تابعنا على فيسبوك وتويتر

hussein 7أخي الحبيب أبو سارة كاظم الجماسي :

تعوّدت معك ، وعبر عقود من العلاقة الأخوية الحميمة الشريفة ، أن نشمئز ، ويصيبنا الغثيان ، من الذي يطلق أي كذبة أمامنا . تتذكر الليالي التي كنت أنام فيها في بيتك المُتعب على القنفة الصفراء المحتضرة وأنت أمامي على الأرض . كان نقاشنا هو فلان يكذب فكيف يكون مبدعا ومثقفا أصيلا ؟! فلان اليوم كذب علينا لن نسكر معه غدا .. محمّد درويش مرعبل لكنه الصادق الأكبر بيننا .. وهكذا  ..
عشنا وسوف نموت ونحن نموت من الكذب والكذابين . ولهذا أمضينا عمرا منزوين في مائدة في بار الإتحاد – والإتحاد أهم مافيه  البار – منعزلين عن الجميع .
كنا وما زلنا جبالا حملت جبالا أكبر وأثقل من الهموم والمآسي والفاجعات ، ولهذا سنبقى صادقين حتى الموت . ولستَ يا أخي الحبيب غرا هشّاً لكي تضعفك صراحتي الجارحة التي ستأتي . أنت الذي أسستها وتموت عليها . لهذا استمع إلي :
كطبيب أقول لك :
إن هذا النوع من السرطان قاتل إذا لم يعالج بأسرع وقت لأنه قابل للإنتشار السريع إلى الكبد والمعدة والعمود الفقري وغيرها من الأحشاء .
وكاتبا و”مثقفا” كما يقولون ، أقول لك :
ستموت يا كاظم أمام أعيننا ولن نستطيع أن نفعل لك أي شيء  . نعم . ستموت إذا اعتمدت على المثقفين لأنهم خصيان مخصيون والثقافة في العراق طايح حظها ومهانة وتتمسك بأقدام السياسيين . ثقافة قادها شرطي بعد الجواهري الثائر .. فماذا تنتظر منها ؟!
واتحاد يتفرّج على أدبائه كيف يموتون منذ عقود .. ويستعد ويشمّر عن ساعديه لإخراج جلسات التأبين بأحلى صورة . والمشكلة أن بعضهم يعيد نفس الكلمات في جلسات التأبين المختلفة .. ماذا تنتظر منه ؟
من خلال محنتك صحوت على واقع الجبن الذي نعيشه ..
من خلال محنتك صحوت على رجل شجاع وفي وطيّب وقف معك في محنتك اسمه حسين القاصد .. هو الوحيد الذي اتخذ موقف الرجال الشجعان وهو تعليق عضويته في اتحاد الأدباء وذوي العاهات الذي يتفرج على أعضائه كيف يموتون ويحضّر لهم اللافتات السود بمعدلات تتصاعد مع تقدّم عمره . علّق عضويته ولم يتردد وعينه على دنانير المكرمة آخر السنة .
إتحاد يرفض إدانة احتلال وطنه .. ماذا تنتظر منه حين يحتلك السرطان ؟ تصوّر كلّنا – حتى الشيوعيين أبناء جيفارا منّا – أعضاء في اتحاد رفض إدانة الأمريكان .
أنا أقف معك بأن أسحب عضويتي من الإتحاد إلى الأبد . فالإتحاد الذي لا يستطيع إنقاذ أخوتي ، الذين هم أعضاء فيه ، من الموت .. لا أريده . إنّه (لغوٌ لا أكثر) كما يقول عنوان إحدى قصصك .
أمّا أنت يا شقيق روحي ويا عيوني اللي أشوف بيها .. فإلك ألله يا كاظم يا خويه .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"