تابعنا على فيسبوك وتويتر

علي وجيه : أثواب (إلى أمّي …)

ali wajih 3(1)

أَعرفُها دمعةً دمعةً ؛
أُمّي ، التي تنمو أثوابُها السُّودُ في الغُرفةِ المُجاورة…
……
……
يوقظُها دُخاني ، ومُكالماتُ مَنْ اشتعلنَ سريعاً….
أمّا هي – المُستيقظةُ أبداً – تغضُّ تفكيرَها عن سنواتي وهي تتكدَّسُ أمامَ عينيها…
[ كانتْ دمعةً قبل أن تولدَ ؛ لهذا فهي تُجيدُ طبخ البُكاء ] …….
…….
صوتُ أغانٍ حزينةٍ يتسرَّبُ إليها من تحتِ بابِ غُرفتِها ، تُشعِلُ الضَّوء ، تفتحُ البابَ مَنثورةَ الدَّمع وبين يديها : ثوبٌ ميّت…
[ تُبدلُ القماشَ بالقِماشِ والأسودَ بالأسودِ
وأخوتَها بالدَّمع وأباها بالذكريات ،
وحينَ تضيقُ بِها الغُرفةُ تمتدُّ
أغصانُ بُكائِها نحوَ غُرفتي ] …….
…….
أثوابُها تنمو ،
نخرُجُ – أنا وهي – ، مِنْ غُرفتينا ؛
وفي الحديقةِ ؛ حيثُ تنشرُ أثوابَها ؛ العُشبُ أسودُ….

(2)
كَبِرنا سويَّةً ، بعيداً عن ظلِّ شجرةِ النَّارنجِ في حديقةِ بيتِها ، وحينَ يعلو الغبارُ تشمُّ قميصي وذاكرتي ، وتشتمُ حُنجرتي حين غلظتْ فجأةً وأنبتَ صوتي زغباً فوقَ خدَّيَّ…
كبرنا سويَّةً ، طفلاً وظلَّهُ ، أُمّاً وطفلاً قربَ يدينِ فضّيتينِ…
كبرنا سويَّةً ؛ لكنَّها الأسرعُ…
أيّامُنا خُلَّبٌ ونحنُ نركضُ على شفا هاويةٍ نعرفُها جيّداً ، فيما تبقى أثوابُها في البيتِ : تُراقبُنا…
(3)
مَطرٌ خارجَ الغُرفةِ ؛
مطرٌ يوميٌّ معروفٌ وجهُهُ…
….
….
مطرٌ مخلوطٌ
مطرٌ مالحٌ
داخلَ الغُرفة…
(4)
…..
…..
أزهرتْ أثوابُها…


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “علي وجيه : أثواب (إلى أمّي …)”

  1. د جميل يقول :

    كم هي رائعة هذه القصيده. انها قصيدة الحزن النبيل

  2. منتظر رزاق يقول :

    الله الله يا علي..
    أيها الإخوة ممكن كتب النقد التي تناولت قصائد علي وجيه..
    مع خالص الود

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"