تابعنا على فيسبوك وتويتر

zaid alshahed 3صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت  رواية ( اسم العربة ) أو ( الرجل الذي تحاور مع النار ) للروائي زيد الشهيد . وجاءت الرواية التي بعدد صفحات 240 تحكي المرحلة التي سبقت الربيع العربي ومفجرها الشاب التونسي محمد بو عزيزي .. وجاء في ختام الرواية  وتحت عنوان (( كلمات لذاكرة محترقة )) ما يلي :
غب أشهر  نهض محمد البوعزيزي تاركاً قبره بعدما أزاح مستطيلَ الرخام الجاثم على جسده .. شمَّ انفه رائحةَ شواء خمّنَ مردّه للحمِ يحترق .. قليلاً وتذكَّر أنَّ آخر مرة فقد فيها التواصل مع العالم هي عندما سكب فوق جسده قارورة البنزين الممتلئة  ، وقال للنار قومي بدورك ؛ لم أطق الهوان .
ترك المقبرةَ وراءه وراح يتأمَّل عالماً برحه منذ عامين .. فهاله ما  رأى !!
رأى غيوماً رصاصية دكناء ، وغربانَ سود ، ارتالاً تعقبها ارتال ، تلوّث صفاء السماء وزرقتها اليانعة .
رأى عقاربَ صفراء تخرج من ثقوبٍ تنخر جسدَ الارض ، جائعةً شرهة تأكل كلَّ ما تراه يبشر بالحيوية والنماء .
رأى الحرية الفتيّةَ تُجر بحبالٍ كراهية وحقد دفين نحو كهوفٍ عميقة تشيع من أجوافها رائحة الهمود والتحنّط والموات .
رأى قطار الوطن يُقاد الى الوراء ، والركاب مثل سجناء يتطلعون بعيون بلهاء ..همَّ راكضاً يبغي ايقافه وتصحيح مساره .. الا أنَّ العربات داست عليه بعجلاتها ، والغربان السود أخرجت رؤوسها من عربة القيادة مقهقهه بينما لوَّحت العقارب بأذنابها هزءً وتشفيّاً .
تعتَّمت السماء ..
وانطفأت الشمس ..
وغاب الجميع في كهفٍ وخمٍ ، غائرٍ ، وعتيم .kh zaid alshahid 2


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"