تابعنا على فيسبوك وتويتر

salim alwardiإضاءة
لا بد ان الروائي(سليم علي الوردي) قد أدرك ان الصفحة الأولى من الرواية ستكون حاسمة في جذب القارئ، بخاصة حين يكون عنوان الفصل الأول منها (جريمة بشعة) فهو عنوان صادم يثير الفضول والتساؤلات والاستنتاجات التي تجبر المتلقي على ملاحقة الأحداث والسعي وراء إيجاد الخيط المتين الذي ينظم حلقات الرواية بما يشبع نهم القراءة لديه ، فإبراهيم بطل الرواية وجد مقتولا وموزعا الى أشلاء ومعلقا على دكان القصاب في ( عقد الكورد)، من الذي قتله لا احد يعرف ، لماذا قتل؟ تلك أسرار مجهولة وباجتماع رجال الشرطة وتكدس الناس على الحادث يتضح مما يثار من كلام تندلق به افواه الناس ان المجنى عليه كان رجلا طيبا وكان على خلق قويم، يحبه الناس ليست على سيرته شائبة ثم تتدرج مجريات البحث ويتضح انه اقلف مما يثبت انه مسيحي الا ان الذين تعرفوا عليه من الناس ينفون ذلك بقولهم انه مسلم اما هويته فكانت تنطق باسمه ( إبراهيم الياس حنا).
اسئلة الرواية
ما الذي حصل لإبراهيم ذلك الإنسان الطيب المسالم او ما الذي فعله كي يقتل بهذه الطريقة المرعبة؟
ما الذي جعل قاتليه بهذه البشاعة بحيث يقتلوه ثم يمثلون بجثته بطريقة لا انسانية ويعلقون أشلاءه على معلاق القصاب في صباح كئيب مرّ على ذلك اليوم المشؤوم؟ ثم ما هي المسوغات التي تجعل من الانسان كائنا مجنونا بالقساوة واللارحمة ازاء الاخرين بما يجيز له قتل الناس دون مساءلتهم حتى؟
اما السؤال الابرز الذي دار في ذهني بعد انتهائي من قراءة الرواية هو هل يمكن اختزال سيرة حياة كاملة امتدت خلالها احداث سياسية وتاريخية اثرت بشكل ما على الشخصية المركزية في الرواية بشكل جلي؟ وذلك خلال فترة زمنية امتدت من عام 1936 الى منتصف الحرب العراقية الايرانية وتلك عقود لا تخلو من الانتهاكات والانقلابات والثورات؟ الا ان الاجابة التي اتمسك بها لحين ادراك النص الروائي وتحليله بشكل وافٍ هو ان الروائي استطاع ان يمسك بملامح تلك السنين من خلال (شخصية ابراهيم) الذي عاش في خضم المجتمع العراقي الذي مرّ بمخاضات ما بعد الاحتلال العثماني والاحتلال البريطاني وسنوات الحكم الملكي وما اعقبها من سنوات ابتدأت بأحداث الرابع عشر من تموز وما اعقبها من صراع الاحزاب على السلطة التي انتهت بسيطرة حزب واحد تخبط بأبنائه شرا وجزعا، حتى قيظ لأناس غير جديرين بادارة شؤون شعب وتحديد مصيره وكان واحدا من اولئك المسؤول الامني للدائرة التي يعمل فيها البطل والذي استغل نفوذه في اثارة اشاعة اودت بحياة ابراهيم بطل الرواية الاوحد، بعد ذلك لابد ان نوضح اننا اذا اردنا ان نقارب النص داخل المنظومة الروائية فإننا نمعن في تفاعلية نص متعالق بين الرواية التاريخية وادب السيرة والرواية الاجتماعية، ذلك ان الرواية التي من هذا النوع يدرك صاحبها جيدا انه من غير الممكن تجاوز الواقع بكل تفاصيله العميقة الذي يشكل جوهر اجرائها الثقافي بالبحث عن المضمرات والجوانيات ذات التحولات الكبيرة والخطيرة تماما مثلما فعل سليم علي الوردي في هذه الرواية فالخمسينيات والستينيات في العراق كانت برغم مرارتها تندلق بخفة وجمال فائق في الوقت نفسه، جمال قاسٍ وصلد لكنه بالمقارنة مع عقود اخرى،هو ذاته من يفصح عن الانحدارات التاريخية التي نعيشها اليوم، الانحدارات بوصفها حياة متغيرة بلا منطق من خلال النبش في جذورها وموجباتها وهي تنزاح بقوة في سيل من الصور التي تخدش الروح وتثير المقت والنفور، وبهذا فان التتابع الموجع لحياة ابراهيم تشير الى الزمن العمودي التراكمي الذي تتأسس اليوم حياتنا في دمامل جروحه الكبيرة، جروح فقأت فانفتحت على مصراعيها منذ نهاية السبعينيات ثم انطلقت بقوة وقسوة عالية.
صورة صادمة لذاكرة بطل الرواية ابراهيم ولد في التاسع والعشرين من تشرين الاول سنة 1936 لأبوين نصرانيين، اختار له والده اسم ابراهيم لتنبئه بضرورة اختيار الاسماء المحايدة التي ليس ورائها اصول دينية محددة ذلك ان ولادته شهدت يوم الانقلاب الدامي الذي احدثه بكر صدقي على وزارة جعفر العسكري وقتله، وكان هذا المؤشر الخطير للقلاقل التي ستأتي والتي اطبقت صيحة اتهام عالية لتلك المتغيرات التي طفقت تظهر في شخصية الفرد العراقي وهو يواجه بيئته المتطرفة التي اجمعت على تشكيلها حزمة عناوين وارتكازات فكرية وسياسية، اجتماعية وعقائدية، عمد الروائي الى اختزالها فهي احداث جسام تمثلت بانقلاب بكر صدقي عام 1936 ثم مقتل الملك غازي وحركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 ومعاهدة بورتسموث ووثبة كانون الثاني عام 1948 واعدام قادة الحزب الشيوعي عام 1949 وانتفاضة عام 1952 ومن غير الممكن منطقيا اجلاء وتقصي تلك الاحداث المهولة في فصل واحد ضمن رواية لا تتعدى المائتان وبضع من الصفحات رغم ان السردية النصية كانت على قدر عالٍ من حيث صياغتها ولغتها الحكائية الا ان الموضوع الاهم كان لدى الروائي هو ابراهيم وحياته التي توزعت ما بين مكانين محدودين هما (عقد النصارى) و(عقد الكورد) في بغداد وبإبراز المكان وتعيين الفترة الزمنية التي خاضت بها الرواية مشوارها الفني تظهر شخصيات اخرى مثل (سيروان) صديق ابراهيم وهو كوردي شيوعي ذو ميول وطنية تحررية مثلّ الشباب الواعي الثائر في تلك الفترة يؤازره في ذلك(جورج) الشيوعي المناضل عم ابراهيم الذي قضى سنين من عمره في السجون بسبب توجهه السياسي .kh salim alwardi 1
تصعيد درامي:
في الفصلين الثالث والرابع يظهر الحب مخاضا اوليا يعيشه البطل مع حبيبته ( نعيمة) المسلمة التي لا تعلم ان حبيبها مسيحيا، وبالرغم من ان الروائي حاول فيما سبق الفصل الثالث الايحاء بان سبب مقتل ابراهيم كان دينيا وكان ذلك تحايلا ايحائيا سرعان ما تبدد حين قرر ابراهيم اعتناق الاسلام بعدما اجتاحه من حب عارم لنعيمة ابنة الفرّاش الذي يعمل في دائرته الا انه يعدل عن اعتناقه للإسلام بعد ذلك حين يقف امامه شرط الختان معادلا اجباريا للزواج من نعيمة تلك الفتاة الريفية التي استطاعت بذكائها وحبها الكبير لإبراهيم ان تنمي فيه الاحساس بالشعائر الدينية الاسلامية المتمثلة بزيارة المراقد والاضرحة المقدسة المتمثلة بزيارة الامام موسى الكاظم و محمد الجواد عليهما السلام فضلا عن ارتياده للمآتم الحسينية في عاشوراء بصحبة صديقه (عبد الزهرة) ذلك الثائر الوطني الذي يحمل مأساة ال البيت على اكتافه في كل واقعة و الما و حتى فرحا يعيشه كأي عراقي مهموم بما حدث للأمام الحسين عليه السلام فتظهر الطقوس التي يستطيع الروائي ايضاحها و رسم صورها بما يليق بها من كثرة موائد الطعام و الشراب و ايقاد الشموع و ظهور النسوة بحجولهن و هن يوزعن ما لذ و طاب من الاطعمة مزدانة بنذورهن ضمن مواكب عزاء اشبه بكرنفال كبير يجد فيه ابراهيم صورا تجسد مقدار الظلم الذي قاسوه ال البيت من قبل يزيد الذي كان يُلعن عند شرب الماء في تلك المناسبات و هذا بالتالي حفز لدى ابراهيم تلك الروح التي تقارن ما بين المسيح الذي مات مصلوبا و ما يوازيه من ظلم الائمة الذين ماتوا مظلومين عطاشى جعله يعتنق الاسلام و لكن ذلك الاعتناق يبدو لي انه لم يأخذ مداه الواسع داخل سريرة ابراهيم الذي تخلى عنه حال سماعه شرط الختان كي يتزوج بنعيمة، بعدما عانى ما عانى من غضب والده عليه و طرده من عقد النصارى و غضب اصدقاؤه من الموظفين النصارى الذي لازمه دون اكتراث منه فإبراهيم شخصية متذبذبة ركز الروائي فيها على ابراز الجانب الذي يظهر فيه تقلب وعيه وتشتت افكاره الامر الذي الزمه انتهاج اسلوب التحليل والتفسير في تحقيق ذلك عبر منظور الواقع وهذا دفعه الى ضرورة الاحساس بدوافع وحاجات انسانية حقيقية لا تحكمها قيمة مطلقة مجردة وبذلك برزت قدرة الروائي وبراعته في ان يجعل من شخصياته اناسا عاديين يتحركون حركة لا افتعال فيها، داخل الرواية حتى انتهت روايته بانتهاء احداثها، بالشكل الذي يكون فيه الروائي قد حقق اهدافه من فكرتها رغم انها رواية تقليدية ولا تحسب على الحداثوية، قلت ان البطل شخصية متذبذبة وهو في موقف مأزوم دائما فأننا حين نشخص المواقف التي يحثه فيها سيروان على ضرورة اثبات الدور الوطني للفرد نراه شخصا انهزاميا مترددا وان حاول الاشتراك في المقاومة الشعبية بعد الحاح صديقه عليه، وتخليه بعد ذلك عن المشاركة حين يظهر الشخص المعتدل(عبد اللطيف) ذلك العارف والمحلل السياسي البارع والذي يجيد التوقع لما سيحدث في العراق من احداث يظهر وصفه لاحدها عندما قامت تفاهمات عام 1973 لانبثاق الجبهة الوطنية بين الشيوعيين والبعثيين بانها عرس واوية، لنرجع الى شخصية ابراهيم الذي اجده على هامش الحياة، تمر به الاحداث فلا يفعل غير النظر اليها بعجز واضح وتظهر سلبيته مكثفة عندما نجده غارقا في شرب الخمر منعزلا عن اقرانه ليس لديه بعدا او وزنا للمواقف فهو حين يطرد من عقد النصارى يلتزمه العم قلي والعمة صفية وهما كورديان يسكنان (عقد الكورد) كانا يستأجران بيتهما للشباب العزّاب وفي بيتهما يشهد ابراهيم احداثا اخرى تمثلت بثورة تموز عام 1958 تلك الثورة التي شهدت كماً من المشاهد المروعة تمثلت بالقتل والتنكيل والفوضى التي يراها ابراهيم ويتعرف عليها بشكل خاطف في الشوارع يتنازعه الخوف قاذفا به للعودة الى العم قلي الذي يمنعه من المشاركة فيها، وبرغم محدودية مشاركاته تلك يتعرض للاعتقال ويعاني من طفيف تلك الاحداث الجسام الا انه يبقى حائرا دون موقف محدد تأخذه اراء هذا واقاويل ذاك، ومن الواضح ان سليم علي الوردي عرض شخصية ابراهيم بشكل يخدمه في تعرية الواقع المعاش بما يملك ابراهيم وتملك الشخصيات الاخرى في الرواية من تبرم واضح لتلك الظروف القسرية التي فرضتها السلطة على الناس وان كان ابراهيم لا يملك الرفض والتمرد العلنيين.
احداث وتجليات
رغم ان الروائي يستجلي الاحداث بشكل سريع الا اننا بحكم رواسبنا الثقافية لتاريخ العراق نستطيع ان نتلمس ملامحها بصورة متخيلة او ملموسة في وقت واحد فيظهر انقلاب 8 شباط عام 1963 بعدما حدثت الفرقة بين الزعيم عبد الكريم قاسم والشيوعيين ثم مقتل الزعيم وهذه احداث ما خلت في واقعها من تعسف وبطش وضحايا كان من بينهم عبد الزهرة صديق ابراهيم الذي تزوج بنعيمة حبيبة ابراهيم
التي يئست من محاولاتها مع ابراهيم فأذعنت لقدرها وتزوجت بعبد الزهرة الذي اخرجها من اوهامها وانجب منها ولدا، كان مقتل عبد الزهرة وهو يقاوم الحرس القومي دالا بحرص شديد على الرفض والاستكانة لظروف قاهرة تمر بها البلاد ، وبهذا المرور السريع يظهر انقلاب عارف على البعثيين ومن ثم نكبة حزيران عام 1967 بعد ذلك انقلاب 17 تموز عام 1968 وبذلك تتعرض الشخصيات داخل الرواية الى الاعتقال او الاضمحلال السياسي وهذا ما حدث لجورج اما سيروان فقد هرب الى كوردستان بينما بقي ابراهيم حائرا بعدما هُجرّ العم قلي ايضا ذلك ان جنسيته كانت ذات تبعية ايرانية الامر الذي يجعل ابراهيم يمر بدوامة من المسؤوليات متمثلة باعتنائه بالعمة صفية لحين ايصالها الى العم قلي ليستقر في سوريا ولا يغفل عنا ان العم قلي والعمة صفية كانا الابوان الروحيان لابراهيم بعدما طرده والده رغم ان امه الحقيقية كانت تزوره خلسة، ان تلك الاحداث بمجملها اثرت على ابراهيم لكنها لم تخلق منه انسانا ذا شخصية قوية وهذا مايثير العجب فهناك خوفا مستديما داخل ابراهيم نشعره على مدار الرواية تمثل بذلك المنام الذي كان يراه باستمرار ويفزعه حين يجد نفسه قد مات مقتولا او مذبوحا وبالفعل كانت هي نهايته .
مفارقة ساخرة
تسكن جوار ابراهيم عائلة كوردية من السليمانية ويتعرض رب الاسرة للعوق ويضطر ابراهيم لتقديم المساعدة الانسانية اليهم، كان للعائلة فتاة اسمها خديجة وشخصية خديجة هذه كانت بمثابة اللحمة المهيمنة في ابراز ملابسات مقتل ابراهيم، يقدمها لنا الروائي بالشكل التالي”في بغداد أكملت خديجة الدراسة الابتدائية ،وانتقلت الى المرحلة المتوسطة وحققت في المرحلتين نتائج طيبة،على الرغم من أخفاقها في التغلب على اللكنة الكوردية في كلامها …حديثها في البيت باللغة الكوردية، والاذاعة التي تستمع اليها باللغة الكوردية.و فضلا عن منعها من اقامة علاقات مع زميلاتها في المدرسة ،خشية ،ان تكون هذه العلاقات طريقا الى الانفلات حرص ابوها على تعليمها الصلاة، حين بلغت سن السابعة فرض عليها والدها ارتداء الحجاب….كما انها استأثرت بحب ورعاية الست فاطمة مدرسة اللغة العربية والدين.. وانها مدرسة متزمتة دينيا، بلغت سن اليأس، ولم يكن لها نصيب في الزواج …وانعكست عقدة الزواج في موقفها من الجنس الاخر ،.. وكان يحلو للست فاطمة تكرار كلمة “الجنس? ووصفه بأقبح (النعوت) التزم ابراهيم تعليم خديجة الكتابة على الالة الطابعة كي تعين اهلها في معيشتهم برغم ان والديها كانا يطمحان ان يوصلاها الى كلية الطب لولا وضعهم المادي الصعب اخطأابراهيم بالتعرض الى خديجة وهو يقوم بتدريبها في معهد التدريب ((جرها الى الحائط والتصق بها .وأزاح منديل الحجاب عن رأسها، احست بأوصاله ترتجف وتهتز كالحيوان المذبوح،شعرت بوجيب قلبه،وأنفاسه الحارة،تلفح وجهها، الذي راح يشبعه قبلا!))عينت خديجة مع ابراهيم في قسم الطابعة، مع ان علاقتها بابراهيم اصابها الفتور منذ تلك الشطحة المهلكة كما اسماها الروائي، وشاء مسؤول الامن في الدائرة ان تقوم خديجة بملء الاستمارة الامنية كأجراء روتيني، سلمها الاستمارة ودار بينهما حديث يشوبه السخرية والتهديد الرخيص الذي تعود عليه رجال الامن مع كل مواطن، أخذت خديجة الاستمارة وتوقفت كثيرا امام كلمة (الجنس) في الاستمارة، ومع فهمها المتواضع للغة العربية وما ترسخ في عقلها الباطني من الست فاطمة وما تردده دائما عن الجنس، وخوفها من رجل الامن الذي حذرها من الكذب لأنهم يعرفون كل شيء واعتقدت بأن ابراهيم قد تكلم عن تلك الحادثة ،”فكتبت بيد مرتجفة امام كلمة الجنس “مرة واحدة” وحينما قرأ امين مسؤول الامن استمارة خديجة ، ..استرعت انتباهه العبارة المدرجة امام كلمة الجنس( مرة واحدة) ..وبعد لحظات انفجر في ضحكة سالت معها دموعه ..استدعاها وسألها :مع من؟ اجابت بحشرجة وصوت متهدج ابراهيم هذه هي ملابسات الجريمة الغامضة التي ذكرت في بداية الرواية وكانت سببا بمقتل ابراهيم من قبل ابن عم خديجة وكاكا خسرو عامل الخدمة في الدائرة والذي كان يريد ان يخطب خديجة!!بشاعة القتل والتنكيل جعل السلطات تولي الامر الاهمية ولكن السبب التافه للقتل حول مجرى التحقيق الى ما يشبه السخرية او الطرفة !”ازدادت حيرة قاضي التحقيق :ما طبيعة الاستمارة التي تتقصى عن امور الجنس؟ فقام بطلب تلك الاستمارة من الدائرة وكانت بين يديه بعد نصف ساعة من طلبها وسأل القاضي خديجة فيما اذا كانت هي تلك الاستمارة وبعد ان تفحصت خديجة الاستمارة بإمعان ،أجابت: نعم، حسنا، وأين هو السؤال المتعلق بالجنس ؟أشارت الى رأس الاستمارة، حيث السؤال، الجنس،، أنفجر الاستاذ حاتم قاضي التحقيق بالضحك … انت فتاة طيبة وشريفة، ولكنك أخطأت فهم السؤال، أنهم يسألون في هذه الاستمارة:هل أنت ذكر أم أنثى!!
مما تقدم يظهر ان الروائي كلي العلم كيف صاغ الاسلوب المتتابع للاحداث وكيف بلور حصيلته المعرفية التي اكتسبها من مصادرها المتعددة وذلك بفضل الاندماج الفعلي بالمجتمع وبمختلف فئاته وبناه الاجتماعية فضلا عما تثيره الرواية من ان هناك موقفا مضادا دائما وهو من السمات البارزة لتاريخ العراق الذي يضع شعبه دائما بين نارين او اختيارين مدمرين وهم في أي اختيار لهم لا يفعلون سوى استبدال هماً بهم وفاجعة بأهوال وهذا التضاد خلق تركيبة غريبة للفرد العراقي لتتصارع لديه هواجس الخير والشر، التطلع والنكوص،الحب والكراهية في الوقت نفسه.

*عن صحيفة التآخي

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"