تابعنا على فيسبوك وتويتر

reysan jasem 2    11 ــ مـشـكلة .

ــ  لقد خنتني .
ــ  تطوقينني بعذب الكلام ، و تحجبين عني ما يديم شهيقي .
ــ  لست أرى أن ما يديم شهيقك هو أن تواصل رفع ساقيَّ …

هي لا ترى ــ أو لا تريد أن ترى ــ أن انتفاخ شراييني بمياه تتدفق من صلبي و
ترائبي ، يعرقل انتمائي لحياة لا تتأصل إلا بتنافذ بعضي ببعضها …
قيل لي أن سيارة بضوء خفّاق و منبّه يخترق الطرق الموصدة ، حملتها إلى …

أفْهمتها طبيبة متمرِّسة أنها بحاجة ماسة إلى أن يتبع دورتها الشهرية مباشرة ،
أن تفرز من جسدها سائل لا تنفتح صنابيره إلا بوجود رافع لساقييها .

كــركــوك
3/10/ 2008
12ــ  انتعاش .
سأله ــ بالعاميّة :
ــ  ولك وين رايح ؟
فرد عليه ، وهو يكاد يحلِّق انفعالا :
ــ  ما أدري .. بس خلِّيني أمشي .

13ــ  سلسلة قصيرة .

بعد تجوال مطوّل في القرية ، اخترق خلاله الدروب الضيقة ، متحاشيا حفرا
و نتوءات يملأن الأرض .. تطاول عنقه وهو يدفع بعينيه عبر نوافذ مغلقة و
غرف موصدة الأبواب ، محمولا بجناح أمل أن تمسح وجهه نظرة تشاركه
اندفاعه أو ابتسامة تزيح عن كاهله بعض ترهله …
عند أول منعطف في الزقاق ، هاجمه كلب مسعور لم ينقذه من براثنه و أنيابه
غي قصر السلسلة التي تشد الطوق إلى عنقه ، و لا تتيح له الابتعاد عن بيته …
صوت طفلة تغرد منتشية خلفه :
ــ  لا تخف يا عم .. كلبنا لا يعظ إلاّ مَن { يتحرش } بنا  .
14ــ  تفاهم .

سياسي يدخل محل خياطه :
ــ  السلام عليكم .. أنا
ــ  عليكم السلام .. لا يهمنا من تكون .. أأمر بما تريد .
ــ  أريد { بدلة } من أرقى القماش .. و أريد أن تكون جيوب
الـ { سترة } كبيرة .
ــ  لماذا الجيوب الكبيرة ، هل أنت نائب في البرلمان العراقي ؟
بين صفٍ طويل من أشباه النيام ، أسرَّتهم كراس فاخرة ، تتحرك فوق حوامل مرنة..
تتقاطع أصوات اليقظين منهم .. هذا رافع يده دون أن يعرف أنه ( موافق ) على
ماذا.. وآخر يقنع نفسه ــ مفكراــ أن عدم حضوره إلى المجلس غدا لا يلزمه بشيء..
انتبه إلى أن الخياط ينتظر منه ردا على تساؤله غير المقنع ..
ــ  أنا ( نايم ) في البرلمان العراقي  .

5

15ــ  ـ ـ ـ 28 / 1 / . . . . { 1 }

…. أهو الحزن يأكل أعماقك اليوم ؟ أم العودة إلى موطن الروح بوفاض خاوٍ؟
ما من بارق في الأفق .. ما من شفة تنفرج .. كل الهياكل يأكلها قحط تخبطت في
مسالكه …
و ماذا بعد .. أيها  المتطاول في الجراح .. الممتد في أوعية توصل إلى نفاذ الحياة ..
لكن الحياة مصِّرة على أن تظل تحتويك  .. ترى ماذا تريد أن { تريك } بعد ؟
بالأمس .. قبل يوم صعودك إلى مدارجها ،صافحك الموت هازئا وأنت تتلقى الرصاص
مقابلة .. وجها لوجه …
و مازال التساؤل يشطر جمجمتك : كيف لم تنقلب السيارة،وهي تنحرف عن مسارها
لتستدير مائة وثمانين درجة ، و أنت تصارع انقلابها بسيطرتك على عجلة القيادة …
بأعجوبة تنجو من الرصاص .. و بأعجب منها تتلافى انقلاب السيارة .. أي شياطين
مدرّعة تلفك بأجنحتها ، لتحميك من الموت ؟!
لم تمت تعذيبا بأيدي البعثيين .. لم تمت اختطافا بأيدي ( سادة ) مستذئبين .. لم تمت
بالرصاص الأمريكي .. لم تمت وأنت في السبعين !! لم تمت بــ …. فماذا تريد أن
{ تعطيك } الحياة بعد .. ماذا بعد …………………………………………..م ا ذ  ا  ب ع د ؟؟؟!!!

16ــ  سـيـزيـف .

بقيت صخرة واحدة و يكمل البناء .. ما أراد عونا من أحد .. بنا داره بنزيف مساماته ..
كانوا يتابعونه بإعجاب و حسد …
وهو يمضي ، ماضغا مرةً .. شاربا مرةً .. عاملا بجد أثار حفيظة بعضهم دون مبرر ….
تراءت له أيام قادمة أربكته .. رفضه معونتهم بهذا الشكل سيعزله عنهم .. تصفع وعيه
ملاحظات سيخِزونه بها دون شك :
” ما طلب معونتنا ، كي لا يشتغل معنا عندما نبني …
لا بأس .. سيوضح لهم ــ بعد أن ينتهي ــ أنه لم يرفض عونهم إلا لأنه أراد أن يثبت ــ
ــ لنفسه أولا ــ أنه قادر على العمل …
حسنٌ ، لأنتهي من الصخرة الأخيرة …
رفعها .. صعد بها على سلّمٍ صنعه من ألواح خشبية .. عند نهاية السلّم تخلخل توازنه ،
فهوت الصخرة متدحرجة إلى الأسفل ، وهو يتابعها بعينين كادتا تدمعان غيضا …
لماذا ترفض هذه الصخرة أن تستقر مع صويحباتها …
قفز ــ محمولا بغضبه ــ إلى الأرض .. غرز عينيه في ثقوب متباعدة في الصخرة ..
احتضنها بذراعيه .. صعد بها ، وهو ينظر إلى نهاية السلّم .. ” لن تهزميني.. ستكونين
على السقف مهما طال الزمن …
بين غضبه و إصراره ، تهاوت الصخرة .. عاد يحملها .. عند منتصف السلّم ، تدحرجت ..
عاد يحملها .. قبل أن يصل  …. و عاد يحملها .. وتدحرجت .. وعاد .. و …. و و و  .

كــركــوك
29/10/2008

6

17ــ  الـتـمـثال .

تواصلتْ جهودهم لصنع تمثال لأبي .. ” مثال للبطولة والصمود ــ اعتبروه ــ يستحق
أن يحترم ، بل ، أن يبجّل .” أحد ( كبارهم ) كان يلهج بهذا أينما حلّ ــ خارج ملتقياتهم
الخاصة ــ أحرجوه هناك .. وقف في وجهه أحد رفاقه :
ــ  أنت تصنع تمثالا لواحد من هؤلاء الـ
ــ  أيها الغبي .. تعتقد بأني اكتفيت منه و أنا أسحق جمجمته ؟! أيكفي
القتل وحده لهؤلاء ، وهم يمرغون كبريائنا بالتراب كل لحظة ،
عندما نكون بين المتعاطفين معهم حدّ الذوبان فيهم .. لم يمنحك
غباؤك فرصة أن تسألني مرة ــ ولو مرّة ــ لماذا أملأ جيوبي
بالحجارة .. أنا أشعر بالاسترخاء و الاطمئنان كلما رميته بحجر
و أنا أمر من هناك .

كـركـوك
30/4/2009
18 ــ  مـتـفـا….ئــم .

عند نقطة عبور .. أخذ رجلٌ { هوّية } رجل .. قرأ .. أعاد القراءة .. رفع عينيه إلى صاحب
الهوية :
ــ  اسمك صا
ــ  طالح .. طاء ..أليف .. لام .. حاء .. طالح .
ــ  لابد أن أباك راد أن يسمّيك
ــ  طالح .. مع سبق الإصرار و الترصد .. قبل أن { أجيء } نوّى .. وبعد مجيئي
و بكامل وعيه و إدراكه ، أسماني { طالح } .. و لست أدري كم، و سيكون من
المؤسف جدا أن لا أحمل الكثير من ما يعنيه اسمي .
ــ  أن تكون ( طالحا ) ؟!
ــ  ماذا تريدني أن أكون في هذا الزمن العفن المعوّج .
ــ  أنت جد متشائم .
اغتصبت شفتا { طالح } ابتسامة واهنة ، و تصاعد في عمقه أن يناكد هذا الرجل الذي يقضي
وقته محدِّقا في وجوه الناس ، ليطابق بين ملامحهم على ورق الصوّر ، وما يراه على تلكم
الوجوه .
ــ  ربما أكون … متفا… ئما .
جرفت الرغبة في المناكدة أعماق رجل نقطة العبور، فرأى أن يستدرج الرجل الذي استشَّف
توتره ـ إلى كلام ربما يوصله إلى بؤرة ما يثير هذا التوتر ، فتساءل وهو يدرك عدم رغبته
في معرفة الرد :
ــ  ثمة فرق ؟
ــ  كبير جدا أن ترى الكأس نصف ممتلئ ، أو أن تراه نصف فارغ .
ــ  فلسفه ؟!
ــ  منذ متى ونحن نعيش بدون فلسفه ؟
ــ  آ آهها ا ا .. أنت إذاً غارق في الفلسفة .
ــ  غارق في الحياة أنا .
كــركــوك
30/ تموز/ 1995

7
19 ــ  إختيار .

لا أدين لأحد .. لا أحد اطلاقا .. ما من أحد علّم ، أو وجّه ، أو أشار ..عشتها وحدي..
حملت روحي على كفّي ..واجهت الحياة ، مطبّات، نتوءات ، مزالق وأخاديد .. لم ألتفت .. ما
طلبت عونا من أحد .. ما تضرّعت لأحد .. لم أغادر استقامتي .. ما انحنيت .. واجهت وواجهت،
و… واجهني ما ا ا  وا ا اجهني …
و من المواجهات  { الحلوة } الأليمة :
فاجأني يوما مسدس أكبر من الكف التي تحمله .. اثنان من أبناء قريتي .. ــ كنا نرود بساتين
النخيل ظهرا، لغياب الفلاحين أو الحراس ،من أجل الرطب اللذيذ و بعض فاكهة  تنتجها القرية ـ
” نلوطك أو نقتلك .”
لا مجال للأولى ، فذاك ــ إن صار ــ ضياع لكل ريح نقية تنفستها .. و كيف ـ بالتالي ــ سأواجه
مَن أدخلت أصابعي في عيونهم تحديا ، وانا مُلاط ؟؟!!
فليكن اللموت إذن …
هاجمتُ زميل حامل المسدس ، لأحتمي بجسده .. كان أقى مني .. عرضني أما زميله ضغطت
إصبع ذاك ، الزناد .. صمتٌ .. صمتٌ طويل كدهر  أسود .. لا رصاص !! ذهول من الحقيرين ..
عدم تصديق منّي …
اششتبكا بكلام جارح .. ثم بأيديهما .. ثم اهتزت الأرض بقهقهة ملاك شامت ، فقد رحتُ أخترق
المزارع هاربا …
بعد أقل من سنة ، قتل الآخر أحدهما في سوق القرية .. و تصاعدت أحاديث عن { بطولتي }..
كيف ؟! أنا بطل ؟! في  قرية تعُجُّ بـ( الشقاوات ) ــ الأشقياء ــ و المنحرفين و اللصوص ؟! { 1 }
إتَّضح ــ بعدئذٍ ــ أن أحد المتقاتلين { قلّدني } وشاح بطولة مواجهة المسدس في عمق بساتين
القرية .

كــركــوك                                                                                                                                                           
                                                                             6 2/ 6 / 2010      


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"