تابعنا على فيسبوك وتويتر

باسم فرات : نهــر ميــكون

سنواتٌ طويلةٌ مرت ليس سوى مَكبّ نفاياتٍ 

مرتع للجميعِ، ينـزفون فيه قيأهم
يعصرون لُبَّهَ ويَمْلَئُونَ بطونَهم الخاويةَ بعَرقِ جَبينِهِ
على شرايينه تستريح النجوم
وفي زحامِ أحزانِه تضيع حتى هدأةُ الليلِ
كمْ خبأَ أسرارَ هذه المدنِ
وَكم رَمّمَ ذكرياتٍ
بوذا بجسده الذهبيّ وعينيه الماسيَّتَيْنِ
على رماحِ بنيهِ
عنوةً اجتازَه مرارًا، والجسرُ حيث دموع النساءِ
حفظَ سجلاتِ عابريه، والنصالَ التي أغرقتها النصالُ
الرصاصاتُ الْحُمرُ تنامُ على انحناءاتِهِ
كذلك المنجنيقاتُ والأقواسُ والخيولُ
وصدى فرسانٍ
حتى الحروفُ بلّلَها خشيةَ التمزقِ
الفوانيسُ الهزيلةُ لا تطفئُ ظمأَهُ للمحبةِ

هو الذي خبأ الريحِ تحتَ سُرّتِه
المطاعمَ الخشبيةَ وبيوتَ الصفيحِ
تصطادُهُ الشِّباك،
وفي طينِهِ تَفَحَّمَت أحلامٌ وعروشٌ
هو الذي
أحدُ الحفاةِ وبالدبوسِ الوحيدِ المتبقي في أسمالِهِ،
ثقبَ بطنَهُ، فتهاوى ميكونُ مُستَسلِمًا لقدرِهِ.

فِيَنجان- لاوس
2009


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"