تابعنا على فيسبوك وتويتر

روايتنا وأداؤها الجمالي والفني ….
علي رحماني

يقول نيكوس كازنتزاكيس…(( ان الفن يملك الحق وليس الحق فقط لابل من واجبه ان يعيد كل شيء الى جوهره …انه يغذي القصة ثم يختزلها ببطأ ويتالق فيحللها الى اسطورة …))
فالرواية ببساطة بناء فني واداء جمالي له ادواته ومعلمه الجمالي ولا تسمى الا بهذا البناء الفني وهي لعبة مدهشة اذا اتقنت رسم شخصياتها وابدعت في رسم زمانها وهندسة مكانها لتكون قادرة على استيعاب كل اشكال المعرفة والثقافة والمشاكل والهموم والتجارب الحياتية وفي هذا متعتها وعناؤها معا
اعتقد من خلال وقرأتي المتواضعة لهذا الفن الجميل ان الرواية وأدب سردها وتكنيكه في تطور مستمر مع تطورالحياة والعالم وادوات الانسان التي تساعده لاختصار الزمن والمسافات الكونيه وعبرهذه العلاقة يكتمل النضوج الذهني والسياسي والنفسي للكاتب المبدع لهذا الفن الجميل …
وفن القص أوالسرد مثل بقية الفنون السمعية والحسية والأدبية له آلياته الخاصة وكل من يؤمن بهذه القضية وابعادها النظرية والتطبيقية يمكنه ان يخط لنفسه طريقا خاصا به يميزه عن الآخرين في الكتابة في شكله وطرحه موضوعاته ورؤيته وفلسفته وفكره وكل ثقافته المتراكمة ليكون مميزا باسلوب يختلف عن الآخرين من اقرانه في طرق السرد المتداولة ليثير اعجاب القراء اولا ثم النقاد بسخطهم او قبولهم وليس هذا مهما بقدر تواصل القاريء الناضج المحب للسرد والمتعلق به والمتعمق بنظرته وثقافته لا ان يقرا الرواية بعد صفحاتها الاولى ليرميها جانبا لملل الاسلوب وللتيه الذي وضعه صاحبنا السارد في طرقات وطبقات وتشعبات روايته و الروائي الذكي هوالذي يستطيع ان يكسب الناقد والقاري معا وهنا تبرز مهاراته عبر تعدد مجالات ثقافته وتنوع اطلاعاته القرائية والحياتية ورؤيته العميقة الثاقبة للاحداث التي يمر بها مع الناس في مجتمعه فيكتب بجدية واجتهاد ليكون تجاوزه وتغيره المنشود ومغامرته اوحتى تمرده عن السائد المكرر كي تكون الرواية حقا باسمه ونستطيع ان نعرفه من لغته وجملته واسلوبه الذي سيمتاز به وتكنيك سرده وموضوعه الذي لا يخرج من نطاق هويته الوطنية واحترامه للأخلاق والمقدس في مجتمعه …فلا قواعد ثابتة في اي عمل ابداعي مثلما الموسيقى والحانها الجميلة وايقاعاتها المتعددة والرسم والنحت في مجالاتهما التعبيرية وكذلك الكتابة بانواعها فالمتابع لتطور الرواية في العالم واوربا على وجه الخصوص حيث ان اغلبنا يقرا لعمالقة السرد فيها او ما ياتينا من بقاع العام الأخرى والذي يمتلك موهبة الترجمة في اكثر من لغة يقرأ عن هذا التطور في الاساليب المتعددة للغة والتكنيك والتجارب العميقة والمحاولات التي جعلت من هذا الفن يأخذ الصدارة في المشهد الادبي والتي دفعت دور النشر لتقديمه على الانواع الاخرى كدواوين الشعر وومجاميع القصص القصيرة والكتابات السياسية وما الى
والحديث عن الرواية العربية والبعض مازال يتحدث بنظرته الدونية لها مبررا حديثه كونها حديثة العهد رغم ماقدمت وتقدم من انجازات واسماء كبيرة ليس اخرها نجيب محفوظ الحائز على نوبل والاسماء الكثيرة التي لا تستوعبها اوراق مقالتنا القصيرة ولأن نقادنا الاكارم مايزالون يتعاملون مع الاعمال الروائية من خلال نظريات النقد الاوربي ويعيدونها بنفس مصطلحاتها وتنسحب هذه الازدواجية ومعضلتها الى بقية الاجناس الادبية وخصوصا الشعر
ان الفن الروائي العربي تطور تطور كبيرا وخصوصا في العراق ورغم الظروف الصعبة التي مر بها الاديب العراقي خلال العقدين الماضيين واخذ حيزا من اهتمامات دور النشر في الوطن العربي والعالم وترجمت الكثير من الاعمال الروائية العراقية وخصوصا الادباء الذين تركوابلدانهم ايام المحن ومعانات بعضهم من الضغوط السياسية وفاز العديد منهم بجوائز مرموقة وآخرين لهم حضورهم الطاغي في المشهد الروائي العربي والعراقي
ان واقعنا المرير من حصارات وثورات واحتلالات وانتكاسات والحروب الداخلية والمتكررة وتكالب ازمات مجتمعنا هي ارض ابداعية خصبة تستهوي المبدع ليرصد بأدواته الفاحصة ومنظاره الابداعي ليستوعب كل هذه التناقضات والاحداث التي لايشملها الاعمل روائي كبير ولان كاتبنا استوعب عالمه الجميل وهو يواكب ثقافة الغرب المعاصرة التي تتطور بسرعة مستفيدة من عصر الاتصالات الاليكترونية الذي جعلهم يقرؤون احدث الاصدارات ويشاهدون انواع الافلام والمسرحيات ويتعرفون على البنى الروائية السائدة في العالم ليحققوا واجبهم السامي الاعلى من الاخلاقية والحقيقة والجمال والدهشة ….


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"