تابعنا على فيسبوك وتويتر

عن دار فضاءات للنشر والتوزيع صدرت الرواية السادسة للروائي العراقي المقيم في النرويج حمزة الحسن  بعنوان ” حقول الخاتون” والتي جاءات في  240 صفحة من القطع المتوسط، وقد ابدع لوحة الغلاف الفنان العراقي   a.maki  وصمم غلافها الفنان نضال جمهور.
وفي (حقول الخاتون)يحكي حمزة الحسن ثورات الكرد وأعتقد أن هذه هي الرواية الأولى على مستوى العراق والدول العربية تتناول هذا الموضوع”.
تتناول هذه الرواية تاريخ العراق من خلال ثلاثة اجيال تعيش في  شاحنة غجر (كاولية بالعامية) مع صحافي يساري هارب بشبهة شيوعي، وهي تهمة غير صحيحة، وكردي هارب من السلطة ومن الحركة المسلحة الكردية: من السلطة بتهمة العمل المسلح، ومن البيشمركة بشبهة العمل مع السلطة. اليساري والكردي كانا يقفان في مكانين متعاكسين في حرب الجبل، وفي النهاية يلتقيان في محنة واحدة وموقف واحد وشاحنة واحدة، ويواجهان مصيرا مشتركا أواخر سبعينيات القرن العشرين(زمن الرواية) لان الرابح لا يأخذ شيئا بتعبير همنغواي.

book_hkol-alkhaton

ـ تبدو الرواية أول وهلة أنها سيرة تاريخية للغجر، وهو مظهر مموه رغم ان النص يتضمن الكثير من سيرة الغجر، لكنها في الجوهر تروي التاريخ من خلال المهمشين والمنفيين داخل الوطن الحقيقي، خاصة بعد أن روى الجميع حكاياتهم، وآن الأوان للضحية أن تروي، فليس من المعقول ولا من اللامعقول ان تُحرم من حق الحياة ومن حق روايتها.

ـ وتعتمد الرواية اللعب السردي والوثيقة، وتزاوج بين الاشكال، ولم يكن من الممكن تجنب السياسة التي هي أمر فظ في عمل ادبي كطلقة مسدس في حفل موسيقي بتعبير  ستاندل، لكن تم تجنب الخطاب السياسي، وفي بعض الحالات تم التخفيف من ضراوته الى اقصى حد.

ـ رحلة الشاحنة من الجنوب (البصرة) الى اقصى الشمال في اربيل ـ بلدة ديانا المحطة الأخيرة ـ هي في الجوهر رحلة في التاريخ المسكوت عنه، والمصادر التاريخية التي يتم التناص معها هي في أغلبها مجهولة أو منسية عمدا أو سهوا أو جهلا، والمدن التي تجتازها ليست محطات وأمكنة بل محمولات لرموز وأساطير ومنظومات قيم وهوية وذاكرة…الخ.

ـ ليست رواية عن التاريخ بل فتح سجلات المسكوت عنه، اي التاريخ غير المروي، وهي ليست تاريخا ماضيا، بل الماضي المستمر، وربما الماضي القادم، والرواية تحاول ان تقول إن ما نعيشه اليوم هو انفجار التراكم لان هذا الاحتلال قديم، بل اقدم من تاريخه العلني، وبدأ منذ أن جُرّد الانسان من آدميته وذاكرته، منذ افراغه من المعنى وحشوه بالعطب. المخلوقات المهانة لا تخرج لصد غزو ولو كان غزو جراد: جملة تترد في الرواية كما ترددت في روايات سابقة لحمزة الحسن  (مثل صرخة البطريق).

ـ تحاول الرواية قراءة الاحداث من زاوية مختلفة، وتقدم تفسيرا للخراب، بما في ذلك خراب اليوم، من منطقة سرد ورؤية ونظرة روائية غير معهودة في الادب الروائي العراقي. والنص في حالات واضحة يخضع نفسه للسؤال والفحص والكشف، ولا يخفي كونه يسرد ويقترح ولا يتوقع شيئا، وهو اذا يمارس أحيانا أشكال السرد التقليدي، لكن من الواضح ان عناصر كثيرة من السرد الحديث متوفرة فيه مثل الحلم والشطح واللامتوقع ولامركزية الشخصية وتعدد بؤر السرد والصدمة والدهشة وتداخل الازمنة في الحدث، أو الأحداث وغياب الملامح المحددة المجهرية للشخصيات.

ـ السقف الزمني للرواية هو عام 1979وحتى منتصف عام 1980، لكن العمق الزمني يعود الى تاريخ العراق القديم من خلال سرد روائي متداخل، وهي محاولته الروائية الثالثة منذ الاحتلال في سرد جذور الاحتلال(الاولى رواية صرخة البطريق، والثانية رواية حفرة فيراب) من خارج منطق الخطاب السياسي الدعووي التبريري الذي لا يفسر شيئا، ووسائل الاعلام وسرديات الايديولوجيا.
ـ اذا كانت أحداث الرواية تنتهي في النصف الاول من عام 1980، فانها  تتضمن كل الاحداث اللاحقة، كما لو ان الاحداث سلسلة تناصات، وكل نص ينتح نصا اخر، مع ان الكاتب يأتي في العادة الى الاحداث من النهايات كما لو انها بلا جذور، او تحال الاسباب الى الغيب… الخ،  وهذه خاصية مشرقية وعربية معروفة.

ـ يحاول الروائي في هذا النص تحقيق الأمل الشخصي في سرديات تنتقل من التاريخ الى الحب، ويتوضح هذا في نهاية النص.

والجدير بالذكر أن حمزة الحسن روائي عراقي متميز يلج عوالم التجريب غير هياب، في محاولة منه للوصول الى رواية حداثية قادرة على خلق بنى سردية أكثر ديناميكية. عمل في الصحافة فترة قصيرة في العراق، ثم هرب الى الخارج عام 1988، وسجن في كل من ايران والباكستان لعبوره الحدود (غير الشرعي) على الاقدام، وحررته الامم المتحدة عام 1991 من سجن كويتة الباكستاني، ورُحّل الى النرويج حيث يعيش اليوم.

صدرت للكاتب الروايات الآتية: سنوات الحريق ـ 2000، دار الكنوز ( بيروت)، عزلة أورستا، وعنوانها الفرعي: سرقوا الوطن، سرقوا المنفى ـ 2001، دار الكنوزأيضا. المختفي، دار الواح (اسبانيا)، عام 2000، الأعزل-2000: سيرة ذااتية روائية، دار بيرغمان، (النرويج) ، ومؤسسة الانتشار العربي 2006، طبعة ثانية. صرخة البطريق- 2007، دار أزمنة (عمان)، حفرة فيراب- 2008، دار الناقد الثقافي (دمشق).
ويسر الدار ان تبشر القارئ بقرب صدور رواية ” حارس السلالة” والتي تبدأ من حدث استثنائي في حياتنا هي لقطة منسية للرئيس العراقي السابق بعد الشنق وهو ينُقل بطائرة مروحية الى سيارة بيك اب صغيرة بيضاء لنقل الاغنام والخضروات والى المقبرة ومن خلال هذا المشهد العبثي والمفرط في الغرابة يجري استعراض وتفكيك ظاهرة الدكتاتورية وهي ظاهرة تاريخية اجتماعية ثقافية.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"