تابعنا على فيسبوك وتويتر

khudierيمكن رصد المحتوى المضموني والجمالي لأعمال النحات معتصم الكبيسي من النظرة الأولى فهي تتخذ من الهيئات المهمة التي تتخذ من الطابع العسكري شكلا أخيرا لها وتعد هذه الأشكال النحتية من السمات البارزة لهذا النحات الذي قدم الكثير من الأعمال السابقة في سياق مختلف . فلم تظهر تلك المنحوتات الا وهي تشخص المهارة التركيبية للعمل بنسق تعبيري تفضحه بنيتها التصويرية فكيف حقق هذا النحات الماهر منظومته التعاضدية ومثلها بنماذج التأسيس لفكرته ؟ مثل هذا السؤال تحدده الموهبة الفنية أولا وبعد ذلك تكون التراكيب المستسلمة للطراز المخصص ( لفن تشخيصي ) قد أخذت من البساطة والمحيط تركيبا أصوليا بنائيا ، وهي ذات حساسية طرازية لا تقف حيال الراهن من شيء إلا وهي تشق في سياقها الفني نزوعا تصالحيا لكن برموز ثابتة وراسخة في مخيلة الإنسان العراقي . يمكن لكل من يتلقف هذه الأعمال أن يتفهم استعارة هذا النحات لمنحوتات تتخذ من الأشكال العسكرية طابعا تصويريا ومضمونيا فهو يحسم حجم المساحة المطروحة بهيمنة جسد وهمي تتعقبه مظاهر الشكل الحي بحيث تبدو شفراتها البنائية تتعاظم بتعدديتها سواء حملت لرمز معين أو أثيرت حولها الشكوك وهكذا امتلاك لن تتقبله الذائقة البسيطة لوجود أسرار في لعبة المضمون حتى كأن مركز الثقل الفني والمضموني يحول الشكل الأخير إلى قرار بنائي مرده اضطراب في بنية الجسد والعقل ؟ فلماذا هذا التركيز المستمر على إعطاء الشكل العسكري والمحمل بطابع تركيبي صوري أهمية كبيرة يؤكدها معتصم الكبيسي ؟ هناك ثلاث حالات تعد من سمات فنه أولهما التأكيد على صياغة نص ( الجسد / الكائن ) وثانيهما نقل الخطاب الناطق بالتجلي إلى المتلقي وثالثهما إقامة حوار يخفي من ورائه استجابة الجسد للعقل وعلى أساس هذه الثلاثية الفكرية حمل النحات معتصم الكبيسي أعماله ثقل الفن والفكر معا وأصبحت إيقونتها تصعد من خيال المتلقي كلما أمعن النظر طويلا في أعماله لكن المتابع له لا يتوقف عند هذه الخيارات بل يمكن له أن يعمق فكرته الجمالية من خلال تتابع التكوين التركيبي للعمل الواحد فخيارات معتصم الكبيسي ليست سهلة ولا يمكن أن تتلاقفها الأعين بنظرة واحدة بل moatasem alkubaisimoatasem alkubaisi 2هناك سياق تأويلي تقدمه أكثر أعمال هذا النحات في نحته للموضوعات الحية أو المركبة فالمجال التأويلي هنا يكشف عن تفاصيل من نوع الواقعية أن صح التعبير ليس لأنها محملة بشفرات الرمز أو معالجتها لأدق التفاصيل بفهم قيمة الرمز وإنما لأن حقيقة أمرها هو إعادة الواقعي المرتبط بعلاقة تشابكية خلقت جراء فعل تكويني نتج عن مخيلة تريد أن تربط الواقعي بالرمزي من خلال العمل الفني وتحديدا النحت دون أن يفقد طابعها الوثائقي المشحون بالانفعالات لتتحول في نهاية المطاف إلى محاكاة وأسلوب يوصلنا إلى قيمة الشكل الأخير
ما اعتقده هنا أن معتصم الكبيسي ظل وفيا لخيار النحت بما تمليه الذائقة الجمالية من خلال الكثير من المنحوتات التي تعير الشكل كتلة ثانوية الأساس من اعتمادها على الشرط البنائي هو امتلاك صورة الجمال والتصوير الاستعراضي لبعض الرجال فهل هناك مفارقة في تأسيس هكذا خطاب تصويري ، ربما يجعلنا نبحث عن النداءات الداخلية لهذا الفنان وللعناصر المركزية التي تسير بظله على قدم وساق فان ما يتماشى مع رؤيته ليس بالضرورة أن يغاير البناء الفني الذي تبعثه الصورة الأخيرة التي يلزم بها معتصم منحوتاته فهناك حركات وزوايا حادة لا يمكن النظر إليها من خلال الشكل دون الرجوع إلى البواعث الذاتية المنسجمة مع خيارات الفن والجمال والتصورات الفكرية للنحات نفسه فالتداخل في بنية مركب نحتي واحد ينوهنا إلى فضح أسرار الجسد المنحوت حتى تبدو الأشكال ذات رؤية محددة يكشف عن إيقاعها ذلك الإحساس الممل تجاه رؤية اللباس العسكري ومردوداته النفسية من هذا التأويل يبدو المخطط الذي تبناه معتصم الكبيسي لمنحوتاته ظل وفيا لخطابه الفكري والجمالي حتى كأن رؤية أي نصب له تستخرج هويته ورهانه دون أملاءات تروجها المخاطرة أو التمسك بالأخطاء لهذا تعتاش منحوتاته على صلابة الشكل وقيمتها التعبيرية وهي تقدم رؤيتها التعبيرية بكل ثقة وامتياز مقارنة مع ما نراه من أعمال لفنانين آخر ظلت القيمة الايروسية أو الرؤية الاجتماعية تحيطهم من كل الجهات لهذا أرى أن المواضيع الأكثر حساسية والأكثر خطورة أن صح التعبير هنا لا تأتي من فراغات الشكل وتشخيصه بل من ثمن الجدل التعاقبي الذي تميزت به أعمال هذا النحات ليصبح كل منحوت له جسدا مشفرا تحكمه المعيارية والبنائية الراسخة قبل ان تقدمه المخيلة وممكناتها التعبيرية على جانب واسع النطاق


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"