تابعنا على فيسبوك وتويتر

mohammad jabbar 3أدرك وجوده ضمن اسرة تتجاذبها ثقافات متعددة، فأخذ يقرأ ويطالع حتى شعر بهاجس الموهبة يتحرك بداخله. كتب أول قصيدة وهو لم يزل في مرحلة المتوسطة، وبدت سعادته كبيرة حين اخبره مدرس اللغة العربية ان بيتين من القصيدة استوفيا شروط الوزن، ومنها انصب اهتمامه على قراءة الأدب بشكل خاص. انه الشاعر الغنائي وكاتب أدب الأطفال محمد جبار حسن الذي صدر له عن دور نشر محلية ودولية قرابة ثلاثين كتاباً للاطفال ما بين قصائد وقصص، أول كتاب صدر له عن دار ثقافة الاطفال بعنوان (الفراشات الهاربة) برسوم الفنانة حنان شفيق الكمالي تضمن قصائد تحدث عن المحبة وبراءة الطفولة التي تحاول الهرب من اجواء ملغومة بالخوف والرعب وفوبيا الحروب الى بساتين الزهور الملونة العطرة لتمرح مع انواع الطيور على اغصان الاشجار المختلفة. ثم مجموعة (احلام والعصفور) وقد تحدثت عن احلام واماني الاطفال بمستقبل جميل يتطلعون اليه. بعدها مجموعة (نتسلى مع الاشجار) وقد تضمنت موضوعات علمية عن انواع الاشجار وفوائدها وصفاتها. وفي حديثه عن تجربته قال: كنت طالباً في مرحلة الاعدادية حين اخذت نصوصي تلحن وتغنى مما منحني المزيد من الاندفاع والتواصل، حتى كتبت العشرات من الاغنيات غناها مطربون بينهم: كاظم الساهر ومهند محسن وأمل خضير وماجد المهندس وليث البغدادي وعامر توفيق. ولم أكن وقتها افكر في دخول عالم الطفل وأعطيه أهتماماً برغم اني كتبت بعض الاغنيات للاطفال، لكن زميل لي سمعني أقرأ قصيدة للاطفال، فاصر ان اكتبها له. وحين تم ذلك وجدتها بعد اسبوعين منشورة على صفحات مجلة (مجلتي). وقد اشاد بها كثيراً مدير عام دار ثقافة الاطفال آنذاك الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، وطلب مقابلتي، فشجعني على التواصل، ومنها تخصصت في هذا المجال الذي يعد من اصعب الفنون، ويحتاج الى اثبات جدارة فليس بوسع أي شخص الولوج الى هذا العالم من دون ان يكون متسلحاً بمؤهلات الوعي والمخيلة وفهم كيفية التعامل مع مخلوق حساس، بمعنى ان المسؤولية تقتضي قراءة مستقبل الطفل مبكراً. وهو مشروع انساني وطني مهم يتطلب الاخلاص والأمانة. ولكن للأسف هناك اناس دخلوا هذا المعترك وهم لم يفهموا اهمية الطفولة، فافسدوا الكثير مما كان يمكن ان يتحقق بصورة صحيحة. ولكن برغم ذلك يجب ان لا نسأم من نصف الكأس الفارغ لوجود ادباء ادوا رسالتهم على اتم وجه وبأجمل صورة حتى صار لأدب الأطفال العراقي بصمة مميزة على الصعيد الدولي، فحين يذكر أدب الاطفال في أي محفل دولي تذكر اسماءً لادباء عراقيين في مجال القصة والقصيدة والسيناريو والمسرحية والأغنية. ومن هذا المنطلق تجدني اتكلم بمرارة وألم لما حصل في ظل التحولات السياسية والنظام الشمولي ودخول ثقافة العنف الى حياة الطفولة مما افسد الكثير من الرقي بالذائقة وزراعة ثقافة الحب والخير والسلام بدل ثقافة الحرب والعنف، الأمر الذي جعل بعض المخلصين لأدب الاطفال ينزون بعيداً، والبعض الآخر سافر وهاجر ليكون بمأمن من ثقافة زرعت العسكرة وحب الأنا في نفوس الاطفال حتى صار بعضهم يفتخر بان يلبس ابنه ملابس عسكرية برتبة عميد وعقيد والتي تزرع في نفسه حالة من العنجهية تجعله يتكبر على اصدقائه ويتعامل معهم كأنهم جنود تحت أمرته من دون شعور منه. نحن الآن بأمس الحاجة لنعيد تأهيل الطفل العراقي ضمن مشروع وطني يدعو للمحبة والتسامح، وان نلغي ثقافة “أنا جندي عربي بندقيتي بيدي”. وأخيراً اقول: لي امنية تملأ قلبي ـ لو تتحققت يزهر دربي ـ هي ان امسح راء الحرب ـ لأضيء العالم بالحب.
*عن صحيفة التآخي


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"