تابعنا على فيسبوك وتويتر

farok salomزها حديد .. تفتت الأشكال لتضيء بفكرتها الخالصة عن الكيان المعماري المتخيل ، انها ترمي اية احتمالات بصرية عادية.. بعيدا ، وقد تعودت ان ترى العالم ببصيرة خاصة ومفكّكة ؛ و تصمم مشاريع غرائبية لعمارة الغد بحيث يتغير مفهوم الفضاء ..

مثلما يتغير مفهوم الوظيفة وتتحول المشاريع تلك الي مواقع تشبه النصب .. حيث تضيءملامح الهوية الخاصة للمكان العام …
الفنتازيا .. الفنتازيا :
انها منشغلة بتفكيك ماهو قائم ولذلك لايلمح المتابع لمشاريع حديد الاّ تطويحات فردية مستقلة لترمي فلسفتها على جسد مقاربات مفتته لتصميم المشروع .. اي مشروع ، انها تنتمي الي رؤية تفكيكية هي غالبا بصيرة متقدمة لرؤية العمارة – او المبنى مرسوما ومتخيلا اكثر مما هو تصور المشروع قائما . يقول استاذها منذ عام 1977 وشريكها فيما بعد ريم كولهاس : انتصاميم زها عمل مشفر ، عمل دلالي فيه اكثر سحرية من اتساق المشروع مع بيئته الي عبور المشروع مصمما فوق تاريخ البيئة المحيطة الي مستقبلها الآتي .. لذلك لاينبغي قراءة مشاريع زها التصميمية خلال عصرها .. انا اري انها من اهم رواد العمارة العالمية اليوم .. ولكي تؤكد زها حديد الرؤيا ذاتها تعلق على انتخابها من بين سيدات العالم الذين سيؤثرون في مستقبل العالم خلال 2008 كما في الفيغارو الفرنسية قائلة : الفنتازيا اهم من العمارة .. اذ ما ان يري المصمم مشروعه على الورق حتي يصير وديعته الذاتية .. اي مسار تصوره المستقبلي لسحرية المكان واية ستراتيجية لاتحتوي على خيال اوسع من المبنى هي ستراتيجية مغايرة لفكرتي عن العمارة ..
ان تفتيت زها حديد لفضاءات عمارتها ، هو نمط من تفكيك بني ، واعادة صياغتها في انساق متقلبة في الأفضية المصممة او في الأحياز وعلاقاتها مع بعض حتي لتبدو الواجهات التي تخططها هي اهم عمل تصميمي له طابع التشكيل ولكن بأبعاد ثلاثية . ان القيمة التصميمية لمشاريع زها تأتي من خلال ماتشتغل علىه من بني معمارية متغيرة ان في المنظور او في المبتغي بحيث تتأكد رؤيتها الذاتية كمصممة مثلما تتأكد امكانية التأويل الثري لدي المتلقي حين يتأمل سيرة المشروع من خلال تصاميمه وابعاده وطاقة المصممة على تفتيت كل ثابت الي ماهو دائم الحركة .
كل ايحاءات اشتغالات زها حديد تمنح احساسا رمزيا بالأشياء.. وذلك نمط من استثنائية الأستنتاج .. استثنائية الشعورويقوم المدرك غالبا على مطلق من افكار وتأويلات هي صنعة فنتازيا الذات بغية استيعاب منهجيتها ولنقل برنامجها وهي تشتغل على مشاريع مقترحة . المرسي المقترح في ابوظبي ، ومشروع الجسر المصمم في دبي ، هما نموذجان لأستيعاب تاريخ المكان ومن ثم اختصار هويته الي رموز ودلالات تحفظ ارث العمارة المحلية وتطلقها الي مسافات زمانية بأتجاه الغد ، دون ان يبدو ذلك ملمحا معماريا متعارضا مع طبيعة المكان ..zoha 6
المبنى المركزي لشركة بي ام دبليو في لايبزك هو من مشروعاتها لعام 2005 يشكل في قراءة تصميماته ترجمة جريئة لمتطلبات مؤسسة غير عادية في ادائها العالمي من الناحية الوظيفية لكنها اختصرت ذلك الأيقاع الغلوبالي الي منحي رمزي في التصاميم وانفتاحها الداخلي .. اي انها وقد الغت الحدود الداخلية للوظيفة قد اعطت في ذات الوقت الخصوصية المطلوبة لأتمام تلك الوظائف دون فقدان الأستقلالية من جهة والتواصل من جهة اخري . انها تعتمد على رسم نماذج تصميمية تقوم على فلسفة دمج البني التصميمية ولكنها في ذات الوقت تبددو خارج نسق الوحدة التصميمية للمشروع منسرحة مربكة ولكنها متقنة في اقتراحها . وغالبا تأخذنا تصميات ومشاريع زها حديد الي منحنيات معرفية عبر كيانات بليغة في لغتها المعمارية . نحن ازاء معمارية ذات اصرار في رؤية مستقبلية جمعت عناصر الأرث المعرفي للعمارة الحديثة لترسم ملامحها الذاتية الفذة ـ مشروع المحطة وموقف السيارت – ستراسبورغ 2007 ، هذا مشروع مقترح تصميميا لكنه في شكله المخطط يكتشف المكان اي انه وسط بيئة معمارية تاريخية يرسم فضاء مقترحا هو كناية عن فسحة مشغولة بالوحدات التي تؤدي وظائف المشروع غير انها افضية مفتوحة لتعطي معني الأتساع لنقل دلالة الأتساع في حيّز مكاني مكثف بسبب طبيعته المحيطة ..
مشاريع ورؤي لاتتوقف:
المتابع لمشاريع زها المصممة والمنجزة يكتشف انه ازاء مشاريع و رسوم ومخططات غاية في البناء التركيبي ، حتي لتبدو انها صعبة الفهم – مركز ماغيز / سكوتلندا 2006 ويشكل واحد من مشاريعها القائمة الأولي بكل دلالته الرمزية لكنه يؤدي وظائف حضارية .. ووظائف تقليدية لسكان مدينيين منشغلين ببرامج متقنه حيث تعطيهم زها فرصة للتأمل وصحيح ان فهم عمارة زها حديد هنا يبدو صعبا لكنه يمكن قبولها وادراكها بسهولة طاغية لمجرد التخلص من الفهم المسبق للعمارة ووظائفها .. والبعد قليلا عن تأسيسات مدارسها في اعماقنا من متراكم معياري يقوم على الحساب والدقة ولاينطوي على الروح … لقد فككت المعمارية معايير التصميم واقامت افقا معماريا يتواصل من خلال الأيحاء ..التأمل .. التأويل ..

زها برج «ليليوم» في وارسو الذي يصل ارتفاعه إلى 240 مترا

زها برج «ليليوم» في وارسو الذي يصل ارتفاعه إلى 240 مترا

وربما يتساءل المتخصص عن جدوي ذلك ميدانيا لكننا نقول ان التصمم الخارجي لوجهات مقترحه يعطيك احساسا بالصعوبة في التلاؤم لكن مداخل المكان وبنيته الداخلية تعطيك احساسا بالتكامل والأنتماء .. نموذج مركز فانية للعلوم – المانيا 2006 منظومة مؤسساتية مقترحة لأستيعاب وظائفها .. وسعتها .. وتحديد وظائفها لكن الفنتازيا غيرت الحركة الداخلة ، غيرت مفاهيم العلاقة الوظيفية وجعلتها اكثر يسرا ولكن بتوزيع مختلف يجد المقيّم المعماري رينهارد تسمرمان : انها قد تغير العلاقات الأدارية هنا ويا تي ذلك بفعل طبيعة المقترح المصصم الذي يلخص الفعاليات ويكثفها دون تقييد مسبق بحيث ينعكس التغيير الأداري المتوقع من خلال ما تفرضه العمارة الحديثة هنا …
كانت التخطيطات التي تقدمها زها حديد دائما تخطيطات صادمة و مستفزة لأنها تصميمات ومقترحات مرسومة بتقنية ورؤية غير تقليديتين ، حيث تتوحد الأجزاء المصصمة في افضية وظيفية رابطة لما يناظرها مع منجزها المعماري والتصميمي الضخم القائم على فكرة تغيير طبيعة الكتلة الخارجية لكسر رتابة البيئة التصميمية المحيطة . لكنها رغم غرابة الرسوم وتضليلها تشتغل على الحفاظ على طاقة المبنى لأستيعاب الحركة المقترحة . وفي الرسوم تكتسي الواجهة عناصر بيئية تجعل المبنى المقترح ايقاعا متنوعا لتسلسل البيئة المحيطة وبهذه الطريقة كانت المعمارية تثير اسئلة لجان التقييم في المسابقات الكثيرة التي فازت فيها في المنافسات والجوائز وبخاصة جائزة بريتزكر – 2004 والتي تعادل جائزة نوبل ولكنها تقدم في اطار العمارة ، حيث تبدو مشاريع زها كاسرة لأطر التصميم متحدية لعناصر البناء ، مطلقة الفناء المحيط لحركة دائمة و مقترحة مهما كانت البيئة مكتظة بعمارة مسبقة
فمثلا – مركز موسكو الدولي للأعمال – 2007 هو مشروع متقاطع مع بيئته لكنه يشكل استنتاجا معماريا لما اثمره المكان بعد عقود ليكون هذا المشغل المقترح مبنى مستقبليا قائما وسط هوية كانت بحاجة الي تاطير لوجودها ….. ان رسوم المبنى افقيا هو تسلسل نمطي لطوابق مصممة ولكن ايقاع حركة تلك الطوابق يتغير وينعكس على الواجهة وهي غالبا من مواد حديثة تحفظ للبيئة ادائها مثلما تحفظ للتقنيات اداءا خاصا وناجحا ..

زها كنبة على شكل الهلال، تصميمها للأثاث لا تغيب عنه بصمتها المستقبلية

زها كنبة على شكل الهلال، تصميمها للأثاث لا تغيب عنه بصمتها المستقبلية

ان اسلوب تنفيذ رسوماتها وتخطيطاتها يمتلك غرابة خاصة ، حيث يبدو كل مقترح هنا هو استثناء ، وكل عمارة هنا هوا جتراح لمشاكسة مضادة لكل مألوف
كل شيء يبدو فريدا واستثتنائيا ، غرائبيا وصادما لكن مشروع زها حديد الغرائبي هذا يشتغل على انجاز مقتربات مشتركة مع عمارة راسخة وقائمة ، ومع فلسفة ومنهجية اشتغلت طويلا على قولبة المفاهيم كلها .. حتي المفاهيم المعمارية الحديثة ، وهي تعتبر العمارة مابعد الحداثة اشتغال منهجي لأعادة العمارة الحديثة من توجهها الذاتي الي درجة الشخصة الي سياقها العام ، بحيث تقول : ان مشروعاتي في وظائفها مشاريع عامة لكنها تحمل لمستي الخاصة التي تطمح الي تغيير العلاقات بشكل متطور .. انا لااغفل الطبيعة الأنسانية للعمارة لكني اريد ان تحمل العمارة مغزي جماليا وجدليا لايتوقف … حتي لتبدو مشاريعها ومقترحاتها بني تشكيلية نحتية تعطي اشارت المكان وتؤطره ..
ان زها حديد – 1950 بكل ماتحمله روحها العراقية المبدعة والملتبسة تثير موجة من الجدل الصعب والحوارات الكثيفة حول جدوي التفكيك في تصميمات معمارية تنتمي الي عمارة مابعد الحداثة كما تثير موجة من النقد المسبق لمؤسسات معماريه ترى من الصعوبة بمكان تلقي مقترحاتها المعمارية دائما .. وهي مشاريع تتسع دائرتها في كل انحاء العالم لكن البعض من النقاد يري ان ذلك يحصل دون وقت اضافي لكي تستوعب هذه الصدمة المعمارية التي تشكل تيارا مؤثرا لايتوقف يقوم على الألغاء و التشويش والخلق في ذات الوقت ..
ان مشاريع زها حديد اليوم في امريكا والمانيا وفرنسا واسبانيا وروسيا واسكندنافيا وبريطانيا وتايوان ونيبال وهونغ كونغ واسطنبول وقبرص ودول اخري كثيرة تشكل معيارا معماريا
مختلفا ..لا فضاءا معماريا مألوفا هنا ولا مبتني عاديا ؛ كل شيء يقوم على الخلخلة في المفاهيم مقابل انجاز مقترحات تصميمية عصية ومركبة وحديثة .. ومفاجئة الي درجة القبول ، مقترح جسر على نهر ايبرو اسبانيا 2008 .. مشروع لفنتازيا التواصل الممكن ..
وهي تحمل اليوم صفة ( عبقرية ) التي اقترحتها الفيغارو الفرنسية مطلع هذا العم تنشغل على اتمام مشروع لأحدي اكبر دور الأزياء العالمية لأنجاز هيكل متحرك للعرض بمساحة 270 مترا مربعا .. ذلك ان فنتازيا الحركة المعمارية في تصميمات زها حديد هي تجاوز لفكرة المبنى المقترح عند الأنشاء الي فكرة السحر التصميمي المفتت لكل ماهو مسبق وعادي .. وبهذه الطريقة يكون مقترح المعمارية مفاجئا ومستوعبا لوظيفته وهو يطلق جماليات جديدة ولكنها جماليات مشاكسة .. فهل تتقبل العمارة بكتلتها التاريخية عمارة مربكة ومشوشة الي هذا الحد .. اظن ان الصفات التي تطلق على المعمارية زها حديد ومشاريعها الملتبسة ترد بطريقة خاصة .. ايضا

*عن صحيفة المدى


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"