تابعنا على فيسبوك وتويتر

كتاب جديد للدكتور أحمد عبد المجيد يكشف ألاعيب الأفكار الخفية
تمظّهرات الحرب النفسية من الغزو الأمريكي إلى التمدد الداعشي
عبد الحكيم خالد الدعمة
يمتد اهتمام البشرية بالحرب النفسية الى حقب بعيدة، وتقدم الاكتشافات الاثارية امثلة لمحاولات الانسان دفع الأذى والتحديات عن نفسه بابتكار قواعد أو أدوات غير قتالية من شأنها ان تحبط قوى الشر عنه.
وعمدت الحضارات القديمة الصينية والاغريقية والفرعونية ونظيرتها البابلية والاشورية والاكدية، الى استخدام بعض المبادئ المعروفة للحرب النفسية ضد الخصوم بهدف ادخال الرعب والخوف في نفوسهم واضعاف روحهم المعنوية. لقد برز ابتكار الإيقاع الواسع عبر الطبول والرايات بألوانها وتنظيم الصفوف في اطار التحضير للهجوم وغيرها، بهدف احداث الفوضى والارتباك والقلق والوصول الى قناعات باستحالة الانتصار. واستخدم قدماء اليونانيين أساليب التسقيط السياسي والسب والشتم ضد اعدائهم كاسلوب في الحرب النفسية.
ويرى المؤلف وهو استاذ جامعي مختص بالحرب النفسية والدعاية انه (مع تطور الأوضاع واتساع النزاعات الكونية تطورات اليات استخدام الحرب النفسية وتقدمت على نحو ما بات يعرف بالنظريات التي تحدد طبيعة ومجالات وتوقيتات وأدوات استخدام هذا النشاط الاتصالي، بحيث تحول من استهداف الفرد والافراد القليلين الى التجمعات والمجتمعات القومية).
كما شرعت عقول مستخدمي هذا النشاط باعتماده عبر مستويات استراتيجية وتكتيكية والانتقال به من التأثير النفسي على الأفكار والسلوكيات لرفع الروح المعنوية، لوقت محدد وإزاء ظاهرة او حاجة قائمة، الى مجال لا محدود في اطار اهداف عسكرية وصراع مسلح يطول أو يقصر تبعاً لمدى نجاح الجهاز النفسي في التأثير التام على الخصوم.
إستهداف العدو
وفي ضوء التطورات التقنية التي شهدها مجال الاتصال بأبعاده الجديدة ومنظوماته المتنوعة، تقدم العمل بهذا النشاط الذي يفترض انه يستهدف العدو فقط وفي حدود زمانية معينة الى عمل نفسي مستمر يقوم على مبدأ استهداف العدو والصديق في الوقت ذاته، انه في حقيقة الأمر ما بات يعرف بالتعامل النفسي الذي يوظف جميع الأدوات والطرق والممارسات والوسائل توظيفاً فعالاً منظماً يستغرق صفحات الحرب الجسدية وما يليها وما يوجبها بعد توقيع المعاهدات أو أنهاء العمليات العسكرية او اسقاط الأنظمة.
لكن الظاهرة الواضحة فيه هي ان التعامل النفسي يرتبط بالاهداف بعيدة المدى من اجل تحقيق صفحات او مشاريع كبرى مستقبلية او أهداف كونية لا سيما بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة واستفراد الولايات المتحدة الامريكية بالعالم، كقــــــــــوة استقطاب دولية وحيدة تفرض مواقفها ومطالبها تحت شهار حماية المصالح القومية للبلاد.
لقد ترجمت الولايات المتحدة الامريكية هذه السياسة، عبر تجارب عدة لكنها تكاملت في المحصلة النهائية بواحدة من التجارب الدموية التي مازالت تنزف في العراق وقبلها في افغانستان ثم تكللت بتجارب سقوط الأنظمة فيما يعرف بالربيع العربي، حيث تم تسويق أدوات الاتصال الجديدة عبر فضاء مفتوح بات من الصعب تقنينه أو تفادي آثاره السلبية حتى بالنسبة للولايات المتحدة ذاتها.
وهذا الكتاب الذي صدر حديثاً عن دار امجد للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمان يرصد تمظهرات الحرب النفسية أو ما استجد على المفهوم من تحولات اوجبتها التكتلات والتحالفات الدولية التي تلت حرب الخليج الثانية، من خلال اربع تجارب واقعية شهدتها الساحة العراقية فضلاً عن تجربة رابعة مرتبطة بها وناجمة عن اشكالياتها، هي المتدد الداعشي أو ما درجت الدعاية الاوربية على تسميته (تنظيم الدولة الإسلامية). ويمكن ملاحظة تماثل الأدوار وتاكد الإفادة من المبادئ الأساسية والأساليب المتداولة في مثل هذا التعامل النفسي بالنسبة الى نشاطات منظمات وتنظيمات مسلحة او إرهابية درج تنظيم (القاعدة) وامثلته على استخدامها وترتبط بالولاء لها أو نقلت تجاربها الفكرية والنفسية الى العراق وسوريا وليبيا والى حتى بلدان في افريقيا كنيجيريا وبلدان في اسيا البعيدة كالفلبين.
ويتألف الكتاب، الذي يقع في نحو 160 صفحة من القطع الكبير، من أربعة فصول رصد كل منها تمظهراً من تمظهرات الحرب النفسية منذ غزو العراق مرورا بما آلت اليه أوضاعه وانتهاء بالمتدد غير المسبوق لتنظيم مسلح في الأراضي العراقية والسورية.
وقد رأى المؤلف ان يستبدل مفردة فصل بمتظهر وهي مفردة تم نحتها لاعتبارات اكاديمية شرح مفهومها في الصفحات التي تلت المقدمة.
ولذلك حمل التمظهر الأول عنوان (دور فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة في الحرب النفسية على العراق) وهو فصل من الصراع سبق الحرب العسكرية او الجسدية ومهدت ازمته اليها، فيما تناول التمظهر الثاني الأساليب النفسية التي تواصلت من قبل الجهاز النفسي الأمريكي لاضعاف وحدة العراق وتحطيم صورة نظامه وخلق الفتنة بين سياسيية وقواه وفعالياته عبر أسلوب التسميم السياسي. وقد أوردت امثلة حية على ذلك. وجاء تحت عنوان (مجالات التسميم السياسي في اطار الدعاية الامريكية – نماذج من العراق).
اساليب داعش
أما التمظهر الثالث فجاء تحت عنوان (أساليب الاقناع المستخدمة من قبل تنظيم داعش في كسب الأفراد) وذلك لترجمة ما ذكرته من عملية الإفادة وتبادل القواعد من خلال تحول الحرب النفسية الى مفهوم اكثر اتساعاً هو (التعامل النفسي). أما التمظهر الرابع فحمل عنوان (الاستمالات العاطفية في الدعاية الامريكية الموجهة ضد سوريا- أسلوب الوعد والوعيد انموذجاً). وعرض على نحو خاص تفاقم الازمة السورية اثر استخدام السلاح الكيمياوي وسقوط ضحايا مدنيين ثم قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة صاروخية الى قاعدة جوية سورية بزعم ان الطائرات تستخدمها في قصف مدنيين بريف حمص. وقد مارس جهاز الحرب النفسية الأمريكي صوراً مماثلة منه في التهيئة لغزو العراق في اذار- نيسان 2003 واسقاط نظام حكمه.
وسيلاحظ القارئ ان المؤلف نأى بهذه التمظهرات عن الإغراق النظري وكرسها في الغالب الى استنباط الواقع عبر امثلة حية تم استقاؤها من وسائل الاتصال المختلفة وكلها تتجه الى نقل صورة ما يجري في اطاره ومجاله (الإعلامي) حسب.

*عن صحيفة الزمان

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"