تابعنا على فيسبوك وتويتر

hamid alhashimiإشارة :
رحل العلّامة العراقي المبدع الدكتور كريم محمد حمزة أستاذ علم الاجتماع . وقد لا يعلم الكثيرون أن الدكتور كريم محمد حمزة بدأ شاعرا عامّيا مجيدا. وقد صعق الوسط العلمي برسالته االمدوية (البغاء في بغداد) في بداية السبعينات. حاول جاهداً ربط علم الاجتماع بحركة الجتمع والجامعة بالحياة. كان كريم ثروة فكرية وعلمية رحلت ولم تستكمل عطاءها . تقدم أسرة موقع الناقد العراقي هذا الملف عن الراحل وتدعو الكتاب والقراء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق.

المقالة :

حينما تتعرف على شخص بصورة مسبقة من خلال أعماله، فإنك ترسم عنه صورة متخيلة مبنية غالبا وفق تلك الأعمال وماهية انجازها وبالطبع وفق معاييرك كقارئ. وحينما تلتقيه وجها لوجه، أو تتواصل معه عبر وسائل الاتصال بما فيها الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي الحديثة، فإما أن تتعزز لديك الصورة التي رسمتها أعماله بذهنك أو تتغير بالاتجاه المناقض.،تعرفت على فقيدنا الأستاذ الدكتور كريم حمزة بدايةً في سنوات مرحلة البكالوريوس بقسم علم الاجتماع في الثمانينات من القرن العشرين من خلال بعض البحوث التي أنجزها إمّا منفرداً أو مُشتَرِكاً مع زملاء له في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ببغداد. معظم تلك البحوث كانت حول ” الغجر” وبعض مناطقهم خصوصا في بغداد وجوارها. بالطبع لم أمتلك في ذلك الوقت معايير وخبرةً تُمَكِنني من أن أحكُمَ على جودة البحوث التي أُنجزت، لكنني استمتعت بما كتب وأثرت ومازالت تؤثر في مسيرتي العلمية. فالإلتفات إلى فئات هامشية مثلاً، أمرٌ يستحق التقدير، والعمل في مجالات يصعب طرقها يستحق الإعجاب، والبحث عن التفرد والطرافة في العمل أمر إضافي يترك انطباعات إيجابية لدى القارئ باعتقادي، ناهيك عن أمور أدركناها لاحقاً تتعلق بالموضوعية والإخلاص في العمل، والوفاء للتخصص والبيئة الاجتماعية والمهنة وزملاء العمل والطلبة وغير ذلك. هذه الأمور يشهدُ بها الغير من زملاء وأصحاب وتلامذة الفقيد الدكتور حمزة. التقيته عام 2012 حين زيارتي لقسم علم الاجتماع بجامعة بغداد، فتعززت صورة المبدع المتواضع المتزن الممتلئ خلقاً وعلماً. شيءٌ آخر لافت في مسيرة كريم حمزة، فرغم أنه شخصٌ غير محظوظ برأيي كونه حُرم من فُرصة التمتع بالحرية وبمرحلة عمرية مهمة لها دور كبير في بناء الشخصية العلمية، لكنه تمكن من توظيفها لاحقاً في بحث متفرد كان مادة لبحث أطروحته للدكتوراه تحت عنوان الآسر والأسير التي نال من خلالها شهادة الدكتوراه بعلم الاجتماع من كلية الآداب بجامعة بغداد،karim mohammad hamza
وذلك عام 1994. باعتقادي لو أن كريم حمزة قد نال فرصاً مثل بعض مُجايليه كالحصول على بعثة دراسية في أوربا أو الولايات المتحدة مثلاً، أو لم يخسر ونخسر معه مرحلة طويلة ومهمة من عمره في الأسر، لكان قد أعطى الكثير والكثير مما يلفت الأنظار. مساهمات فقيدنا الدكتور كريم حمزة لم تقتصر على التدريس والبحث العلمي، إنّما في مجال العمل المؤسسي لعلم الاجتماع في العراق، وذلك من خلال ترؤسه للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في بغداد للفـــــترة 1982-1980 بالإضافة إلى مساهماته في نشاطات المركز، ودوره في ادارة الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية لفترات، ومساهماته في بيت الحكمة العراقي وغيرها، كل هذه تضاف الى سجله الطيب. لا نملك في هذه اللحظة التي إلا ان نثني على تلك المساهمات وعلى هذه السيرة العطرة، وننتهز الفرصة لنَحِثَّ زُملاء وتلامذة الفقيد الدكتور كريم حمزة على إكمال مسيرته وتطوير مشاريعه ومساهماته تلك بضمنها اعادة الحياة للجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية وفتح مركز دراسات متخصص بالعلوم الاجتماعية ليس شرطاً ان يكون تابعاً للقسم او الكلية او حتى الجامعة، فيمكن ان يكون مستقلاً، وكذا نشدد على إعادة الحياة الى مجلة العلوم الاجتماعية على أن تستمر بتسلسل وشرعية المجلة ذاتها ولا تبدأ من الصفر حفاظا على هيبتها وسمعتها ناهيك عن المعايير العلمية المعهودة ومواكبة التطور في مجالات النشر العلمي. الرحمة والخلود للفقيد ولأهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"