تابعنا على فيسبوك وتويتر

nadia-hanawi-2انبرى بعض كتّاب رواية ما بعد التغيير في العراق وتماشيا مع فضاء الحرية والانفتاح نحو التصدي لموضوعات واقعية معاصرة وراهنية بعضها كان من متراكمات الحقبة السابقة وبعضها الاخر كان من يوميات الحقبة اللاحقة مثل الاحتلال والتطرف والارهاب والتهجير والتفجيرات والمطاردة والرفض والتهميش والملاحقة والخطف وغير ذلك …
وتأتي رواية( اطلس عزران البغدادي) للروائي خضير فليح الزيدي بطبعتها الاولى الصادرة عن دار ميزوبوتاميا 2016 لتصب في خانة التوجه الروائي الما بعد حداثي والمتفاعل مع الواقع العراقي الراهن المحتدم بما كل ما هو خارق وطارئ وفوضوي ليحيل الرواية الى رواية ميتاسرد او ميتافكشن اذ المؤلف يكاشف قارئه بأسرار اللعبة السردية مبينا له مرجعيات الكتابة ومصادر استقائها وهذا عكس ما تحاول رواية الفاكشن تحقيقه عبر ايهام القارئ بواقعية ما يقرأ..
وتجري اغلب احداث الرواية بين منطقتي جسر الشهداء والشورجة مبتدئة بانفجار بالقرب من مكانيين لهما دلالتهما الثقافية هما معبد مئير طويق وموقع مجلة نوارس.
وتهتم احداث الرواية بتقديم تصور اثنولوجي للفئات العرقية ذات الاقلية المهمشة والمغلوبة في الراهن العراقي والسائرة نحو الانكماش والزوال التدريجي ومنها فئة اليهود ممثلة بشخصيات ناجي قطانو الرجل الارمني ووكيل املاك نعيم دنكور الذي هو يهودي بغدادي مغترب
وقد وجد الروائي في الطائفة اليهودية مشروع نزوح دائم بسبب المعاداة للسامية يضاف الى ذلك اهتمام الرواية بالاثنية المذهبية التي غزت سطح الراهن العراقي مشكلة ما يسميه الروائي (احتراب الطوائف)
وقد ادت نورا دور المسرودة والساردة في آن واحد جنبا الى جنب الروائي الذي شاركها المهمة ناقلا في احدى عشر رسالة بريد الكترونية تم ارسالها تباعا قصة عشق نورا لسامر التي انتهت بماسأوية بسبب النزعة الطائفية حتى اصبح زواجهما محالا .
وهناك اثنولوجية تخيلية اخرى تناولها الروائي عبر الشخصية المحورية والمركزية في الرواية وهي شخصية عزران البغدادي الذي تصفه الرواية بأوصاف اسطورية فهو شبح وطنطل وسونار وزيبق وقد جمع الرومانسية بالعداونية جنبا الى جنب العلنية والسرية بقميصه الوردي وربطة عنقه الدموية ونظارته السوداء ليتابع كل فرد من افراد الواقع الراهن فلا يتركهم بحالهم راسما لهم مصائرهم .. khudier flieh alzaidi 3
وقد سخر الروائي لاجل هذا الطرح الاثنولوجي تقانات سردية وما بعد سردية من قبيل التقطيع بالمونتاج السينمائي واستعمال طريقة التقرير الصحفي والاسلوب الاخباري والاستعانة بمقاطع الفديو ومواقع الانتريت مثل موقع القيل والقال وكشف المستور ويكيلكس بالعربي فضلا عن توظيف الصور والرسومات واللوحات التشكيلية لتوضيح المتن المكتوب..لتصبح الرواية رواية مصورة على شكل اطلس ويتم خرق واقعية الايهام واضفاء مزيد من صدمة الوعي الواقعي من خلال بناء مسرودات هي قريبة في حياتها من يوميات عاشها ويعيشها القارئ العراقي حصرا بغية جعله امام واقعية هي ليست سوداوية او انتقادية فحسب ولكنها اصطدامية من ناحية كشفها للحياة السرية للاثنيات البشرية اولا وثانيا في اعتمادها الوصف السردي الفاضح الذي يضيف على واقعية الحدث تفاصيل تضخمه وتجعله اكثر هولا وثالثا في البناء العنواناتي للفصول ( المؤلف يكتب عزران يرسم المصائر) او ( دومينو آزنيف) او( سائق الصرصور) ورابعا بالأوصاف المكانية الواعية لحاضر معاش تمنح القارئ مزيدا من الشعور بالتقزز والاشمئزاز وخامسا في ان الروائي يصدمنا بان القصة التي يعرضها لنا بسرية كانت قد نشرت في مجلة نوارس من قبل محمد رياض الوادي الذي اعتقل واوقف عن الكتابة وتم اغلاق مجلته رغبة في الامعان في صدم المتلقي واقعيا وليس في حمله على الاقتناع والايهام بالمعطيات السردية المقروءة. kh khdier alzaidi 7
ولعل اكثر مواضع الصدم الواقعي في الرواية هو هذه الضدية المتأتية من اجتماع التكنولوجيا مع التخلف وتزامن قصة الحب مع قصص الموت واحتدام الامل في ظل هول اليأس
وربما كان السبب وراء هذا الفعل هو نزعة الانقلاب على الوصف الواقعي للمكان والمكين معا وجعل القارئ في حالة استفزاز دائم يشكل قد يدفعه الى التفاعل والمشاركة لا بالتقبل الاستهلاكي المعتاد الذي تسعى الرواية التقليدية الى تحقيقه بل بالامعان في الصدم الذهني وهو ما تسعى رواية الميتاسرد الى بلوغه… والسؤال هنا هل رواية اطلس عزران قادرة على تحقيق هذا الهدف ايضا عند قارئ اخر لم يعايش الواقع العراقي الراهن ولم تكتنز ذهنيته بالاثنولوجيا الجديدة المستمدة من تفاصيل هذا الراهن وتحولاته الواقعية الصادمة والمتحدية ؟!!


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"