تابعنا على فيسبوك وتويتر

ibrahim ismaeil 3اولا : المروي فيه ,
الاسقاط والحدس لتجميع الأسد (1)

الوجود الكمي للراوي والشخصية والمروية هو ما يوفر المساحة للحدث الروائي , وهو ذاته ما يديم الوجود السردي بوصفه روياً ” للمروي فيه ” . ولأن الوجود ثري وعملي , مادي وهلامي , علائقي ومثيولوجي , في رواية تجميع الأسد لوارد بدر السالم فأنني سأقوم بتجزئة زاوية النظر الوجودي لمأثورات الرواية التي تسهم معاً في تواصل السرد دونما تقاطعات منفلتة .. أني سأحفظ للعمل منطقه الموحد في لوحة الفنان الميزو بوتامي ” محور الرواية العام ” .. لنمشي خطوات المتابعة لرواية , تجميع الاسد , لوارد بدر السالم , على التدرج الآتي / أولا : الحدث والعرض من جهة عرض الأحداث , لا يحدث ما نتوقعه حتى بعد قراءة الحدث المباشر لأنه لا يكتمل .. في هذه اللعبة السردية تماه مع مقامية السرد وتأريخه .. الموضع الذي يخلق الحدث موضع مسقط وحدسي وغير قابل للفعل الفردي , فالفاعل هو الكاتب ومعه مجموعة من الكائنات التي تقيد حريته بالكتابة , خاصة , الكتاب المشاركين كناقدين للعمل .. الجدل يوحي بوجود فارق ثقافي وعملي بينهم لكن كلهم راغبون في وضع أو صنع رواية عن لوحة الفنان شبه الفطري الرافديني . لو تابعنا بعض العناوين واسماء رواتها لربما تعطينا فكرة عن الوقائع والأحداث القابلة للعرض من مثل / مركز كاترين (1) , دودة في ختم أسطواني , الاسمر في بحر الاندنوسية , الناقد في حضرة النبي الصغير , كارول في شقة المؤلف , بستويا , العجوز يفقد تجميع الاسد , الرقم 9 وما بعده , هروب المؤلف , انسحاب السيدة كاترين من الرواية , انهيار الرواية في آخر فصولها , سجل الزائرين . تلك هي خارطة غير متسلسلة للرواية … وهي سمة تخص الأحداث في الأصل , تم التعبير عنها بعرض تدويني يقع ما بين ثلاثة اتجاهات هي ” اتجاه التحليل الثقافي , اتجاه الميتا سرد , اتجاه التداول بالميديا ” . إنها ثلاثة إتجاهات قابلة للجدال العالمي , وما تزال الفنون في تناصات مستنسخة عن تلك الجدالات . على الرغم من اننا نعمم ما ليس قابلاً لذلك لكننا نرى فيه موضوعاً قابلاً للإفهام ومهيئا للفعل النقدي … * متصفات الحدث : لننظر في : [ كانت بينهما رائحة وغيمة غير مستقرة من بخور ” ذكر اللبان” تتصاعد ملتوية من مبخرة محلية زرقاء وضعت تحت اللوحة وإندغمت فتائل غيومها بمكونات المدينة الملونة , متخللة أضواء الصالة وألوان الخريطة كي تصير جزءا من العرض الذي جاء به ” ع الرافديني ” خارجاً من مألوفية العروض التشكيلية , منقاداً الى محاولة غير معتادة للخروج من واقعية شكل العرض الى الغرابة الغامضة ] ( ). هنا تلتقي قوى العرض التدويني بقوى الحدث والوصف وتوّسم المشهد تقنياً وثقافياً بلحمة متتامة تتكفل بالتوصيفات الآتية / 1ـ الافعال القواعدية هي ذاتها أفعال للروي والمروي فيه . 2ـ الفواعل عوامل تابعة وملتصقة بالحدث المتحرك كأنما لا فاعل في العرض . 3ـ يعتمد الوصف الجمل المواربة الملغزة كأن الجملة وحدة وصفية فريدة الوظيفة , مما يشكل الثراء المجمل للمحمولات الإجتماعية ” مثيولوجيا بلاد الرافدين ” . 4ـ تقابل الفاعلين عبر السرد عمل فني جدالي , غير مباشر , يعتمد الفارق في الفهم للتحضر , بين الشرق والغرب بمثول أدوات البساطة الشرقية وهشاشة wared badr 2التعالي المقولي الغربي . 5ـ الطقوس الشرقية مستثمرة كونها ايقونة للطفولة الحضارية , بمضاد السكونية الفنية لَّلوحة . 6ـ موجودات الحيز غير معقولة ولا مقبولة لكن الإضافة الأسطرية عليها جعلتها أثراً نافعاً ومستثناً غريباً . * الوسائط المساعدة : نرى أن للوسائط المساعدة والفعل الثقافي وظائف مهمة من جهة الغرض الوجودي إذ أنها تمرر الغايات العليا للروي ليصير المشهد باعثاً على مناول فهم خاصة تبين المحتويات الآتية / ـ تأكيد قيمة المُبْهِر الشرقي من وجهة نظر الإستشراق الحديثة . ـ تعمل على ترتيب الأمثلة النصية لتتلائم مع الفرائض الفكرية الخاصة بفطرة تحقيق الذوبان الشكلي والمضموني بآلية التكامل النفسي والسلوك المظهري لأدوات الكتابة والرسم معاً . ـ التضامن غير المباشر مع مظلومية الجنوب العراقي . ـ الغربة الروحية ومحاولة ردمها بفن تشكلي لمقتنيات رافدينية شبه خالصة توثق لتراث سينسى أو في طريقه للنسيان , لأجل الإبقاء على طقوس الفطرة الوجودية كهوية يُراد لها ان تتفتت لتتشكل على وفق أهواء جديدة . ـ التأكيد على أن الفن سيحفظ الهوية التي تكاد تمسخها آلية العولمة المريضة بالجريمة السياسية محور أفكار البراجماتية . * التشكل الوجودي : ما أن تدون الحادثة , مهما كانت صغيرة , حتى يتستر تدوينها بوجود ضامن لديمومة إشغالها للحيز الروائي , كون ذلك الستار دثار لا يتأثر إلّا بها ولها . الموجودات المشكلة للوجود الروائي تتمظهر عبر الـ / ـ الغيمة والرائحة والبخور : أشياء شفافة تعطي للفعل الحدثي تمويهاً عرضياً يحيل الى الماضي التقليدي للشعب الرافديني . لها غرض تأثيثي سفلي , أي يمثل حاشية حضارية لعادات وتقاليد ما قبل الكتابة . ـ المبخرة المحلية الزرقاء : آلة مجسدة للعمل الذي يشحذ الإدراك والتأثير , كعامل مقابل للإعلان على وفق المواصفات القديمة , السومرية والبابلية والآشورية . ـ اللوحة والمدينة والأضواء : موجودات مادية وشبه مادية تمثل النقاء والجمال والإنشغال الفني والثقافي الحديث . ـ االخريطة والصالة وفضاء العرض : آلات مادية تحيل الى ان كل الفنون , عند عرضها , تصير لوحات ممسرحة . ـ ع الرافديني : الوجود العاقل الوحيد والذي يوصّف للأشياء وظائفها .. ويعطي لنفسه حق التحول والتجوال بين الزمان والأركان وأفكار المدارس وإتجاهاتها . ثانيا : الفاعلون يرتبط الفعل بفاعل سواء كان حدثاُ سرديأ او فعلاُ نحوياُ , وهما كل متكامل , اي ان الحدث السردي والفعل النحوي يتوحدان عندما تتوالى جمل الخطاب الروائي .. من البدهي , ان للفاعل الروائي ” سواء كان بطلاً أو شخصية هامشية , أو قيمة , أو شيء جامد او متحرك ” , قدرة على انجاز الحدث , على وفق رؤية ما , واطار لحيز مختار .. لا يشترط بالحيز ان يجاوز بدهيات الوظيفة التقليدية تلك , غير أن البيئة , الوجود المنتخب للحركة هي التي تملي عليه إشتراطات ذلك الإنجاز .. لننظر ونقرر .. [ السيدة كاترين قالت بعد أن تأكدت من يوم الزيارة الأول أنه حدث في يوم 22من اكتوبر , حين تعامدت الشمس على سطح القاعة وانسل شعاع خفيف منها ليكشف حلقة من حلقات اللوحة التي استعمل فيها لون خاص كما يُعتقد … أن تعامد الشمس في يوم الكشف الكاتريني هو تأريخ مقصود برع الرافديني في تشكيله بخيال فنان ساحر ودراسة فلكية موثوقة ليضع تأريخاً ما بقصدية ] ( ) . المشهد يحتوي على افعال وفواعل , ويؤكد الوحدة المتضامنة بين العناصر السردية المتباينة الوظائف والتي تنجز كلاً متتاماً يتميز فواعله بكونهم مشدودين الى اللوحة فقط من الناحية المظهرية , لكنهم في حقيقة الأداء ينجزون مهمات أبعد من هذه الوظيفة بكثير ولو أنهم ليسوا أكثر من (كاترين , اللوحة , والراوي الناقد) . مهام من مهام فعلهم الروائي / ـ أنهم مقيدون بواقعة واحدة هي إكتشاف كاترين لحلقة الغموض لتأريخ 22من اكتوبر . ـ تتميز موجودات القص بفقرها العددي وعمقها الدلالي . ـ إعتبار اللون والعدد من مؤولات الوجود في اللوحة والحياة العراقية والحياة المفرغة باللوحة . ـ الفاعلون ليس لديهم أية حركة إنتقالية فهم صياغة تدوينية على الأغلب , تصرف بها , دونما تشوية , الكاتب السري غير المبين على مدى السرد كله , وطبعاً هو المؤلف الحقيقي لكنه أهمل هذه الصفة لأجل تنامي الرواية بطريقة موت المؤلف . ـ الشخوص الفواعل زرعوا ثقة مطلقة بالنتيجة الكاترينية , مظهرياً , لكن واقع الحال هي اكذوبة مكشوفة . لان تعامد الشمس في العراق في 22/9 وليس في 22/10 التأريخ المثبت لدى المكتشفة كاترين , إلّا إذا كان المقصود , تعامد الشمس في بلد آخر .. وهو مستبعد لكونه ليس مؤثراً في السرد !! * في الرواية والقص عموماً يكون وضوح وعمق ملامح الفاعلين متمم مهم جداً للفهم وللمتعة القرائية .. تُرى ما الملامح التي توسم الشخوص أعلاه ؟ مميزات ووظائف كاترين : بروفيسورة , استاذة علم الشريح في الجامعة الامريكية .. لها عدة مميزات وظائف منها / × اصطحاب طالباتها الذكيات الى معرض اللوحة للميزوبوتامي . × التسويغ لفكرة دراسة الجسد بصورة مباشرة . × توضيح جانب من أسرار اللوحة بفضح اشكالية رسمها إذ أن ” ـ الفنان ـ : إستعان بالمخيلة والتمويه واستخدام عناصر غير مرئية , وربما استعان بالسحر ومشتقاته من العزائم والتمائم والأوفاق والعناصر الحية للدمى وجلد الأفعى الملتف على قطر اللوحة إضافة الى جلود مملحة أُخرى ألصقها على الأجزاء الترابية من اللوحة. ـ رواية تجميع الاسد ص34 ” × كشف فاعلية نشر الاشعة الضوئية على ما لا يتوقع . × كشفها لسر الثُقُب السود في اللوحة. × كشف الرموز الدالة على المعذبين وصراخهم المكموم . × كشف مكان الوجع الذي ممغنط حركة اللوحة والسبات الغريب للصرخة الجماعية . × كشفها لمؤطرات الجسد المهان ـ ابي غريب مثالاً . × حث الطالبات على معرفة سر الجسد بتدوين أبجدية الموت البطيء . × كشف التغير اللوني والحركي لَّلوحة بحسب تغير موجات الإضاءة الشمسية . * الصفحات الخمس من 34 الى 39 مليئة بمثل هذه الرؤى التي تخص فهم كاترين لَّلوحة . * يلاحظ أن الموجه الفكري لهذه الشخصية هو من أكثر الفواعل السردية ظهوراً إيجابياً ومنتجإً , كأن الشخصية كاترين جيء بها لتحقيق حالة فكرية ثقافية لا فنية وحسب , بدليل عدم ذكر أية ملامح جسدية لها , مع أنها تدرس الجسد وتدرِّسه ليفهم بشكل مباشر . اللوحة : الحديث عن اللوحة هو حديث عن الرواية كلها , فهي / ـ المنتج الفني الإعجازي . ـ هي محور جميع الجدالات والنقاشات والسجالات . ـ إنها المادة الغريبة والحائزة على الإعجاب المطلق . ـ كما أنها المنتجة للفنان وليس العكس .. ـ بل هي بطلة القص الروائي بكل تفاصيله ناقصاً واحد .. * الواحد هو أنها لم تتبادل الروي مع أي من عناصر السرد . تلك مواصفاتها وهي ذاتها وظائفها. ع الرافديني kh wared 6: هو فنان الفطرة والمعرفة لعالم ما بين النهرين , هو ناقل مثيلوجيا العراق القديم الى لوحة , تقارب في مشداتها وموضوعاتها ” نصب الحرية ” ببغداد .. ولعل الرافديني هذا , جواد سليم . وبالطبع فأن هذه الإشارة المبكرة أردها الروائي أن تكون إعلاناً عن / ـ لا ضياع للجمال الفطري عموماً والعراقي خصوصاً . ـ الجودة مهما كان مصدرها مبهجة حاوية على إبهام محيّر ومحفِّز على التفكير بفك اشتباك التشفير الفني . ـ الفطرة والخبرة والذوق يجعل المدارس الفنية والكتابة النقدية , والكتابة الروائية المتأثرة بها , كل ذلك تجعله , الجودة الفطرية السابقة واللاحقة , محقق للتعالي والتغيير . ـ الدهشة وليدة الرؤية المتطورة المطوِّرَة للذوق والتلقي عموماً . ـ الحلم والذكاء والإبداع لهم منجم واحد هو العقل المنحاز للناس والخير والجمال والارث . مواصفات حيز المشهد لو خرجنا من تقنيات المشهد الفائت الى مكملاته , السنوغرافية مثلاً , فما الذي سيلفت نظرنا قبل غيره؟ ( الشعاع , اللون , سحر الفنان , الكشف الكاتريني , يوم الزيارة ) تلك هي مؤثثات الوجود في اللوحة وفي المشد الروائي للمشهد المنوه عنه . أهي تمتثل ـ جميعها ـ الى حالة وجودية واحدة ؟ ـ نعم .. ولا . * المشتركات فيما بينها هي / 1ـ لها ذات الخصوصية الاستعمالية كونها محسوسة غير ملموسة . 2ـ جميعها مكملات نسج وليس نسيجاً مستقلاً . 3ـ تلك جميعاً صائغة ثانوية من الجانب النحوي , فليس فيها فاعل مهم . * أما الإختلاف فنجده في وصائفها الدلالية إذ أن / 1ـ الشعاع له صفة واحدة , أن يملأ فضاء اللوحة عند جانبها الأيسر . 2ـ اللون : يتصف بتأثيرة على حركة اللوحة بين المركز والأطراف . 3ـ سحر الفنان : له إسهام مباشر بالجانب الحيوي لأبناء الرافدين . 4ـ الكشف الكاتريني : يملأ الغموض بالتصريح الموهم ليضلل القاريء والناقد , معاً ,عن حقيقة الأحداث التي تضمنتها اللوحة , حدث ابي غريب ونصب الحرية المهدد بالإزالة . 5ـ يوم الزيارة : لهذا اليوم إسهام مبهم مظهره يدلل على التغير الزمني والبيئي للتذوق الفني لذات اللوحة في أوقات متفاوتة . ثالثاً : مؤثثات الإطار النفسي المضطرب النفس في تحولاتها المختلفة وإضطرابها تؤدي دوراً يقوم بمهام تطوير الحدث وإسباغ نوع من الحيوية على سلوك ومظهر الشخوص , كما أنها تسهم في إنتشار السرد وتوزعه على أكثر من لوح او مساحة . يهمنا ان نتولى تبيين المساحة والكيفية التي تتوزع بها هيئات السرد في الروي من خلال الاضطراب النفسي .. لقد قدم الروائي وارد بدر السالم عدة نماذج لعله قصدها تحديداً لهذا الغرض , واكثرهما وضوحاً , العراقي الاسمر , والامريكي العجوز , وما أحاطهما من تكهنات ومفارقات . العجوز يستخدم فتاة جميلة جدا كمراقبة ومحظية وسكرتيرة , وهو يعاني من الانشغال الفكري الدائم , وعدم الثقة بأي أحد , اضافة الى امراض نفسية وجسدية اخرى , ويُراد منه ان يكون خبيرا ومخبرا امريكيا على غاية كبيرة من الاهمية . والأسمر يًراد له ان يكون شخصية لافتة في الرواية وشخصية مرموقة في السلوك الاجتماعي , وشخصية فاحصة ومراقبة لتحولات الرواية وعلاقة ذلك بتحولات اللوحة , حتى أنه سيعوض فيما بعد , عن مؤلف الرواية عندما يُتهم بجريمة قتل الامريكي العجوز بالاشتراك مع سكرتيرة العجوز الامريكي , الآسيوية الجميلة .
الراوي المحايد يصف العراقي الأسمر : [ عندما استدار رأسه ونصف جذعه لصوت يلهث خلف رقبته وتتحشرج الكلمات فيه بإرتباك وعصبية , إستدرك الامريكي العجوز بلباقة , متسائلاً , كما لو كان يتوقع من أحدهم أن يواجهه بمثل هذه اللغة : ـ هل تقصد خراب الأثر ؟ رد الرجل وكأنه يختبر صوته المرتبك : ـ نعم هو هذا بالتحديد . رجل خمسيني غامق السمرة , لا توحي خطوط وجهه المنخسفة بالراحة , نط فجأة … ألقى أسئلة اشتبكت ببعضها وتداخلت , وقال كلاماً لا يفهم للوهلة الأولى . غير منضبط تقريبا ] ( 4). المؤلف ” الراوي , المحايد الثاني ” يروي واصفاً الأمريكي العجوز : [ العجوز .. شخصية جذابة بلا شك وإن كان المكر يشع من تحت نظارته . ذكي . لطيف المعشر . مطلع على علوم كثيرة . مولع بالكومبيوتر والتصوير . لم تفاجؤني شخصيته الظريفة الماكرة , مع أنني أحاول التقليل من ظهوره , غير أنه يتصل هنا وهناك , فيظهر من دون أن أخطط لظهوره كالشيطان الصغير ] ( 5). الأمريكي العجوز يروي واصفاً العراقي الأسمر بالصفة العامة للشعب : [ انشغلتم بالموت فضاعت عليكم فرصة الحياة وفاتكم سر ضارب .. دُفِنَ في صدوركم منذ نصف قرن … هناك سر … ايقونات غريبة وأختامها موضوعة بأزمان غير مناسبة لأزمانها الحقيقية ولا حتى لأماكنها المعروفة … هذه اللوحة ليست للميزوبوتاميين .. أنتم ترون عناصرها وسطحها وخرابها الكلي , اما نحن فنلتقط شفراتها الوثنية و..الحروفية .. نعم الوثنية والحروفية ..أعني السحرية ] ( 6). العراقي الاسمر يروي انطباعاته عن العجوز : [ في الطابق التاسع كانت شقته الرقم 4 الفارهة المتسعة مزينة … تنم عن ذوق مرهف .. قادني .. بإلفة حميمية الى غرفة ساطعة بالنور …. العجوز منخبص بكشوفاته الشخصية … يبدو لي العجوز غامضاً ] ( 7). من الجانب النفسي , للمرويات أعلاه بعض نتائج , منها : ـ ان الراوي المحايد الاول , والراوي المحايد الثاني , يتفقان على أن العجوز الأمريكي شخصية دائمة الحضور ووجودها مهيمن فكري وفني . ـ ان الاسمر والمؤلف يتفقان على أهمية العجوز الامريكي كمنظم للمظاهر السردية الخاصة بالرواية . ـ الرواة الثلاثة يتفقون على ألمعية وحكمة الأمريكي العجوز . ـ الرجل العجوز يرى نفسة ذا سطوة جمالية ومادية وسياسية وعلمية على شخصيات الرواية المزمع تأليفها عن الرسام واللوحة الميزوبوتامية . ـ يعتقد العراقي الأسمر بأن العجوز غامض ومحب للجميع . ومتنوع السلوك , ولربما , مضطرب بسبب كثرة تجاربه ومعارفه . من جانب الإضطراب النفسي ثمة ملاحظات : 1ـ أن التردد الذي يحوط بالعراقي الأسمر وعدم قدرته على إعطاء رأي فني أو روائي أو سياسي (ما) يؤشر على عدم استقلالية كل عراقي بموجب ظروف الاحتلال . 2ـ أن الاحتلالات هي إختلالات من شأنها أن تزرع الإضطراب والقلق في نفوس الشعوب . 3ـ الاسمر يعي قضية بلاده بفطرته وحاجته وبمقارنتها ببقية القضايا المطروحة , في الاعلام . ـ اللوحة مثالاـ .. 4ـ الاضطراب المرسوم بحرفية نفسية في اللوحة هو مؤجج للإرتباك الذي يرسم تيه العجوز وعدم استقراره على رأي قاطع في تفسير اللوحة . 5ـ تعطل النقد وعدم قدرته على معرفة ألغاز قضية الرافدينيين يحيل الى تعطل وتذبذب نفسية دارسي العراق كالعجوز الامريكي . نتائج أُخرى : أ ـ العجوز / * اضطراب العجوز الامريكي جاء بسبب معرفي , فكونه ذكيا فيريد ان يتميز , وكونه ساحرا يرغب بتمثيل دور الطيب , ولأنه رجل مخابراتي فهو على دراية بخبثه , وهو مقتدر ومحصن اقتصادياً فيفعل ما يريد حتى لو كان انحرافاً أخلاقياً او جنسياً. * هنا الاضطراب النفسي درب من دروب تمكين الروي من تحليل الوقائع بوقائع أُخرى , أي ان الخراب العراقي سببه خراب العقل الامريكي وشيخوخته . * كما أنه اضطراب من النوع التعددي من حيث الوسائل , مما يزيد في تكاثر الحوادث الصغيرة التي يفيض بها التغير الاجوائي للشخصيات , وتغير الأهواء لعبة سردية وميتاسردية حاذقة , خاصة في هذه الرواية . * المفارقة الكبيرة ان (الاسد = العراق) , وهذه من تأويلات الرواية المهمة , كما نرى . * ضمن توزيعات الاضطراب هذا أن العراقيين لا يهتمون بتجميع الاسد العراقي ” الجسد التأريخي” , إنما الامريكيون هم من سيجمعون العراق بحسب قراءتهم لتأريخة القديم .. ولولا انهم جاؤا لينتحروا لكان لهم مستقبل كبير في تأريخه الجديد .. اما لماذا هم جاؤا لينتحروا … فلأن الراوائي هيمن عليه الوجد الصوفي الوطني . ب ـ العراقي الاسمر / * اضطرابه من شطرين , الصُغار النفسي , والتبعية , وكلاهما إضطراب اجتماعي وربما حضاري . * التزمت والجدال غير المثمر والسلوك غير الموزون ميّز الأسمر بطيبة حقيقية وسذاجة مؤقتة. * السمرة واحدة من الأسباب الشكلية للإضطراب الجسدي ومن ثم الاضطراب السلوكي . * الفارق المعرفي بين الأسمر والعجوز حفر في عمق الهوة ممازادها وضوحاً حد الاضطراب والتشتت في المواقف الخاصة بالأسمر . * وقتية الاضطراب سببها أنه اضطراب لوقتية الفعل الذي أُنيط بالاسمر فمثَّل له مفاجأة لم يستوعبها بعد , بدليل , أنه تجاوزها وقام بعمل جبار ذلك هو متابعة نشأة وتعلم الرسام في ايطاليا ووصوله الى نتائج قلبت محور الشخوص والبطولات في الرواية , حتى حل الأسمر بديلاً عن المؤلف. ** من أكثر المسوغات الروائية الدائرة حول محور الإطار النفسي المضطرب وضوحا ما يأتي/ 1ـ ان الاضطراب يمتد الى مساحة جغرافية واسعة جدا هي آسيا ” كارول , الاسمر, المؤلف , الرسام ” , واوربا ” إيطاليا ” , وأمريكيا ” العجوز والبروفيسورة كاترين” . 2ـ الاضطراب اعطى حرية للتأويل ان يتصالح مع التناص الحدثي لأحوال العراق القديم والحديث . 3ـ في عموم الرواية , صار لزاماً أن يمتد الإضطراب على مساحة مهمة تملأ الفراغات السردية أينما وجدت بمنطق يقول ” الإطار قادر على ضم وإذابة الزوائد على ما فيها من اخلاف ولامعقولية . 4ـ لم يبتعد القول في ” الاسمر والعجوز , عن منطق السخرية العميقة الحزينة المدماة بأسف الوجود المعكوس المغالط للقيم كلها . 5ـ عناصر الوجود كإطار نفسي جاد وساخر , مروع ومخابث … الخ … , تعدُّ مؤثثات جريئة جارحة للإنسانية كونها تحاول إمحاء شعب وإبقاء ارث بلا بشر يحملونه .. وهذه القسوة يمارسها العالم كله بحق ” ميزوبوتاميا ” حياة حقيقية وروائية , بأن ينظر الى إزالة العراق بمنظار المتشفي لا المتشكي !! رابعا : السماع تخيل صوتي للمواضع . الصوت والسماع والفهم محركات أساسية لأي فعل بين طرفين بشريين , سواء كان هذا كتابياً أم شفاهياً .. وفي رواية تجميع الاسد تأخذ هذه المحركات شكلاً يسهم في التنغيم التأثيثي للقول المروي , أي يكون الصوت كصورة من صور الحكي , ومن ثم يترتب السماع على أساس نموذج الصوت , وبعدها يتنامى فعل الصوت ليغطي حالة تخيل للحيز الفضائي محدداً المواضع المؤطرة للمروية . يقرر الدكتور باسم صالح حميد , أن ” الانتاج السماعي يتميز بكونه يلتزم منظور الشخصية المكاني الذي يطابق بين الشخصية والمكان معا ” (8 ) . لنأخذ مثالاً توضيحياً يمكن به أن نجمل موضوعة الأصوات كمتخيل مكاني يصلح أن يصير مناسباً لأصوات الشخصيات الأُخر : ” قالت كارول بوجه اكتسى بحمرة وردية وكأن رأسها منضغط تحت ثقل ما : ـ تابعت روايتك سيدي من الفها والى ما وصلتم حتى الآن … ذهبتْ الى الحمام , سمعتُ نشيجها … بكتْ بصمت … قالتْ وصوت البكاء ما يزال يشرخ حنجرتها : ـ كنتُ أعتقد ان لدي ما أقولهُ لكَ للمساهمة في روايتكَ الرائعة من خلال سيدي العجوز .. لكن .. نظرتْ لي : ـ سيدي العجوز ذكي وديبلوماسي .. لكنه شرير ..! همستْ شيئاً لم اتبينه … إنضمتْ الى صدري بطريقة فيلمية وهي تحضنني لأتشبع بعطر مجنون في ليلة كلُّ ما فيها قد خرجِ عن اخلاقيات روايتي وسحب مسارها الى توقعات غريبة ما كنتُ أفقه منها شيئاً على الاطلاق .. ” (9 ). ما الكلمات الّا مجموعة أصوات أحرفها . وحين نصفها إنما نصف فهمنا الناتج عن سماعها .. تأكيداً لهذا يمكن تقصي حالات الصوت والسماع والفهم , وما يوحي إليه الصمت من فهم كذلك. الاصوات الموصوفة أعلاه هي صوت واحد يخص كارول الاندنوسية . لكن الأصوات الأخرى هي ثلاثة , صوتها القولي , صوتها الصمتي , صوت المؤلف الراوي . صوت كارول : من صفاته , إحداث النشيج عند البكاء , إحداث الشرخ (البحة الخفيفة) في نهاية البكاء , إحداث الشك واللامتوقع من السلوك أثناء الصمت , العطر وأجواء الأنوثة ترافق الأقوال والحركة والتحدث الحر , من علائم صوت كارول الروائية ” أنه مثير جنسي , مهيء للتلامس الجسدي , زرع الشك الحدثي والحياتي في متون القول .. صوت المؤلف : ليس له وصف ظاهري , معبر عنه بالتدوين فقط , له مستويات سلوكية مرافقة , منها , العطف , التخطيط , تصويب المواقف , مسارعة الاحداث , تثوير الحاجات الجسدية لدى المؤلف وصديقته كارول . يتجه بالسرد نحو مفاصل تخدم التصاعد التنغيمي للروي , وينمي روحية التعاون بين شخوص الرواية , على ما فيهم من إختلافات . * الصوتان , لكارول والمؤلف , يسهمان بدرجة كبيرة في تنمية الروي وتنويع الاحداث وجر القراءة الى متابعات مشوقة دونما منبهات نقدية .. * بسبب المواصفات أعلاه وما سيسهم به كل منهما , إعتباراً من ص138 وما بعدها , فهما سيمثلان مؤثثات هامة للوجود الفني , الروائي والميتاروائي . * لعل أهم وأخطر وظيفة للصوت بصائتيته وصمته , هو كونه يصطنع تخيلاً للأمكنة ونوع الموجودات ومقدار كثافة الوجود الملموس وغير الملموس المرافق لتغيرات الاصوات القولية والمظهرة بالسلوك . * والوظيفة الثانية , أنه يبين هيئة الموجودات داخل موضع الحيز الفضائي للمروية . * الوظيفة الثالثة , يدلنا عليها المنصص السابق في كتاب الرواية الدرامية للدكتور باسم صالح حميد , ص225 , التي يفترض بها , أن الشخصية والمكان متعادلان معا في بثهما للحالة الروائية , الحدثية السماعية . خامسا : التقانات المتداخلة التداخل في هذه الرواية حصل من تخالط تقانات من شأنها التمظهر على صيغ عديدة تخدم تقانات سردية , أو تقانات سرد تدعو الى البلاغة السردية بوقائع تقانات الرسم التشكيلي .. ومنها كذلك ما يدخل الى موصوفات اللغة كالوصف المركب واللفطي والحر .. أ ـ تقانات البلاغة السردية : الاثر المهم في بلاغات السرد هو في الكيفية التي تتضافر بها عناصر : الشخوص , اللغة , الثيم , الرؤية .. , على وفق خطة متناسقة متممة للفعل القصصي عموماً كتدوين روائي أخير ! ولو تابعنا بعض المشاهد , أو بعض المشدات ” المشيدات من أجزاء المشاهد ” , لوجنا أنه ما من عمل ناجح دونما موضوعة منسجمة , وشخصية عميقة , ولغة معبرة جديدة , وقيمة فنية غنية بالتجربة الحياتية والتراثية والكونية والثقافية .. لننظر .. [ ـ هل رآك وأنتِ تصورينه ! ـ لا أظن .. كانت القاعة مكتظة والكثيرون يصورون ……. قالت الفتاة ووجهها يشع أمام الشاشة : ـ هذه أفضل زاوية له .. كان كثير الحركة وكان مستعجلا لسبب لم أفهمه . إستقرت صورته أخيراً على الشاشة البيضاء وأضاء وجهيهما المتقاربين حد الإلتصاق . خلع العجوز نظارة مقعرة وإستبدلها بأُخرى صغيرة وتفرّس في الوجه المجهول الذي بدا له وجهاً مغايراً لعشرات الوجوه العربية التي يلتقيها في هذه المدينة الصغيرة . تمتم لنفسه أنه وجد فيه الكثير من التفاصيل والجدية والسحر والغموض . ـ أنتِ بارعة يا جميلتي .. مصورة محترفة وتنفذين الواجب بدقة . أحاطها بذراعه : ـ لدينا مشوار معه أرجو ألّا يطول ! إقتربت منه : ـ الاسمر يائس ومفلس كما نعرف] ( 10). في واقع المشهد أعلاه نجد أنه مكثف وقصير وقليل الشخوص فهما شخصان يتحدثان عن ثالث. لقد فرض ضيق المكان (المدينة الصغيرة) تلك المؤالفة السردية . ويلاحظ أن الحديث أخذ شكل الحوار , مما يسهل وضع اللقطة في اللحظة , ومما يجر الى سرعة التغير , بالنسبة للعجوز الامريكي والعراقي الاسمر . كما أن كل حركة محسوبة بحساب ما بعدها , سواء حركة القول الحواري الملغز , او قول المديح المبطن بالرغبة الجنسية , أو تآلف الشخوص الوظيفي .. كل ذلك أعطى نتيجة عملية أساسية هي تضافر عناصر السرد , وهنا , إقتصرت على الحوار والشخوص واللغة العاصفة بالجزئيات الحدثية التي ستتطور الى أفق شبه مفتوحة . فمثلاً حركة الكاميرا تتبعها حركة تبديل النظارة ثم الاحاطة بالذراع , وهي متسلسلات توصل الى قدرة فائقة للمعرفة , أي معرفة ان الاسمر يائس ومفلس . وهذان العاملان هما حالتان لشعب كامل , شعب يائس ومفلس … ترى كم هول من الاهوال المفتوحة الدلالة قصدها الروائي بتلك العبارة البرقية .. ومن تنسيق الحركة واللغة في الحوار وتسرب الحوادث الجزئية بحركات متناغمة يحس المتابع بالقيم المتتالية المنظمة للتسارع الحدثي , ومن ثم يبين التحسب المُدَقِق للفعل الدرامي الناعم المتسلل بخفة نحو الانفتاح الروائي والدلالي . إذاً الرؤية التي استجلبت الثيمة هي التي ضافرت حركة الشخوص على وفق لغة مقننة بحوار متسق في صوغ قابل للتجدد والتزود بطاقة إضافية لنسج ما سيتتالى لاحقا من روي .
ب ـ تقانات التشكيل الكتابي بلوحة الرسام : فن الرسم التشكيلي عبر الى الرواية متسللاً من جهات كثيرة فمرة هو يقرر المتجه النقدي , ومرة هو محفز روائي , ومرة هو تقنيات في الكتابة , وهو ما يخص عملنا الآن , فاللوحة لرسام , والنقد لناقد أدبي وناقد للرسم , ثم هناك متتبع تأريخي للفن الرافديني , وكاتب صحفي ومعجبون , هؤلاء جميعاً يرون أنفسهم يؤلفون رواية محورها لوحة عجيبة ………. ومن غريب الأمر أن الراوي يخلط بين لوحة نصب الحرية لجواد سليم ولوحة مفترضة رسمها حفيد فني لجواد سليم عن مأساة التعذيب في ابي غريب من قبل الامريكان …والاكثر من هذا ذهاب الأسمر , البعيد عن الرسم والادب , الى ايطاليا ليتابع بشكل حقيقي نشأة جواد سليم الفنية , أيام دراستة , بل الأكثر من كل هذا أن الراوي في حالتيه , كروائي حقيقي , أو مؤلف كشخصية في رواية , على درجة عالية من الفهم الاسلوبي والاصطلاحي للمسميات الخاصة بالرسم التشكيلي , والمتجهات الخاصة بالنقد الروائي , كما أنه حاصل على خبرة جيدة بتقنيات الميديا الالكترونية . فمن الطبيعي إذاً أن تتأثر الرواية بتقنيات الرسم التشكيلي , فلننظر في ما يقوله الناقد الروحاني / [ أعدت تفريغ الارقام والرموز في ملف آخر وأبقيت على الاشكال الكثيرة التي أدخلها الرافديني في اللوحة بين الارقام , وبدأت أحسب بطريقة حساب الجمل الكبيرة المتيسرة عبر مثلثات ومربعات ومخمسات ومسدسات ومسبعات وحيثما تعددت الأرقام إنفتحت الاشكال الروحانية تلقائياً , لفك عقد الأرقام والتواريخ التي وزعها الفنان بطريقة لا أقول أنها عشوائية , بل تضمر تأويلات حسبها الفنان بدقة فأخفاها كي يضفي على الغموض إبهاراُ فنياُ هو من صميم الفن الروحاني المنطلق من توازنات عرفانية لا تكشف الكثير من تجلياتها النفسية والواقعية , بل تجنح الى التجريد في بعض المواضع وتكتفي بالرموز والارقام والاعداد والإيحاءات البعيدة وكل ما سمحت به المفاهيمية الجديدة من إضافات لعناصر مادية توطد العلاقة بين الواقع والخيال لتبرير إشتغالاتها الفنية ] ( 11). * توصيف : 1ـ النص هو مؤشر على براعة التصريف الروائي لإدخال الروحاني بالمتخيل الفني للرسم والرواية . 2ـ تنقسم المصطلحات على محاور , خاصة بالرسم , خاصة بالنقد الروائي , خاصة بالعرفان , مشتركة بين الرسم والنقد .. سنأخذ مثالين لكل نوع كنموذج لتبرير الفرض .. ـ مصطلحات الرسم التشكيلي : الاشكال الكثيرة , التجريد . ـ مصطلحات النقد الروائي : الجمل الكبيرة , التأويلات . ـ المصطلحات العرفانية : المثلثات , التوازنات العرفانية . ـ المصطلحات المشتركة بين النقد الروائي والرسم : المفاهيمية الجديدة , التجليات النفسية والواقعية . * تبرير : التبرير الذي نراه لمثل هذا الخلط التقني يكمن في / ـ محاولة الروائي أن يجعل اللوحة شبيه بحياة الشعب وطقوسه المتسللة الى حياته الحالية عبر قرون سحيقة . ـ السعي لضرب مثال عن مستحيلات النهوض دونما ابتكارات عالية الشأن جودة وتقنية . ـ التمثل الادبي والفني يصلح أن يخلط الفنون وليس التقنيات فقط , في عمل إعجازي للشعب الأزلي . ـ إثبات أن الخالدون في البلد الجريح سيظلون هداة لأبنائه كي يتعاضدوا على إنتاج حضارتهم الخاصة الجديدة . ـ إحياء البلد يبدأ من الإحياء والتعشيق لكل جمال سابق ولاحق . ج ـ تقانات لغة الوصف لغة الوصف تنير كل لغة في كل سرد , بما يعني أنه يحتل صدارة مهمة في تأثيث الروي هنا عموما , والوصف على رأي عبد الملك مرتاض , ثلاثة مستويات , البسيط , المركب , اللفظي , نضيف اليه الوصف الحر .. للتيسير سنهمل الوصف البسيط لكونه لا يلائم السرد عموما . أ ـ لغة الوصف المركب : إنه مركب من صياغات جملية تعطينا لمحة أولية عن مدلولات القول. [ أن أكون أنا من يكمل ما تبقى من رواية ” تجميع الاسد” فهذا ضرب من الخيال . ـ رواية تجميع الاسد , ص184 .] ب ـ لغة الوصف اللفظي : تغطي القدر القليل من الدلالة المضمرة . [ يخاطبني صديقي الناقد : فقدتُ جزءاً من مزاجي في ترتيب أوراقي لكشف دلالات اللوحة من جانبها الروحي والنفسي.. لكن .. … لا عليك . كثير من المؤلفين يموتون ما ان تنتهي رواياتهم… ـ رواية تجميع الأسد ص191 ] . ج ـ لغة الوصف الحر : هي اللغة المتحررة من المواصفات والتقنيات عدا كونها ليست عشوائية, وأغلب الإستعمال لمثل هذه اللغة يكون عند وصف حالات الهذيان والأحلام والحكايا الاسطورية والمنولوج الداخلي والمناجاة للنفس . وتعدُّ حيوية جدا بالقياس الى المستويات السابقة. [ بقيتُ صامتاً . وصديقي يخبط الأصداف الميتة على الشاطيء مهمهماً . غير عارف بما يجول في خاطره على وجه التحديد .. هكذا بدا لي .. بحر عريض وسماء لا تنتهي . وصخب الآخرين مقرون بسعادة الامواج الصاخبة …… ثمة ريح تناسب الأجواء الرطبة . سرنا معاً في آخر الغروب على الشاطيء الراعف بلون برتقالي محمر. سمعت صوته يتحشرج بطريقة غريبة : ـ هل عرفت أن المعرض قد إختفى ! ـ رواية تجميع الأسد , ص 197, ص198] سادسا : تحديث منظور التأثيث السردي بالميتاسرد والميديا ثقافياً . الميتا سرد والميديا هي وسائل منها مستهدف لذاته ومنها ما ليس كذلك , فحين يبدو الميتا سرد عالة وآلة مفتعلة فيعني ذلك أنه لعبة لم تُتَقن اصولها وأنها مستهدفة لذاتها , وهو ما وقع فيه العشرات من الروائيين , وقد يكون العكس .. نؤكد ـ هنا ـ التطور المنسجم مع حاجة السرد , فقد استعان الروائي بعناصر حيوية هي المؤلف المفترض والشخوص والناقد واللوحة (مثار ومحور العمل الروائي) لأجل تحقيق غايات مستحيل التعبير عنها دونما هذه اللعبة .. إنه يريد القول , أن الدولة المحتلة حولت التأريخ والشعب الى لعبة للتسلي , موضوعات للتجربة , دمار للحصول على المعلومة , استهتار لأجل المُتع شبه الفردية .. وروحية المقاومة ستسير بعنف وضراوة إبداعية مستحيل التعبير عنها إلّا بميتا سرد لامعقول لكنه مقبول , ولهذا ففي نهاية الرواية لعبة أخطر من التسلية , إنه سجل الزائرين لمعرض يُشَكُ بوجوده , أي أنه سجل للتعاطف الدولي عبر مستجدات تقنية ميديا ” الالكترونيات ” .. إنها , رواية الميتاسرد والميديا , للتضامن العالمي مع قضية شعب مهدد بالزوال !! لعل هذه القضية هي من أفضع منتجات ميديا الجريمة السياسية في العصر الحديث , وسجل الزيارات الذي إحتوى على جميع لغات العالم الحيّة , هو نوع من الرد بما يشبه الصفع , على المستهدف من ترويض العراق محلياً وعالمياً لقبول ماكنة الموت المنظمة للفعل الامريكي في العراق .

اسماعيل ابراهيم عبد

هوامش :

[1] مصطلح المروي فيه , من وضع الدكتور خالد سهر المنوه عنه في كتاب ” الرواية الدرامية ” للدكتور باسم صالح حميد , 2012, ص217 , الشؤون الثقافية العامة , بغداد .

[1][1] رواية تجميع الأسد , وارد بدر السالم , دار ثقافة للنشر والتوزيع , 2014, ص9

[1] رواية تجميع الاسد , وارد بدر السالم , مصدر سابق , ص132

[1] رواية تجميع الاسد , وارد بدر السالم , 22014, ص9

[1] رواية تجميع الاسد , وارد بدر السالم , 2014, ص58

[1][1] رواية تجميع الأسد , وارد بدر السالم , 2014, ص16, ص17

[1] رواية تجميع الاسد , وارد بدر السالم , 2014, ص40, ص41, ص45

[1] الرواية الدرامية , د. باسم صالح حميد , مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية , 2013, ص225

[1] رواية تجميع الاسد , وارد بدر السالم , 2014, ص 138 , ص139

[1] روية تجميع الأسد , وارد بدر السالم , 2014, ص106 , ص107

[1] رواية تجميع الأسد , وارد بدر السالم , 2014 , ص169

 

 


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"