الرئيسية » نقد » فن تشكيلي » عايدة الربيعي : ” تراتيل بابلية ” على قاعة مؤسسة سلطان العويس

عايدة الربيعي : ” تراتيل بابلية ” على قاعة مؤسسة سلطان العويس

aida 6asem  من خلال مفهوم يستند إلى النظرية الانفعالية التي تنظر إلى العمل الفني وصلته بالتجربة الشخصية الانفعالية للفنان، في التعبير عن ما يشعر به وإخراجه برؤى شخصية، جمالية، يتبناها على حساب الجمالية البصرية والإخراجية (حسب مفاهيم الفن الخاصة) لتعكس أفكاره وطروحاته الفردية، امتزجت مجموعة من الأعمال التشكيلية والتي تعددت فيها الشخصيات وتنوعها جمعتهم صفة الذات والتفرد في المنتج، كل منهم بمنهج فكري فني مميز، وأسلوب في التعبير التشكيلي بحرية جماعية مع التأكيد على الشخصية الفردية. تم عرض “تراتيل بابلية” وبمشاركة ثمانية من التشكيليين العراقيين هم (فاخر محمد، محمود شبر، مؤيد محسن ،علي شاكر نعمة، أحمد البحراني، محمد فهمي، محمود عبود وعاصم عبد الأمير) مثلت تجديدا في طرح الفنان التشكيلي المعاصر في العراق. ناقشوا من خلالها حكايات الوطن الراهنة بتصوير موضوعات مختلفة بتجربة جماعية امتزجت فيها الأعمال الفنية بالتغيير إلى أساليب جديدة لم يبتعدوا في طرحها عن واقع خلفته الحرب في بلدهم العراق.mahmod abod
استلهموا من الموروث و تسقيطاته على الفنان، بمناخ مشحون بالعاطفة والذي تغلغل بشعور جمعي في التعامل مع رموز وموتيفات حضارة وادي الرافدين. مثلوا الحياة العراقية بواقعها بمفردات محلية ( الثور المجنح، النخلة، الكوخ، الخيول، رجل الكابوي -المحتل- العيارات النارية ، دجلة، نساء بغداد، بيوت المدينة القديمة، المركب) والتي ساهمت في إظهار تجربة العرض الفني المشترك بثوب محلي.
ضم المعرض خمسين عملا تشكيليا، لم يتخط فيه الفنان المكان والزمان لأحداث الخراب التي واكبوها منذ 2003 ولحد اللحظة بتنوع تشكيلي بين نحت ورسم مختلف في الأسلوب ولغة الطرح ليكون في النتيجة جزءًا من قضية وطن تصب في مصب واحد مشترك بترتيلة بابلية على قاعة مؤسسة سلطان العويس، في مدينة دبي.1383382_637740056296951_1431856080_n
ابتعدت الأشكال في الأعمال الفنية عن الجمال الخارجي والتقليدي والتي لم يستطع الفنان فيها أن يتعدى حدود حريته، على الرغم من تمسكه بأشكاله لإبراز حالة معينة ومعنى واضح يعكس من خلاله حالة الدمار، باستثناء أعمال الفنان أحمد البحراني – المنحوتات الثلاثة- تمثال غاندي وأم كلثوم و مانديللا، والذي تبناه العرض كحوار تنويري للتعبير عن موقفه بالتفاتة ذكية لموضوع قضايا الفكر والفن والسياسة بعيدا عن المباشرة في الطرح لأسم المعرض.10565290_905199516174720_3561598581958187593_n
استبطنوا جميعا الحياة في أشكال منحهوها تفرغ فني ليثيروا على الساحة الفكرية تساؤلات الآخر عن قضية بلدهم العراق وتلك من أهم مهام الفنان تجاه قضايا الوطن. حملت تلك الأعمال مدلولا رمزيا وفكريا، من خلال الخط واللون كلغة تعبير، أما الرمز فاتخذوه لتبنى على أساسه لغة الفكر اتحدت شكلا ومضمونا لنشر رسالة حملتها أعمالهم وأعماقهم  إلى خارج حدود الوطن، ومن الملاحظ وجود ذلك الانفعال النفسي في تلك الأعمال من خلال التهكم العبثي في صياغة الأشكال على سطح اللوحة والتي ومن المهم جدا أنها حملت مضمونها فحققت ذلك التوافق من خلال أعمال الفنان محمود شبر وعاصم عبد الأمير.آخرون تناولوا صياغات شكلوا  فيها لوحاتهم بحالات بصرية تحولت الى واقع تجريدي مثل الفنان محمد فاخر ومحمد فهمي بتوازن محكم ghandiبين المضمون كمحتوى معرفي تعبيري، والشكل كهيئة مستحدثة تتوافق مع الملامح النهائية في سلاسة وبساطة في التعبير عن تلك الانفعالات التي لا تنبعث إلا في حالة الوعي والتي هي خلاف الانفعالات النفسية التي تسمح بالتعبير عنها كونها شحنة خاصة بمحسوس ما. فظهرت على أكثر اللوحات لغة التعبير الخيالي لكائنات بسيطة مرسومة بخط خارجي ملون أو أسود على مساحات لونية مغايرة. وباستجابة ذكية وواعية لفعل التعبير برزت أعمال الفنان مؤيد محسن الواقعية ومن خلال تناوله لرموز حضارية صور فيها عين الموضوع بتعبيرية تناولت الاحتلال وما آل إليه الوضع في العراق جراء الغزو وتداعياته، حيث اتسق اللون والشكل مع ما تضمره ذاته تجاه ما يحدث، وان ابتعد عن الوطن، في حين صور الفنان محمود فهمي المدينة القديمة بشئ من التراخ والهدوء والواقعية لحكايا بغدادية قديمة بأسلوب أقرب إلى الطبيعة التسجيلية بتهميش للتفاصيل الدقيقة، استطاع تصوير حالة الاستقرار في شكل النساء اللواتي بدَونَّ بحجم كبير مثيرا عين المشاهد باستقرار وهمي وبقدر من الحيوية في الشكل من خلال التضخيم ككتلة.
الفنانون الثمانية، عبروا من خلال منجزهم عن رؤية وموقف شخصي في الحياة، كل بأسلوبه وأدواته الفنية الخاصة، اتفقوا في صهر أساليبهم المختلفة  داخل معرض جماعي، لتأكيد مفهوم متحد وضعوه داخل نظام معين، ورسالة واضحة يمكنها إيصال مفهوم الوحدة فيما بينهم بسلوك إبداعي ونوع من التجاوب مع الفكر الحديث.

2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *