تابعنا على فيسبوك وتويتر

kholod almottalibi 2القصيدة :

   اذا ما متُّ الليلة

سينظر اصدقائي الى وجهي الهاديء

قبل  دفنه  في مثواه الاخير

سوف يرون بان الموت قد تركه ابيض تقريبا

سيضعون زهورا بيضاء كالثلج قرب شعري

وسيملسونه بحنان دامع

ويطوون يدي بلطف لا متناهي

مسكينتان يداي..خاليتان جدا  وباردتان جدا

اذا ما متُّ الليلة

سيتذكر اصدقائي بذكريات محبةبعض الاعمال العطوفة  التي عملتها اليدان الجليديتان

وبعض الكلمات الرقيقة التي قالتها الشفتان الجامدتان

وبعض المهام التي اسرعتْ بقيامها الاقدام طوعا

فذكريات انانيتي وتكبري

وكلماتي المتسرعة, كلها ستوضع جانبا

ولذلك سوف اكون محبوبة وسيُرثى لي الليلة

اذا ما متُّ الليلة

حتى القلوب التي ابتعدت عني سترجع لي مرة اخرى

مستذكرة اياما اخرى بندم

والعيون التي جفتني تفاديا

سوف تنظر لي كماض و كمصادفة

وستلين بالطريقة المالوفة السابقة

فمن يستطيع ان يخاصم طين ابكم فاقد الوعي

ولذلك قد ارتاح…. فكل شيء مغفور لي الليلة

ايها الاصدقاء :انا اصلي الليلة

لا تحتفظوا بقبلاتكم لجبيني البارد الميت

دعوني اشعر بها الان فالطريق مُوحش

فكروا بي بلطف. فقد ارهقني السفر

اقدامي المتداعية اخترقتها العديد من الاشواك

اغفروا ايتها القلوب المبتعدة, اناشدكم

فعندما انعم براحة خالية من الاحلام, سوف لا احتاج

الى الحنان الذي اتوق له الليلة

القراءة النقدية للقصيدة بقلم  ايان لانكشير

تتوق بشدة الى الصلح مع الاصدقاء و (القلوب التي ابتعدت) ,المتحدثة المجهولة لهذه القصيدة (لنقل انها الشاعرة نفسها)  تتخيل الظروف التي سيغفر فيها الاصدقاء لها بعد موتها ولكن قبل توديع جثمانها والقاء النظرة الاخيرة عليه الى (مثواه الاخير) اولئك الذين عرفوها سيتجمعون لوداعها الاخير..سينظرون( الى وجهها الهاديء) ويضعون زهورا قرب شعرها ويطوون يديها ويقبلون جبينها وسيظهرون مشاعر العطف والندم لاختلافات لم تسوى ولكلمات لم تقال. سوف ينتقون ذكريات صديقتهم الميتة بعناية مركزين على اعمالها العطوفة وكلماتها الرقيقة وسعيها الطوعي, متجاهلين دقائق (الانانية والتكبر) (وكلماتها المتسرعة) وكل ما ادى الى (الخصام) وعلى كل فمن ( يتخاصم مع طين ابكم لا وعي له)  ومع  يدان (جليديتان ) وشفاه (جامدتان)؟ ثم تتصور المتحدثة  ذلك( ساكون محبوبة وسيُرثى لي) ( كل شيء مغفور لي ) ….    كل هذا قد يكون بقصيدة وجدانية تقليدية. ونتيجة التفاعل مع متحدثة القصيدة بواسطةقراءة القصيدة فقط, سيجد القرّاء المواساة  في موت كان يشعر به ويتوق اليه الشاعر كيتس في قصيدته (قصيدة الى العندليب). ان العبرة في مثل هذه القصيدة هي  بجملة (ارتح بسلام)…تلك الامنية التي نقشت على العديد من شواهد القبور.
لقد اصبح وجهها  (هاديء) …واخيرا  (قد ترتاح) هي ولكن ارابيلا يوجينيا سمث لا ترتاح اذ انها فجاة  تناشد  بانفعال وبصورة مباشرة ( اصدقائها) و ( القلوب التي ابتعدت) كما لو كانوا قرائها ,تناشدهم (اي تناشدنا نحن القرّاء) لرفض مشاهد فراش الموت للمقاطع الثلاثة الاولى وهذا المقطع الاخير المفاجيء يفسر سبب شيوع قصيدة بسيطة كهذه  لدى نطاق واسع من الامريكيين في القرن التاسع عشر. ان  سكونها الى حلم  من احلام اليقظة  ادى بها الى ان تتخيل كيف ستغفر كل اخطائهم تدريجيا وكيف انهم اخيرا سيكونون محبوبين….وبصورة مفاجئة, فقد تحّولَ القرّاء انفسهم من ضمن من حرمَ المتحدثة  من ذلك الحب الرقيق الذي طالما تاقت اليه حينما كانت على قيد الحياة  و تحطم الشاعرة سمث العالم الخيالي للقصيدة بمخاطبة قرائها مباشرة حيث تقوم بتحويل كلمات القصيدة الى مونولوج دراماتيكي و يمكن الشعور باسباب هذا التغيير مبكرا,عندما تسمح لنا الشاعرة  سمث وبصورة تدريجية بان نرى بانها هي نفسها قد اصبحت ذلك الشخص الميت التي تتصوره وعند تفكيرها بالاصدقاء وهم يطوون بحب يديها الميتتين ,تشير الشاعرة الى يديها (اليدان المسكينتان) خاليتان جدا وباردتان جدا هذه الليلة) و بتحول بارع ,  تصبح حية (اليدان الجليديتان) للمقطع التالي للجسد الميت, و تعاني المتحدثة ايضا وهي على قيد الحياة  من( العيون التي جفت…بلمحة متفادية) وفي المقطع الثالث ترى نفسها تتحول  تدريجيا الى تلك الجثة التي في مخيلتها ولكن وعلى الرغم من ذلك فهي تبقى وحيدة ..غير مغفور لها وغير محبوبة وليس عجيبا ان ترفض مشهد فراش الموت ذلك وتصرخ(ايها الاصدقاء) خطاب يكسر النموذج الذي حددته المقاطع الثلاثة السابقة  التي بدأت  كلها ب ( اذا ما مت الليلة) ولكنها ترفض تلك الافتراضية في السطر ال 25  وبهذا التغيير فان المتحدثة و للمرة الاولى تدافع عن نفسها بانها (ارهقها السفر)و ( الاقدام المتطوعة) التي قامت بمساعي اصبحت  (اقدام متداعية ) اخترقتها العديد من الاشواك و تلمح هذه الصورة الى قصة صلب المسيح التي رويت في اناجيل العهد الجديد.حيث اعطي عيسى تاجا من الاشواك عندما سخر منه اعدائه في الطريق الى جولجوثة وقد تضمنت كلمات عيسى الاخيرة صلاة الى الرب الذي تخلى  عنه ليغفر( لاعدائه)  الذين لم يعلموا ماذا فعلوا. يشير هذا التلميح الى ان المتحدثة التي  أدانت نفسها من قبل بسبب (الانانية و التكبر) هي في الحقيقة بريئة وقد اضطهدت خطأ. ان مناشدتها الاخيرة للاصدقاء تصل الى انفعال مفرط غير مألوف في قصائد اي قرن ( لا تحتفظوا بقبلاتكم لجبيني البارد) و تناشد “القلوب التي ابتعدت اغفروا…اناشدكم!”


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"