تابعنا على فيسبوك وتويتر

laith alsandook 4ألعِمارة ُتحتَ لِحافِ الظهيرةِ نائمة ٌ
والشَخيرُ يُصَعّدُهُ خشَبُ الشُرُفاتْ
بكاءُ نوافِذ َمَخلوعَةٍ
بَارَحَها الضِحكُ
مُذ مَسَحَ  ُالدهرُ ما بَصَمَتهُ بأحمَرهِنّ
على لوحِها قُبَلُ الفتيات
كِسَرٌ من كؤوس مُهشّمةٍ
كأنّ السَلالِمَ مَرشُوشَة ٌبرذاذِ الضياءْ
غرَفٌ حينَ تُفتحُ أبوابُها
يَنفخُ السُلّ ما في مناخيرهِ من هواءْ
… هكذا يتنزّلُ من غرفةٍ في السطوح الغريبُ
شفيفاً لفَرطِ نحافتهِ
مثلَ قنينةٍ اُلبِسَتْ سِترة ًوحِذاءْ
ولكنهُ عندما يتعثّرُ
ترتجّ من تحتِهِ طبَقاتُ العِمارَةِ
والمُذنبون يقومونَ ركضاً من النوم للصَلواتْ
وقد تترجرَجُ أبنية ُالحَيّ طُرّاً
إذا هُدنة ُالصمتِ ما نُقِضَتْ
وشَنّ بسكرتِهِ (أبو مرتا) على النائمينَ حروبَ الغناء
… لم تكُ تلكَ بزلزلةٍ يومَ أنْ مالتِ الأرضُ
واندفعَ الخائفونَ عراة ًإلى الطرقاتْ
ناسينَ زوجاتِهمْ يتصايَحنَ تحتَ أسِرّتِهِنّ
وتسْوَدّ فوقَ اللهيبِ قُدُورُ الحَسَاء
ففي السطح قد بدأ السابحون السُكارى
مسابقة َالغوص داخلَ كاسَةِ ماءْ
**

لوحة بريشة الشاعر المبدع ليث الصندوق

لوحة بريشة الشاعر المبدع ليث الصندوق

هكذا هو ينزلُ في دَعَةٍ ووَقار
مخافةَ َأنْ يتخلّفَ عن ظِلّهِ  خُطُواتْ
ويفجأهُ زمنُ الغادرين
فيقطفُ آخِرَ ما في غصون سكينتِهِ من ثِمار
خُطوة ٌمُتثاقِلة ٌ ، ثمّ أخرى
وبينهما غفوة ٌوانتظار
وقد تتجاوزُ رحلتُهُ بين غرفتِهِ في السطوح ،
وبابِ عمارتِهِ سنواتْ
( هل غرفةً هيَ كانت ؟
أم هي كانت مَصيدَةَ فار ؟ )
تدخلها غازياتٍ جيوشُ الحنين بخَيلٍ من الذكرياتْ
وبالرغم من أنها دونَ بابٍ
ومن دون نافذةٍ
بيدَ أنّ الملائكة َالهائمينَ تحاشَوا محارقها
مخافة َتَلسعُ أقدامَهم جمرة ُالحسراتْ
**
ألمدينة ُنائمة ٌ
والسُكُونُ هو القاتِلُ المُتنقلُ عبرَ قطاراتِ منتصفِ العُمر
حاملاً بحقيبتِهِ حُقنة َالإنتحار
في فُندُقِ الليل يغفو السُكارى بجرارة المنضدة
تُضخّمُ سَمّاعة ُالصمتِ مكبوتة َالحسراتِ
فترتدّ مثلَ دويّ انفجار
–    أنينَ كَمانٍ يُقدّمُهُ العازفُ الكَهلُ
من غرفةٍ في السطوح
لزوّاره الأوفياءِ : الجداجدِ والقملِ ليلاً
دليلَ التزامٍ بحُسنِ الجوار
–    ترجيعَ صافرةٍ كالتثاؤبِ يطلقعهُ الحَرَسُ النائمونَ
لعلّ لُحُونَ النعاس التي جمّدتهم
تسُدّ أمامَ اللصوصِ دروبَ الفِرار
–    آهاتُ جسمين مُرتجفين
يذوبان فوق السرير ببعضهما
ويفوحانِ ابخرةً ولهيباً
فمثلَ الحديدِ تذوبُ الجسومُ ،
وتُلحَمُ – لَصقَ الجُسُوم – بنار
**
حينَ يُغطّي سكارى الحدائِق بالعُشبِ احلامَهم
وينامون في الساقية
ويُسدَلُ في غرفةٍ فوقَ سَطح الظنون سِتار
وحينَ تُصِرّ – وإنْ لم تُمَسّ – سلالمُ من خشبٍ
اصابَ ارتعاشُ النجوم مساميرَها بالدُوار
يلمّ الغريبُ بكفيه أدمُعَهُ
نادماً أنهُ ظلّ ينسى مَدى العُمر تخميرَها في جِرار
وما زالَ منذ ثلاثينَ عاماً يُغني
كمن قُلِعَتْ سِنّهُ دون بَنجٍ
يُغنّي ، ويبكي
فتُظلِمُ مما بأعماقِهِ من غيوم سماءُ النهار


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"