تابعنا على فيسبوك وتويتر

hussein sarmak 4حسين سرمك حسن
بغداد المحروسة – 28/1/2015

(لنتعلم الدرس جيداً .. في الحروب يتغير الناس .. وما كان قبل الحرب لا يشبه ما بعد الحرب ففي الحروب تصبح أمزجة الناس وطباعهم وأخلاقهم وعلاقتهم ببعضهم البعض غير ماكانت عليه قبل الحرب… تتغير تقاليدهم وما تعودوا عليه لتحل محلها أشياء جديدة لم يفكروا أنهم سيتقبلونها لو أنها كانت بزمن آخر غير زمن الحرب .. تصبح الحياة أضيق وفرص النجاة أقل .. في الحرب يكون الخوف من الموت ومن المجهول ومن الغد هو السمة الغالبة .. بعد الحرب يكون الضياع والألم والإنتظار هو المسيطر .. لنتعلم الدرس جيداً ليست الحروب إلا مبرراً لبقاء المُهدَدين بالإندحار .. فهم وحدهم من سيحاولون البقاء أطول فترة ممكنة على حساب الآخرين ..)
عن دار ضفاف (الشارقة / بغداد) للطباعة والنشر ، صدرت الطبعة الثانية من رواية “ألواح العقد الثامن” للقاص العراقي “خضر عوّاد الخزعلي” ، وهي روايته الأولى التي جاءت على طريقة أن “الديك الفصيح من البيضة يصيح” .
وهذه الرواية ، من وجهة نظري ، هي من الأدب العظيم الذي وصفته سابقاً بالقول إن “أدب الحرب الكبير يُكتب بعد الحرب” ، وهذا ليس بمعنى الأدب التعبوي ؛ أدب الموت والخراب والدم والدمار واليأس برغم أهميّة هذا النوع في مرحلته ، ولكن بمعنى الأدب الذي يراهن على إرادة الإنسان الذي يمكن “أن يتحطّم ، لكنه لا يُهزم” :
(في العقد الثامن …
كنّا نعلّب ذاكرتنا خوف أن يصيبها اليأس فتنتحر لنعيش على نفحة الفضول المتأصل بأرواحنا بأنّ عصوراً أخرى ستجيء وأن ربيعاً آخر سيطرق أبوابنا ، وأنّنا ذات يوم سنصحو من هذا الكابوس المقيت على أعتاب زمن آخر خالٍ من كلّ منغصات الماضي . وظل هذا الحلم – أو الرغبة – تعيش معنا في أحلك ساعاتنا . إن الأمل لا بُدّ أن يكون موجوداً في زاوية ما في طرف ما قصيّ أو بعيدٍ من هذا العالم) .
قدّم خضر عوّاد الخزعلي رواية مُذهلة ، بأسلوبٍ فذّ ، وبلاغة سرديّة أسّسها بأزميله الحاد المُرهف ، لاحق من خلالها – وبرؤية ملحمية – سلوكيات وصراعات أبطاله المُحطّمين الذين وضعت الحرب بصماتها الوحشية على حيواتهم ، لتختمها بشمعها الأسود ، ولتمزّقها بمخالبها ، التي لا ترحم ، شرّ ممزق .
العقد الثامن هو العقد الذي ذُبح فيه وطن ، وشُرّدت فيه بلاد ، وشمخت فيه أعمدة معبد الطغيان ، لتؤسّس لخراب لاحق سيمتد أبد الدهر :
khudr alkhozaei(في العقد الثامن :
كنّا نضحك ونحن مكسوري الظهر لما آل اليه مصيرنا معك ، أيها القيصر النرجسي ، فلم تعد قاماتنا قابلة للأستطالة ، فلقد أضاعت بؤرة أرتكازها ؛ صارت أقواساً لا تشبه أقواس الأنتصارات الشاهقة ، بل أقواس تشبه آخر نهايات شهورنا العربية التي لا نعرف متى تكون بداياتها وكيف ستكون نهاياتها ؛ بعيدة غير واضحة ، متلكئة ، متهرئة ، حطامٌ آدمي تهاوت أعمدته وما ظل منها لم يعد قادرا على الثبات والصمود طويلا) .
في “ألواح العقد الثامن” ، رؤيا ورؤية ، رؤيا عن جدل الحياة والموت ، بل عن الحياة حين يفرك الصداَ عن وجهها ، الموتُ ، الموتُ الذي هو الحيُّ الذي لا يموت ، ورؤية عن “الحكاية” الأعظم ، والأنموذج التطبيقي لرواية الموت حين يلوب في أحشاء الحياة وبالعكس . هي الملحمة التي تحفرها بيأس مُبارك أظافر البقاء المُستغيثة على صخر الوجود الأصمّ :
(في العقد الثامن …
أرجأنا السؤال إلى ما بعد جولة قادمة . كنّا ، لغبائنا ، نعتقدُ أنّها ستكون الجولة الأولى والأخيرة . كنّا سنكتب ، متكئين على جدران الملاجيء الترابية ، أولى رسائل الحرب وآخر رسائل الحب . مَنْ قالَ إنّ الحبّ يكبر وينمو بين الرصاص والرعب ؟ كنّا نعود إلى ما كنّا نعُدّها مسرّاتٍ ؛ حبيباتنا وأسرّة طفولتنا ، ننزفُ قهراً ، ننام على عظام يبستها الحروب وأمنيات لم يعد يسعفها شوق من نُحِب . ولا أروع الإنتظارات حين كنّا نقفُ مرتبكين خجولين في محطة الباص ، منتظرين أوّل موعدِ عشقٍ ، نتعلل بالأكاذيب الخجولة ، نختبيء وراء الأبتسامات القصيرة ، نلبس عليها أقنعة الحياد والمبررات الكسولة ، ونعدّ على أصابع الكف المرور الثقيل المتموّج للّحظات ، والناس ، والدقائق ، والفتيات ، والمركبات ، والساعات ، وفي كل واحدة كنتُ أتوهّمُكِ أنتِ فكلّ النساء كنتِ أنتِ ، لكن لم تكن هناك واحدة تشبهك وتملك حضورك وأنوثتك ) .
وهنا يرتجف الحبّ بين أصابع المُثكل – كما يصفه جدّنا جلجامش في ملحمته العظيمة – الخشنة الخانقة . يحاول الخلاص بلا رجاء . وهذه رؤيا ورؤية : رؤيا العقد الثامن الذي هو الدهر الأسود النهائي لأمّة ، ورؤية السرد الجديد اللاهث المُرتعب ، الذي يقصّه علينا أحد أروع وابدع الناجين لساناً ، يقصّه الناجي خضر عواد الخزعلي ممزّق الروح ومحطّم الوجدان ، يقصّ فاجعات العقد الثامن والأخير من حياة شعبه ممزوجة بحكاية حبّه ؛ الحبّ الذي بزغ وترعرع ونما في ظلمات الحرب ووسط دوّامات دخانها الخانق . هنا رؤية لحال الجمال المذعور الذي هو أرقى أنواع الجمال طُرّاً :
(في العقد الثامن :
حين أنفجرتْ أجسادُنا بالصواريخ الممشوقة مثل قامات حبيباتنا ، تطايرت أشلاؤنا بالنثار الأرجواني ، جزيئاتٍ صغيرة تحمل في كل نقطة منها جزيئات ذرية أصغر ؛ مجسّمات سود وخضر وشفقية من بين شفتيك المرمريتين . كانت تخرج أرواحنا المشفّرة بتراتيل العهد الجديد وبوهج عينيك المخمليتين ، رسمتْ لنا طريق اللّاعودة ، ومن جبهتك القرمدية وشاربك الغريني كنت تنضح بوجوهنا وربيع سنينا ، وحين تهاوينا ، لم يسقط منا تحت الجدار غير أكفّنا تصفّق للّوحة الفاتنة ، وظلّتْ الصواريخ تبحث عمّن تصيب ، وعمّن تراوغ ، وعمّن تشتهي ، وكنّا نحن المصفوفين مثل أدوات الزينة خلف واجهات زجاجية ننتظر من يختارنا بضاعة رخيصة يضعها في زاوية بيته أو حتى يرميها في منتصف الطريق ) .
إنّ نبرة الخراب ، التي تشيع في كل زاوية من زوايا العقد الثامن ، وتستولي على أجوائه ، وتعتصر روح المُتلقي ليست نبرة عراقية خالصة وخاصّة فحسب ، بل هي ، أيضاً ، نبرة روح الإنسان المقهور وهي تُعتصر بلا رحمة .. الإنسان المقهور في كلّ مكان .. في العراق والوطن العربي والعالم الثالث .. بل في العالم أجمع . إنّها النبرة الناجمة عن الإحساس اليقيني بأن الإنسان وُلد ليخسر . ولكن مهمّة الروائي العظمى هي أن يُسطّر حكاية هذه الخسارات الفاجعة التي ليس لها نهاية ، حكاية الموت حين يتحوّل من موت مُقدر من الله إلى موت مُصنّع من قبل الإنسان يجتث به وجود أخيه الإنسان ويطحنه . إنّها رواية – رؤيا ورؤية – هذا الجدل المُرعب و “الخلّاق” بين الأحمر والأسود كما عبّر عن ذلك شاعر داغستان العظيم “رسول حمزاتوف” في تساؤلاته المسمومة :
(من أين ينبع الأحمر ؟
إنّه ينبع من الأسود
فكثيرا ما تسيل الدماء
بسبب الأفعال السوداء ..
ومن أين ينبع الأسود ؟
إنّه ينبع من الأحمر
فعندما تسيل الدماء
يتّشح العالم بالسواد .. ) .
هذه الحكاية ، كرؤية ، رسمها خضر عوّاد بلغة الشعر ، اللغة الشعرية ذات الجرعات المحسوبة ، وليست التي تلوكها حتى بائعات الأرصفة والنسوة المشعوذات كما فعل أصدقاؤنا من روائيي أمريكا اللاتينية ، وتبعهم اشقاؤنا من روائيي العالم الثالث . لغة تأتي شعراً من القلب المُقطّع لتقطيع قلب المتلقّي الذي يجب أن يأتي إلى هذه الرواية مسلّحاً بكمّ هائل من الدموع الصادقة . هنا نوع من “التفريج – الكاثارسيس – catharsis” العراقي وليس على الطريقة الأرسطية اليونانية المسترخية :
kh khedr hmod 2(صيف 1982 من العقد الثامن ..
ذهبت “سفانة” ، وظلت رائحتها دافئة مثل رائحة الطفل حين تفكّ عنه القماط وتغمر رأسك بجسده الطري . كلما أبتعدتُ كنت أقتربُ منها أكثر ، أطاردها ، أتّبع خطواتها الصغيرة بين خيوط ذاكرتي المهشمه .ألملم عينيها ، أصابعها ، أثوابها ، لفتاتها ، توهّج روحها منذ اللحظة التي تلت رحيلها .
كان إسماعيل يلهث برعب يخطف أنفاسه حين واجهني – وأنا أفتح له الباب في ساعة مبكرة من صباح تموزي حار :
– أخذوا سفانة .. أخذوا بيت ألحاج فاضل كلهم ..
صعقني شل كل جسدي جلست إلى الجدار الظليل نظرت إليه.
– لم يتركوا أحد كلهم ..
بعد قليل كنا نقف أمام الباب الذي أُقفل بسلسلة غليظة . كانت العصافير لم تزل خائفة تنتظر فوق أسلاك ألكهرباء ، وهي تراقب . لم يتركوا خلفهم غير الغبار وهمسات ألجيران الحزينة ونظرات البعض إليّ بتلك الشفقة المقيتة.
لماذا تأخروا كل هذا الوقت ؟ كانوا تهيأوا قبل ذلك بوقت ليس بالقصير حين علموا أن أقرباء آخرين لهم قد سبقوهم إلى ذلك المصير . سمعتُ ذلك من سفانة . نقلت لي مخاوفها بوقت مبكر وكانت خائفة …أبي يقول هذه حملة منظمة أخذوا الكثيرين من الكرد الّفيليّة. حاولتُ الإمساك بخوفها .
إلى أين ؟
لا أدري لا أحد يعلم ..
لم تكن كعادتها . بدت خائفة مرتبكة ، وحين كانت تكلمني كانت تنظر حولها باستمرار . لم أكن بحاجة لأسألها لمَ أنتم دون غيركم ، فلقد فاحت قبل ذلك الرائحة التي تزكم ألأنوف ؛ رائحة الإقصاء القسري : لأنك من دمٍ آخر .
يحاول أبي أن يبيع كل ما يملك بأسرع وقت ، يحوّله إلى أموال ويبعث بها إلى أخي صادق بالسويد..
كل شيء حينها بدا واضحا : إنهم يتهيئون للرحيل ..).
إنّها رواية الرحيل ؛ رحيل الناس والآمال والبلدان والحبّ والهناء . والرحيل مكافىء للموت . ألا يقول القول المأثور : “إنّ الرحيل يعني قليلاً من الموت ” . تبدأ حكاية العقد الثامن بالرحيل ، وتسري مع نوق الرحيل المتعبة ، وتنتهي في محطات رحيلٍ ، لتتهيّأ للرحيل الختامي الذي لا رجعة منه .
تُتوّج ملحمة ألواح العقد الثامن بموت يوسف بطلها الذي يشهد على موت الجميع : أمّه ، وحسنين ، وحبيته سفانة ، وشقيق روحه اسماعيل ، وسمير ، وفكتوريا ، وشاكر ، ونجلاء ، وأحمد مجيدي .. و .. و .. و .. كما تقول أخته “سعاد” الشاهدة ، وهي تقف قرب رأسه وهو على سرير الموت . الكل يموتون ، والكل يشهدون ، الكلّ شهودٌ على خرابنا وجبننا وعارنا . الكلّ يشهد على الكلّ ، والكلّ يشهد خراب بلاده ، وتقطيع أوصالها ، وتهشيم روحها … وعلى رحيلها . وكلّ قسم من أقسام الحكاية يبدأ بصرخة انثكال ، وينتهي بخمود أنفاس محتضر :
(أعود لأجد سفانة عالقة بالغبار ألذي أحمله على جسدي . كنتُ أنظر إلى بيتهم المقفل الغارق بالظلام أشم رائحة الشبّوي وعطر الزهور الرائجة ، أسمع ضحكاتها ، أراها تقف خلف الباب تنظر إليّ بحب . أعبر الباب ، تصافحني ألوجوه ألأليفة . هنا ، كان الحاج فاضل ، بكل حكمته وحيويته ، يفرش سجادته بركن الحديقة ، يصلّي . هنا ، كان يجلس هاشم ليذاكر دروسه . هناك كان دكتور مصطفى يركن سيارة أبيه ، والذي يكبر أخويه بأعوام . من ذاك الباب ، كانت تطلّ علينا الحاجة أم مصطفى حين كنا نجلس نذاكر أو نتحدث . لكن الأبواب ، الآن، صمّاء ، والجدران مصبوغة بالدهان . ذهب ذلك السحر الذي كان يغلف الأبواب والطريق . صارت الدروب موحشة ، والنظر إليها يبعث الحزن في نفسي ، لكن من الصعوبة أن أغيّر ذلك الطريق الذي كان يقودني عبر بيتهم إلى البيت . كنت أحتاج إلى شيء أكبر من الشجاعة لأن هذا الطريق – وأشياء أخرى صغيرة بقيت من سفانة – هو من سيظل يذكرني بها لسنوات طويلة حتى تحين تلك اللحظة التي أراها فيها من جديد . وإلى ذلك الوقت ، تبقى رفقة إسماعيل وما تركته من أشيائها تعيش في داخلي .
لم أعد أسأل نفس الأسئلة المتكررة : لماذا أحببتها ؟ وكيف ؟ هل حقا أني كنت أحبها كل هذا الحب ؟
أصبح هاجس أنتظارها ، ومتى سيكون ذلك ، وهل سيطول ، وكيف ستكون إذا عادت ، هو الذي يقلقني ، ويثير مخاوفي ؟ كنت مشغولا على الدوام أخادع نفسي وعواطفي أنها ستعود بنفس الطريق الذي رحلت فيه) .
وفي الرؤية / التقنية / طريقة الكتابة / الأسلوب اتبع خضر الكثير من التقنيات الحداثية جاءت تلقائية وبلا افتعال : الأستعادات – الفلاشباكات .. اللعبة الميتاسردية (الميتافكشن) .. التداعيات الحرّة .. الأحلام .. تعدّدية الأصوات .. المشهدية السينمائية .. وغيرها الكثير ..
وفي الرؤيا / جدوى الإبداع / جدل الحكاية والموت / السرد والحياة ، كما قلت ، أثبت خضر عوّاد – وكما أحبّ أن أكرّر -عن المفكر الراحل عبد الرحمن بدوي ، :
(لأن الشعور بالموت كمشكلة يقتضي الشعور بالشخصية والذاتية أولاً ، لأنه بدون هذا الشعور لا يستطيع الإنسان إدراك الطابع الأصلي الجوهري للموت وهو أنه شخصي صرف ، ولا سبيل إلى إدراكه إدراكاً حقيقياً إلا من حيث هو موتي أنا الخاص . ولا يبلغ الشعور بالشخصية والوُحدة درجة أقوى وأعلى مما هو في هذه اللحظة ، لحظة الموت ، لأنني أنا الذي أموت وحدي ، ولا يمكن مطلقاً أن يحل غيري محلي في هذا الموت . ولهذا نجد أنه كلّما كان الشعور بالشخصية أقوى وأوضح ، كان الإنسان أقدر على إدراك الموت : وبالتالي على أن يكون الموت عنده مشكلة . ولهذا أيضاً لا يمكن أن يكون الموت مشكلة بالنسبة إلى من يكون ضعيف الشعور بالشخصية… واللحظة التي يبدأ فيها الموت بأن يكون مشكلة بالنسبة إلى إنسان ما ، هي اللحظة التي تؤذن بأن هذا الإنسان قد بلغ درجة قوية من الشعور بالشخصية ، وبالتالي قد بدأ يتحضر . ولهذا نجد أن التفكير في الموت يقترن به دائما ميلاد حضارة جديدة ، وأن ما يصدق على روح الأفراد يصدق كذلك على روح الحضارات . وقد فصّل ذلك “اشبنجلر” ، ولهذا كان كل إضعاف للشخصية من شأنه تشويه حقيقة الموت . وهذا الإضعاف للشخصيّة أظهر ما يكون في حالتين : حالة لإفناء الشخصية في روح كلّية ، وحالة لإفناء الشخصية في الناس ) .
والإبداع ، ومثاله في هذه الرواية تحديداً ، هو الذي يقاوم الحالتين ويفنيهما : حالة إفناء الشخصية في روح كلّية ، وحالة إفناء الشخصية في الناس ، حيث يقف الإنسان البطل ، الفرد الفذّ ، الممزق ، شامخاً يتكى ءعلى جراحه حاملاً صليب حكايته الدامية . ومن هنا يولد إنسان الحرب العظيم في أدب الحرب الكبير .
لقد كتب خضر عواد الخزعلي رواية تقف بجدارة بموازاة عيون أدب الحرب العالمي مثل للحب وقت وللموت وقت ، ووداعا للسلاح ، والحرب والسلم ، والمريض الإنكليزي وغيرها . وامتيازها الأكبر المُضاف هي أنّها عراقية الوجه واليد واللسان .
ملاحظة ختامية :
—————-
في هذه الرواية عصف الإنفعال الشعري الساحق بقواعد اللغة وبعلامات الترقيم .. هذا أفهمه .. لقد كتب خضر نصّه هذا بدمّه ، وفي ساعات قبل الموت أو بعد الحياة . في الساعة السادسة والعشرين ، لكن لجان الجوائز من ناحية ، والنقّاد والمتلقّين ، عموما ، من ناحية أخرى ، لا يعذرون .
حسين سرمك حسن
بغداد المحروسة
28/1/2015


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “خضر حمود : “ألواح العقد الثامن” رواية تصلح للترشيح لجائزة البوكر العربيّة”

  1. خضر عواد الخزاعي يقول :

    الأستاذ الناقد العزيز دكتور حسين سرمك
    تحية طيبة:
    ربما تكون الكلمات عاجزة ليس عن الشكر فقط لأنك تكتب عن الرواية وتشيد بها بل لأنك كنت أول من قرئها بطريقة لا تليق إلا بالأستاذ حسين سرمك، الناقد المخيف والمرعب والخطير الذي هو حصانة وبداية انطلاق لكل من يريد ان يتعلم ويبدأ أبجدية الحروف، في عالم الأدب عموما والرواية خصوصاً، لقد كان امتحان صعب لي أني بعثت بالرواية لك انت بالذات استاذي، لأني كنت اعرف بقرارة نفسي أن الرواية معك ستعرف طريقها الحقيقي اما الى سلة المهملات أو إلى طريق النجاح والصعود، فاخترت لها أنت الطريق الذي يليق بها رغم ما تعرضت له من أخطاء إملائية ولغوية بسبب الطريقة التي كتبت بها، فلقد كتيتها حقاً بطريقة محمومة كأني سأموت قبل أن اتمها.
    لقد أسعدتني كثيراً كثيراً، وجعلتني أعيش أفضل أيامي وانا أعيد قرائتك للرواية بكل هذا الإحتفاء والإطراء، فشكراً لك وألف شكر لأنك كنت معي بروحك المتوهجة المعطائة والسخية، وإنشاءالله ستأخذ الرواية ما تستحق من تكريم وتقدير في الساحة الأدبية.
    كل المحبة والتقدير لروحك وفكرك استاذي دكتور حسين سرمك.

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"