تابعنا على فيسبوك وتويتر

khudier abdulamirإشارة :
يسرّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تحتفي بالشاعر الكبير “عيسى حسن الياسري” بهذا الملف الذي – على عادة الموقع – سوف يستمر لحلقات كثيرة لأن الإبداع الفذّ لا يحدّه زمن . لقد وضع عيسى الياسري بصمته الشعرية الفريدة على خارطة الشعر العربي والعالمي . نتمنى على الأحبة الكتّاب والقرّاء إثراء هذا الملف بما يتوفّر لديهم من دراسات ومقالات وصور ووثائق تحتفي بمنجز هذا المبدع الفذّ وتوثّق حياته الشخصية والشعرية الحافلة بالمنجزات والتحوّلات الإبداعية الثرة.

المقالة : 
تساؤلات كثيرة يطرحها الشعراء , والشاعر هنا يتساءل ومن خلال ديوانه – كيف تجيء القصيدة -؟ هذا التساؤل فاتحة لديوانه الشعري الجديد ,بعدها يمنحنا المعادلة الصعبة , تلك هي عذابا ت الفرد الشاعر في الحب والحياة والبحث في صميم الذات عن نقاء النفس ,ذاك النقاء الذي يفتقده البعض دون أن تؤرقه فكرة كينونته , كيف يعيش ولماذا … ؟ .مجموعة من الأسئلة , تمثل حالة واحدة موزعة إلى حالات , كيف يختار الإنسان … ؟ وكيف يعمق اختياره … ؟ ولماذا … ؟ , وهل في هذا الاختيار منفذ للدخول إلى نعيم النفس … ؟ وجه الحبيبة … ؟ اشراقة وجودها بعد أن حجبت الظلال كل ّ الوجوه التي تنتظر قيامة شيء ما …؟ أنها ” قيامة الحجر ” تلك التي جفف فيها العينين رمز من الصخر . هذه الرؤى الحالمة , العائدة إلى رومانسية منسية تتجلى هنا في قصائد الشاعر ” عيسى حسن الياسري ” في ديوانه الجديد ” المرأة مملكتي ” .
لا أريد هنا أن أتحدث عن القصائد وصورها العديدة , وإنما أحاول أن أتحدث عن الشاعر , من أجل عملية العطاء , والاستمرار في كتابة الشعر والهمس به , و قدرة هذه الاستمرارية على رفد الواقع الأدبي بغنائية خاصة تدفع بالقارئ لاستحضار أصالة الشاعر , وبعدة صور لاستكمال لحظات التجاوب بين الكلام والصورة وبين مبدع القصيدة . لأدع الشعر للناس ولقرائه ولأتطلع لعالم الشاعر , هذا المتصوف الضاحك المبتلى بأشياء عديدة هي في عرف الآخرين لا تعني شيئا ً
نمت جذور شاعرنا في أرض مترامية , وابتدأت خطواته تتنقل ضاربة في الأرض , مارة ً في القرية والمدينة ثم مبتعدة وفق حلم الشاعر ورؤيا عوالمه , ثم عائدة من طوافها نحو مرافئ الواقع هنا داخل المدينة ,ولا أدري وأنا أكتب عن الشاعر تتماثل في ذهني صور شاعر حاضر هو ” حسب الشيخ جعفر ” صور حية معبرة عن عواطف القلب والمكان وللذكريات التي عنده ,

الأستاذ عيسى الياسري يتحدث في مؤتمر لتكريمه في هولندا

الأستاذ عيسى الياسري يتحدث في مؤتمر لتكريمه في هولندا

وحنينه لنقاء الحياة , وشاعر آخر هو ” عبد الوهاب ألبياتي ” الشاعر الذي خط لوجه المرأة صورة واحدة , تلك هي ” عائشة ” حيث وضع لنا قاموسا ًفي كيفية أن يكتب الشاعر للناس الذين لا يحلمون في موت فراشة , وأنت يا صديقنا الريفي ” عيسى حسن الياسري ” , تذكرني قصائدك بحياتك , وبصدق عيشها , وبإخلاصك لموهبة الشعر , نزحت من أعماق الجنوب , وتركت هناك كل الألسن تتحدث عن مرور الشاعر ليلا ً, وعند الفجر , وفي المساء منشدا ً لنفسه , ولأشجار القرية , ولناسها , وللحبيبة التي شغلتك , عابرا ً كل ّ المفاوز الصعبة , واصلا ًلموقف حقيقي مع النفس حيث ” العبور إلى مدن الفرح ” ديوانك الأول .kh aisa 9
وحينما يكون الشاعر أصيلا ًومخلصا ًلقضية الناس فإن عطاءه يتسم بهذه الخصوصية , وتلك هي خاصية الصدق والأصالة , ولم تأخذ المدينة الجديدة من الشاعر الكثير وإنما منحته أشياء جديدة , وبقية أيام كان لها أثر عميق في نفس الإنسان المهاجر حينما كتب ” فصول من رحلة طائر الجنوب ” وكانت تلك الفصول امتدادا لهواجس الإنسان في بحثه عن الخير والسعادة من أجل الآخرين . أما ” سماء جنوبية ” فهي امتداد آخر وجديد للشاعر .
……………………….
جريدة الثورة البغدادية – 12- 5- 1982


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"