تابعنا على فيسبوك وتويتر

مداخلتى فى جلسة الأحتفاء بالرواية العراقية التى أقيمت فى البيت الثقافى البغدادى — ساحة الاندلس 26\8\ 2017 –

عبد الهادي الزعر
========
تملكتنى الحيرة – – عن من اتحدث ؟ عن : احمر حانة \ بيت جنى \ فاليوم عشرة \ الباب الشرقى \ ذاكرة ارنجا \ تراتيل العكاز الأخير \ أم الحدث الأبرز ” مقتل بائع الكتب ” الفائزة بالبوكر- – – ولكونى محايداً سأتجه وجهةٍ أخرى ؟
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
لا أعلم من القائل : الكل يموت الملك والحمار وأنا ؛ الملك من الراحة والحمار من التعب وأنا من الكتابة !
فالرواية سجل الحياة ( الأبيض ) لاتتقبل التدليس والعسف , كل خيبات الانسان وطموحه وصراعه وأغترابه وأمله وألمه حولها الراجحون الى قصص وحكايات خالدة
أحياناً تفوق بصدقها على مدونات المؤرخين ثم أن ابرز قصاصى العالم لم ينشروا إبداعاتهم إلا بعد هزةٍ أو حدث
فدستوفسكى لم يكتب الأخوة كرامزوف و الجريمة والعقاب إلا بعد أن صدر عليه حكم القيصر ولولا شفاعة بوشكين لقضى موتاً –
وسولجستين لم ينشر رائعته ” يوم فى حياة دتسوفيتش ” إلا بعد عشر سنين أشغال شاقة قضاها فى – المنتجع – السيبيرى القاتل –
أما مارسيل بروست لم يكن ماهراً فى (الزمن الضائع ) لوما إصابته بالربو القصبى –
أما الروائى العراقى هو الوحيد الذى يكتب والنار تتلضى بين أصابعه وروحه اللامستقرة – فمنذ السونامى الذى حدث فى 2003 ولحد الساعة والنار فى بلدى تزداد سعيراً لم تذر أخضراً ولا يابساً إلا وجعلته كالرميم –
ولكن ثمة سؤال ملح يقول : هل نقرأ كل الروايات غثها وسمينها ؟
الناقد د\ عبد الإله أحمد فى كتابه المهم ( تاريخ الرواية العراقية ) يقول لا ترمى الكتاب جانباً حتى لو أستعصى عليك فهمه – – عد له مرة أخرى –
فقد شاعت فى العقود الثلاثة المنصرمة حمى إصدار الروايات حتى أربى عددها على 750 بين الداخل والخارج مالسر بالأمر أهو : الشهرة \ الحصول على المال \ إثبات الذات \ كسر العزلة \ التوثيق والأرشفة – كل ذالك ممكناً –
طغى الهوس السردى حتى على الذين لم يتمكنوا من كتابة سطرين خّلتا من الخطأ لغةً وإملاءاً – – ثم أن بعضهم لا يمتلك حرفية القص ولم تنضج تجربته ( لازالت حصرماً ) فقصرت لوامسه عن التحرى والحفر؛ فبدا الضمور شاخصاً لا مراء فيه حيث لاحبكةٍ ولا إنسيابيةٍ لمجريات الحكى ولا خيط ماسك للسرد ! والتفكك بين المعنى والمبنى ظاهرللعيان ؟ ولكنه أستعجل اللحاق بقطار الشهرة فلم يجد غير السكة ؟!
ثم أن الغالبية من الساردين ( الجدد ) يمموا مسلك النمذجة والنمطية والتكرار فما بين صفحةٍ وأخرى تطالعك بقع الدم والأجساد بلا رؤوس وأزدحام مكبات القمامة بالأشلاء الاّدمية كما أن ثلاجات حفظ الموتى
لازالت تنوء بمجهولى النسب ؟ ناهيك عن التشضى وعوالم الأفتراض واللا أين ؟
كلما أقرأ سرداً مشوهاً أقرنه بصورة ذلك الطفل الأفريقى الذى أنتفخت بطنه ونتأت عظام قفصه الصدرى فلا فرق عندى بين لقطةٍ إنسانيةٍ صادمةٍ ؟! وبين سردٍ غير منضبط فكلاهما قد ترهل سلباً –
أن ماذكره أخواننا الطارئون على صنعة السرد لا يمكن إنكاره فهو حقيقة لاغبار عليه لأننا نحيا على أرضٍ لم تعرف للأستقرار طعماً منذ ستين سنةٍ !! ولكن فى الجانب الاّخرهناك عشرات الوسائل تنعش
ألخطاب السردى وتبث فيه روحاً فتجعله مريحاً ولماحاً بعيدا عن التقريرية والتصريح والمباشرة والتسطيح
مابرحنا نقرأ بشغفٍ طفولى : كوخ العم توم – لمن تقرع الأجراس لهوغو – زوربا لكازانتيزاكيس — بين مدينتين لجارلس ديكنز – السلام والحرب لتولستوى – عناقيد الغضب لشتاينبك – الساعة الخامسة والعشرون – تراجيديا مدينة لزيد الشهيد – تذكار الجنرال مود لضياء جبيلى – متحف اّخر الليل لباسم القطرانى — الأرجوحة ل محمد خضير –
لاحدود ولا ثوابت للأبداع فالطرق مشرعة للجميع لا تمنعها الجغرافية ولا تحدها السياسة ولا اللغة – – فالذى عانته شبه القارة اللاتينية وجنوب أفريقيا كان وقعه أليماً وسرعان ماحوله الراشدون الى سحريةٍ وفنتازيا باذخة –
الأسفاف الحاصل اليوم يقع عبأه الأكبر على أبتعاد النقد الجاد وأن وجد فهو — إخوانى — أقرب للزلفى ومسح الأكتاف ؟
لا زلت أتذكر قبل أربعين سنة أو تزيد حين عرض بلند الحيدرى أوراقه التى عرفت فيما بعد ب (خفقة الطين ) على الأب أنستاس مارى الكرملى ولما أستلمها بعد تقويمها لم يجد صفحة واحدة سلمت من قلمه ألأحمر-
يتصور أدباء اليوم رعاهم الله وسدد خطاهم ؛ أن الأبواب ستفتح لهم وستتصدر أسمائهم واجهات الصحف وسيكون منجزهم موضع أحتفاءٍ للفضائيات والأعلام ولماسكى الدفة من سياسى الصدفة !!
ونسوا أن رعيلاً مميزاً سبقهم كان متخماً بالمعرفة حتى أذنيه – – لم يجنى من إبداعه وألقه سوى الخيبات والنفى والأملاق :
الجواهرى — غائب طعمة فرمان — بدر شاكر السياب — خضير عبد الأمير — مهدى راضى السعيد –عبد الجبار عباس — عازى العبادى — محمد على الخفاجى — عبد الستار ناصر — وعقد اللؤلؤ اليتيم ناظم السعود –
عبد الهادى الزعر – – ناقد من العراق


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"