تابعنا على فيسبوك وتويتر

في رحاب تونس الحبيبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي وصديقي الحبيب (الدكتور مازن الشريف)
تحية طيبة وبعد …
في سويعة من سويعات الفجر ، وجدتُ جرحكَ النازف امام ناظريَّ على (الخاص). نزيفك يتدفق كلما صرخ طفل ، وبكى شيخ ، أو ناحَتْ امرأة .مازلتَ انتَ الكاتب والفيلسوف واللسان الحر ، وانت دائرة المعارف التونسية ، الذي لايخاف في الحق لومة لائم . كنتَ خير سفير لبلدك اينما حللت ، وخير مثال لابناء جلدتك . لكن يبدو إن الباطل قد طغا ، والحق قد غفا ، وانزاح لكل جناح اصحابه ، وأَركَزَ البهتان اطنابه ، فلا حياة وكل النفوس كليلة كسولة ، ولاراحة وكل البهائم تلتهم الرجولة ، فشتان بين اصحاب الدار والنزلاء ، وَشتّان بين اولئك وهؤلاء . كُنْ قرير العين ، ثابت الجنان ، فمثلكَ مَنْ يزهر غصنه ، ومثلكَ مَنْ يثمر زهره .
يبدو ان عشّاق أخوة يوسف في وطننا الكبير اكثر من عشاق يوسف نفسه ، وطُوِيَ الجمال بين دفات الكتب والشِعر ونُشِرَ القُبح والشر بين الجهات الاربع ، فالجميع اعجبتهم إكذوبة الذئب وقميص يوسف ، والجميع تدربوا على حيلة (غيابات الجُبِّ ) ، رغم تلاوتهم للقرآن آناء الليل وأطراف النهار ، ورغم تشبههم بالسلَفِ (لُحى الطهارة والاسنان المُسَوَّكه) ، لكن (جينة) الغدرِ محمولة في الاصلاب ، يتناقلها صاغِر عن صاغِر وعاهِر عن عاهِر ، فأريقتْ الدماء بغير حق ، وسيقَتْ الحرائر بسُنَةٍ لم تُسَن ، وانتُهِبَتْ الاموال بالإفك والإفتراء ، وعَشعشوا في الجوار ، فغرد لهم مَنْ غرد ، وزقزق لهم مَنْ زَقزَق ، حتى خَيَّمَ الباطلُ على ربوع البلاد ، وفرَّخَ الشيطان في قلوب العباد ، وتسلل الى بطانة السلطان ، وتلبس بالتاج والصولجان ، فسُرِقَتْ الخزائن ، وإرتَشَتْ البواطن ، والبقرات العجاف أَصبحَنَ سمان ، فلقد أكلْنَ كل السنابل ، والعامّةُ التَحَفَتْ الجوع ، ونُحِلَتْ ابدانها وذابت شحومها ، فلم يبقَ الا العظم حاملا لأعضاءٍ غزاها الوهن والضعف ، ولم يبقَ إلّا الرداء ساتراً لعوراتِ بدَتْ تظهرُ من تحت هزيل الثياب ، وما زال السلطان يبحث في الجيوب عن فلسٍ مَنسي ، او قرشٍ مَهريّ ، وما زال اخوة يوسف في الجوار ، دخلوا من ابواب متفرقة ، لكنهم لم يجدوا يوسف هذه المرة ــ فيوسف كان درساً وانتهى ــ ولم يجدوا قمحاً في سنبلهِ ، ورجع الناس برحالهم الفارغة ، ولم يأتِ الموعد الذي يُغاث الناس فيه ويعصرون حتى هذه الساعة.
يا أخي الحبيب …
العامل المشترك الكبير بيننا ، هو النزف لذات الجرح . والتلوث بذات البكتريا ، والغريب في الامر ان اقلامنا هي النازفة ، ومن تسربلوا التاج والسلطان يحاولون قطّها . ويبقى الجرح العربي مطاراً لهبوط مركبات الدمار ، وفايروسات الجهل والظلام ، وقيادات الذل والمهانه ، هنا ، هناك ، لافرق بيننا ، سوى مواقيت الصلاة ، وتنوع خطوط الطول والعرض .
حفظ الله تونس وأرض الله كلها ، من بواطن الشر ، ومنابت الجهل .
حفظ الله شعب تونس وخلق الله ، من كل دابة ، تسعى الى الخراب والدمار.
مع وافر احترامي وتقديري الكبير …

اخوكم كريم القاسم
بغداد
…………………………………..
رسالة الدكتور (مازن الشريف)
تونس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة إلى فخامة رئيس الحكومة الجديد المبجل :
*******
على وقع زقزقة الطيور الجارحة، وخيبة أحلام البارحة، وبدمع ثجّاج وفرحة وابتهاج، تستقبل تونس حكومتها المستجدة، ويعيش الشعب فترة ازدهاره الكبرى، مطبقا إبداعاته الجديدة وابتكاراته الفريدة: في التفنن في تلويث كل شيء: الشواطئ والشوارع والمدن والأرياف، حتى صارت أكداس النفايات تخنق الشجر والحجر، مع مجهود يذكر فيشكر للبلديات وعمال البلديات المرسمين والذين تحميهم النقابة ويحولون المدينة إلى غابة.على صعيد آخر يتعطّر المواطنون الكرماء بالماء الصالح للعذاب: رائحة زكية عطرة شجية أكد خبراء المياه في العالم أن نسبة عفونتها تصلح لتكون أرقى أنواع العطور، وطبيعي أن مَن يسأل ما الذي جرى للماء الصالح للشراب في تونس الأنهار والأودية والأمطار، فهو عميل خائن للثورة والثوار.وإن ردد مجنون في زاوية من زوايا اللامبلاة وركن مِن أركان العمى والصَمَم : لِمَ لم تتم صيانة السدود ولم تتم العناية بالأنابيب، بل تُرِكَ كل شيء للتلف منذ ثروة الرجل المبارك الذي أحرق نفسه ليحترق بعده العالم العربي كله .بل إن أبطال العفو التشريعي الذين تم زرعهم بالآلاف في الوظيفة العمومية أثّروا على مؤسسات الدولة بمزيد اللّاعمل واللّاأمل واللاّمبالاة ليكون منسوب التردي والرداءة والانهيار اكبر من منسوب المياه في البحار.
وقد زادت السعادة قول سعادة وزير الفلاحة أن الماء لن يكفي إلى سبتمبر، والعطش قادم، وطبعا سيادة الوزير ربما لا يعرف بالكوارث التي تنهمر من الحنفية من ماء أصفر إلى أسود مع روائح كريهة وطعم أشد كراهة ، فهو ماء لا يصلح حتى للغسيل ، فما بالك بالشراب ، وحينها أذكرُ قول الشيخ رضي الله عنه أن مجرد فتح الحنفية ونزول الماء كرامة كبيرة ، كرامة ربما تم التخطيط والعمل على نزعها وحرمان الشعب العظيم منها لأن ذلك أدنى للتقوى.حكومة جديدة رشيدة مفيدة ، الوزراء الذين تمت دعوتهم لحكومة مولانا الصِيد (رئيس الحكومة السابق الذي صفقوا طويلا لقرار تسميته وصفقوا أطوَل لقرار تنحيته) في أي فج كانت تصيد ، ما الذي أمكن للوزراء الجيدون فعله في تلك الفترة القصيرة الطويلة جدا.
أعتقد أن الحكمة الراشدة غلبت هنا ، وبركات سيدي الباجي (لا أتكلم عن أبي سعيد الذي تسمى سموه باسمه)، فأمام السبع العجاف، لابد من يوسف يأتي بتأويل الرؤيا، ولربما يرى الشعب كله آلاف الدواعش عائدين بالموت ، إندسَّ منهم الكثير ورجعوا وينتظرون ، ولابد مِن شاهدٍ ليشهد على المشاهد كلها من جرائم القتل التي تنتشر بسرعة وبالطرق الأبشع والأكثر ترويعا (حالة من المرض المجتمعي المفتعل ضمن تحفيز أمراض كامنة وزرع أخرى مصطنعة بآليات أخبث من إبليس نفسه) إلى أنماط أخرى من الدعوَشة ، تونسي يدوس الناس بشاحنة في نيس، وتونسي آخر يذبح زوجاً وزوجة في ألمانيا ويلقيهما في النهر بعد تمزيقهما ، إلى آلاف آخرين يذبحون ويُفجّرون في ليبيا وسوريا والعراق وأرض الله الواسعة ، إلى القمامة التي تخنق الأنفاس وتنتشر وتستشري ، إلى الفساد الإداري والمالي والتداعي الاقتصادي ، وانهيار التعليم ولوالب القلب الفاسدة والبنج الفاسد والتجارة بأعمار الناس إلى الماء الذي سينقطع والماء الذي يجري كأن المجاري اقتحمت الحنفيات ،
إلى الكهرباء وأسعارها المُجحِفة ، الى أنقاض مؤسسة مُفلِسة أو تكاد ، إلى مؤسسات دولة في طور الانهيار مُثقلة بآلاف التعيينات الانتقامية المُمنهجة والعفو التشريعي الخائن ، إلى المافيا واللصوص والسماسرة وبائعي الوهم والزيف ، إلى الرداءة في كل شيء والسقوط في كل معيار وطني أو دولي والفشل على جميع الأصعدة ، إلى كل ما يوجع القلب . ويؤسَف لكل مَن يحب هذه البلاد ولا يرتضي لها ما ألم بها ، وكل ما يدفع للخروج من تونس بلا عودة ، كما فعلتْ مئات المؤسسات التي تركت آلاف الفاقدين للعمل والكرامة ، إلى السياحة التي لن تنهض قريبا والسياسة التي لا تتزوج العقل والحكمة بل ترقص على حبال الحسابات والمصالح وجويستراتيجيا الدول والعصابات ، مع بعض التوابل من قواعد عسكرية وإرتهان القرار وصولاً لمعاقبة الجزائريين على دعمهم للاقتصاد الوطني ، وتلك الضريبة المخجلة والمخزية في وجه الديبلوماسية التونسية على المغادرين من أبناء بلد المليون شهيد وهم أهل بلد في تونس أيضا……
كثيرٌ هو الكلام الأسود المُر، والذي سيبقى أسوَداً مهما صبغوه بالدهان الأبيض والوردي والأزرق ، وسيبقى مُرّاً مهما سكبوا عليه من عسل الكذب وسكّر الوعود الجوفاء ، فاشهد أيها الشاهد، واحذر يا يوسف من البئر ومن إخوة يوسف وإنّ وأخواتها ، فإن لهذا الأمر ما بعده ، وإن لهذا الهدوء المريب ما يعقبه ، وإن للجرذان التي تدمر سد مأرب ما لها من كيد ، حتى إذا جاء الجفاف حارقا، أو الطوفان مُغرِقا، أو الإرهاب مُحرِقا، فاعلم كما تعلم وكما يعلمون ، أن أصواتنا للحق وللحق فقط ، فما كذّبنا مِن قبل ، وقد صدقنا الآن .
نسال الله لطفه، وليس لك ولنا إلا ذلك اللطف ، مع ما ينفع الأريب والعاقل الأديب من حكمة الرأي وطلب التوفيق.
والسلام.
د.مازن الشريف
تونس
………….…….
تعريف /
ــــــــــــــ
الدكتور مازن الشريف / عربي تونسي
• شاعر و قاص و ناقد يكتب الشعر الفصيح و الغنائي و الشعبي ، و بلغات أخرى.
• قام ببحوث و دراسات معمقة في علوم القران والعلوم الإستراتيجية وفي الثقافة والفكر والفلسفة والمنطق وعلم الجمال و الاخلاق.
• دكتور و خبير في الطاقة الحيوية و العلاج الطاقي و المغنطيسيات.
• دكتور و خبير في فنون الدفاع التطبيقية و النظرية .
• خبير في التنمية البشرية والبرمجة العصبية اللغوية.
• عمل خبيرا استراتيجيا و مستشارا ثقافيا و فنيا في أكثر من دولة عربية.
• قدم دورات تكوينية في التنمية البشرية و الطكاقة الحيوية وفي فنون الدفاع في أكثر من دولة.
• عضو في الاتحاد العربي للثقافة البدنية.
• رئيس و مؤسس جمعية عشاق تونس الثقافية.
• رئيس و مؤسس مركز الشريف للتكوين و الدراسات .
• الدكتورمازن الشريف ، دائرة معارف متكاملة ، عقلٌ لبيب نبت َ في جسدٍ سليم ، الشاعر والنافد والقاص والمفكر ، والمواطن الغيور ، والحرف الجسور ، الذي غنى له المطرب الشهير (لطفي بوشناق)اغنيته التي ابكت الملايين :
1- اغنية (انا مواطن )

2- أغنية (تحت السيطرة)

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"