تابعنا على فيسبوك وتويتر

khudierيتجه الخطاب الجمالي والتعبيري لستار كاووش إلى مناطق المتخيل والتشخيصي كما يبدو من رؤية أعماله التي تكرر نسقها عبر البحث المتواصل لرسم عوالم التشخيص، على نحو يفرض تناغما صوريا ولونيا في تحرير الشكل من تعبيريته التي تقوم على توظيف الأشياء الحسية ومحاكاة جوهر الذات الإنسانية  ،مع الاعتراف على نزعته الايروسية المحيطة بنشوة صوفية كون اغلب تلك الأعمال تتداخل فيها الاداءات التوثيقية الشرقية سواء بضغط ما متخيل أو بتعبير يسوده الاستثمار التصويري لتهيئة الفعل المشكل على السطح التصويري وبكل مؤثراته وكثافاته المضاعفة لاستبدال الطقس الاستعاري لمضمون العمل بلمسات تعبيرية تقود إلى معرفة وكشف اتجاه اللوحة الأسطوري. ويبدو ان ستار كاووش قد استهوته هذه اللعبة التوثيقية المنغمسة بأجواء ( الحب / التجانس / ) والمستوحاة من أمرين أولهما وهذا ما يركز عليه قوة المد الشرقي لمفاهيم الحب الصوفي والوجداني وثانيهما تأثيرات المكان الأوربي عليه وهذه الخاصية تبدو وكأنها أعطته زخما من قوة التعبير دون انحياز لهويته فمع الفن لا قيود تسكن بل هناك انفصال حاد . لكن المهم مع هذه الأعمال كيف يتم التعامل مع الألوان وتداخلاتها البصرية .كيف يقوم خطابه الفكري على وضع لمساته على السطح التصويري وهل يمكن أن يبتكر خطا ولونا يشكلان أبعادا لطريقة رسمه ؟ اعتقد أن أسئلة من هذا القبيل تستدعي رؤية متكررة لأغلب تلك الأعمال ومن ثم التحاور مباشرة معه عن خلجات وأسرار أعماله . في حوار لي مع هذا الفنان المتخذ من هولندا مقرا له تساءلت عن سبب اهتمامه المتزايد بهذا النمط من التعبيرية فأتذكر قوله لي  إن عملية إخراج حركة الشخصيات وبعض الإشارات التي تظهر على لوحاتي مثل القبلة وحركة الأصابع وانسيابية الخطوط فيها أيضا بعض الرمزية التي تثير بعض التساؤلات الأيروسية . الأيروتيك بالنسبة لي هو ليس الرسم العاري ، فأنا أميل إلى رسم شخصيات حالمة تخفي جزءا منها خلف طاولات وكراسي غريبة الأشكال ، خلف ستائر ونوافذ نصف مغلقة ، ومن زاوية نظر فيها بعض الإثارة مثل هذا الكلام يذهب بنا بعيدا حيث خيال التشكيل وحيث روح الفنان وحيث هوس التجديد مع عالم اللوحة وتداخلاتها المعقدة والمتعددة فالتأثيرات sattar kawoshsarrar kawosh 2الإجرائية على مواصفات اللوحة يتسع معناها من خلال الإحساس بان الشخوص في العمل هم من مفارقات الاستدلال اليقيني لشكل المكان والزمان وكشف عناصر هوسه الداخلي يفرض هو الآخر قراءة ما مبطن بين المتخيل والمرئي حسبما يفرضه الوصف التشخيصي من نظرة حادة وزوايا تمثل محيطئه البيئي ، فيرتكز التعامل مع الألوان على قاعدة بصرية تصميمية تتراكب فيها الحقول فهناك استناد بصري تمليه الألوان الحادة وخاصة الأزرق والبنفسجي منها وما يحملان من مؤثرات ترصع اللوحة بالتهاب مشاعر المتلقي فهي تخيم عليه وكأنها سلطة تهدف الى تغيير مواصفاتها التعبيرية ومن هنا تبدو الألوان مغرية وذات تمويه يتخذ من البنيات التصويرية بديلا عن استئثار نزعته التشخيصية وربما تزداد ضراوة الألوان وقوتها وهي تبدو مدخلا مناسبا لعوالمهه ومحمولاته الفكرية  . لكن البذرة التي يستعيد ستار كاووش  طراز شكلها رمزيا  تتخذ من الأرض والأجواء الشرقية منبتا لها فهي تشيء برغبته الداخلية وطراز تكويناته التعبيرية ولعل ابعد ما ترمي اليه هو ما تحمله من إحساس غير ممل بهواجس الإنسان وسيل عذوبته الوجدانية والايروسية وهكذا خيال يدفع بالعمل إلى مناطق الإحساس المشترك ربما يعمل على توليد شحنة ما كان متعذرا من ميول غير ملفقة وأرادة تخطط لتكامل بين ذات الإنسان المشتركة وهذا ما تميل أليه وهي تحمل رغبة ومتابعة لحركة الرجل والمرأة بمعمارية ذهنية قل نظيرها مع تجانس بين الفضاء الأبيض لقماشة اللوحة ودلالة مضمون رؤيته وخطابه ،من هنا يمكن تحديد مناطق الاشتغال الفكري والجمالي لهذا الفنان انطلاقا من يقين الأجواء الصورية وتداعياتها ومؤثراتها النفسية التي يقوم عليها ذلك الخطاب التعبيري والجمالي معا مستندا إلى تخاطب جوهري يعين من خلاله كشوفات دواخل الفعل الرسموي الخاص بعالمه وأجواء مقارباته للذات الشرقية وهوسها بفضائية الجسد / الشهوة / وهي وان كانت تماهي  ببنائيتها فورة الإنسان الشهوانية ألا أن المتحقق منها يحتمل الوجوه المتعددة لقراءة الذات عبر بث إشارات ورموز الجسد وانحناءاته ولمساته   


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"