تابعنا على فيسبوك وتويتر

khudierali abduljalilتنتهج الأعمال الفنية الأخيرة لعلي عبد الجليل أسلوبا متميزا مقرونا بثباتها الشكلي فهي تنبئ بتعابير تغني عن صورة المأساة الواقعية، وحساسية هذه الأعمال التعبيرية تدفع بمنطقتها الأسلوبية إلى حضور (رمزي) الغرض منه تشكيل البنى الأدائية للفعل العلاماتي المشكل على متن السطح التصويري ، ولعل المراقب والمتابع لهذا الفنان يراه يركز مركزيته التعبيرية على تقويض مشهد واحد بصيغ رمزية ذات أبعاد حسية تتوافر على أساس مغايرتها الشكلية .وعوامل ثبات الرسم لديه لا تتشوش بتراسل رسموي يحث على بقاء الرمزية (وخاصة الواقعة التاريخية منها  ) لحشد من الناس وغالبا ما يكون حضور ذلك الحشد من النساء وأطفالهن فماذا يطرح هذا النص الصوري التعبيري ؟
العلامة التي يعمل عليها الفعل الرسموي لعلي عبد الجليل ذات بنى سياسية / اجتماعية تمثل رقعة وجودية تقوم على تحريك مشاعر المتلقي لتوصل رسالتها التعبيرية والجمالية وفق مفارقة الرسم / بالمأساة وكونها تفيض عن رغبة الطرح الرمزي إلا أن حتميتها تنشغل في ثنايا المجتمع العراقي من خلال حركة اليد والأصابع والشكل المظهري المركز على ماهية الذات / الأثر / التعبير/ فهي تشكل هويتها عبر بنائية الشكل المخطط  للجسد الآدمي وليس عبر التوظيف العلاماتي ذلك لأن خطابها الجمالي يزيح أشاراته السياسية كون دوره يحايث البدائل المصدرة للمعرفة بدلا عن وثيقة الرسم ومطابقاته الاشارية الأخرى ومن خلال هذا النمط الشكلي نستدل على ان المطابقات في علامة الرسم لديه تدحض ali abduljalil 2موضوعها دون بث الإشارة الرمزية وقل من الفنانين العراقيين من يبحث مع على عبد الجليل الخوض في غمار هذه الثنائية التعبيرية . لكن الذي يهمنا كمتلقين لرسوماته الأخيرة كيف نتفهم وجود علاقة قوية بين التعبير المأساوي لمضمون مكوناته في الرسم وخيارات اللون ودلالاته الرمزية والاشاروية ؟
لقد أبصرت الكثير من الأعمال الفنية لعلي عبد الجليل وكان اللون الأحمر مسيطرا عليها وتساءلت مع الآخرين ألا تبدو دلالة اللون بشكلها التعبيري سياسية ؟ فكان الرد يأتي من جوهر الفنان علي عبد الجليل أن اغلب الأعمال إذا لم اقل لك كلها تنهج منهجا سياسيا نتيجة الوضع المأساوي لنا جميعا وهي تدفع بنا إلى استشفاف بنية اللون وقوته البصرية وإذا رجعنا إلى استعارة وانسجام الألوان مع الصيغ التعبيرية لثيمة التكوينات فأنها تنحاز لدلالة واحدة لا تبدو عفوية بل جاءت حاملة لفضائها الحسي / التعبيري القادم من منطقة ( التعامل النفسي / الداخلي ) المتسم بالقلق والخطوط الداكنة واللون الصارخ المزدحم بقوة (الاكرليك) من جهة والحركة الاستدلالية لبنية الرسم الاغترابي الناشئ لتدوين مرحلة أو حدثا تاريخيا من الجهة الثانية  وهذه الدلائل البيانية المتصاعدة لها سمات فكرية وحلمية تغوينا جميعا فليست معالجاتها تخفي تملكها لدلالة الاغتراب او الارتجال او القراءة الصورية لعوالم الإنسان العراقي فقط بل هناك صخب نفسي منسجم بشكل جمالي أمسى من علامات الرسم لعلي عبد الجليل فلوحاته تحرك ما مسكوت في المتلقي لتشكل معه محركا لفتح قوة الاغتراب في الذات العراقية وتشتغل على طقس تعبيري يخلو من شوائب (الغائية الكاذبة ) ولعل الشكل المرتجل لرسوماته ينساب مع اللون وتوصلاته ولمساته الشعرية والحسية وهذا ما يريده الفنان من مظاهر أعماله الفنية / استعارة / تناص مع الواقع / امتداد تعبيري لخيال وبراءة نفسية تتحرك مع الشكل واللعب باستعاراته اللونية
لقد تيقنت أن الأعمال الفنية لعلي عبد الجليل تحمل مدلولها التعبيري والوجداني مع كل لون وإشارة وهي تتسع للكثير من الدلالات التي تثير شهوة الرؤية البصرية المتكررة لها باعتبار مكوناتها الاستقرائية تمثل امتدادا لفضاءات الذات المستلبة وإيجاد مثل هكذا صورة بنزعة تعبيرية صادقة قل نظيرها تتسامى مع روح ووجدان المتلقي سواء عبر أشكال عفوية أو عبر اللعب بالعلامات والتحولات الأسلوبية للسطح التصويري أن الغاية من تكويناته أن تخلق خطابا جماليا وفكريا تستند على قوة التكوين وخلق صورة تنسجم مع معالجاته والآلية المراد توظيفها وهذه السمة في العلاقة السرية بين الغاية وفعل الرسم تسبح في فضاء تعبيري يوصف بأنه تشكيل منهجي ذات حساسية تحضر مع التلاعب اللوني  لكن السؤال المهم هنا كيف يستند الفنان علي عبد الجليل على أرضية قوية وهو يجابه الشكل والتنظير الجمالي لأعماله وتكويناته الفنية ؟
استندت الأعمال التعبيرية لهذا الفنان على ركيزة ومرجعية تعكس ماهية الفنان أولا وثانيا كان الأثر الأكثر تأثيرا على نفسية الفنان هو نقل ( محنة الإنسان ) عبر اللوحة ليس نقلا نصيا بل وهذا الأهم نقلا وجدانيا بوضوح فكري وإمكانية تعبيرية في الرسم أكثر قوة ورسوخا من قبل ، وربما تبدو المدونات الصورية له أكثر سلاسة في تراكيبها واحتوائها لفك الألغاز المسيطرة على محيط وجغرافية اللوحة ولعل تماهي تلك التكوينات مع الواقعة التاريخية للذات العراقية تسعى لتكريس حساسية المخاطرة بالكشف عن نوايا تحولاتها التعبيرية والأسلوبية ولعل الكشف عن مداخل العقد المفقودة واستنتاج مرجعيتها الفكرية ومنابع نزعتها البدائية تعد بحق من مظاهر تكوينات علي عبد الجليل فهي تسقط بشكلها الهندسي ذي النظام البنائي المركز كل الشوائب عن محيط اللوحة وطرازها الأخير وهذا عائد إلى مغزاها المفاهيمي وتشابك وحداتها العضوية ومن هنا تقتضي التكوينات التعبيرية تحريك إيقاعها الداخلي رغبة منها لكسر جمود الشكل الواحد المتكرر في أكثر من لوحة


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"