تابعنا على فيسبوك وتويتر

nezar-saratwi-2إشارة :
يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ للشاعر العراقي الكبير “يحيى السماوي”. وقد ارتأت أسرة موقع الناقد العراقي أن تعمل على تقديم ملف ضخم عن منجز هذا المبدع الذي حمل قضيته؛ وطنه؛ العراق الجريح، في قلبه وعلى أجنحة شعره الملتهبة لأكثر من خمسين عاماً كانت محمّلة بالمرارات والخسارات الجسيمة التي اختار علاجا لها الكيّ الشعري الفريد والمُحبّب عبر أكثر من 20 مجموعة شعرية. تدعو أسرة الموقع الأحبة النقّاد والقراء إلى المساهمة في هذا الملف وإثرائه بما لديهم من مقالات ودراسات وكتب وصور ووثائق. تحية للمبدع الكبير يحيى السماوي.

المقالة :
اعترتني الحيرة وعيناي تسيحان في حروف قصيدة الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي، ” يُريدون لنا عراقاً بلا شعب” المنشورة في النور الغرّاء بتاريخ 12 نيسان 2011.
لم أدرِ هل ألتفت إلى المفردات المنتقاة أم إلى العبارات المدهشة أم السبك الشعري الراقي أم الصور الشعرية التي تستدعي الحواس جميعاً ومعها الوجدان والقلب، أم أتوقف عند الرموز اللافتة، أم أتابع القصة المثخنة بالجراح التي تسردها القصيدة، أم أنشغل بالتفعيلة الشعرية “مستفعلن” التي تنتمي إلى بحر الرجز والتي تقترب من النثر حين نستعمل صورها الأخرى (أو جوازاتها، حسب المصطلح العروضي).
يقفز خيالي بين هذه الصور التي تجيء أحيانأً بالغة الصغر، لكنها تعبر عن كيانات وأحداث أكبر من أن نحيط بها حين نمر بالقصيدة مروراً عابراً، كما نفعل عادة في هذا الزمن الذي يضن علينا بالوقت.
توقفت عند قول الشاعر: ” وثدي ٍ نُزِعَتْ حلمتهُ…” صورة تقشعر لها الأبدان! توقفت وكأنما نسيت باقي القصيدة، لأتساءل ماذا الذي تعنيه هذه اللوحة الصامتة للثدي الذي قطعت حلمته؟
أهي مجرد إشارة إلى امرأة كانت على قيد الحياة؟ أم هي تذكير برضيع كانت الحلمة تمده بالحياة؟ أم هي بمثاية إصبع اتهام يشير إلى اليد التي قطعت الثدي؟ أم هي رمز لكل الأمهات أو بالأحرى النساء العراقيات؟ أو لعلها رمز لشعب يتعرض لأبشع أنواع البطش والتعذيب والتنكيل ليتحول وطنه إلى أرض “بلا شعب” كما يقول العنوان! أو هي اختزال لثقافة الإرهاب وسفك الدماء التي يحملها هذا المحتل الذي يزعم أنه يمثل الحضارة والحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان! أو ربما أنها تمثل اتهاماً وإدانة للحضارة الإنسانية المزعومة التي تصمت على كل هذه الممارسات البشعة! بل بالأحرى هي كل هذه الأمور مجتمعة.

?

?

هذه لوحة صغيرة صامتة (شبه جملة عابرة – أو هكذا تبدو – في قصيدة يحيى السماوي). لكننا حين ننعم النظر – حين ننفذ إلى قلب القصيدة، وبعبارة أخرى إلى قلب الشاعر – نكتشف أنها تستدعي ليس كياناً فحسب بل كوناً – كوكباً يعج بالحياة، كوكباً يطل على هذا المشهد الذي من المفروض أن يندى له جبين الإنسانية، ومع ذلك يصمت كل هذا الصمت.
لست ناقداً ولكن قصيدة يحيى السماوي تفتح في العقل والوجدان والقلب والروح عالماً من الانفعالات. تحية الإعجاب بالشاعر الكبير.

نزار سرطاوي


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"