تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.
الحوار : 
عيسى حسن الياسري… نخلةٌ من نخيل العراق
مقابلة اجراها احسان رابعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسرني إجراء هذه المقابلة معكم الشاعر والصحفي العراقي عيسى الياسري وأتمنى أن لا نثقل عليك بأسألتنا وأشكرك جزيل الشكر على الموافقة على إجراء هذه المقابلة.
ولدتَ في قرية من قرى محافظة ميسان . هل لك أن تخبرنا عن تأثير نشأتك الريفية على شعرك وكتاباتك ؟ يهمنا أن نسمع منك بعض قصص الطفولة في القرية والتي تحضر في ذاكرتك.
الحاضنة الأولى تشكل ضرورة مهمة لنمو أول شتلة من شتلات الشعر تحاول أن تشق طريقها لتتنفس النور والهواء .. وهكذا كانت هي قريتي الجنوبية الصغيرة .. كانت قرية بسيطة .. أكواخ من مبنية من القصب والبردي تقع على ضفاف – نهر أبو بشوت – الذي يتفرع من -دجلة – .. حقول قمحها .. مراتع ماشيتها ,,أغاني طيورها العائدة من الشمال البارد إلى دفء الأهوار .. كان كل شيء بسيطا وجميلا في ذات الوقت .. فلاحون فقراء يشتبكون مع الارض ليجعلوها تلد الخبز والحياة .. وجوه لوحتها الشمس .. ثوب واحد يرافقهم خلال فصول عامهم الاربعة .. مع هذا كانوا يخلقون سعاداتهم الصغيرة .. .. وكنا نحن الاطفال متساوين ومتشابهين .. نلهو معا بثياب ممزقة الاذيال .. نذهب لكدرسة القرية بأقدام حافية تتخذ منها ابر الشوك والعاقول مخابئ دافئة ..في العطل نقضي معظم نهارنا ونحن نلهو في الحقول .. نصنع العابنا من طين السواقي .. أو نقود أحمالنا الصغيرة نحو المراعي التي تحتشد بالعشب وموسيقى مزامير الرعاة ..بعد عودتنا من مدرسة القرية .. وعندما نعود في المساء من الحقول نجلس إلى

صورة نادرة للشاعر الكبير عيسى حسن الياسري بالملابس العربية ايام قرية المحسنة

حيث دفء المواقد شتاء .. أو الجلوس في باحة الاكواخ تحت رذاذ ضوء القمر صيفا .. نطلب من جداتنا أن يحكين لنا حكاياتهن السحرية ..كنت ُ ومنذ طفولتي أشعر بتناغم شديد يشدني إلى كل ما في الطبيعة .. اشجارها .. غناء طيورها .. عبث الريح في أغصان أشجارها .. كما يعبث عاشق في خصلات شعر معشوقته .. ارتطام الموج بالشواطئ الرملية .. وكنت ابحث عن شيء اعبر فيه عن دهشتي البدائية هذي عن كل مايحيط بي.. كنت محظوظا من بين كل أقراني .. فقد كان والدي رجلا مثقفا .. علمني القراءة والكتابة وكان عمري اربع سنوات .. وحبب لي قراءة الكتب وحفظ الشعر وتذوقه .. كان معلمي الاول .. والدليل الذي أوقفني أمام قلعة الشعر الحصينة .. قال لي .. عليك أن تجد بنفسك المفتاح الذي يساعدك على دخولها .. ومنذ ذلك الوقت وحتى اللحظة .. وأنا مازلت أقف عند سلمة عتبتها الأولى.. ولا أدري إن كنت قد حققت شيئا مهما أم أنني أضعت حياتي وأنا أطارد حلما من الصعب ترويضه ..والامساك به .
درست المتوسطة ودار المعلمين في محافظة العمارة ماهي ذكرياتك في محافظة العمارة ؟
بعد أن أنهيت الصف الرابع الابتدائي في العام 1948 .. أغلقت الحكومة مدرسة القرية بحجة أنها وجدت فيها تنظيما حزبيا معاديا للسلطة .. أرسلني والدي إلى – مدينة الكميت – الصغيرة القريبة من قريتنا .. وأسكنني عند أحد أصدقائه .. بت ليلة واحدة . كنت ابكي طول الليل .. كان عمري آنذاك عشر سنوات .. كنت صغيرا .. واعتدت ألا أنام إلا بعد أن أستمع إلى حكايات جدتي قبل النوم .. حيث كنت اشاركها سريرها الخشبي .. في الصباح حملت كتبي وعدت إلى قريتي .. واستمر تركي للمدرسة سبع سنوات .. حتى عودتي إليها .. وإكمالي للصفين الخامس والسادس الابتدائي كان عن طريق المصادفة المحضة .. بيد أنني وخلال تركي للمدرسة ظل والدي يلقي علي درسه الكبير في قواعد اللغة العربية .. وعروض الشعر .. وعند عودتي للدراسة كنت قد بدأت محاولاتي الأولى في الكتابة .. وكنت أعرض ما اكتبه على والدي من قصائد عمودية ليصحح لي اخطائي اللغوية والعروضية ..

صورة نادرة للشاعر الكبير عيسى الياسري في مرحلة الدراسة المتوسطة

كنت انجح بتفوق .. وفي العمارة عرفني والدي على اهم رموزها الادبية آنذاك مثل الشعراء عبد الكريم الندواني وحسين وهج وعبد الجبار حسون والسيد عباس شبر الذي كان لديه متندى في بيته نحضره كل يوم جمعة ..ورائد القصة العراقية الاستاذ خليل رشيد والشاعر أنور خليل .. والناقد فيصل عمران القاضي .. كان هؤلاء الأساتذة والمعلمون الكبار .. هم من شملوني برعايتهم وتوجيهاتهم الابوية .. وتركوا بصماتهم على تجاربي الأولى ..وفي العمارة تعرفت لأول تجربة حب اقتصرت على رؤية شابة اثناء ذهابها أو إيابها من مدرستها فقط دون أن أجروء على الاقتراب منها أو الكلام معها .. مع هذا كتبت عنها الكثير من قصائدي المبكرة .
الحب الأول في حياة عيسى الياسري ماذا تذكر عنه وكم خلدته في قصائدك ؟
هذا الحب وقع في قريتي .. كانت صبية بمثل عمري تاخذ قطيع غنمها إلى المرعى صباح كل يوم .. كنت أقود أحمالي الصغيرة واتبعها إلى هناك .. بدأنا نلعب معا كأطفال عذريين .. ولكن وبمرور الوقت تحولت العلاقة إلى علاقة حب طبعت بطابعها قصائدي حتى يومنا هذا .. وجعلت تلك العلاقة من – المرعى – العلامة الدالة على قصيدتي .. وقد لمس النقاد هذا الجانب المهم فيما أكتبه لاسيما الناقد العراقي الكبير الدكتور – حاتم الصكر – الذي أشار إلى الإتجاه الرعوي في شعري في أكثر من مقالة نقدية تابعني فيها كما حلل هذه الظاهرة الناقد الدكتور – حسين سرمك حسن – في كتابه – عيسى حسن الياسري .. شاعر قرية أم شاعر إنسانية – وكذلك كتاب الدكتورة – آلاء محسن – وهو بعنوان – دراسة فنية في شعر عيسى حسن الياسري – وكتاب الشاعر والناقد – ماجد الحسن – وهو بعنوان – البنية المكانية في شعر عيسى حسن الياسري – إضافة إلى كتابات نقدية كثيرة للدكتور – عبرد الواحد محمد – والدكتور محمد صابر عبيد والدكتور نعيم عجيل الياسري وغيرهم كثيرون .. بل ومنحني هؤلاء النقاد ريادة الشعر الرعوي الحديث .
ديوانك الأول *العبور الى مدن الفرح* ماهي اللحظة التي قررت فيها نشر الديوان ؟ من كان قارئك الأول ومن هو المعجب الأول بقصائدك ؟
في بداياتي كنت احمل معي خجلي القروي .. لذا وعندما وصلت – بغداد – في العام 1972 وعملت معلما في إحدى مدارسها .. وبالرغم من أنني بدأت أنشر قصائدي في مجلة – الآداب البيروتية – وهي أشهر مجلة عربية آنذاك ينشر فيها كبار الادباء العرب من أدونيس إلى نزار قباني ومحمود درويش وعبد الوهاب البياتي و الماغوط وغيرهم إلا أنني كنت ابتعد ما وسعني عن تجمعات الأدباء ومقاهيهم .. واتخذ لي مكانا في إحدى مقاهي بغداد المعزولة أقرأ وأتأمل براعم تجاربي الأولى ..لذا كان والدي هو قارئي الأول ومشجعي . . لكنني وبعد صدور مجموعتي الشعرية الأولى – العبور إلى مدن الفرح – والنشر في المجلات بدأ العديد يقرأونني .. ومن ثم تم قبولي عضوا في اتحاد ادباء العراق عام 1972 الذي كان يرأسه شاعر العرب الاكبر – محمد مهدي الجواهري – وصرت اختلط بالأدباء .. ثم العمل في القنوات الثقافية في الاذاعة والصحافة .
* الناقدة الاسترالية آن فير بيرن كتبت كتاب عنك باللغة الانكليزية, هل لك أن تشرح لنا ظروف تعرفك بها وكيف ظهرت فكرة الكتاب ؟
لم أكن أعرف أن هناك شاعرة وناقدة أسترالية اسمها – آن فيربيرن – .. ما أتذكره هو أنني كنت أحضر مهرجان المربد لألتقي اصدقاء من أدباء المحافظات العراقية .. وبعض الاصدقاء من الأدباء العرب .. هذا المهرجان كنت ممنوعا من القراءة فيه لأنني لم أكن من شعراء – المديح – .. داخل صالة فندق المنصور ميليا حيث يقيم الضيوف المدعوون من العرب والاجانب التقيت أديبا عراقيا .. اخبرني ان هناك شاعرة استرالية تسأل عني وتريد اللقاء بي .. اتصل بها من هاتف الاستعلامات واخبرها أنني موجود في الصالة .. وعندما حضرت تعارفنا .. واخبرتني أنها وضعت انطلوجيا تضم تسعين شاعرا من كبار الشعراء العرب المعاصرين .. وترجمت لي من بينهم .. وقد شاركها في الترجمة الأولية الشاعر السعودي الراحل – غازي القصيبي – .. وهو الذي زودها بأحد نصوصي والرجل لم أعرفه أيضا .. أبدت اعجابها بقصيدتي .. وعرضت علي ّ أنها ترغب بترجمة مختارات شعرية لي .. وتحتاج إلى مترجم يساعدها في النص العربي .. عرضت الفكرة على استاذي الدكتور – عبد الواحد محمد – وهو من مترجمينا الاكفاء .. ورحب بها .. ترجم لي مايقرب من ثلاثين نصا .. وارسلها لها على عنوانها في – استراليا – كان هذا في العام 1987 .. بعد الحرب الامريكية على العراق 1991 .. حضرت للعراق .. قالت إنها جاءت لتطمئن أنني سلمت من الحرب .. ومن ثم لتراجع القصائد مع المترجم وبحضوري .. وقد جلسنا معها أستاذي وأنا مرتين للمراجعة معها .. لكنها توقفت عن المراجعة في اليوم الثالث .. وطلبت مني أن ارافقها إلى استراليا .. قالت إنها تخاف علي ّ وأن الامور في العراق لن تقف عند هذا الحد .. وانها تريد أن تترجم لي الكثير من الشعر هناك .. ولكنني رفضت .. قلت لها إن ذهابي معها في هذه الظروف يعرض حياة أسرتي كلها للخطر .. وغادرت .. وبعدها انقطع كل اتصال معها .. لم تنشر من القصائد سوى قصيدة واحدة في مجلة – فويسس – الاسترالية شتاء 1993 .. لكن استاذي الدكتور عبد الواحد محمد واصل تنقيح القصائد ومراجعتها .. ثم أصدرها في كتاب بعنوان – العشبة – صدر عن دار – المأمون – في بغداد .. ثم ترجم لي مجموعة ثانية بعنوان – مايمكث على الارض – ومجموعة ثالثة بعنوان – أيتها الباب – .. كما ترجمت لي الشاعرة والمترجمة التونسية – منيه بو ليله – مجموعة شعرية بعنوان – أغاني المساء – للفرنسية .. تنتظر الطبع .. وترجمت لي الاديبة السويدية – آن ماريا نيلسن – مختارات شعرية بعنوان – قارة من غناء – للغة السويدة وصدرت هناك .. وقد ساعدها في النص العربي ولدي – حسن عيسى الياسري – .. كما أن هناك مختارات شعرية ترجمت إلى الإسبانية شارك فيها كل من حسن عيسى الياسري وليلى فاضل والشاعرة والمترجمة المغربية فوزية القادري وراجعها الشاعر العراقي المقيم في إسبانيا الاستاذ – عبد الهادي سعدون – وشاعر كوبي لم يحضرني اسمه .. أعتقد أنني أسست موطئ قدم في منفاي .. ووصلت قصائدي للعديد من القراء في أكثر من مكان في العالم .
بدر شاكر السياب خلد جيكور في قصائده . فمن خلد عيسى الياسري في شعره ؟
تشكل قريتي التي شهدت طفولتي وصباي وتفتح موهبتي الأولى ثيمة مهمة في تجربتي .. وقد كتبت عنها رواية بعنوان – أيام قرية المحسنة – جل شخوصها من الناس الذين عاصرتهم فيها .. صدرت لها طبعتان . الطبعة الأولى عن – دار الشؤون الثقافية – في بغداد .. والثانية عن – دار ضفاف – في الاردن في 2010 .. كما يشكل نهر أبشوت علامة أخرى في قصائدي .. وذكرته كثيرا .
“لم أعد أحلم بشيئ سوى أن تستردني بغداد” جملتك هذه تأخذنا الى عوالم الاغتراب ومفارقة الأوطان ولا سيما أنك مغترب في كندا , ماذا قدمت لك الغربة وماذا قدمت لها ؟ من وجهة نظرك هل الغربة تغني أرواحنا فتصير أرهف وتجود بالعاطفة والمشاعر أم أنها تقسي القلوب وتميت المشاعر ؟
من قال أن الغربة تجعلنا قساة وميتي المشاعر .. هذا قد يحدث عند أناس لاتربطهم بالأرض الأولى رابطة حب .. الغربة عمقت محبتي للأرض الأولى .. وللمكان الأمومي .. أنا عشت الغربة في وطني .. أن تكون مهمشا ًفي بلدك .. ممنوعا من المشاركة في الأنشطة الثقافية .. كتبك تظل سجينة داخل العراق ولا يسمح لها أن تشارك في معارض الكتب العربية .. أن تضطر في فترة الحصار إلى الجلوس أمام إحدى المحاكم لتكتب العرائض في الحر والبرد ولست سنوات حتى تحمي كلمتك من الإنحناء للسلطة .. وأبناءك من غائلة الجوع وليكملوا دراساتهم العليا .. ان تودع في معتقل سجن التسفيرات الرهيب لأنهم ضبطوك تحت سطوع الظهيرة .. وفي حديقة عامة .. وأنت تبشر – بديانة المحبة – لتكون اليد التي ترتفع بوجه الكراهية التي أنشبت حرائق الحرب .. ألا يعتبر هذا أبشع أنواع النفي والغربة داخل الوطن ؟ .
أتألم في المنفى .. نعم أتألم بكل ما تعنيه وحشية الالم .. أعيش عزلة خانقة لأنني لا أنسجم مع الجاليات العربية ومنها العراقية والتي فقدت الالفة بينها.. حيث نقلت معها كل أمراضها القديمة .. وتعصبها الديني والمذهبي والسياسي وأنا لا أومن بكل هذا .. كما أنني لم أمتلك اللغة التي اتخاطب بها مع السكان الاصليين .. مع هذا فإنني حصلت وبعد عام واحد من وصولي إلى كندا على –جائزة الكلمة الحرة العالمية – .. والتي منحها لي مهرجان الشعر العالمي الذي أقيم في 25- 5- 2002 في روتردام عاصمة الثقافة الهولندية .. كما أنني أشارك هنا في مونتريال – كيبك – في المهرجانات الشعرية .. وكان آخرها مهرجان الشعر العالمي الفرنسي الذي أقيم في – تروا ريفير – عاصمة الثقافة الكندية ..مابين التاسع والعشرين من أيلول وحتى التاسع من شهر تشرين الأول وشارك فيه مايقرب من مائة شاعر من مختلف أقطار العالم .. قبلت ُ عضوا ً في – اتحاد كتاب كندا – .. وظهر اسمي في أنطلوجيا – شعراء في العالم – باللغتين الانكليزية والفرنسية .. الآن .. وأنا أقف عند حافات نهاري العجوز .. لا أحلم بشيء سوى أن تستردني – بغداد – .. لكن يبدو أن بغداد هي الأخرى تحلم بمن سيعيدها إليها .
الصحفي المعتزل العاشق المبتعد هل ينطبق عليك هذا الوصف فعلا ؟
أعتزلت الناس .. نعم .. لكن الصحافة تعيش معي وإن لم أعد أمارسها .. ثم كيف يتسنى لنا أن نكتب شطرا واحدا من الشعر من دون أن تكون خالقة االشعر والفن والحياة وهي المرأة تقف عند مركز التجربة .. لديّ مقطع شعري في إحدى قصائدي أقول فيه :
( فأنا لا أعرف كيف يكون العالمُ
من دون امرأة أتعشقها
وجنوب أحملهُ
وأسافر فيه عبر بقاع الكونْ ……….)
أين تجد نفسك في الصحافة أم في الكتابة الروائية ام في الشعر ؟
أجد نفسي فيها جميعاً .. ولكن الشعر هو الذي يأخذ المساحة الأشمل .. الصحافة كانت عملي الذي أعشقه .. وأفتح نوافذه لتطل منها إبداعات مبدعينا من مجايليّ وما يبدعه أصدقائي الشباب على حقول الحياة .. أما الرواية .. فكنت أعاني من ثقل ضاغط لذكريات حميمة لإناس قريتي الأكثر شبها برجال الأساطير .. لذا أردت أن أتخلص من هذا العبء .. كان على ان أعيد قريتي وشخوصها للحياة .. وأحميهم من النسيان والإندثار وفعلت .. أيام قرية المحسنة – رواية مهمة .. المؤسف أنها لم تلاحق نقدياً .. هناك من يفكر بترجمتها للغة عالمية .. وتأخذ هذه الرواية أهميتها من كون خبيرها هو الناقد العراقي الكبير المختص بالنقد الروائي والقصصي – الاستاذ الدكتور عبد الإله أحمد – رحمه الله .. والذي كتب عنها تقريرا في غاية الاهمية .. يبقى الشعر فهو اليد التي تقود طفولتي الأولى التي لم تهرم .. حتى لاتتعثر بأحجارالزمن التي تتناثر في طريقي .

في نهاية هذه المقابلة الشيقة يطيب لي أن أشكر لك أديبنا الغالي سعة صدرك واجاباتك الجميلة والهادئة التي أمتعتنا ونقلتنا الى عوالمك المبدعة فعشنا معك ومضات من تاريخ أديب مبدع ترك بصمة واضحة في تاريخ الأدب العربي والعالمي .
نتمنى لك في مدونة العمارة والفن كل الصحة والسلامة وطول العمر ونلقاك عما قريب ان شاء الله في متابعات جديدة لك ولأعمالك ونشاطاتك .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"