تابعنا على فيسبوك وتويتر

الأديبة شعوب الجبوري

ابن خلدون سابقة علمية اقتصادية
سبقت آدم سميث و الماركسية و حتى الكينزيية
(١ـ٤)
شعوب الجبوري
ترجمة عن الانكليزية أكد الجبوري

ابن خلدون سابقة علمية قبل آدم سميث وماركس منذ القرن الرابع عشر. تحدث عن (ابن خلدون) الكثيرون، لا من فلاسفة علم الاجتماع فحسب، بل من علماء الأقتصاد والمؤرخين والعلماء أيضا. ولو أردنا أن نحصي ما كتب عن ذلك الباحث العلامة، لنجد قائمة لا حصر لها، وأن الكتاب ومؤرخي الفلسفة والعلوم الاجتماعية والاقتصادية سيظلون يجدون في شخصية أبن خلدون لغزا يتلمسون له حلا. ولعل الكلمة الاخيرة في هذا الأمر لم يقلها أحد، وربما لم يجد لها نصيبا بعد. فما فتئ مفكرو عصرنا هذا مختلفين في أمر صاحبنا، كما أختلف فيه من قبل علماء الأقتصاد من قبل كعالم الاقتصاد الأوسكوتلندي (آدم سميث) أوامثال ريكاردو وكارل ماركس.

ولم يقتصر أثر ابن خلدون على شمال أفريقيا وبلاد الاندلس وحدها، بل يصبح القول بأن الإنسانية المفكرة بأسرها قد أحست أثر العلامة الإسلامي وحكمته، وما زالت تحسه إلى هذا الزمان إحساسا عميقا متجددا؛ والتاريخ نفسه يقر ذلك؛ فعلماء المسلمين والمسيحين عموما، والماركسين والليبراليين على وجه الخصوص، رأؤ في ابن خلدون عالم أجتماع واقتصاد. بل سبق علمه آدم سميث أقتصاديا منذ ما يقارب نصف ألفية، وكان ولا زال الإسلاميون والعلماء عموما يجلون ابن خلدون ويمجدونه. كتب عنه الباحثون رسائل كثيرة، يضربون المثل بحياته وعلمه وما كان فيها من عظمة ونبل، وكانوا يرون فيه ملهم قراءة “الفجوة الكبيرة” ونظرية تقسيم الانتاج والعمل و تحليل السوق في نظرية العرض والطلب..الخ، أي لم يخرج على علم الاجتماع ابداعا ما كتبه في علم الاقتصاد. وفي وقتنا الحاضر تجد الحديث عن الازمة الاقتصادية لسنة ١٩٢٩ لكن لم يصفو ابن خلدون لذكر تاريخي في التحليل الاقتصادي إليه، كيف تمكنوا من حلها على طريقته. لكن من مازال الناس في أيامنا هذه يرددون أسم ابن خلدون كعالم أجتماع، الا أنه ما زالت نظرات الدارسين والباحثين بعمق، في الاقتصاد، تنظر إليه عالما اقتصاديا نابغا ما عليه في علم الاجتماع، وروحا وقادة للباحيثن والمفكرين في نظرات تحليله الاقتصادية إلى يومنا هذا.

ولعل أحد من العلماء لم يستطع أن يبلغ ما بلغه ابن خلدون من الانسجام بين الحياة الاجتماعية والاقتصاد كعلاقة الفكر بالحياة، بين المذهب والسلوك، بين العرض والطلب وتحليل اعصى المشاكل اقتصادية شدة ” تحليل الفجوة الاقتصادية الكبرى”، حتى ماركس لم يتطرق إليه بأعتماده له من خلال تحليله لنظرية فائض القيمة. ومن أجل هذا كان من اليسير التحدث عن آراء ذلك العلامة الاسلامي بمعزل عن الإطالة في سيرته، والاغراق في التفاصيل، وكان لزاما علينا أن نجعل لشخصيته الأخلاقية ـ الأقتصادية نصيبا وافرا من الحديث، لكن نستكفي بهذا التلميح الموجز.

أما عن سيرته، بأختصار:
ولد ابن خلدون، أبو زيد، في تونس في 27 مايو 1332. وأسمه عبدالرحمن، وكان لقبه الحضرمي. وكانت أسرته مرتبطة بقبيلة حفصيد، وبسبب هذا الارتباط استقرت في تونس، وبعد هاجرت من حضرموت إلى الاندلس، وبقيت هناك قرن من الزمان. ينتمي أفراد عائلته ويحتلون مكانة رفيعة في الخدمة المدنية، ظلوا ملتزمين بالثقافة الإندلسية، معتبرين أنفسهم جزءا من النخبة.

ونتيجة لذلك، كفرد في هذه العائلة الأرستوقراطية، كان لابن خلدون توجه، أيضا، أن يحتل مرتبة مرموقة في إدارة الدولة، ومشاركة التدخل في معظم الخلافات السياسية التي تنتج عن نزاعات السيادة السياسية والعسكرية على قاعدة سكانية تختلف من حيث المنظومة الثقافية والعرق للطبقة الحاكمة، إن كانت تلك النزاعات متألفة من مجموعة من القبائل والشعوب، والذي سعى بدوره إلى أن يوألف ويوافق بينهم على أسلوب طريقة التفاوض في حلها، من الناحية البراغماتية ورعاية المصالح في موضع المبادلات والخلاف بين المتخاصمين، وعادة ما كانت تتبنى السلطة والقوة من عدة عناصر مجتمعية، ومن بين تلك العناصر هي التنوع العرقي والجغرافي والثقافي والديني والاقتصادي. وما كان يؤسس له ابن خلدون من الناحية العملية والسياسية هو موضع خلاف وجدل واسع.

المترجمة د. أكد الجبوري

في هذا الوقت، كان العالم الشرقي تدبر الحكم فيه تحت إدارة تكنوقراطيات الدول الارستقراطية، التي تصقل الفنون وتشذب العلوم. عندما كان الناس، يمنحون أمتيازات منذ الولادة أو من خلال التعليم، يلتحقون بأعضاء النخبة، يتم منحهم رتب عالية، ومناصب فنية هامة من قبل الملوك والسلاطين، الذي يستأجرون خدماتهم. وفقا للثروات و مغانم الحروب، ومكاسب أتساع النفوذ، ينظر بأهمية، لأفذاذ العقول وجهابذة العلم، لتكريس وتسخير فنونهم بأتجاه تقديم الخدمات بنحو أفضل لإدارة الدولة، ومنه جاء نصاب عين الأختيار على الالمعيين، فكان أختيار العلامة ابن خلدون حاضرا.

وهنا نصل ململمين أطراف ملف الحلقة إلى حلقة ملامح الجانب الأقتصادي عند ابن خلدون.

إلى حلقة قادمة رقم (٢ـ٤).

ترجمة عن الإكليزية أكد الجبوري

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

3 تعليقات لـ “ابن خلدون سابقة علمية اقتصادية سبقت آدم سميث و الماركسية و حتى الكينزيية (١ـ٤)
شعوب الجبوري
ترجمة عن الانكليزية أكد الجبوري”

  1. صالح الرزوق يقول :

    و لو أن كلامي هذا بعيد عن حقل الفلسفة و علم الاجتماع لكن له علاقة بابن خلدون.
    كتب سالم حميش رواية سيرة ذاتية لابن خلدون بعنوان العلامة. و كتب عنه سعد الله ونوس مسرحية منمنمات شرقية.
    و في الكتابين غمزات واضحة حول نزاهته و ليس حول موسوعيته.
    فيما أرى الماركسيون كانوا يجاملون الإسلام في تبجيل ابن خلدون.
    فالرجل في مقدمته تحدث عن الإلهيات و السحر و اللشعوذة و تفسير الأحلام و السيمياء مثلما تكلم عن أمور نفسية لها انعكاس اجتماعي.
    أود أن لا ننبش في سيرته و لكن أن نعزل الجانب الأسطوري منه عن جانب الحقائق.
    وشكرا

  2. شعوب الجبوري يقول :

    شكرا لتعليقك. وجهة نظرك هذه.. مأنسة، لم لا.
    لكن، لا يؤخذ بها علميا.

    مع التقدير

  3. إشبيليا الجبوري يقول :

    الاستاذ د. حسين المحترم
    أعضاء فريق تحرير الموقع المحترمون

    ومنه إلى صاحب التعليق/ صالح الرزوق المحترم

    بعد الاطلاع على ما تفضلت به من تعليق “غريب” وغير مفهوم، عن ماذا تتحدث وما تريد قوله.؟!!
    ما أثار انتبهاي له، هو عبارة بدأت في السطر الاخير من التعليق وهي ..”أود أن…”

    وأستغرابي الاكثر رغم عدم دقة المعلومات المذكور واستهجانها، وخلوها من التحصين العلمي وتحققه.!

    لكن جاءت عبارة ” أود أن…” فعلا معوجة، هل في التعليقات الفنية العلمية، تتداول عبارة “أود” عند موقع الاستنتاج بالكتابة ككلمة: أود أو لا أود، هل في النقد العلمي تساق كلمة “يعجبني أو لا يعجبني”…..غريب جدا.
    ويكفي.!
    دمتم

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"