تابعنا على فيسبوك وتويتر

reyad mamdohالشخصيات: ستيفن- ألن
(ستيفن وألن يجلسان في صالة مؤتمرات الفندق
المركزي، في الزاوية يوجد منضدة صغيرة. على الأثاث
يوجد كتب مكدّسة وحاسوب نقال. كلا الرجلين في فترة
استراحة، سترتاهما وربطة عنقهما مفتوحة).
الن : بأمانة، انه كان عظيماً؟
ستيفن : نعم؟
الن : اعتقد كان من المحتمل انه افضل ما كتبت. لذا انا فخور بك. واني
شاكر لك لأرساله لي.
ستيفن :(يخفي تكشيرته) ذلك شيء عظيم. انا مسرور لأنه اعجبك.
الن : (همساً) ربما عليك الحفاظ على عملي الخاص بي.
ستيفن : آها. سأكون سعيدا للقيام بذلك. هل رئيسك قال— ماذا قال
رئيسك؟
(ضربة)
الن : بوب… نعم. بوب اعجبه، ايضاً. ما عدا. الاسم المستعار. الاسم
المستعار هو مشكلة بالنسبة لنا.
ستيفن : أهو كذلك؟
الن : تلك هي سياستنا. انك لا تعرف ذلك، اني متمسك بها.
ستيفن : كلا. لم تكن هكذا— حين طلبت مني تسليمه، لم تذكر لي ذلك.
الن : نعم، ولا نشير الى ذلك.
ستيفن : أذن… هو— ماذا؟ ألن يطبعه؟
الن : أوه، لا. لقد اعجبه، نعم. انه سينشره في العدد القادم. لكن الاسم
المستعار.
(ضربة. الن يحدّق بثبات الى ستيفن)
ستيفن : هل اخبرته ان الاسم كان مستعاراً؟
(فترة صمت)
الن : لا بد له ان يكتشفه آجلاً أم عاجلاً. وهو اسلوبك. اعني، انه لا
يمكن ان يخفى على احد بأن هذا هو اسلوبك في الكتابة. لكن
مقالك هذا اوضح، اتعرف ذلك؟ هو تقريبا خلاصة اسلوبك. مثلما
قلتُ، ان هذه هي من افضل ما كتبتَ. لا يمكنني الانتظار لعرضها
على بوب.
ستيفن : هل فعلت ذلك؟
الن : أوم- نعم. لهذا السبب اردت ايجادك قبل ان ينتهي المؤتمر غداً،
وتعود.
ستيفن : (يصبح عصبياّ) أوه، يا الهي… انه سوف…
الن : دعني اخبرك كيف نحن يمكن ان نقوم بهذا العمل.
ستيفن : لا يمكنني ان انشر هذه المقالة، يا الن. لا يمكن. انا اعيش—
بفضل الكلية. وقد جاءنا عميد جديد للكلية، وهو لطيف جدا
ومتعاون.
الن : اني افهم ذلك.
ستيفن : وسيكون ذلك آخر مقال بالنسبة لي. انهم سيطردونني من الكلية.
انا لا استطيع ان انشر هذا المقال.
الن : (يومئ برأسه) كلنا متأثرون بالعصور المظلمة. مثل حالة
الكاثوليك. لكن وبأمانة، بوب لديه نشر قليل خارج كاليفورنيا.
وبصراحة، نحتاج الى مقالك. انه مقال عميق وفوق مستوى ما
ننشره نحن.
ستيفن : لكنه لا يستطيع ان ينشر تلك المقالة دون اسمي المستعار. سيكون
ذلك قتلاً لي. يجب ان تخبره بذلك. واِلّا سيأخذ كل شيء.
الن : دعني اخبرك شيئاً.
ستيفن : لا نقاش في ذلك! اني جاد فعلاّ!
الن : يا ستيفن. لقد جعلت بوب يرى كل ما نشرته انت على الانترنيت.
تحت الاسم المستعار. وقد اعجبه ذلك، ايضاّ. انه معجب حقاّ
بكتاباتك. وقال انه بإمكانك ان تتقاعد لبقية حياتك وتعيش عيشة
رغدة.
ستيفن : انا لا اريد ان اتقاعد؛ اريد الاستمرار في التدريس.
الن : اعرف ذلك. دعني اخبرك شيئاً، بوب تفاجأ عندما علم انك تقوم
بالتدريس في الجامعة، لأنك تكتب مثل شخص من…
ستيفن : هل اخبرته بمكان عملي؟
الن : ليس عنوان الكلية بالضبط.
ستيفن : الى أي مدى ستشهرني؟
الن : لشدّة اعجاب بوب بك، قال انه يروّج لك عند اصدقاء له في لوس
انجلس لتوظيفك. هذا ممكن ان يحقق الشيء الكثير، لك. ولنا. وهو
يسألني كم من الاصدقاء قد اخفيت عنه من الذين يكتبون مثلك.
ستيفن : انا اعلم ان هذا تقدير كبير لي… لكن لو فقدت عملي بسبب كتابة
اسمي الصريح على هذا المقال… فأنه سوف لا يمكنني العيش في
لوس انجلس وبعمل حُر مستقل. وانا احب عملي كتدريسي في
الجامعة. واني مستفيد جداً من عملي في الجامعة.
الن : انظر، انها مقالة جيدة. انها مقالة عظيمة. انك ستثير الملايين من
وجهات النظر الذكية. يا الهي من وجهات نظر ذكية ستكون. كل
رجل فاسد في هذه المدينة علية ان يقرأ هذه المقالة. هل تعلم انك
بسهولة ممكن ان تصبح قائداً وطنياً رقم واحد؟
ستيفن : سيبحثون عن مقالتي في الانترنيت ولكني سأكون بلا عمل.
(يزفر) اِنسَ المقال، يا الن. سوف… لا اعرف. انا آسف…
سأنشر مقالتي في مكان آخر لا يدوّن اسمي الحقيقي.
الن : حسناً، يا ستيفن… اعني، يا الهي. هل انك ستصدمني مثل هذه
الصدمة؟ ترسل مقالتك، وانا اُقنع رئيسي بها، والآن تقرر فجأة ان
تتراجع؟
ستيفن : انا آسف، لكن…
الن : انا لا اعني بما يخص عملك فقط. نحن نتحدث هنا، عن عملي انا
ايضاً.
ستيفن : قل لبوب انه قد فترت همتي عن ذلك. اِخبره…
الن : ولماذا انزعجت هكذا؟ اعني، ان انزعاجك ليس بسبب ” ينشر أو
لا”. ان كنت تريد ان تكون مجرد تدريسياً فقط، فلماذا كتبت هذه
المقالات كلها اصلاً. او أيا من كتاباتك الاخرى حتى؟
ستيفن : لأنك انت من طاب مني ذلك. ولأني أؤمن بما كتبت. وانا مؤمن
بانها مقالات جيدة.
الن : كذلك انا. لم اكن مخطئاً. لكنك تعتقد انه لا احد سيعرف بأنك
كاتب تلك المقالات؟
ستيفن : ليست المشكلة ان يعرف الناس انها مقالتي، بل ما تأثير المقالة.
الن : لكي اكون صادقاً جداً معك، يا ستيفن، انك راغب في التراجع عن
مقالتك وتريد ان تكون في زاوية منسية لأن ما سيحدث يرهبك.
ستيفن : يا الن، ان عميد الكلية ليس مهزوزاً. وهو مساند لي، وقد دعمني
بكل مصاريف حضور هذا المؤتمر لهذه السنة. والشيء
الأخير…
الن : لأنه يعتقد انك مستقيم ونزيه، بوذي. لقد جاءك عميد هو في القمّة
من هرم الفاسدين.
ستيفن : لن يجعلوه عميدا لو كان فاسداً.
الن : ليس في جامعتكم، انهم يجعلونه، لِمَ لا.
ستيفن : انه يدعمني… هل تعلم كيف بذلت كل جهدي لأحصل على فرصة
لحضور هذا المؤتمر في السنة الماضية؟ هل تعلم كم عليّ ان
احارب لأحصل على اجازة من زملائي؟ وجاء العميد الجديد في
تموز واعطاني مباشرة اجازة سفر لحضور هذا المؤتمر.
الن : لأنه يعتقد انك نزيه. وهذه، ان لم اكن، هي واحدة من النقاط التي
تضمنتها مقالتك.
ستيفن : حسناً، لربما انك على حق. اني اعمل مع اناس يحبونني واحبهم.
اني في احسن حال في عملي. حين يكتشف عميد الكلية اني فاسد،
سأطرد من العمل. يا الن، واني مقيّد برهن عقار للكلية.
الن :حمداً لله ان الرجل متعاون معك جداً.
ستيفن : حسناً، هذا بسببك انت. ليس بسببي. انا لا احب ان احيط نفسي
بهالة من قوس قزح واستعرض نفسي. انت تعرف ذلك.
الن : لا، انك بالأحرى تريد ان تكون شيئاً ما وليس كما انت انسان
منحرف… يا ستيفن! فكر بذلك. انها مثل المتاجرة بالشرف من
اجل وجبة عشاء. اَلا ينطبق هذا المثل عليك؟ ألست انا على حق؟
ستيفن : انك لست شخصاً عادياً، يا الن. ان بعض الفاسدين يفضلون ان
يكونوا اكثر رزانة.
الن : … اِرفق بي قليلاً.
ستيفن : طلابي وزملائي في العمل لا يعرفون كل شيء عنّي؛ وهنا
سيكون كإعلان خبر عاجل: الحياة الخاصة والشخصية يتم دفع
ضريبة عليها.
الن : ان المقال الذي ارسلته لي لا يعتبر خاص بحياتك وحدك. اَلا تعتقد
انه حان الوقت اخيراً لأن تمتلك الشجاعة وتدين نفسك؟
(فترة صمت)
ستيفن : وداعاً. ربما سأراك هنا في السنة القادمة.
الن : تعال، يا ستيفن. لا تتهرب من الموضوع. لو انك سألت أياً كان
في هذا المؤتمر عن رأيهم في تدريسي في علم السياسة وهو نفسه
فاسد.
ستيفن : هل يمكن ان تخفض صوتك؟
الن : مَن في هذا اليوم والعصر—تحت هذه الرئاسة الادارية القاصرة!
يختار بمحض ارادته الحرة ان يبقى مخفياً في غرفة بأربعة
جدران لا احداً يعرفه؛ اغلبهم سيقولون لا يوجد مثل هكذا شخص.
لكن هذا هو ما تفعله انت بالضبط وذلك لأن شخصاً في الكلية
وعدك بوجبة عشاء مجانية.
ستيفن : نعم ربما كان عليك ان لا تطلب مني كتابة شيء منذ البداية
ما دمت تعرفني هكذا. هل تعرف؟ ربما كان عليك ان تستجدي
مقالة من صديقك السابق؛ الذي لا بد ان اصبح مركز اهتمام لوس
انجلس في اماسيها الرائعة. انا سآخذ مقالتي وانشرها في مجلة
توزَع خارج امريكا بحيث لا تتقاطع مع مهمتك.
الن : حسناً، انك لا تستطيع.
(ضربة)
ستيفن : سأنشرها حيث اريد.
الن : لقد فات الاوان. المقال في طريقه الى النشر يوم الاثنين.
(فترة صمت)
لهذا اردتُ ان اتحدث اليك قبل ان ينتهي المؤتمر.
ستيفن : لن اسمح بذلك. لا يمكن نشره بدون عقد بيننا. انا لم اوقع معك
لحد الآن على أي شيء. انا سأقاضيك انت ورئيسك.
الن : نحن لا ننشره لحسابنا، ان المقال اصبح ملك المجلة فوراً.
ستيفن : اني ارسلته اليك لتطلع عليه لا لتنشره.
الن : انا لست محرراً، وانت تعرف ذلك.
ستيفن : لكنك من المفترض انك صديقي.
الن : كما اني حصلت لك على صك مصرفي من بوب عن المقال. من
الطبيعي اننا لا نتعامل بالنقد.
ستيفن : يا الن، رجاءً… اتوسل اليك: قل لبوب انه قد حصل سوء فهم
كبير.
الن : من السهل جداً ان نقوم بذلك لو لم تذهب المقالة للطبع. انا
شخصياً اعرف ان هناك الكثير من الرجال هم الآن بانتظار قراءة
مقال مثل هذا. انه سيحدث ضجّة.
(ضربة. ستيفن منهار ومنسحق ومصدوم)
وانك لست الوحيد الذي قد رهن عقاراً، يا ستيفن.
ستيفن : انك قد طلبت مني ان ارسل لك… قلتَ بأنك… لماذا تفعل ذلك
بي؟
الن : يا الهي، ان هذا اقلما بإمكاني ان افعله معك، يا صديقي.
(يضرب ستيفن لكمة بقبضته مباشرة الى وجه الن، فيسقط الن
على الارض ويصبح ستيفن فوقه).

ســــــــــــــــــــتار


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"