تابعنا على فيسبوك وتويتر

hadiya 9أبداً لن تبرح ذاكرتي تلك الصورة المؤطرة المعلقة على جدار بيتهم، لطفلة يملؤها الفرح، ترفع يديها كما لو أنهما جناحان يرفرفان ليحطا بها أمام الزعيم عبد الكريم قاسم، الصورة وصاحبتها عالقتان في مخيلتي منذ زمن بعيد، وما يهمني الآن أن أتحدث عن سليمة العبيدي، صديقتي أيام المدرسة المتوسطة، التي كانت هي الطفلة في الصورة.

ثلاث سنوات، أنا وإياها نجلس على رحلة واحدة، توطدت علاقتي بها الى حد الزيارات البيتية، وهناك رأيت الصورة المؤطرة لها حينما كانت طفلة وكانت تركض وتسبق الجماهير لتكون بين يدي الزعيم الذي بدا مبتسماً وسعيداً في الصورة التي تناقلتها الصحف فدخلت نسخة منها بيت صديقتي واهتم أهلها بها وأطروها.
كنت قد اتفقت معها عندما أكملنا امتحانات السنة الأخيرة أن ندخل معاً إحدى الثانويات، وقد أقسمت لي بأننا سنكون صديقتين حتى آخر العمر.. وفي منتصف العطلة الصيفية ذهبت الى بيتهم، كانت آخر زيارة لي لذلك البيت ولم أعد أرى سليمة العبيدي.. وقفت على الباب وطرقته، مرة ومرتين وثلاثاً، كررت الطرق فخرجت إحدى النساء من الجيران لتخبرني بأنهم رحلوا من هذا البيت، لم تخبرني الى أين، فهي لا تعرف، وعدت حزينة جداً في ذلك اليوم، الى الحد الذي بكيت فيه.
في الثانوية، كانت موهبتي في الشعر قد نمت، وصرت شاعرة المدرسة، وظل طيف سليمة العبيدي يداهمني، فكتبت عنها قصيدة أرسلتها الى البرنامج الإذاعي (براعم في الطريق) الذي كان يُعنى بالمواهب الجديدة، ومع الرسالة كتبت عبارة (الى صديقتي سليمة العبيدي التي افترقت عنها ولا أعرف أين هي الآن) وقبل أن أسمع صوت المذيعة التي قرأت القصيدة كان المذيع قد قرأ الإهداء، وأضاف عليه عبارة: نتمنى أن تكون سليمة العبيدي قرب المذياع فلعلها تلتقي صديقتها هدية حسين.. ولا يبدو أن صديقتي كانت قرب المذياع، فأنا لم أرها منذ ذلك الفراق وحتى كتابة هذه السطور، ولعلها تكون بعد كل السنين التي مرت، من قراء (الناقد العراقي) وتقرأ قصيدتي عنها ؟
للتذكير، كان عمري حين كتبت القصيدة سبعة عشر عاماً.. أما عنوان القصيدة فهو (صدى الذكرى)
القصيدة:
لمن أشكو وقد صار التشاكي نديماً مُذ تناءت مقلتاكِ
لمن، والقلبُ لا يرضى بديلاً يشاركني الأسى إلا بهاكِ
صدى الذكرى يعيدُ اليوم أمسي ويذكي النار في قلبي هواكِ
فحتام النوى يا سلْمُ ضاقت بي الدنيا ولم تعرف دناكِ
أينسى قلبك الغض هوانا وآثاراً لنا تعلو رباكِ
أينسى قصة الماضي وتمحو سطوراً خطها شوقي يداكِ
وهذا الدرب كم غنى فأغنى فؤادي عن رحابٍ لا تراكِ
مررتُ الأمس مشتاقاً مُعنّى بدارٍ طالما نالت رضاكِ
وساءلتُ الربى بالقرب منها ففاضت عينُها تشكو جفاكِ
وقالت يا هدى حسبي فراقاً أتاني من سُليمى ما أتاكِ
فهاج الشوق يا سلمى بقلبي وعجّت ذكريات من لقاكِ
هنا أحلامنا نشوى تلاقت هنا والزهر نشواناً طواكِ
هنا قد أقسم الإخلاص دوماً بهمسٍ خالط الشوق لماكِ
لقد ضاع الهوى يا سلمُ منا وداست قلبي الواهي خطاكِ


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"