تابعنا على فيسبوك وتويتر

baker-sahebحاوره : عصام القدسي

الشاعر باقر صاحب، ولد عام 1963في السماوة – جنوب العراق ، تخرج من الجامعة التكنولوجية – قسم التعليم التكنولوجي/ البناء عام 1987، بدأ كتابة الشعر أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وفي التسعينيات أصدر مجموعتين شعريتين (على النفقة الخاصة): جياد لن تصل، بغداد 1997. طيور يومية، مكتب غيوم للنشر والتوزيع ،الإعلان – بغداد عام 1999، له مخطوطة شعرية جديدة تحت عنوان ( ترنيمة سوداء)، فضلاً عن كتابة القصة القصيرة والمقالة النقدية،
يعمل في الصحافة العراقية ويكتب فيها منذ عام 2003

* ما تأثير عملك في الصحافة ، في نتاجك الأدبي ؟

– تعد الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى المرئية والمسموعة، وكذلك المؤسسات الثقافية، فضلا عن المنظمات غير الرسمية التي تعنى بالشأن الأدبي والفني، هي مجالات العمل القريبة إلى اهتمامات الأديب والكاتب والفنان، لذلك يسعى إلى إيجاد موطئ قدم فيها،لإيفاء متطلبات الرزق اليومي له ولعائلته، لذا من منطلق الحقوق والواجبات بينه وتلك المؤسسات، عليه أن يبذل وقتا وجهدا يوميين لأداء واجبه الإعلامي، هو بالتأكيد يبذلهما أيضا فيما لو كان يعمل في مجالات أخرى، الوظيفة الحكومية أو الأعمال الحرة، لأنه يجب أن يعمل . كونك أديبا لا يمنحك امتيازا أنك لا تعمل، اذ لايستطيع الأديب في العالم الثالث أن يعيش من إيرادات النشر، ذلك قد يحدث في العالم الغربي، وهو مقتصر أيضا على كبار الكتاب، أو كتاب حصدوا الشهرة الأدبية في أعمالهم الأولى.
ما أريد قوله أن عمل الأديب في الصحافة والإعلام عامة، قد يغنيه بقدر ما يستهلكه، وهنا تبدو المعادلة الصعبة، التفوق في أدائه الإعلامي والتميز والمثابرة في تطوير نصه الإبداعي، اغتناء الأديب هنا ينبع من احتكاكه اليومي بالحراك الثقافي، ورصده لمستجدات الظواهر الثقافية، فضلا عن ان الأديب المحرر، يسعى إلى أن تكون كتاباته الصحفية رصينة، بليغة، معرفية، بالتوافق مع ما تتطلبه الصحافة اليومية من بساطة وشفافية وصدق.

* هل أغنت كثرة الصحف ،الحركة الثقافية، علما أن هناك صحفا هزيلة الطرح ؟

– ما يتعلق بالصحافة الثقافية، فإنها تعد النبض اليومي للشارع الثقافي، لذلك هي مغنية لديناميكية الحركة الثقافية، من نواح عديدة منها، أن الصفحات الثقافية نوافذ يومية يطل منها المثقفون والكتاب والمبدعون على القراء عامة، نوافذ تنشئ جسور تواصل بين الكتاب والقراء فضلا عن محرري الصفحات، لذا ينبغي أن يجد القارئ ضالة همومه معبرا عنها فكريا وإبداعيا في تلك الصفحات، فضلا عن مشهد النشاط الثقافي اليومي الموصوف كمعيار مهم لحركية الثقافة وحيويتها.
ما أتحدث عنه هو توصيفات للصحف الرصينة، وليست الهزيلة الطرح كما عبرت في سؤالك، لأن الأخيرة تستغفل القارئ وتمنحه صورة مشوهة عن الحركة الثقافية والمشهد الإبداعي عموما، فضلا عن أن الصحف الهزيلة قائمة على سرقة جهود الكتاب وعدم احترام استحقاقاتهم المادية . kh baker saheb 2

* ما هي مهمة الشعر؟

– في البدء كان الشعر، هو أقدم الفنون والآداب، كتبت أولى الملاحم الإنسانية شعرا، إذن الشعر استخدم منذ القدم في توظيف غموض الطبيعة والمصير الإنساني وانعكاساتهما في الذات الإنسانية، منذ القدم استخدم الإنشاد، لخلق توازن بين لواعج الإنسان القديم وإيقاع حياته وحركاته اليومية وإيقاع الغموض الكوني، لكن مهمة الشعر تتغير بتغير إيقاع العصر، فبعد أن توسعت معارف الإنسان والاكتشافات العلمية المذهلة، ماعادت مهمة الشعر محاكاة غموض الطبيعة، لأن الأديان السماوية أوضحت للإنسان ماغمض لديه من مجاهيل الطبيعة، طبعا الشاعر ليست لديه يقينات مطلقة إزاء الغيبيات، بل هو ماكث ومتحرك بين منطقتي اللاغموض واللاوضوح، فبعد انتشار الأديان والفلسفات الوضعية، أدرك الشعراء مهمة الشعر الجديدة، تحولها من محاكاة الطبيعة إلى شعرنة الثقافة، ومن ثم أصبحت للشعر تحولاته المضمونية بحسب مستجدات العصر، أصبح الشاعر مصهر رؤية ذاتية – داخلية، معرفية- خارجية، أصبح اضاءات إبداعية للحراك الثقافي –الاجتماعي – السياسي في محيطه الخارجي.
*هل مازالت للشعر مكانته التي نعرفها؟

– لايمكن الجزم بتراجع مكانة الشعر، رغم التسميات العديدة لعصرنا الحديث، منها عصر ثقافة الصورة، أو عصر الرواية،
لأن التحدي الماثل قديما وحديثا أن الشعر أصعب الفنون والآداب، غالبية كتاب العالم يبدؤون الشعر، وفي مرحلة النضج يجابههم حسم اختيار الجنس الإبداعي الذي يجدون ذواتهم الإبداعية فيه، من يستمر في كتابة الشعر، عليه أن يمتحن قدرته الداخلية في التميز الإبداعي وسط عدد كبير من الكتاب يولدون شعراء، أن يراوده أنه لن يصبح أديبا مقروء في كتابة الشعر، فالتميز فيه وفق الإبداع في الأسلوب والصورة والرؤية
يجعله نسبيا مقروء من قبل النخبة، أو الشعراء يقرؤون لبعضهم البعض ، فضلا عن النقاد المهتمين في نقد الشعر.

* كيف تولد القصيدة لديك، وما هي الطقوس التي تمارسها عند الكتابة ؟
– لاطقس محدد عندي لكتابة القصيدة، لأنني اترك أمر ولادتها لحظة بروق ومضة فكرة أو حالة حياتية تتطلبان مني كتابتهما شعرا، وليس أي شكل آخر سردي أو مقالي، أي أن ولادة القصيدة عندي يكون غالبا بانتظار انبثاق ضرورتها الإبداعية.kh baker saheb 3

• قصيدة النثر لها مواصفاتها فهل تمكن شعراؤنا من كتابتها ؟

– لا أعتقد بأن جدل البعض بشأن شرعية قصيدة النثر بوصفها نمطا شعريا أم لا، لا أعتقد أن هذا الجدل نابع من إخفاق النماذج التي كتبها شعراؤنا منذ ثمانينيات القرن الماضي ولغاية الآن، بل منبثق من النجاح الناجز في كتابة قصيدة نثر عراقية بنماذج متقدمة لبعض شعراء الجيل الثمانيني وما تلاهم، فضلا عن نماذج شعراء الستينيات والسبعينيات.
*كيف ترى أداء: وزارة الثقافة، المؤسسات الثقافية، اتحاد الأدباء، وفقا لأداء المؤسسات المذكورة، كيف ترى المشهد الثقافي العراقي كلية؟

– لم يزل أداء وزارة الثقافة وتشكيلاتها دون المستوى المطلوب في دعم الحركة الثقافية، وإذا كان اتحاد عريق مثل اتحاد الأدباء التزم طيلة السنوات الماضية في تفعيل الحراك الثقافي من خلال موسمه الثقافي المبرمج طوال العام في الاحتفاء بالرموز الإبداعية والثقافية وتشخيص الظواهر الثقافية الحيوية، فضلا عن تبني إقامة المهرجانات والملتقيات الثقافية، بالتعاون مع وزارة الثقافة في أحايين كثيرة أو انعدام التنسيق الفاعل في أحيان أخرى، أقول رغم هذا الحراك الثقافي ، فان شؤونا ثقافية عديدة بحاجة إلى دعم وتعضيد، مثل صناعة الكتاب العراقي ونشره وتوزيعه فهو لغاية الآن دون المستوى، الذي ارتقت إليه دور النشر في عواصم عربية مثل القاهرة، بيروت، دمشق، عمان، بل اضطر المؤلف العراقي إلى طباعة كتابه في دور نشر واطئة الكلفة، ولكنها ذات مستويات فنية متدنية، تمنحه هذه الدور كمية من نسخ كتابه يهديها إلى المحيطين به من أصدقائه المثقفين والكتاب والنقاد، عسى كتابه يلفت انتباههم فيكتبون عنه انطباعات أو نقدا صحفيا.

المحاور الأستاذ عصام القدسي

المحاور الأستاذ عصام القدسي

*لماذا لم تصل الإبداعات العراقية إلى الساحة العربية والعالمية ؟

– هذا السؤال يتعلق بجواب ماسبقه من جوانب عديدة، كيف نصل إلى العربية والعالمية، إذا كان الكتاب جواز مرور المثقف العراقي وشهرته بهذا الشكل، كيف يبرز أديب عالميا وهو مجهول في محيطه المحلي، أو أن السياسي يدعمه ويؤازره كرمز ثقافي وطني، وهو يرتاب مشككا به، وبما يكتب ويفكر !

• كيف السبيل إلى إشاعة الثقافة ؟

– لاتستطيع إشاعة الثقافة في شعب إذا لم يكن منعما بالرفاهية والعدالة الاجتماعية، وتأمين خدمات التربية والتعليم، ودعم الحراك الثقافي، أنت لاتستطيع محو الأمية في شعب فقير منهك، يضطر الآباء فيه إلى عدم تشجيع أبنائهم وبناتهم على إكمال دراستهم، بل يشجعونهم على الهروب من المدارس ، ليساعدوهم في توفير القوت اليومي لأسرهم.

* هل للمثقف العراقي تأثير في سياسة البلد ، تأثير في الشارع ؟

– ليس للمثقف العراقي تأثير في سياسة البلد فهو في واد والسياسي في واد آخر، السياسي يرى الثقافة هو المثالي الذي لايتحقق، لذلك تبقى معزولة في أطر بعيدة عن الحراك السياسي الذي ينظر إليه على أنه فن تحقيق الممكن أو التحلي بأكبر قدر من الواقعية، أما بالنسبة للشارع، فمتى كان ابن الشارع، ربة البيت والموظف يحرصون على قراءة ما يكتبه مثقفو بلادهم من على صفحات الجرائد، أو مواقع النت، آنذاك تتأثر تلك القطاعات بالخطاب الثقافي، وتحليلات اللحظة الاجتماعية والسياسية والثقافية، نحن نعلم أن نسبة القراء متدنية جدا، فكيف يمكن لتأثير المثقف في وعي ابن الشارع أن ينفذ!


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات ,
بواسطة : ,

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"