تابعنا على فيسبوك وتويتر

محمد مبارك… المفكر الذي خسره العراق
عبد الخالق كيطان

محمد مبارك، المعلم الذي نادراً ما يصادف المرء مثيله فيتأثر به ويفخر بمصادفته له.. ليست لفظة المعلم هنا إلا اختزالاً لموسوعيته التي يعرفها كل من عاصره واقترب منه، فهو الشاعر والناقد والمؤلف والمفكر.. إنه المعلم بعبارة أكثر صراحة.
وبالرغم من أن الأستاذ مبارك غني عن التعريف بالنسبة للمشتغلين في حقول الثقافة العربية عامة والعراقية بوجه خاص،

إلا إنني أعتقد أن دراساته وبحوثه الفكرية والنقدية لم تأخذ حقها الطبيعي من النشر والإنتشار، وبالطبع فإن لظروف بقاءه أسيراً داخل العراق أيام النظام الديكتاتوري السابق أثرها في ذلك، كما هو الحال مع مبدعين عراقيين آخرين بل والنتاج الإبداعي العراقي إجمالاً، وأكاد أجزم بأن ظروفاً طبيعية لو كانت تحيط بمحمد مبارك لأنتج لنا من مصادر المعرفة الانسانية ما لا يمكن تجاوزه… وبالرغم من ذلك فإن ما بين أيدينا من نتاجه ليس بالقليل، ولكنه بحاجة ماسة لإعادة نشره وتبويبه وإخراجه بالشكل الذي يستحق لجمهور القراء.

2.
رافق محمد مبارك تجارب العديد من الشعراء والروائيين والمثقفين العراقيين، كما رافق تجارب الفنون العراقية الجميلة منذ عقود، وكان حاضراً على الدوام في النشاط الثقافي بصور شتى، مثل النشر في الصحف والمجلات المتخصصة أو المشاركة في الندوات الأدبية والفنية وما سواها، ولكنه ظل عزيزاً أبياً ما خص «مكرمات» السلطان، حيث حصن نفسه جيداً بأزاءها وفضل أن يعيش في كفاف على نيل تلك «المكرمات»، والتي كانت توزع لكل خلّ ومنافق. محمد مبارك الذي تبوأ الكثير من المسؤوليات في جسد الثقافة، كان حاضراً بقوة في المشهد منظراً ومفكراً ومؤلفاً ولم يكن أبداً ليعد على جوقة مسؤولي الثقافة الرسميين المسؤولين عن الخراب في تلك الأعوام.
عمل مبارك في دائرة الإذاعة والتلفزيون، قسم البرامج الثقافية، وأشرف على إنتاج الكثير من برامج ذلك القسم، ناهيك عن مشاركاته الواسعة في مهرجانات الشعر والمسرح بوجه خاص طيلة العقود الثلاثة الماضية وأكثر. وفي تلك الجهود كلها لم يكن مبارك ثانوياً أو هامشياً أو ضرورة مناسباتية لإكمال العدد والديكور، فلقد كان، بسعة ثقافته وسلاطة لسانه، حاضراً في تلك المناسبات ليصحح ما استطاع وليضيف ما أمكن. مشاركاته تلك كثيرة وغنية ومنها حضوره القوي في مهرجانات المسرح العراقي ضمن لجان النقد والبحوث، وضمن هذا الإطار كانت كتابته مانفيستو العرض المسرحي (الخال فانيا) الذي قدمه المخرج الإشكالي صلاح القصب في مسرح الرشيد ببغداد عام 1993. لقد شكلت كلمة مبارك بياناً جمالياً، وثورياً أيضاً، ترتدي قناع التجريب حيناً وقناع تشيكوف حيناً آخر للهروب من فخاخ الرقباء وأقلامهم النشطة في فترة حرجة قلقة خطيرة من عمر العراق المعاصر. مشاركة مبارك في التنظير لتجربة مسرحية من أكثر التجارب العراقية تجريبية ومختبرية كانت علامة على فكر متجدد لا يتوقف عند كليشهات الإبداع وإنما يتوق لإنطلاقات فكرية رحبة ومغايرة. وكما كان متوقعاً فلقد أثارت كلمته تلك الكثير من اللغط.
لقد كانت مشاركاته في مهرجانات المسرح العراقي، على سبيل المثال، بمثابة عامل نجاح لتلك المهرجانات التي سمع فيها جمهور المسرحيين ملاحظات لا تتعلق ببناء العرض المسرحي الحديث وحسب وإنما بجولات معرفية كبرى في رحاب الفنون والثقافة والسياسة مما لا تجد مثيله في مشاركات الكثير من نقاد المسرح الذين كانوا يقاسمونه الحضور في تلك المهرجانات.

3.
تعرفت على مبارك متأخراً، وقد حدث ذاك في مقهى شعبي يقع في الباب الشرقي، البتاويين، كنت أتردد عليها برفقة عدد من الأصدقاء أبرزهم الكاتب والصحافي علي حسين والذي يرتبط بدوره بعلاقة حميمة وعتيقة بالأستاذ مبارك. قبلها كنت أراقب هذا المفكر العراقي خلال أيام الجمع حيث يتردد على مقهى حسن عجمي في شارع الرشيد ببغداد ويتخذ له مكاناً بين عدد من أبرز المثقفين العراقيين، يعلو الجدال أحياناً ومعه الأصوات، خاصة عندما يحضر الشاعران الفلسطيني خالد علي مصطفى والعراقي سامي مهدي، ويهدأ الصخب ولا ينتهي الحوار بحضور أدباء متنورين مثل الراحل موسى كريدي والناقد مالك المطلبي وبين هذا الفريق وذاك يكون مبارك صوتاً للعقل والحكمة تستطيع بقليل من الإنصات أن تجد صداه في نفوس المتحاورين، أما جرأته في الطرح فكانت حقاً شيئاً لافتاً في وقت بدا لافتاً فيه ذلك الإنهماك بالصمت الذي أدمنه المثقف العراقي أمام سلطات جائرة وعدوانية لا تؤمن إطلاقاً بالحوار مع الآخر.
بعد تلك المراقبات، وقراءة بعض ما يكتبه الأستاذ محمد مبارك هنا وهناك، تكونت عنه في الذهن صورة المثقف التقليدي الذي لا يؤمن بالحداثة، ساعدني في تكوين هذا الرأي دراساته العديدة حول أساطين الفكر العربي في العصر الإسلامي وما بعده، مثل كتابه الذائع عن فيلسوف العقل عند العرب الكندي، وكتابه الأنيق المعنون: نظرات في التراث، وكتابه النقدي المهم (مواقف في الفكر واللغة والأدب)، ناهيك عن دراساته ونصوصه المسرحية، والتي تعد مسرحية الشاعر والصعلوك أبرزها.
وفي لقائي معه في مقهى البتاويين ترددت قبل أن أقرأ له نصاً موغلاً في التجريب الشعري كان صديقي علي حسين أصر على أن يكون هوية تقديمي لمبارك، وقد فوجئت بعد الخلاص من القراءة بأن مبارك كان يصغي بصدق وانفعال، بل إنه أبدى الكثير من الملاحظات المهمة حول النص والكتابة الجديدة وقصيدة النثر بشكل عام. لم أكن محتاجاً لشهادة ناقد بما كنت أكتب من شعر بقدر ما كنت أبحث عن علاقات بين النص الذي كنا ندعو إليه بهوس والنقد التقليدي في العراق، ولا أكبر من محمد مبارك ممثلاً شرعياً لهذا النقد بفكره ومؤلفاته وإسهاماته المؤثرة عراقياً وعربياً.

4.
بعد لقائي هذا مع الأستاذ محمد مبارك بدأت علاقتي به بالتوطد يوماً بأثر يوم بالرغم من ندرة حضوره إلى الأماكن التي كنت أتردد عليها إبتداءً من منتصف التسعينيات، حيث كان مبارك يعتكف أسبوعياً ولا يظهر إلا في لقاء الجمع بمقهى حسن عجمي وأحياناً نادرة في مقهى البتاويين، حتى حانت لحظة خروجي من العراق في العام 1998.

لم أتعرف على المفكر محمد مبارك جيداً إلا بعد خروجه، المؤقت، من العراق بين الأعوام 2000و2002، حيث أقام في العاصمة الأردنية عمان وعملنا سوية في مكتب جريدة «الزمان» في عمان رفقة عدد من الأصدقاء.
ومثل مجتمعات العراقيين في مدن النفي، كنت ترى الحقيقي والأمي والجاهل والمهموم والوطني والعميل والأجير والباحث عن عمل في خلطة عجيبة من الممكن أن تكون نواة لدراسة في أحوال الشخصية العراقية، في تلك الفترة بالذات أعدت قراءة كتاب مبارك المهم حول الشخصية العراقية، وقرأت عدداً من دراساته القيمة حول الشعر العراقي، والبياتي بشكل خاص، وتعمقت حواراتي معه، فاكتشفت خطل وتسرع حكمي السابق بخصوص رؤيته النقدية، حيث اكتشفت أنه ينتمي لمنهج تاريخي اجتماعي متطور يضع قناع التراث أمامه وهو يهم بدراسة الإشكاليات المعقدة التي تلف الشخصية العراقية والنتاج الإبداعي العراقي على حد سواء، وهو قناع كما يبدو استطاع مبارك من خلاله تمرير الكثير من الآراء الجريئة التي ما كان يجرؤ أحد ما على البوح بها في زمن الديكتاتورية.
وكان لافتاً، بعد ذاك، إنهماكه بالعمل العلني مع أحد فصائل المعارضة العراقية، الناشطة في العاصمة الأردنية عمان، بالإضافة إلى عمله العلني في جريدة الزمان والتي كانت السلطات الديكتاتورية تصنفها على كونها جريدة معادية.
عمل محمد مبارك في المعارضة العراقية لم يكن شيئاً هيناً وهو المفكر الكبير والمعروف، حيث كانت عائلته تقيم في العراق ناهيك عن قرابته بأحد وزارء الحقبة السابقة ما يعني الخطر الذي يدهمه إن هو مضى في شوط المعارضة حتى نهايته، فكان أن رتبنا، أنا والصديق الشاعر علي عبد الأمير، وضعاً مختلفاً له فحضر من خلال وضعه ذاك أول إنتخابات حرة لإتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في المنفى، والتي جرت في منزل الصديق علي عبد الأمير، وجلس مبارك جنباً إلى جنب والأستاذ معاذ عبد الرحيم الذي حضر الانتخابات ممثلاً عن ذلك الفصيل المعارض في عمان!. لقد كانت مفاجأة كبيرة لمن حضر تلك الانتخابات، فاجتماع مثل هذا كان معروفاً سلفاً أن تفاصيله ستكون على مكتب سفير الديكتاتورية في عمان في اليوم التالي، ولكن مبارك لم يكتف بحضوره بل ألقى محاضرة شيقة في الحرية والديمقراطية مما ترك أثراً بالغاً في نفوس الحاضرين.

5.
وبعيداً عن هموم السياسة والمعارضة التي كانت تشغلنا أيامذاك، كنت ومبارك نقضي ساعات طويلة مشياً على الأقدام في شوارع عمان هاجسنا نقاش حر حول الشعر والفكر والثقافة العراقية، ولقد كان له، على سبيل المثال، والصديق القاص والروائي العراقي عبد الستار ناصر أبلغ الأثر في مشروع صدور مجموعتي الشعرية الثانية (صعاليك بغداد)، بل إنه وناصر كانا من أوائل من كتب عنها في الصحف الأردنية بعد أن حرضاني مراراً على ضرورة إصدارها، فلقد كانا من المؤمنين بأهمية الكتاب بالنسبة للكاتب على النشر في الصحف والمجلات.
قرأ مبارك مجموعتي قراءة حداثوية إذا جاز التعبير، مركزاً فيها على ما أسماه بفضاء الواهمة، وكانت قراءته تمثل بالنسبة لي إمتداداً لفكره التنويري الذي كنت أزداد إعجاباً به يوماً بعد يوم ونحن نوغل في نقاشاتنا وحواراتنا المتنوعة. كنت حين تلك المناقشات أستعيد مع نفسي صورة الناقد العراقي الذي أجبرته ظروف السياسة على الانكفاء بعيداً عن تنظيرات الجمال فهو على الداوم مشغول بلقمة العيش والتخفي من عيون الرقباء الكثر!
لقد اكتشفت في هذين العامين قدرة هذا المفكر في الإندماج مع رؤى وأحلام الجيل الأحدث في الكتابة العراقية، بل وتفهم تنظيراتهم المليئة بالثورة، وكثيراً ما حدثني عن تجارب شعراء السبعينيات والثمانينيات ناهيك عن شعراء الأجيال السابقة، حديثاً مليئاً بالثقة عن تجارب كان يراقبها فيكتب عن بعضها ويهجر أخرى، كما حدثني عن تجارب أبرز شعراء البعث والسلطة: سامي مهدي وحميد سعيد وعبد الرزاق عبد الواحد والمواقف الانتهازية للكثير منهم، وكذلك عن تجارب من لحقهم من شعراء الجيل الأحدث.
كان مبارك خلال تلك الفترة موقناً بأن التغيير في العراق قادم لا محالة، بل أنه يكاد يصرح بذلك في أكثر من مناسبة ومكان، وبالرغم من تردده على مقهى السنترال وسط العاصمة الأردنية عمان إلا أنه لم يكن ليظهر متخفياً أو خائفاً أو حتى متكبراً من رواد تلك المقهى الموصومين بمعارضة نظام الحكم في بغداد، بل كان ودوداً مع الجميع.
حاول الأستاذ محمد مبارك أن يعيد طبع بعض مؤلفاته في عمان بالإضافة إلى مؤلفاته الجديدة، ولكنه فوجئ بالطلبات المادية التعجيزية لأصحاب دور النشر فيها، وبالرغم من ذلك فقد أنجز بحثاً طويلاً يناقش فيه الناقد والمفكر المغربي محمد عابد الجابري، وقد صدر هذا البحث في العام 2000 عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» بعنوان (الجابري بين طروحات لالاند وجان بياجيه) كما أنجز خلال تلك الفترة بعض المسلسلات التلفزيونية التي كان بدأ العمل عليها في العراق وظلت حبيسة الورق، ولكنه شعر بأن الكثير من أحلامه ونتاجاته صعبة التحقق في العاصمة الأردنية فقرر العودة إلى بغداد، وعاد فعلاً قبل سقوط الديكتاتورية بشهور قليلة.

6.
وفي الجانب الحياتي من سيرة هذا الرجل الكبير الكثير من اللمحات الانسانية، وهي لمحات تحيلك إلى الشخصية العراقية الحقيقية المليئة بالأسرار والجمال في آن واحد.. لقد ذهبت وإياه في دروب العاصمة الأردنية أياماً وأيام.. وفي كل يوم من تلك الأيام كنت أكتشف الجديد في شخصية هذا المثقف الموسوعي..
ومن تلك اليوميات أذكر ذهابنا لزيارة مرقد الصحابي الجليل جعفر الطيار رفقة عدد من الأصدقاء منهم: علي عبد الأمير وفالح حسون الدراجي وفرج الحطاب… في أحد العاشوراءات… حدثني حينها عن عاشوراءات سابقة وما كان يرافقها من طقوس.. وعن هذه الحشود المؤلفة التي حضرت إلى مدينة الكرك الأردنية لإحياء الشعائر العاشورائية.. عن إيمانها المقموع وما شابه.. لم يكن لينظر باستخفاف لطقوس هؤلاء كما يفعل الكثير من المحسوبين على الثقافة، بل كان يحاول أن يؤصل لعلاقات ما بين ما يراه في مدينة الكرك من أحزان عاشورائية والاحزان العراقية العتيدة.
ولكم تهنا مرات في ليالي عمان الخالصة، وخاصة أيام المهرجانات الثقافية، حيث كنا نحرص على متابعتها يوماً بيوم وزيارة ضيوف تلك المهرجانات من الشخصيات العراقية، واذكر في هذا الصدد مائدة رحيبة جمعتنا بالصديق القدير مقداد عبد الرضا والكبير فاضل خليل والمبدع عزيز خيون، وآخرين من أهل المسرح، حيث تشعب الحديث ولم يترك شيئاً، ولقد كان مبارك كعادته حاضراً بقوة ذكاءه وفطنته وسعة معرفته.
وقبل سفري إلى أستراليا ذهبت والأستاذ مبارك في جولة على المكتبات لشراء حاجتي لسفر ناء وبعيد، ولقد كان يحثني على أن آخذ معي مصادر التاريخ الاسلامي بشكل خاص، وأبرز القواميس العربية وكذلك قواميس اللغة الانجليزية.. كان يتحسر على فرار الشباب العراقي وتوزعهم في المنافي والمنائي، وكان يردد أن مكان هؤلاء جميعاً هو بلدهم، الذي يحتاجهم ويحتاجونه وليس في تلك البلاد العجيبة البعيدة، ومع ذلك فإنه يسر لي بين أونة وأخرى بأن هذه الهجرة تمثل الحل الفردي للعقول العراقية التي كانت محاصرة بالديكتاتورية، وتحاصرها الآن ديكتاتوريات شتى وللأسف الشديد.
كان الراحل حريصاً في تلك الأيام على أن يرسل إلى ذويه في العراق ما يساعدهم على تحمل الظرف العراقي العصيب، بالرغم من شحة موارده الشخصية، وظنك عيشه، ولكنه كان كريماً مع أهله، ولكم سمعت من فمه الطيب قصة الشاعر العراقي الكبير والمعروف الذي تخلى عن زوجته في محنتها الشخصية، وقد كان ناقماً على هذا الشاعر وموقفه المتخاذل، إذ كان الأستاذ يعلي من قيمة العائلة ويعدها المنبت الحقيقي للفرد…
لقد سمعت منه أحاديثاً طويلة حول شخصيات عراقية كبيرة نكن لها الاحترام والتقدير ولكن سيرتها العائلية بحاجة إلى وقفة وتمحيص.
****
العودة إلى بغداد في الوقت الضائع كان عنوان محمد مبارك، حيث غالب الصعاب من أجل الوصول إلى يوم نهاية الديكتاتورية، وهو ما حصل ليجد أستاذنا حفاوة الجميع به ما وضعه على رأس هرم جريدة يومية هي (القاسم المشترك) ثم ابرز مجلة للثقافة العراقية هي (الأقلام).. وأثناء ذلك كان صدر له كتاب أو أكثر عن المطابع العراقية… ولكن القدر لم يمهله طويلاً فتوفي في وقت كنا أحوج ما نكون فيه إلى معلم من طراز الأستاذ محمد مبارك…
لك الرحمة أيها الكبير..


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"