تابعنا على فيسبوك وتويتر

jawad 11إلى السلدة القرّاء والكتّاب الأكارم :
من يقرأ التعليقين الأخيرين للباحث الفلسفي الأستاذ “حيدر علي سلامة” – التعليقان موجودان في حقل أحدث التعليقات إلى يسار هذه المقالة – والذي يقول في أحدهما :
(تفاجأت اليوم بنشر “تعليق” لي عن نص الاستاذ الدكتور عبد الله ابراهيم (اسطورة تفوق عرقي). على الرغم من ان الرسالة الاخيرة بيننا وبين ادارة موقعكم المرسلة في السادس عشر من شهر فبراير الماضي، تشير الى انهاء علاقة العمل الشفاهي بيننا وبينكم نهائيا في الكتابة والنشر) (إنتهى مقتبس التعليق) .
نقول إن القارىء الذي يقرأ هذا التعليق يعتقد أن هناك خطًأً كبيرا رتكبته إدارة الموقع بحق الأستاذ حيدر ، وأن هذا الخطأ الكبير هو الذي جعله يقطع علاقته بالموقع نهائياً . وعليه ، يجب أن نوضح القضية بالتفصيل أمام السادة القرّاء الذين يعرفون الطبيعة الموضوعية الصارمة التي يتحلى بها موقع الناقد العراقي والأسرة المشرفة عليه ، وفي مقدمتها مؤسسه ومحرّره الرئيسي الناقد والباحث الدكتور حسين سرمك حسن . ما هي تفاصيل القضية ؟
————————
بعد فوز الدكتور عبد الله ابراهيم بجائزة الملك فيصل ، أرسل إلينا الدكتور عبد الله حواراً أجري معه لغرض النشر . نشرنا الحوار في الموقع في عدد يوم 2/2/2014 كجزء من احتفائنا بهذا الفوز الذي يشرّف الثقافة العراقية ، ويسر أي مثقف وأي موقع . كان عنوان الحوار هو :
(د. عبد الله ابراهيم : العجيب أن يُنظر إلى نقدٍ يشوبه «السطو» على المناهج الغربية بعين التبجيل!)
بعد نشر الحوار جاءنا تعليق من الأستاذ “حيدر علي سلامة” عنوانه هو :
(السطو والتخيّل التاريخي… ما وراء المصطلح وإشكالاته الثقافية…)
نشرناه في يوم 2/2/2014 ، وهذا نصّه :
(تضعنا قراءة الأستاذ الدكتور عبد الله ابراهيم، امام جملة من الأسئلة الإشكالية، التي تبدو على جانب كبير من الخطورة والأهمية. لأنها قراءة حاولت اثارة الانتباه إلى طبيعة العلاقة الملتبسة والمضطربة بين كل من بنية النقد العربي ومناهجه السردية مع خطاب المناهج الغربية الوافدة، مشيرة الى أن طبيعة الرؤى “المقدسة والمبجلة” لمستعملي تلك ألمناهج بشكل حرفي هو اهم ما ميز/ويميز المشهد السردي العربي السائد. لهذا، وجه الاستاذ ابراهيم نقد شديد اللهجة لتلك العلاقة، التي وصفها “بالسطو”،والتي كان من مآسي نتائجها على راهن النقد العربي ألمعاصر، وفق رأيه، أن (( …شاب النقد السردي نوع من القصور ومن السطو على جملة من المناهج ألغربية وكلها مستعارة من سياقات مغايرة لسياقات الأدب العربي وخضوع بعض الممارسات النقدية للمقولات السردية التي افرزتها السريات ألغربية ومن العجب أن ينظر لها بعين التبجيل بل ألتقديس فيما ينبغي التفاعل معها تأثر وتأثيرا)).
وعلى الرغم من اشارة الاستاذ ابراهيم الهامة لتلك الإشكالية المعقدة والملتبسة،ألا انه تركها دون وقفة نقدية وتحليلية، توضح للمتلقي الكريم بنية “الاضطراب الابستمولوجي” الحاصل جراء سيطرة اطر التقديس والتبجيل للآخر الغربي الوافدة على ثقافة الأنا المغلوبة على امرها. وهذا ما جعل من تشخيصه النقدي، تشخيص يشوبه الغموض والالتباس والفقر النقدي والعوز المنهجي. وذلك لأن اشكالية علاقة الأنا/بالآخر،ليست بالقضية الجديدة على تاريخنا الثقافي والأدبي،لكن الجديد،عندما يتم دعم تلك القضية أو الإشكالية بإطار تحليلي/ثقافي، لا يتوقف عند ظاهرة “السطو والتبجيل” ضمن محدودية النقد والسرد الأدبي الضيقة، بل يتجاوزها نحو “ظواهر السطو الثقافي اليومي المسلح” عند مثقفين وكتاب استحوذوا على تاريخ الثقافة العراقية برمتها،بل اصبحوا يشكلون “تخيل ثقافي لاهوتي مطلق” خارج سياقات الزمكان وتحولات السياقات الثقافية والسياسية والأيديولوجية، فتجدهم في كل مرحلة زمنية وفي كل حقبة تاريخية جديدة، سواء كان ذلك على صعيد التنظير الثقافي؛ النشر الثقافي؛ المؤتمرات الثقافية؛ الرحلات الثقافية وإنتاج/وإعادة إنتاج مؤسسات النشر الثقافية ووو…الخ. فمثل هذا “السطو الثقافي” اليومي والدوري في بنية ومفاصل تاريخ خطابنا الثقافي، لم يأت عليه الاستاذ ابراهيم لا من قريب أو بعيد وكأن مثل تلك القضايا لا تدخل ضمن مهام السرد الأدبي وتحولات النظرية الأدبية، فمثل تلك الاشكالات اصبحت جزء لا يتجزأ من سياقات وإشكالات الراهن الثقافي اليومي المفعم بالسيطرة الشمولية والأيديولوجية جراء تكرار وسيادة “اشكال نمطية ثقافية سردية واحدية” في خطابنا الثقافي السائد. فلماذا لم نجد أي نقد للأستاذ ابراهيم لتلك “السردية الثقافية الأيديولوجية والميتافيزيقية” التي اصبحت تشكل الاساس التاريخي والأنطولوجي لبنية الثقافة العراقية؟ تُرى، الا تُشكل تلك السردية شكل من اشكال السطو المسلح علينا وعلى خطابنا وألسنتنا ومنشورنا الثقافي؟ ألم تؤسس تلك الوجوه المملة/والمتكررة من رحلة التأدلج في تاريخنا الثقافي، حالة من التقديس والتبجيل؟ وهل يمكن لأحد منا المساس بقداستها الزائفة والمبجلة؟ ألم تصبح تلك الوجوه “قدر ميتافيزيقي مطلق متعال” على جميع اشكال النقد والتفكيك؟؟؟
واللافت في الموضوع، هو ان الأستاذ ابراهيم عاب على اولئك الذين يسطون على ثقافة الغير. في الوقت الذي استعان/ووظف فيه ؛هو نفسه؛ الكثير من المفاهيم الغربية، والتي اصبحت تشكل عماد مؤلفاته الثقافية والسردية والأدبية. فمثلا اذا اتينا على مصطلح(التخيّل التاريخي)، نجد أن الأستاذ ابراهيم قد اشار في أكثر من مناسبة سواء كانت حوار أو لقاء في أكثر من صحيفة عراقية وعربية، إلى انه “اجترح” و “اقترح” هذا المصطلح ليحل بديلا عن مصطلح (الرواية التاريخية)،وقد تناقلت وكالات الأنباء العراقية والخليجية والعربية هذا الخبر، دون الاشارة من قبل الاستاذ ابراهيم ولا من قبل تلك الوكالات والصحف إلى المرجعية الأصلية لهذا المصطلح، حتى يتسنى للمتلقي الكريم معرفة الجهة المعرفية/الغربية،التي تم الاقتباس منها. فظلت قضية “الاقتباس” رهينة موضع “التباس” في معظم وكالات الأنباء التي تناقلت خبر “الاستبدال ألاصطلاحي” ؟ فغدا بذلك مصطلح “التخيّل التاريخي” احد ابتكارات الأستاذ ابراهيم، على الرغم من أن هذا المصطلح تم تدشينه وذكره في ثمانينيات القرن الماضي في كتاب:
C. O. Brink :English classical scholarship, Historical Reflections on Bentley, Porson and Housman, first published in 1986 by James Clarke & Co., Ltd, Cambridge, p2.
فإذا كان الأستاذ ابراهيم قد نوه الى المرجعية الأصلية لتاريخ هذا المصطلح، فلماذا لم تنقل ذلك وكالات الأنباء؟ ولماذا ظهر المصطلح دون أي احالة إلى مرجعيته الأصلية؟ ولماذا ارتبطت معه كلمتا “الأستبدال والأحلال” عوضا عن “الأقتباس” ؟؟ فكيف يمكننا أن نقرأ مثل تلك الظاهرة؟ هل نعزلها عن خطاب السطو/والتقديس /والتبجيل لكل ايقونة ثقافية عربية مقبلة؟!!!)
(إنتهى تعليق الأستاذ حيدر علي سلامة)
وخلاصة التعليق كما هو واضح أن الدكتور عبد الله ابراهيم الذي يشجب عملية السطو على المصطلحات الأجنبية في الحوار ، قد سطا هو نفسه على مصطلح “التخيل التاريخي” من المصدر (كتاب المؤرّخ : C. O. Brink ) الذي ذكره الأستاذ حيدر .

ما الذي حصل بعد نشر التعليق ؟
———————————
في أحد الأيام اختفت بصورة مفاجئة من موقع الناقد العراقي على “الفيسبوك” ثلاث مقالات من بينها حوار الدكتور عبد الله وتعليق الأستاذ حيدر عليه ، وتوقّف الموقع نهائيا لثلاثة أيام على شبكة الإنترنت كما شاهد الكثير من قرّائه وكتّابه .
ارتبك الأستاذ حيدر واعتقد بأن “جهة” ما متضرّرة كانت هي السبب ، ومن الواضح لكل قارىء من هي الجهة صاحبة المصلحة .
قام المشرف الفني على الموقع ، بمراسلة الشركة الأجنبية التي تُطلق الموقع ، فبيّنوا له أن هذه المقالات تحمل صورا فيها فيروسات خطرة على الموقع وعلى أجهزة الكمبيوتر لأي شخص يفتحه وفي أي مكان ، وأن الشركة أغلقته لكي نتصل بها ، ونتعاون معها على تنظيف الموقع  تم تنظيف الموقع ، وأعدنا نشر الحوار وتعليق الأستاذ حيدر ، وأكّدنا له بأن الموضع سببه خلل فني وليس من قبل جهة ما .
لكن بدأت تأتي رسائل من الأستاذ حيدر علي سلامة تشير إلى تصاعد اضطرابه بعد نشر تعليقه الجريء السابق وحادثة اختفاء المقالات الثلاث . فقد كان مصرّاً على أن غياب الحوار وعودته حصل بصورة مفاجئة تثير الشكوك . ثم أرسل رسالة يقول فيها إن هناك شخصاً اتصل به ، وبيّن له أن هناك انزعاجا عاما من التعليق الذي نشره عن سطو د. عبد الله ابراهيم على مصطلح التخيّل التاريخي .
وأن الدكتور عبد الله مثقف مؤثّر ، ويمكن أن يقلب المائدة على رؤوسنا .. وهذا جانب من إحدى الرسائل :
(للتو….اعلمني صديق ما على صفحة الفيسبوك ، بأن هناك حالة من عدم الأرتياح لنشر التعليق الأخير على الصفحة الفيسبوكية للدكتور عبد الله ابراهيم . واخبرني أن لا انشر مرة اخرى اي شيء على صفحته وأن لا اقترب منها ابدا لانك قد تزعجه في تعليقاتك . وان اكتفي بالنشر على مواقع عامة . اما ما قرأته ما بين السطور هو ان اتجاوز الموضوع ، ويُفضل أن لا استمر في البحث والكتابة في المستقبل سواء كان للاستاذ ابراهيم ثمة رد أو لا !!!
فكيف ترى الموضوع يا استاذي ألفاضل ؟ ما هو رأيك الشخصي ؟ وبماذا تنصحونا ؟
بالنسبة لي انا اخبرت ذلك الصديق حاليا انا متوقف عن الكتابة . بسبب انشغالات الحياة ، وحالما يتوفر لي الوقت الملائم قد افكر في الموضوع من جديد…) (إنتهى مقتبس رسالة الأستاذ حيدر ومن الواضح أنه إنسان طيّب النوايا سريع التأثّر) .
ثم بدأ الأستاذ حيدر يتحدّث – وبصورة غريبة – عن ضرورة الحفاظ على سلامة الدكتور حسين سرمك حسن وسلامة عائلته الكريمة على حدّ تعبيره !!
طلبت أسرة الموقع من الدكتور حسين سرمك حسن أن يردّ ، وبصورة حازمة ، على الأستاذ حيدر ، خصوصا في ما يتعلق بإقحام موضوع سلامته وسلامة عائلته ، مع التأكيد على أن يثبت الأستاذ حيدر على موقفه إذا كان صاحب حق ، وأن لا يتراجع ابداً أمام “إيحاءات” أو “تهديدات” الشخص المجهول . وأن يؤكد له أنه إذا أراد أن يكون فيلسوفا ، فعليه أن يكون مثل سقراط شجاعة وتضحية .
هذا جانب من إحدى رسائل سرمك الأخيرة إلى الأستاذ حيدر :
(أخي العزيز الطيب حيدر
أراك مرعوبا من رسالة هذا الفاسق الذي وصفته بالصديق
هذا ليس صديقا لأنه سافل وفاسد وبلا ذمة
كان المفروض به أن لا يهددك ويوجه الكلام للسارق وليس للشريف الذي يكشف السرقة وهو أنت
المفروض أن ترد عليه بأقسى الردود وتقول له أنني اتخذت الموقف الشريف فاذهب
وتكلم مع الخاطئين
ثم اقطع علاقتك معه
أنت على عتبة الطموح في أن تصبح فيلسوفاً ، فهل قدوتك سقراط العظيم الذي شرب السم هادئا ولم يتراجع عن مبادئه ، أم الفارابي وابن سينا والكندي الذين تربوا في قصور الطغاة ، يصفّقون للظالم ، ويبصقون في وجه المظلوم
هذا – والحمد لله – أول امتحان لك سيكشف هل أنت مؤمن بما تقوله وتقوم به أم – حاشاك – ستكون مثل أغلب المثقفين العراقيين الذي يتراجعون عن مبادئهم لأي سبب وأمام أبسط ضغط
ثم ما هذا الحديث عن سلامتي وسلامة عائلتي
هل سيحركون فلول القاعدة لتقتل عائلتي وتقتلني (من أجل مصطلح التخيل التاريخي!!)
هذه علامات على رعبك أنت من كلمات نقلها “صديق” سافل
وإذا بك تتراجع فورا تحت ذريعة أنك مشغول بالحياة ومتوقف عن الكتابة
معقول ؟؟
بدل أن تبصق في وجهه وتشتمه
كيف إذا هددك هذا ، غدا ، وقال لك إن هناك أشخاصا لا يريدون مدرسة فلسفية لبغداد (هذا مشروع الأستاذ حيدر الفلسفي)
إقرأ على الفلسفة والفلاسفة السلام
حسين)
استمرت المراسلات التي بدأت تتحوّل شيئا فشيئا إلى نقمة غريبة على الدكتور حسين سرمك ، توّجها الأستاذ حيدر برسالة يخبرنا فيها بقطع علاقته بالموقع .
طبعا التفسير النفسي لتحوّل هذا الموقف إلى نقمة بسيط لدى د. حسين سرمك حسن فاختصاص حياته هو التحليل النفسي الذي يُسمى علم نفس الأعماق أيضاً ، لكن من لا يعرف حيثيات الأمور وتسلسلها وتفصيلاتها ، قد يعتقد أن هناك جرماً ارتكبته أسرة الموقع بحق الأستاذ حيدر ، أدى به إلى قطع علاقته بالموقع نهائيا كما قال في تعليقه .
أخيرا ، يهم أسرة الموقع أن تؤكّد احترامها للدكتور عبد الله ابراهيم ومنجزه الفريد المميز ، والذي ننتظر منه توضيحا لإشكالية السطو على المصطلح – طبعا إذا رغب في ذلك ووجد أهمية للمداخلة – كما أثارها الأستاذ حيدر علي سلامة .
كما يهمها ، أيضا ، أن توضح تقديرها للجهد الفلسفي البحثي المتفرّد الذي يقوم به الأستاذ حيدر علي سلامة ، خصوصا في مجال تأصيل ملامح مدرسة بغداد الفلسفية ، وعبر بحوثه المهمة التي نشرناها في الموقع ، لأن ما حصل لا يمكن أن يؤثر على قناعاتنا العلمية بتفرّد مشروعه الفلسفي وجهده الكبير .
ملاحظة : يمكن مراجعة الموقع للإطلاع على تطوّر هذه الإشكالية من الحوار فالتعليق فالمقالة الأخيرة .
كما أن كل الرسائل المتبادلة بين الموقع ومشرفه من جانب ، والأستاذ حيدر علي سلامة محفوظة لدينا – ولديه بالضرورة – بتواريخها ونصوصها .

أسرة موقع الناقد العراقي  
13/3/2014


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

3 تعليقات لـ “توضيح من اسرة موقع الناقد العراقي : لماذا قطع الكاتب “حيدر علي سلامة” علاقته بموقع الناقد العراقي ؟”

  1. حيدر علي سلامة يقول :

    فيصل التفرقة بين الاقتباس والسطو والترجمة…
    تنويه حول بلاغة عدم التواصل مجددا مع موقع الناقد العراقي…
    أضحت مهمة تحديد المفاهيم الفلسفية والثقافية، واحدة من كبرى الإشكالات والمعضلات المأزومة/والمتأزمة في محنة ثقافتنا الراهنة اليوم. لهذا، ومن باب المسؤولية، كان لزاما علينا رصد حركة وصيرورة ظهور اي مصطلح ثقافي/فلسفي/نقدي ،التي تحتمها طبيعة اشتغالنا في الخطاب الفلسفي.
    وقد كان لنا تعقيب نقدي حول إشكالية تأصيل مفهوم”التخيل التاريخي” – الذي نُشر يوم الثاني من فبراير على موقع الناقد العراقي ولا زال موجودا ذلك التعقيب– ذلك المصطلح الذي جرى تدشينه اعلاميا كمصطلح سردي جديد وبديل لمصطلح “الرواية التاريخية” من قبل الأستاذ إبراهيم ضمن مشروعه النقدي/السردي. ولان ملامح تدشين مصطلح “التخيّل التاريخي” تحولت الى “ظاهرة إعلامية/ترويجية”، فهي لم تأخذ بنظر الاعتبار – ولو بوضع هامش مصغر- التأصيل التاريخي/القاموسي لبنية ذلك المصطلح. فجاء تعقيبنا ليطرح السؤال المسكوت عنه حول ذلك “الإهمال الإعلامي للتأصيل الاصطلاحي”، وذكرنا عنوان المرجع الذي يؤصل لجينالوجيا المصطلح، وفيما اذا كان الأستاذ ابراهيم قد تنبه/ونبه الى ضرورة التأصيل؟
    وبعد نشر ذلك التعقيب على موقع الناقد العراقي،استفسرت عن عدم وجود اي رد على تعقيبنا رغم مرور فترة على ظهوره، وكانت لنا مراسلات مع الاستاذ الدكتور حسين سرمك المحترم منها ما هو محدد للبوح الشخصي كأصدقاء واخوة – كالنص الذي استعمله الاستاذ سرمك اعلاه – ومنها ما يخص طبيعة وبنية “الإشكالية الثقافية” للمصطلح وملحقاته والتي هي في نهاية المطاف ما يخصنا، وما يدفعنا للتحاور والتواصل.
    من هنا، فإن ما اود عرضه في هذا التنويه، لا يُدرج ضمن خانة “الردود الأرثوذكسية” التي طالما تغنّت بها ثقافتنا منذ تاريخ الفلسفة والى يومنا هذا، فهكذا ردود، لا تُقدم جديد، ولا تؤسس لحكمة الاختلاف. لذلك،سوف لن الجأ الى استعمال “لغة علم الكلام والسرد الملهوت/جدل الحجة بالحجة” فكل الرسائل موثقة ومحفوظة في اللوح الميتافيزيقي اي “البريد الالكتروني”. كان قد أطلعنا الاستاذ سرمك :(حول انشغاله بتقديم دراسة تحليلة وتوثيقية وافية ورصينة تؤكد صحة شكوكنا حول مصطلح “التخيّل التاريخي” وصحة الانزياح الأعلامي من عدمه الذي تعرض له هذا المصطلح، وصحة طرحنا للسؤال الاشكالي، ومباركته لموقفنا الشجاع والجسور حسب تعبير الاستاذ سرمك؛ واننا اصحاب حق،ناهيك عن الرسائل التي تؤكد على عكوف الأستاذ سرمك على تشخيصه لحالات سطو مشابهة في نصوص ثقافية اخرى وقد حددها لي الأستاذ سرمك بالحرف الواحد. اضف الى ان الأستاذ سرمك، هو الذي حثني على تحويل تعقيبي الى دراسة تحليلية كاملة لمفهوم “التخيل التاريخي”، وقلت له في حينها، انني لم أتوفر بعد على نسخة من هذا الكتاب، واني منشغل في مشروع “مدرسة بغداد الفلسفية”، واخبرني انه سينبري بهذه المهمة، واخبرني انه سيفاجئني بما سينشره) واكد انه جمع مادة اصطلاحية ومعجمية في اللغتين الأنكليزية والعربية، تؤكد صحة سؤالنا الاشكالي حول عدم مساءلة “التأصيل التاريخي” – وهذا هو بيت القصيد – للمفهوم الآنف الذكر. واستمر الحال على ما هو عليه، ولم تظهر دراسة الأستاذ سرمك التي كان من المؤمل نشرها في اسرع وقت ممكن، ولم يقدم أيضا الأستاذ إبراهيم اي رد او تعليق حول تعقيبنا. واخبرني الأستاذ سرمك، ان “عدم ظهور أي رد رسمي من قبل الأستاذ ابراهيم، انما يؤكد صحة طرحنا للسؤال الإشكالي حول المصطلح”.
    فالقضية، ليس لها ادنى علاقة بالراهن السايكولوجي المضطرب -الذي هو مضطرب منذ الأزل- ولا بتدخل جهات عرضية او خارجية، قد تسيء وتهمز بالإساءة من بعيد او قريب، ولا بحب التشهير وركوب موجة الاختلاف على اكتاف/وحساب الآخرين؛ ولا تتعلق ايضا بأشخاص بعينهم، فقد مضى زمن نقد “الأشخاص الارثوذكسي/والعُصابي” وحل محله نقد النصوص وتشخيص الإشكالات حيثما وجدت، فهي وحدها الكفيلة برفد حركة الخطاب النقدي والثقافي. لذلك عندما رأيت، أن الموضوع خرج عن اطره الأشكالية والابستمولوجية ارتأيت التوقف عن مواصلة نشر “مشروعنا الفلسفي” مع الأستاذ سرمك -الذي طالما قدّم لنا الدعم المعنوي والثقافي، وهذا شيء ليس بالجديد على الأستاذ سرمك من على صفحات ونافذة موقع الناقد العراقي- سيما ونحن قد تفاجئنا مؤخرا بإعادة رفع/ونشر تعليق قديم ظهر منذ العام المنصرم على المدونة الثقافية الفيسبوكية للاستاذ ابراهيم، كتعقيب بسيط حول مقالة الأستاذ عبد الله ابراهيم (أسطورة التفوق العرقي). واذا بهذا النص يأخذ دوره في النشر،دون علمنا،ودون اخذ رأينا،وفيما إذا كان لنا الحق في مراجعته،أو أعادة قراءته وتنقيحه وإظهاره بطبعة جديدة ومُزيّدة. مع العلم أنني أخبرت الأستاذ سرمك، بعدم قدرتي على مواصلة النشر منذ فترة.
    ختاما،أتمنى أن يكون الموقف الآن قد توضّح للمتلقي الكريم عامة، وللأستاذ سرمك خاصة، وفي إمكانه العودة الى المراسلات الواضحة التي “وضعت فيها النقاط على الحروف” منذ البدء وحتى النهاية. راجيا منه،وهو الذي طالما عودنا على الالتزام والتحلي بالموضوعية الثقافية والسايكولوجية والفلسفية والروح السقراطية والوردية، ان لا يضع قضية قطع علاقتنا مع موقعه الكريم ضمن خانة تُخرجنا عن الهموم الفلسفية والإشكالية والموضوعية.

  2. عيسى حسن الياسري يقول :

    كم نحن بحاجة الى تاسيس منهج فلسفي عراقي في مرحلتنا الراهنة .. سيما واننا نمتلك من الطاقات الخلاقة والمبدعة ما يجعلنا مؤهلين لتحقيق هذا الهدف .. وكنت اتوقع ان اجد جدلا علميا معمقا يعالج هذا الامر من خلال الطرح الذي قدمه الاستاذ الدكتور – عبد الله ابراهيم – و الاستاذ – حيدر علي سلامه – حيث يقود هذا التأسيس الى نظرية فلسفية عراقية جديدة .. كما هو الحوار الذي كنت اتابعه على صفحات – مجلة الآداب – عبر عقود ازدهارها سيما في العقدين الستيني والسبعيني .. وهي تحاول أن تؤسس منهجا نقديا عربيا يفيد من منجز الغرب النقدي دون أن يسمح له بفرض قوانينه على ابداعنا المحلي ذي البنى المغايرة في كثير من آلياتها .. لكنني اصبت بخيبة أمل بعد ان خرج هذا الحوار المهم عن وظيفته العلمية .. ليتحول إلى شيء لا استطيع تجنيسه .. كونه يقع خارج ادراكي الشخصي
    وهنا ليس لي ما استطيع أن أقوله سوى تساؤل موجع يتعلق بواقع مر .. كيف نؤسس نظرية فلسفية أو منهجا نقديا دون أن نمتلك القدرة الخلاقة على التحاور القائم على العلم والأدراك والتخيل إذا لجأنا إلى وسائل العنف والتهديد المبطن ..وكأن كل ما في حياة العراقيين حتى الابداع ذاته قد دخل ضمن هذه الدائرة المخيفة …. ؟ .

  3. حيدر علي سلامة يقول :

    الأستاذ عيسى حسن الياسري المحترم…

    في البدء، دعني أحييك على مداخلتك الثقافية/والنقدية التي شخصّت فيها علل كثيرة، ربما أهمها أزمة “التواصل في بنية الثقافة العراقية”،سيما فيما يتعلق بجانب مهم وخطير، وهو صناعة وإنتاج/وإعادة أنتاج المفاهيم والمصطلحات الفلسفية والأبستمولوجية، فلا يمكن لأي ثقافة ان تنهض، من دون ان تشكل رجة في “موروثها ألمفاهيمي وخلخلة في تاريخ استعمالات تلك المفاهيم”، هذا التاريخ الذي تحول إلى نسق من “الممارسات” المقدسة/والمطلقة، التي تأبى منطق المراجعة وإعادة النظر، بل تأبى حتى المساءلة.
    من هنا، نلحظ كيف تشكل/ويتشكل “منطق التشنج الثقافي” ليكون البديل الرسمي “لمنطق التواصل الثقافي”. الأمر الذي انعكس سلبا على إمكانية تشكيل أكثر من قطيعة بين كل من : المثقف/والآخر؛ بين المثقف/والواقع وبين المثقف/والنقد. وهذا بدوره يجعل أي خطاب نقدي، خطاب يحيا في عزلة تامة،فما فائدة وقيمة ما تطرحه، إذا كان المثقف الآخر لا يوليه أي أهمية واعتبار؟ وما قيمة ما تقدمه، إذا ما ظل محكوم عليه بالزوال والنسيان نتيجة لعدم وجود تفاعل حقيقي ونقدي بين المثقفين أنفسهم؟ فكل إشكالية ثقافية يطرحها المثقف تصبح ملك شرعي للمتلقي/والآخر، فهو جزء لا يتجزأ عن جوهر أي إشكالية. لكن ما يحصل اليوم في واقعنا الثقافي، هو بالضبط كما تفضلتم بوصفه، يمثل “أزمة ثقة مطلقة” في تأسيس “قنوات للحوار والتواصل”،حتى لا نبقى نكرر دائما منطق “مئة عام جديدة حاضرة ومقبلة لعزلة المثقف/والثقافة…

    شكري و احترامي وتقديري لمداخلتكم الثرية…
    حيدر علي سلامة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"