تابعنا على فيسبوك وتويتر

adnan hussein abdullah  2الشعرُ بين نرجسةٍ وأخرى
إلى بول إيلوار
(1)
يولدُ الشعرُ
بينَ نرجسةٍ وأخرى
.. هكذا علّمتنا …
كيفَ تبدأ اللغة
عندَ احتشادِ العبيرِ على نبضةِ الضوءِ الذي يصدمُ الروحَ مثلَ ارتطام المطرْ ، فوقَ الحجرْ ،في لحظةٍ من تشظّي قطرةِ الندى وانبعاثِ الومضةِ الهائلة .
كنتَ تُرِينا في رؤاكْ :
كيفَ انبثاقُ الرؤى عندَ خطِّ المجازْ
في ومضةٍ ترصدُ الشعرَ بأفقِ الصدى
واضطرامَ المعاني في هديلِ قرنفلة
من ورّةِ اللونِ وعمقِ المسألة
حمراءُ تأتي الفكرةُ المجلجلة .
هكذا علّمتنا
أنْ نصوغَ الشعرَ وزناً من سديمْ
مثلَ وزنِ اضطرابِ القبّراتْ
في اهتزازاتِ النسيمِ على حقلِ الذرة .
أو على نثرِ الغيومِ التي اتقنتْ معنى المطرْ
بلا جلجلة ، أو بهرجة
بلا دوشةِ اصطناعِ الضجيجْ
وفُوضَى القافية
بلا حروفٍ زائدة
تجعلُ الشعرَ يحاكي هديلَ الفاخته .
من مجازاتِ السنابلْ
جذراً تمدُّ على جسمِ القصيدة
كالقمحِ في صفحةِ الحقلِ عندَ التفاعلْ
بينَ ارتعاشِ النسيمْ .. وانتشاءِ الحمام .

(2)

علّمتنا كيفَ الحياةُ
موجودةٌ في أخاديدِ اللغة
حينما نوازنُ الرحيق
بين شعرِ النجومِ ولحنِ السنبلة …

علّمتنا كيفَ إنقاصُ زيتِ البلاغة
من قناديلِ الأغاني المرسلة .
تجعلُ الأسلوبَ أقربَ للبحيرة
في موجِها البسيطِ البليغ
همسُها للعشبِ عندَ الضفاف
وللجمّيزةِ الساهرة …
تجعلُ المفرداتِ الأليفة
بسيطةً مثلَ عُشبِ الحديقة
كربّاتِ الأولمبَ بعيدِ الحصادْ .
لم يعدْ فيهِ ضجيجُ الآلهة
في ظلالِ الملاحمْ
أو نشيدُ الحروب الغابرة .

صارَ الكلامُ .. مِن زرقةِ البحرِ أقربْ
صارَ الكلامُ .. مِن عتمةِ البحرِ أبعدْ .
صارَ الكلامُ أليفاً مثلَ همسِ النايِّ في نغمةٍ ناعسة
تحاكي حفيفَ الشجرْ ، تناغي في غموضٍ نثيرَ الضياءْ
في ترانيمِ القمرْ .

صارَ الكلامُ قريباً ، من رؤى السنديان
وامتدادِ الكستناءْ ، ووضوحِ الصنوبرْ
وما في مجاري الندى من غناءٍ بليغْ
فوقَ أقواسِ المطرْ …

(3)

كانتْ رؤاكَ تقول :
بينَ حرفينِ ولِدنا
وسطَ أحراشِ اللغة .
إذا كنّا نريدُ بلا رتوش
فلنقتطفْ من غيومِ اللازوردِ غيمتين
حتَى نشكّل وجه الحبيبة .
أو أردْنَا صوغَ معنى انتهاكِ الحنين
لا بدَّ من حبرِ ليلٍ غامقٍ
في انكساراتِ ظلٍّ سجين .
هكذا يبدأ الموتُ في رحلةٍ نحوَ قبوِ الفناء
ساحباً خلفَهُ في هدوءٍ حبالَ العدم
معقودةٌ كالقناني الفارغاتْ
في امتدادِ الحبالْ
أرواحُ من زارهُم بعتمِ المآل .

(4)

علّمتنا كيفَ الأساطيرُ تجلّتْ في تفاصيلِ الوجودْ
كيفَ كانَ الوجودُ بلا كلامٍ أو حروفْ
لكنّ في سيرِ شعرِ الكائناتْ
كان انعكاسُ اللغة …
وكيف لنا أن نكونَ ، دونَ الغناءِ مع الكائنات !!!
هكذا علّمتنا أنّ السماءَ لديها مجازاتُ اللغة
في الأزرقِ الكحليِّ من حولهِ فيضُ النجومِ
قصائدٌ من سديمِ الأزلْ …
والجبالُ على مرِّ الغيوم
تحكي لكلِّ السهوبْ
عن كلّ ماضي الأرضِ القديم .. وحاضرِ الريحِ وفجرِ الأقحوانِ البليغ .

لكنّنا لم نستمعْ
لمعنى الخريرِ الذي فيه نايُّ الملاكِ تجلّى
أو نشيدَ النخلِ عندَ السحر .
لم نستمعْ للنهرِ عندَ الغروب
للقمحِ عندَ الحصاد .
…………………
علّمتنا أن نستمعْ
لكلّ الوجودْ
كي نفهمَ الوجودْ
فيما نقولُ عن الوجودْ ….


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"