تابعنا على فيسبوك وتويتر

kasem madi 2عُرضت على خشبة مسرح ” ثانوية سترلنك هايس ” في مدينة ” سترلنك هايس ” وهي إحدى مدن ولاية ميشيغن الأمريكية ، مسرحية ” سيدتي الجميلة ” وهي من تأليف ” حسام زورو ” واخراج اغ الفكرة والمضمون عن الأسطورة الأصلية ، في مسرحية
الفنان الدكتور ” ريكاردوس يوسف ” ولمدة ثلاثة أيام ،
وإنطلاقاُ من فلسفتي الخاصة أقول مؤكدا هذا القول الرائع ” الإنسان يقفُ وسط حديقةٍ عارياً وبلا أحلام ” وإن الأفكار تتهاوى كالجدران العتيقة ، والعالم ينكمش ،كقشرة جوز ، وينضغط الناس معاُ كأكياس مبلًلة متعفنة من شدة الخوف ” هنري ميللر ”
ومن هنا نجد فكرة ” بجماليون ” التي كتبها الكاتب الإيرلندي ” جورج برناردشو ” أن يلتحم جسده بقطعته الفنية التي خلقها كاملة جامدة ، أي الأنتصار للعلاقات الإنسانية والقيم الاجتماعية ، وإلى إنسان متحرر وقادر للتخلص من أي تبعية ، إذن لعبة الأفكار من خلال الأدب هي الإنتصار على كل ماهو قبيح وعارٍ عن الحقيقة ، وحتى نخرج بذرة خير تقبع في قاعنا تسعى للخروج على المارد فينا ، لنكبح به جماحنا وإنفصامنا عن الواقع . وكم نحن سعداء حين نجد طاقات شابة في مهجرنا تمتلك الشجاعة لتحاول الولوج في إعماق النفس البشرية عبر فن المسرح الذي يرسخ الكثير من القيم المهمة في حياة الإنسان .
و في خطوة مهمة لفتح المجال أمام إزدياد أعداد كبيرة من المتفرجين ، لمشاهدة هذا العرض المسرحي في مهجرنا الإغترابي ، لكون معظم العروض التي تُقدم لا تتجاوز مدة عرضها عن يوم أو يومين لكثرة المصاريف وتحديداً قاعة العرض الإ ما ندر ، ولأن مهجرنا الإغترابي يعتمد على التمويل الذاتي ، يصعب فيه انتاج عروض مسرحية جادة ، أو غير جادة ، بسبب عدم وجود مصادرالانتاج ، وقلة الدعم المادي ، وهذا الإنجاز الذي يتكرر ، يحسب لفرقة اليوم التي يشرف عليها الفنان والكاتب ” حسام زورو ” والتي قدمت العديد من الأعمال المسرحية مع نجوم من الفنانين العراقيين الذين جاءوا من داخل العراق ليساهموا في دعم هذه الفرقة ، أو هم يعيشون في الإغتراب ليشاركوا في وضع بصماتهم الإبداعية ، ونذكر منهم الفنان ” جاسم شرف ” والفنان ” سامي محمود ” وغيرهم ، وحتى لا نغبن حق هذه الفرقة وبقية الفرق ، التي عوّدتنا بجهودها الفردية على تقديم الإعمال المسرحية ، منذ تأسيسها لحد الآن ولها جمهورها الخاص الذي يكون هو الداعم لها .منها ” جورج بوش “ومسرحية ” ساعة السودة الي أجيت بيها إلى امريكا ” ومسرحية ” عروس من بغداد ” ومسرحية ” شماعية ” الفلوس اتجيب العروس ” وغيرها ،فليكن البدء من النص ، الكتابة باعتبارها معطى أولياً في العمل المسرحي ،سيدتي الجميلة
يقال الأزمة الدرامية هي إحدى أهم نقاط التحول التي يمر عبرها النص المسرحي ،ويؤكد الجميع وخاصة المشتغلون في هذا الحقل المهم ، بإعتبار النص المسرحي وبناءه الدرامي يحتل مكانة متميزة في عملية الإبداع الفني ، ذلك أن الإبداع يعد ضرورة وجودية للإنسان ، بل فعالية إنسانية متجددة بها يحقق تميزه عن باقي الكائنات الآخرى ، وهو نتيجة ضمنية للتغيير ، وتكون نقاط التحول في النص المسرحي ، ومن خلال وصول الأحداث عن طريق تحريك الفعل الدرامي إلى نقطة معينة ، والحكمة المدونة في ” البروشور ” من قبل المخرج والتي يقول فيها الدكتور ” يوسف ” مسرحية ” سيدتي الجميلة ” هي حلم للتغيير ، هو حكم الارادة العلمية والمعرفية، لدحر الجهل والتخلف بالعلم والمعرفة ، يستطيع الانسان أن يكون صانعا للقرار ، وليس منفذه فقط ، ويكمل ليقول ” هي دعوة صادقة لجاليتنا الحبيبة ، لكي يدفعوا أبناءهم إلى العلم والمعرفة ، لكي يكونوا في مقدمة هذا المجتمع الراقي ، ولا يكونوا في أسفل سلمه منهكين متعبين ، هذه المقولة لم تواز مستوى العرض الذي شاهدناه على خشبة المسرح من حيث سير الأحداث بين مفصل وآخر ، فلم يتم تفعيل عناصر الاخراج على النحو الذي من شأنه بناء عرض بصري يعج بالدلالات والعلامات التي تساهم في دفع سيمياء العرض الى مناطق تأويل جديدة فظلت بنية العرض محصورة في نطاق محدود جدا ً وكأننا أمام عرض لا ينتمي للحقبة الزمنية التي نعيشها التي تزدهر فيها مسيرة العروض الحداثية التي يشهدها عالم اليوم وقد يقول قائل ان هذا العرض يبقى عرضا واقعيا ً بالنهاية نعم ولكن ذلك لا يعني عدم إطلاق العنان لمفردات وايقونات قادرة على إنتاج معاني مختلفة الاوجه تصب في تجسيد المعنى الاساسي للعرض ولو أحسن المخرج توظيف مثل هذه العناصر لمنحت طاقة بصرية كبيرة للعرض ولكن ماحدث ، يعكس مدى إرتباط فريق العمل بفرضية سوق العرض والطلب التجاري التي تتحكم في مواصفات العروض المطلوب تقديمها لذا فإن موت هكذا عروض يكمن في حيثيات تلك المعادلة التجارية التي تجعل من تلك العروض تنحو نحو المباشرة والواقعية الفجة بفعل معالجة إخراجية لم تستطع إستثمار آليات المسرح الحديث فلم يعد المسرح مجرد مضامين اجتماعية واقعية مجردة بل السؤال يكمن في كيفية تقديم تلك الواقعية ونعيد خلق الشخصية وفق أبعاد دلالية وجمالية جديدة تساهم في إنتاج المعنى الفلسفي للعرض ؟ فالعرض المذكور لم يعبأ بأهمية العامل السيميائي في نسج بنية عرض يؤدي غرضه الجمالي والفكري ، فمن البديهي أن طبيعة العلاقة تفرض كيمياء بين النص والعرض تتمظهر مخرجاته بتركيبة جمالية وفكرية ويبدو في عرض ( سيدتي الجميلة ) أن النص كان يعاني من بعض الهفوات كما هو الحال في العرض فالمفاهيم ذات الطابع الفلسفي التي وردت في النص الذي آثر كاتبه الفنان ( حسام زورو ) كتابته باللهجة العامية لم تأخذ طريقها بسبب طبيعة الخطاب الفني للعرض الذي ظل يعتمد على لغة الحوار المنطوق دون تطوير لبنية العرض ، فكما هو معروف أن ( الرؤيا ) الاخراجية يمكن وصفها بأنها الحلم الذي تتفجر منه الصور المعبرة ، وفي هذا السياق يمكننا الاستعانة بمقولة ” انطوان آرتو ” الذي يصف المسرح من خلالها بأنه ( يجعلنا نحلم ونحن مستيقظون ) وكذلك الحال مع ” صموئيل بيكيت ” المعروف بنصوصه البصرية ، ومن هنا تبرز الحاجة الى التعاطي مع مفردات العرض المسرحي على أساس النظرية البصرية لنخلق عروضا ً مؤثرة في لغتها المرئية ومضمونها الفكري بالارتكاز على النص البصري ، الذي تقع مهمة نسجه على عاتق المخرج ، الذي يمكنه أن يتخذ من النص الذي يحاول معالجته مجرد إطار أدبي لرؤيا بصرية جمالية قادرة على إبراز مضامينه الفكرية والعرض المسرحي متى ما تم مراعاة تأمين تلك المعايير فإن العرض سوف يظهر بأنساقه البصرية التي هي حصيلة حوار وجسد فضلا عن الانساق الاخرى التي ينتجها عامل السينوغرافيا بمفرداته المختلفة والنتيجة ستكون خلق اللغة الفنية المطلوبة بصريا بينما من الواضح أن المخرج ” د. ريكاردوس يوسف ” وهو يحمل شهادة عليا في هذا الحقل الفني وتاريخ طويل ، لم يسُهم في تعزيز أدوات الكتابة المتعارف عليها في النصوص المسرحية ، أو يشتغل بصورة أكثر حرفية على مستوى تفعيل أدوات الخطاب لكي يطور من مستوى هذا العرض ، الذي شاهدناه على خشبة المسرح ،وأن حتمية التحول في أي نص مسرحي ، تنطلق من مبدأ الوجود الحتمي للبناء الدرامي المتكامل ، ليكون أكثر تنسيقاً في خطابه الحكائي ، وعلى المخرج الخالق لفضاء أي نص مسرحي تفعيل حركية المشهد وتطوره ، وهذا كان مفقوداً بهذا العرض المسرحي من كل أدوات الربط بالمشاهد أو تتابع الفصول للوصول إلى عملية العلاقة المنطقية بين أجزاء النص وأحداثه ككل ، وإزاء هذا نتساءل هل أن المخرج د. يوسف خضع لرغبة الفرقة الهاوية ولم يتمكن من بناء رؤية مغايرة لبنية النص التي بدت رتيبة في معظم مواضعها ؟ أم أنه كما عرفناه ممثلا متميزا ً وقد يكون الاخراج المسرحي ليس فضاءه الحقيقي ؟ وقد شارك في تمثل أدوار المسرحية كل من نظير وردة ، حسام زورو ، يحيى المهندس ، كارولين ، حميد دلي ، كريم البياتي ، ذو الفقار البياتي ، نوارة الزبيدي ، جيهان شمعون ، شذى هرمز ، سرمد خمورو .

قاسم ماضي – ديترويت


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"