تابعنا على فيسبوك وتويتر

fatima almohsenفاطمة المحسن – لندن:
* يبدو محمد مكية وهو معتكف زاويته الصغيرة في كاليري الكوفة، وكأنه من بقايا ذلك التاريخ البغدادي الذي أمحى أو كاد من ذاكرة الثقافة العراقية المهاجرة. وكاليري الكوفة الذي أسسه مكية في لندن العام 1986أنشط المراكز الثقافية العربية اليوم ويتميز بمعماره الإسلامي الذي أضفى على المكان دفئاً وحميمية: الشرفة والمشربيات التي تطل على الحوش العربي، والمستراحات الصغيرة في المداخل، زخارف الستائر الخشبية التي يخترقها النور على نحو أليف. نحاسيات الزينة التي تتوزعها الزوايا. كنز مكية التشكيلي الذي يحفظ أعمال الفنانين العرب والعراقيين على وجه التحديد منذ مرحلة الريادة إلى اليوم. مكتبة التراث التي يستعين بها الدارسون، وأرشيفه المعماري، وبينهما نظرة الشيخ الودود التي تشع أبوية وطيبة، كلها تذكر بالبيت العربي القديم الذي غادر موقعه ليحط على عش آخر، حاملاً معه زوادة المحبة والحنين لأزمنة العز والأصالة والترف.ولد مكية ببغداد في العام 1914ودرس العمارة في جامعة ليفربول في انكلترا وحصل على الدكتوراه من جامعة كمبردج لعام 1946م. عاد إلى العراق ليفتح مكتباً استشارياً كان يعد من أكبر المكاتب العربية، وحاز صاحبه على شهرة عالمية من خلال الأعمال التي تولاها وعبر المؤتمرات واللقاءات الدولية التي كانت تنظمها يونسكو وغيرها من الملتقيات العالمية. دعي مكية محاضراً في فن العمارة الإسلامي إلى جامعتي كاليفورنيا وهارفارد، في وقت استمر في تصميم مجموعة من الأعمال منذ خمسينيات القرن المنصرم، لعل أشهرها جامع الخلفاء ومصرف الرافدين في بغداد الستينات، ومسجد الدولة الكبير في الكويت، ومجمع المحاكم الشرعية في السعودية ومقر الجامعة العربية بتونس، ومقر المنظمة العربية للعلوم والثقافة في الكويت، والجامع والمركز الثقافي الإسلامي في روما، ودار الضيافة الخاص بالسلطان قابوس في مسقط… ومكية اليوم خبير المعمار الإسلامي في الأمم المتحدة وعضو المجلس الدولي للمواقع الاثارية.الحديث مع مكية، أشبه برحلة استكشاف في تاريخ المعمار العراقي الذي يعد من بين رواده، فلم تسبقه سوى مجموعة قليلة ماتركت الأثر الذي خلفه، فناناً ومعلماً لهذا الفن حيث انشأ فرع تدريس العمارة في كلية الهندسة جامعة بغداد نهاية الخمسينات ليصبح مركزاً تعليمياً مهماً يستقطب المحاضرين الأكفاء عالمياً والطلبة من أصحاب المواهب. وكان مكية قبلها قد أسس جمعية الفنانين العراقيين في 1955التي انتمى إليها جواد سليم وصحبه وتوجت جهود تلك الصحبة التي ربطت بين أجناس التشكيل الأخرى في مشاريع عمرانية مشتركة. وكانت نوع علاقة مكية مثل الكثير منmohamad makia 4 المعماريين العراقيين، بالرسم والنحت أحد الأسباب في جعل فن العمارة أوثق صلة بالتيارات والاتجاهات الفنية والثقافية العراقية الأخرى في حركة استقطاباتها. ومكية وما بعده رفعة الجادرجي نزاعين إلى منهج يجمع العمارة بالثقافة عموماً، وطموحهم الأكبر يتطلع نحو صياغة نظرية معمارية يود كل واحد فيهم أن تنسب إليه، وهو طموح في أحيان، يتجاوز حجم ما مُفكر به عراقياً، وما يسمح به سقف الانجاز والمعرفة والتطور في العراق، ولعله كان أحد عيوب التداخل في المهمات الثقافية وترجيح المسعى الفكري على الممارسة المعمارية.حضارة الطين والمدرسة المعمارية العراقيةالسؤال الأول الموجه إلى مكية تركز حول امكانية الحديث عن مدرسة عراقية للفن المعماري، ما هي معالمها ومن هم ممثلوها؟ يجيب مكية: “هناك الكثير من الاجتهادات المعمارية التي بدأت في العراق مطلع القرن الماضي، فقد كان الاحتلال البريطاني فاتحة الاهتمام بالعمران الحديث، ومع أنه ارتبط بفكرة الهيمنة والاستغلال، غير أنه من جهة أخرى لم يجلب عسكره وجنده ومرتزقته فقط، بل المهتمين بالعمارة والآثار، أولئك الذين لديهم فكرة مسبقة عن الماضي العريق لبلاد ما بين النهرين بحضاراتها القديمة، وبما خلفته الدولة العباسية من بقايا ذلك الماضي، ممتزجاً مع خيالاتهم عن بلد ألف ليلة وليلة. ومن أولئك المعماريين الذين وفدوا مع جيش الاحتلال كان ارنولد ولسن قائد الجيش وهو معماري تأثر بسكرتيرته مس غرترود بيل الشخصية التاريخية المعروفة التي كانت آثارية ومهتمة بفن العمارة ولها مجموعة من الكتب بينها كتاب عن قصر الاخيضر، فضلاً عن جاكسن وكوبر وميسن وهم معماريون اسهموا في التخطيط والتصميم لبعض المعالم المعمارية في بغداد والأخير بينهم واقصد ميسن كان يقف وراء إرسال الدفعات الأولى من الطلبة العراقيين للدراسة في الخارج. بدأ أحمد مختار وسامي قيردار وحازم نامق وغيرهم أول خطوات المعمار العراقي بعد عودتهم إلى العراق أما الوجبة الثانية التي عادت من بريطانيا وامريكا فتألفت من مدحت علي مظلوم وجعفر علاوي وعبدالله احسان كامل ومحمد مكية، ثم محمد مكية عملتبعتها الموجات الجديدة، ولعل من أبرز المعماريين بينهم رفعة الجادرجي.كل هؤلاء اشتغلوا باجتهادات منوعة حول فن العمارة وكانت مرجعياتهم تتراوح بين الأصول المعمارية لحضارة وادي الرافدين ومقومات العمارة الإسلامية مع الأخذ من المدارس الحديثة في المعمار الغربي”.الانتماء إلى البيئة والمكانليس من السهولة أن نقول إن العمارة العراقية الحديثة استطاعت تجاوز الفجوة بين عهود التراث المعماري القديمة والمرحلة المظلمة التي تحولت خلالها بغداد إلى قرية صغيرة تقطنها الأمية والأمراض والتخلف، كان علينا أن نعرف تلك الفجوة التي فصلت بين عهدين في فن المعمار الحديث والقديم منه، غير أن مكية ضمن اجابته لا يريد الجزم بهذه الفجوة بل يرى أن كلا في العهود نلمس قوة الاستمرار حتى ولو على نحو كامن وأقل فاعلية، مؤكداً على أن من المجدي قبل أن نتحدث عن خصوصية عراقية أن نفهم ما تعني العمارة نظرياً أو فن العمران، عندها نستطيع أن نحدد نوع الاختلاف. فهو يقول: “العمران هو قبل كل شيء انتماء إلى المكان أي البيئة والزمان. والواقع الجغرافي هو المسرح الطبيعي للبيئة، وهو بتصوري أهم من التاريخ، فالتاريخ تصنعه الجغرافيا والمعمار يحدد تضاريس بيئته. اخترت لدراستي حضارة البحر المتوسط لأننا نقع جنوبه في خط الاستواء الأفقي من أطلس العالم، خلفيتنا تحدها الصحراء والبوادي في حين تحدنا الجبال في الشمال والشرق. في العراق نجد وحدة المختلف على أبرز ما تظهر في تنوع المناخ والتضاريس بين الشمال والوسط والجنوب. ولكن هناك وحدة الوادي التي تتحقق عبر اعتماده على قنوات الري التي تشكل وشيجة لامتداده، كل المدن العراقية تقع على امتداد النهرين وترتبط ببعضها من خلال تكامل وجودها. هذا النوع من التضاد والتفاعل أثرا على نوع السلطة في الحضارات العراقية القديمة منذ السومريين والبابليين والآشوريين، فهناك مركزية لنوع هذا النظام وعقيدته، ليس اتخذت أبعاداً جديدة تختلف عن

جامع الخلفاء من أعمال الراحل الكبير محمد مكية

جامع الخلفاء من أعمال الراحل الكبير محمد مكية

استخدام الخطوط والتزيين عند السومريين، وان كانت قريبة منها. بقيت المدرسة المعمارية تعتمد على تدرج في وظائف التنفيذ من العامل إلى الأسطى ثم الأستاذ. ولم يأت الفنان المعماري بجديد إلا في تقنياته وتطلعه إلى مزج المنجز الحداثوي الغربي مع التراث. والحق أن الأسطى في العهود السابقة كان يعيش بالبداهة مع التراث وهو يمارسه دون وعي، في حين أصبح التراث لاحقاً شبه مقحم في الكثير من تصميمات المعماريين وهنا تبرز علة فشله بتصوري ان المدرسة المعمارية العراقية الحديثة رغم مضي ما يقرب النصف قرن على انبثاقها، لم توجد بعد، وهي تشمل محاولات واجتهادات كثيرة ولكننا لا نستطيع أن ننسب إليها هوية مستقلة”.يستطرد مكية في معرض نقده للمعمار الحديث مؤكداً أن فن العمارة في العراق فقد مدلوله الاجتماعي عندما أصبح فناً فردياً، يبغي المعماري فيه أن يحقق انجازاً يعود عليه بالمجد دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة المكان واحتياجاته. تلاشي المدرسة المعمارية الاجتماعية كما يقول مكية، أحد أسباب فشل المعمار في العراق الحديث، ويؤكد أن الأسطى في السابق كلمة لها مدلول اجتماعي مهم، فهو لا يصمم فقط، بل ينفذ والتزاماته مبنية على الأعراف والتقاليد الاجتماعية وبين تلك الأعراف أن لا يبني بناية أعلى من جيرانه. أهم مفصل منهجي في العمارة هو الجمع بين الخاص والعام، فالخاص ينبغي أن لا يأتي على حساب العام، نحن نشاهد اليوم عمارة تجاور الجامع وتتطاول عليه، وهي في النهاية تشكل اختراقاً وتشويهاً لجماليات المكان. علو البنايات واصطفافها في شارع الرشيد مثلاً في بغداد رغم جمالها، تبدو منفرة، فهي تعكس ظاهرة جديدة في الإعلام

جامع السلطان قابوس من أعمال الراحل الكبير محمد مكية

جامع السلطان قابوس من أعمال الراحل الكبير محمد مكية

المعماري والاستفادة النفعية لصاحب المشروع أكثر ما تأخذ بالاعتبار الحاجات الاجتماعية والضرورات الجمالية. الكثير من البنايات المعمارية الحديثة في العراق، كما يؤكد مكية، تدل على نوع من المدرسة المعمارية المنفتحة على المنفرد، والمنفرد هو بالتالي تجميع لمفردات جميلة ولكن تلك المفردة عاجزة عن تكوين هارموني التناغم والتكامل الذي يحدد هوية المدينة الحديثة، وهذه المشكلة ليست مقتصرة على العراق. مدينتا القدس ورام الله مثلاً تعانيان من مشكلة تنظيم الفضاءات الإنسانية، فليس هناك من ضوابط تفرق بين حقوق السيارة في وقوفها وتنظيم حركتها مع حركة المدينة. كل مدننا هي عبارة عن مبان مصطفة ومطلة على الشوارع. وتلك المباني تزاحم المناطق الأثرية وتقضي عليها. القدس الإسلامية مثلاً لم تخضع إلى عناية تقيها زحف البناء الفوضوي الذي يكاد يطمس معالمها الجميلة في حين تمت المحافظة على الاماكن الآثارية الأخرى في المدينة ذاتها.ويضيف مكية: “مشكلتنا مع الحداثة والمعمار الحديث أننا لا نعرف كيف نتعامل مع فضاء السماء كسقف يحل في المبنى إن كان بيتاً أو شارعاً أو ساحة، وبدل أن تكون لنا أبنية عالية، بل شاهقة كما هي الحال في مدينة مثل نيويورك علينا أن نفككها كي نزيل عنها طابع عنفوانها الذي لا يناسب طبيعتنا ومناخنا. تفكيك تلك البنايات يقضي على الكلاسيكية والجمود فيها. حاولت مثلاً التعامل مع البنك الإسلامي الذي بناه اليابانيون في جدة من خلال التداخل بين العمودي والأفقي كي لا أجعل منه بناية مثل أي بناية في

مسجد الدولة الكبير في الكويت من تصميم الراحل الكبير محمد مكية

مسجد الدولة الكبير في الكويت من تصميم الراحل الكبير محمد مكية

سان فرانسيسكو أو غيرها من المدن الغربية، كذلك عملت مع فكرة بناء المحاكم في الرياض التي استوحيتها من البيئة ووضعتها على هيئة برج. علينا أولاً التعامل مع مفردات العمارة مثل الجدار والبوابة والضوء والفضاء المحيط بالبناية، بطريقة تختلف عن التعامل الغربي معها، وهي تتأثر بثلاثة عناصر: الانتماء إلى الانسان، والمكان، والزمان.والانتماء إلى الإنسان يعني القيم الاجتماعية والروابط والضوابط الروحية التي تجمع الناس حول فكرة العمران”.ألف صورة وصورة لبغدادحلم عمران بغداد أو المدن العراقية يراود كل المعماريين العراقيين، ولعله الحلم الأكثر لوعة لمن غادر العراق اضطراراً، وكان مكية بينهم. ولمغادرة مكية قصة بدأت في العام 1978م حين وصله أمر بإخلاء داره ليستولي عليها عدنان خيرالله طلفاح. كان مكية قد بنى هذه الدار وفق مزاجه في الكرادة على دجلة حيث تلامس الدار مياه النهر بمنحدر حسب التصميم العباسي الذي بقي إلى عهود متأخرة متداولاً في المدن العراقية. ولم تنجح جهود مكية في الاحتفاظ بها، ولم يأخذ وزير الدفاع طلفاح بالاعتبار مكانة مكية العلمية والثقافية، فاستولى على الدار وطرده منها، فانهارت زوجته عصبياً من عملية السلب اللاحضارية التي مورست ضدهم، فهاجر مكية من العراق وقرر عدم العودة. غير أن الرئيس العراقي بعث بعد فترة له رسالة خاصة عبر السفارة في لندن يدعوه فيها للعودة إلى العراق ووضع تصميم لإعادة تعمير العاصمة، فكان مكية أضعف من أن يقاوم هذا الحلم الذي طالما راوده. وذهب بين مصدق ومكذب يسكنه هاجس الخوف، لم يمكث طويلاً فقد قرعت طبول الحرب مع ايران وأغلقت الحدود ومنع الناس من السفر، ففر مكية عبر الطريق البري مستعيناً برسالة صدام التي ضمن فيها له حق العودة متى يشاء، انطلت الحيلة على حرس الحدود ونجا مكية من الفخ.كل من يعرف مكية يخمن أن سبب قبول الدعوة تلك رغم المخاطر، هو ذلك الحلم الأمنية التي بقيت طرية إلى اليوم تقدح ذهنه بالبشائر كلما تقدم به العمر. ولكي يتخيل بغداد المسافرة في مخيلته دائماً، قام بتهيئة مسودات كتاب عن بغداد العمران ماضياً وحاضراً، يقول مكية عنه إنه يقوم على فكرة تجميع الصور والأفكار عنها، وعندما يتحدث مكية عن هذا الأمر تلمح تلك النظرة الطفولية التي تملؤه حماساً “تخطيط بغداد هي الفرصة التي لم تتوفر لي طول عمري، ربما لو قيض لي أن أصبح أمين عاصمة في عهد من العهود لقمت بتنفيذ هذا المشروع”. كنت أقول لنفسي وأنا ألمح تلك الرغبة، ان أمانة العاصمة لم تسلم طوال سنوات زادت على الثلاثة عقود إلا إلى الأميين والجهلة، فكيف لمكية أن يفكر بهذا الأمر؟ بيد أن مكية مازال يحلم وفق ما تعز الأحلام البسيطة ليستطرد قائلاً: “حفظت هذه الأمنية في كتاب جمعت فيه تاريخ بغداد العمراني من خريطة بطليموس إلى الخرائط والصور والتخطيطات التي وضعها الجوابون ورسموها. لدي 100لوحة عن بغداد العصور السحيقة و 50إلى 60خريطة رسمها البلدانيون العرب. ولدي مجموعة صور الواسطي عن بغداد، ثم معالم المدينة في عشرينيات القرن المنصرم: صور لأسواق بغداد وجوامعها ومواقعها الآثارية ومقاهيها وخاناتها وبيوتها ومحلاتها وساحاتها ونهرها الجميل وسواقيها. ثم لدي تعريفات عن من هم البغداديون وكيف يسلكون ويعيشون. البيئة النهرية البغدادية كانت جزءاً من حياة الناس ومعيشتهم وكتابي المقبل يتحدث عنها أيضاً. هذا الكتاب التصويري هو مشروعي العزيز لأنني مازلت أعيش مع بغداد، وكلما تقدم بي العمر زاد تعلقي بذكريات محلتي القديمة التي عرفت باسم صبابيغ الآل، واسمها الأقدم المأمونية، فدار الخلافة اتي كانت داراً للمأمون تقع في هذا الجزء العزيز وإليها كانت تفد الوفود من كل أنحاء العالم. أهم جوامع الدولة في تلك المنطقة كما تحوي سوق الغزل وهو سوق لبيع وصياغة النسيج ومنه انحدر اسم محلتنا.صبابيغ الآل لم يبق منها إلا بعض معالم بعد أن زحف إليها العمران القبيح الذي خرب أجمل المنجزات المعمارية القديمة”.يطول الحديث مع مكية ويتشعب بل بتشتت بعد أن يلوح تعب العمر على وجهه، ولن يجد استراحته إلا في العودة إلى الطفولة التي تكون أوضح ما تكون عندما يتقدم بنا الزمن فتختلط الأوقات وتتداخل مع الأمكنة التي تقف معلقة في ذهن من بَعُد به الوقت طويلاً عن وطنه.

*عن صحيفة الرياض


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"