تابعنا على فيسبوك وتويتر

adnan hussein abdullah  2(1)
مستغرقٌ في رؤاكَ .. كنتَ تقول :
من أنتَ يا درويشُ
في حضرةِ العدم !
كيفَ انتهيتَ إلى أرضِ الطفولة
واكتشفتَ هناكَ جذورَ الألم .
وجدتَ سماءَ اللازوردِ
ليستْ بعيدة
من أوّلِ النايِّ حتّى انتهاءِ الرنينْ
بموجةِ النغم
في النهاوندِ الغزيرِ الأسى …
– (لماذا لا تريدُ لهذا الشعرَ أن ينتهي !!)

(2)
قد كنتَ في مسراكَ نحوَ الأبد
تقيسُ بلا ضجرْ
أبعادَ امتدادِ الهاوية
في ذرّةٍ من رحيقِ شعرٍ يستعر .

كنتَ أوديبُ الذي اصطدم
بالمصائرِ الساخرةْ , وأهواءِ الآلهة .
كم كنتَ وحدك .. عندَ مقهاكَ البعيد
كان نورُ الشمسِ يغري الشعرَ نحوكْ .
والنهرُ مثلُك .. يرتدي لونَ حزنك
لم تعطِهِ من بحةِ الصوتِ الأثير
لحظة من وداعٍ أخير …
جفَّ فيه الضوءُ بعدك
كم كنت وحدك .
كم كنتَ فينا نبياً
في بلادٍ أدمنتْ قتلَ الأغاني
واغتيالَ القصائد .
كم كنتَ وحدك
أيها الناصريُّ على أفقِ الصليب
وفي بطحاءِ صمتك
صارَ الندى في انسياباتِ الوضوحِ صوتك
لن تبقى وحدك .. فبعدك
مازالَ فينا قمحُ شِعْرَكْ …

(3)

ها أنتَ ذا مثلُ اسخيليوس
يبتكر ..
أفقاً لمأساةِ القلوبِ التي تحتضر
فما ذنبُ رؤياك إذا كانتْ ترى
كلَّ الوجودِ .. في لحظةِ الشعرِ غيماً يستعرْ
ينساقُ في ومضةِ الضوءِ الأخير
عندَ سطرِ المدى
في أوّلِ التاريخ
نحوَ انتصافِ المعاني
في جناساتِ الندى .
كنتَ تعرفُ كيفَ ضاعتْ سدى
أطلالُ بيرامَ القصية
في غواياتِ الصهيل
حينما صارَ شعرُ السنابل
وابلاً من سراب النثرِ فوقَ المناجل

ضاعَ منّا سرُّ إيقادِ الهديل
وانتهينا نحوَ إيقاعِ الضجيج .
لكنّنا الآنَ مثلك
نعرفُ الأشجار التي في جذرها كلُّ ماضينا تكثّف
.. أشعارَ سومرَ والجليل
وشعرَ الصحاري الصقيل …
ندركُ الآنَ ماضيكَ البعيد
وتأتيكَ الرسائلُ من زوايا ظلالِ المعاني
في ساحلِ الأزلْ.

(4)

كنتَ وحدك
تقرأ الأمواجَ في ضوءِ القصيدة
تسألُ الأصدافَ ماذا خبّأتْ
من آخرِ الشعرِ الفارسي
آخرِ الأصداءِ من شعرِ الأندلس .
تحفرُ الأصداءَ وحدك
حتّى تجدْ

ما تبقى من أغاني المغرمين
بالشعرِ الموشّى بالكواكبِ والحنينْ
( وشعريّة الشيء الذي لا يُرى في الوجود .)
أدركتَ معنى التجلي في البسيط
وماذا تناهى من ملاحمْ
عند أبعادِ الطويل …
كنتَ وحدك في ظلالِ الأمسِ تسأل :
من أينَ يأتي هذا الملحمي
حينما يفتحُ الوردُ فينا أغنياته
لتزهرَ اللغة
وينسابَ إيقاعُ الفصولْ
ويبدأ الشعرُ ضوءاً بالهطول .
تنادي في سكون
وسطَ أطوارِ التجلي
ما أوسعَ المعنى
وما أضيقَ اللغة …


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"