تابعنا على فيسبوك وتويتر

rawa 6

الجواهري في إحدى فعاليات نصرة العراق في براغ 1963

الجواهري في إحدى فعاليات نصرة العراق في براغ 1963

في مثل هذه الايام، قبل نصف قرن، وفي الثامن من شباط ( فبراير) 1963 تحديداً،  يُفجع العراق بالكارثة البعثية الاولى، ويراق الدم الطهور، ليرتوي منه الفاشيون، وليتواصل، ولعقود، مسلسل الطغيان والعسف والارهاب، ودون مدى … ويهمنا في هذه التأرخة ان نرصد ونوثق مواقف ورؤى للجواهري العظيم، بانت في قصائد وكتابات مختلفة، لتدين ما شهدته البلاد من شلالات دم وحملات تعذيب واضطهاد شملت الالوف من مناضلي الحركة الوطنية، عسكريين

الجواهري وإلى يساره الشهداء وصفي طاهر وفاضل المهداوي

الجواهري وإلى يساره الشهداء وصفي طاهر وفاضل المهداوي

ومدنيين، وبنات وابناء الشعب عموماً، التى طالها الانقلابيون البعثيون الاوائل، بعار جرائمهم، سيئة السمعة والصيت، والارث .
– لا! لعـفا الله عما سلف!!
وقبيل ذلك، بل وفي سياقه ، نسعى للتوقف ايضاً، وان بمؤشرات سريعة عند بعض ما نصح به الجواهري، وما حذر منه، منفرداً، او سوية مع العديد من القوى الديمقراطية والشخصيات الوطنية، قبل وقوع الانقلاب الفاشي، وعشيته، من نتائج نهج التفرد، والتسلط، وتجاوز المبادئ التي قامت تحت شعاراتها حركة الرابع من تموز 1958 العسكرية ، المدعومة شعبياً …. ولعل مراجعة وان عجولة لصحيفة الجواهري في تلكم الفترة، ونعني بها” الرأي العام” تثبت بجلاء، كماً واسعاً من المناشدات الهادفة من جهة، والانتقادات الساخنة والحادة من جهة اخرى، التي كالها الشاعر والرمز الوطني الكبير … فضلاً عما حوته فرائده اللاهبة، تعبيراً عن ضمائر الجماهير، الامينة على مستقبل البلاد وتطورها. ومن بينها- على سبيل المثال – ما جاء في قصيدته الموسومة “باسم الشعب” عام 1959 مخاطباً فيها المسؤول الاول، والاخير، في البلاد:

“عبد الكريم” وفي المراء جبانةٌ ، تُزرى، وصنو شجاعة، إصراحُ
كنت العطـوف به يُراض جماحُ ، فكن العنـوفَ، به يهاضُ جناحُ
لا تأخذنــكَ رحمة في موقف، جــدٍ، فجـدُ الراحميـــن مزاحُ
ولطالما حصد الندامةَ مسمحٌ، وأتى بشرٍ ثمارهِ الاسماحُ
ولقد تكون من القساوةٍ رحمةٌ، ومن النكالِ مبرةٌ وصلاحُ

ومع كل ذلك لم تنفع تلكم النصائح والمناشدات المخلصة، ولم تُؤخذ التحذيرات المدعمة بالملموسيات والتجاريب، بموضع الحرص على امن البلاد ومسار التحولات الديمقراطية المرجوة، بل وبدلاً عنها، راح عسف السلطات “الجمهورية” يتمادى فيشمل الجواهري ذاته، والى حد اعتقاله فترة من الوقت، برغم انه شاعر الامة العراقية، ورئيس اتحاد ادبائها انذاك، ونقيب صحفييها الاول… مما اضطره، احترازاً على حياته، للاغتراب القسري عن الوطن، شبه هارب “من رافديه” محتجاً، وضاغطاً، بهذا الشكل اوذاك على ولاة الامر، بل وواليه بتعبير أدق، لتدارك ما لا تحمد عقباه . ولعل من المناسب للتوثيق الملموس هنا، الاشارة الى المواجهة المباشرة ، ذائعة الصيت ، بينه – الجواهري – والزعيم عبد الكريم قاسم ، في مقره بوزارة الدفاع ، بسبب ماكتبه الشاعر والرمز الخالد، دفاعا عن “الثورة” وضد التجاوزات على المواطنين ، وخاصة مقاله في اواسط 1959: ماذا في بلدة ” الميمونة” بمدينة العمارة. (1)
  – الكربة تلاحق حتى ” الفتى الممراح” !!
وفي بيروت، محطته الاولى قبل الوصول الى براغ ، ضيفاً ثم لاجئاً، لم يفوت الجواهري ان يوثق بعض ما يجري في العراق، وهو شاهد ومعني في الصميم، وذلكم في قصيدته (ربيع عام1961) بمناسبة مهرجان حافل لتكريم شاعر لبنان ” بشارة الخوري” اذ صارحه فيها، شاكياً ومهضوماً :

وأتـيـتُ (لـبـنـانـاً) بجـانحتين من ريحٍ غَضوبِ
مثلَ المسيح إلى السماءِ وقد حُمِلتُ على صليب
لُبنانُ يا وطني إذا حُلّئتُ عن وطني الحبيبِ
نسـرٌ يحـوم على رباكِ فلا تخافيـه كذيب
أ “بِشــــارةٌ” و بـأيمــــا شكوى أهزّكَ يا حبيبي؟
شكوى القريب إلى القريــب أمِ الغريب إلى الغريب؟
هل صكّ سمعَك أنني من رافديّ بلا نصيبِ
فـي كُربةٍ وأنا الفتى الــمِمْراحُ فرّاجُ الكروبِ

– الجواهري يضطر للجوء الى براغ
ثم يوثق الجواهري، في الطلب الذي تقدم به للحصول على اللجوء الى براغ (20/6/1961) الكثير من المؤشرات ذات الدلالة ، ومن بين ما جاء فيه :” تمشياً مني على النهج الذي سلكته طيلة حياتي في مجالات السياسة والصحافة والشعر والأدب، من أن أكون إلى جانب الجماهير في كل ما يمسُّ مصالحها، فقد تعرضت منذ سنتين، وفي خلال الحكم الراهن في العراق لكثير من المضايقات على يد الحاكمين، مما يطول شرحه”. (2)
… واذا كانت هذه الحال مع الجواهري، صاحب”أنا العراق”و”المقصورة”و” جيشَ العراق” … والرمز الثقافي والوطني الابرزفي البلاد، فللمتابع ان يستنتج، ودون كثير عناء، كيف كانت السلطات “الجمهورية” تتعامل مع انصار الديمقراطية، بينما تتغاضى في الساع ذاته عن توجهات واستعدادات المتضررين من سقوط العهد الملكي، والقوى والشخصيات الشوفينية والظلامية والطائفية، لقلب نظام الحكم، والانتقام من الجماهير الشعبية، وقياداتها، دعوا عنكم قادة وضباط حركة الرابع عشر من تموز، الوطنيين الاحرار .(3)
   – دعوة لليقظة والاحتراز  
لقد تكررت مناشدات الجواهري وتحذيراته من تجميد الحياة الدستورية وتغييب الديمقراطية، كما من مغبة التفرد في الحكم، ومن التخبط السلطوي، و”المساواة” – على اقل وصف- بين القوى الوطنية والشعبية، من جهة، ومناهضيها، المناوئين للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المبتغاة، من الجهة المقابلة  … وهكذا راحت تعلو دعوات هنا لليقظة من احقاد الموتورين، وتتعالى دعوات هناك لنبذ الفرقة والغلو، ولمزيد من التلاحم بين ابناء الشعب، ولرصد المتامرين في الداخل والخارج ، والاستعداد لمواجهتهم قبل فوات الاوان ، ومن بين ما نستعين به للتوثق بهذا الشأن ما جاء في قصيدة الجواهري ” أزف الموعد” التي ناشد فيها الطلاب العراقيين ،عام 1959:

يا شبابَ الغدِ كونوا شِرعةً ، للعلا والبأسِ واللطفِ تُسَنّ
سالموا ما اسطعتُمُ حتى إذا، شنّها حرباً أخو بغيٍ فشُـنّوا
وابدأوا الخيرَ سباقاً بينكم، فإذا بُـودئـتمُ الشـرّ، فثـنّـوا

وهكذا هي الحال، او شبيهة بها، مضامين قصيدة الجواهري، الى جموع العمال عام 1959 المعنونة ” عيد اول ايار” … ومن ابياتها ذوات الهدف في التنوير، وفضح بعض وضع الحكم “القاسمي”وتناقضاته، وارتباكاته وتجاوزاته :

يا أيـهـا العُمّـالُ صفـحَ تسـامحٍ، عمّـا تجيشُ ببثّـهِ خطَراتي
أنا لا أثيرُ ظُنونَكم، لكنْ فتىً، حرّ يحبّ حرائرَ الصّرَخات
ما انفكّ تِنّينُ التحكّمِ قائماً، وتقاسمُ الأرباح فـي الشركات
ما زالت الشمّ النّواطحُ تُبتنى، من تلكمُ السّرِقات والرّشوات
لِم يُؤخَذُ المالُ المقطّعُ منكمُ، ُسحتاً، ولـم تُقطَعْ أكفّ جناة!

   – … وتحـــل الكارثــــة  
واذا لم تنفع الذكرى، ولا يبالي المعنيون بتحذيرات الجواهرى، ورهطه، واستشعاراتهم وتنبؤاتهم… واذ يتجاهل الرجل الاول، والاوحد، في السلطة، نداءات ومطالبات التقويم والاصلاح، والتشدد تجاه اعداء البلاد، تحل الكارثة في الثامن من شباط المشؤوم (بغي الانقلابات) (4)… ليحترق العراق وابناؤه، فـ”يقتاد “زيدٌ” باسم “زائدةٍ ” و “يصطلى “عامرٌ” والمبتغى “عمرُ”… وفور ذلك راح الجواهري منتصراً، كعهده، للشعب ضد الطغاة ، بمواقف وقصائد لاهبة تنور وتعبر، وتتضامن مع الشعب المنكوب، وتمجد الضحايا المياميـــن . وتأتي صرختـــه الاولى، ومن القـــلب قبل اللسان، في قصيدتـــه الشهيـــرة بـ ” ياعبدَ حربٍ وعدوَ السلام” والتي يخاطب فيها “امين الاعور” (5):

“أمينُ” لا تغضبْ فيومُ الطـَّغامْ، آتٍ وأنفُ شامتٍ للرَّغامْ
وإنْ غدا العيد وأفراحُهُ، مآتِما ً في كل بيتٍ تـُقامْ
أمينُ لا تغضبْ فإنَّ الحِمى، يمنعُهُ فتيانـُهُ أنْ يُضــامْ
أمينُ خلِّ الدَّمَ ينزِفْ دمـاً، ودعْ ضراما ً ينبثقْ عن ضرامْ
ودعْ مُدى السفـّاح مشحوذة ، ظمآنة ً، يُبَلُّ منها الأ ُوامْ
فالسيف يُعلى من شذا حدِّهِ، يومَ التنادي كثرة ُ الإنثلامْ
* * *
“أمينُ” ألقى الغيُّ أستارَهُ، وانزاحَ عن وجهِ النفاقِ اللثامْ
ما أقذرَ الفِسْق وإنْ ألـَّفـَتْ، بين الزواني روعة ُ الإنسجامْ
من مُبْـلِـغُ الفاجرَ في ضَحْوَةٍ، على رؤوس المَلأِ المُسْـتـَضام:
يا عبدَ حربٍ وعدوَّ السلام، يا خزيَ من زكـّى وصلى وصام
يا سُبـَّة َالحجيج في عَمْـرةٍ، بين الصفا وزمزم ٍ والمُقام
يا ابنَ الخـَنا إنَّ دماءَ الكرامْ، نارٌ تـَلـَظـّى في عروق اللئام
وللضحايا من جِراحاتها، أيُّ عيون ٍ خـُزّر ٍ لن تنام
  – تمجيـــد للشهـــداء والمضحيـــن …
ثم توالت لواهب الجواهري، ولواذعه، تلاحق الجناة، عراقياً وعربياً وعالمياً، وتدين المجازر التي تلت شباط الاسود، وتمجد الضحايا الابرار، شيوعيين وديمقراطيين ومنورين وغيرهم،، ومن بينها قصيدته الموسومة ” سلاماً…الى اطياف الشهداء الخالدين ” وفيها :

سلاماً مصابيح تلك الفلاة ، وجمرة رملتها المصطلاة
سلاماً على الفكرة المجتلاة ، على صفوة الزمر المبتلاة
ولاة النضال ، حتوف الولاة ، سلاماً على المؤمنين الغلاة،
سلاماً على صامد ٍ لا يطالُ، تعلّم كيف تموت الرجال …
* * *
سلاماً وما أنا راع ٍ ذماماً، إذا لم اسلم عليكم لماما
سلاماً ضريحٌ يشيع السلاما ، يعانق فيه “جمال” “سلاما” (6)

سلاماً ، أحبة شعب نيامى، إلى يوم يؤذن شعب قياما …

– ….. وانتصار للمكافحين البسلاء
وفي السياق ذاته لا يفوتنا هنا ان نوثق عن العسف والجور، الذي طال كردستان العراق، قبل الانقلاب البعثي، وبعده، اذ انصبت عليها، وعلى شعبها، احقاد وقنابل الفاشيين والعنصريين. وقد وقف الجواهري امام ذلك ليجود بــ”قلبه ولسانه” فاضحاً ومدافعاً، كما ومتباهياً بنضال الكورد وتضحياتهم، فيهدر:
يا موطن الأبطال مهما أسفرت، نُوَبٌ تسيء حكومةً إذ تحكمُ
مهما ارتمت ذممٌ، وهانت عفةٌ، وهوت مقاييسٌ، وأوغل مجرمُ
وتدنتِ الأعرافُ حتى ما ارتضى، وحش وحتى ما تبنّى أرقم
ياموطن الأبطال مهما ديس من.. حَرَمٍ لَدَيكَ، وما استبيح محرّمُ
فلسوف يجزوك الكفاحُ بغاية، لك عندها عن ألف غُرم مَغنم
ولسوف تنزاح الخطوب، وينجلي، لون السماء وتُستضاءُ الأنجم
ولسوف ينكشف المدى عن واحةٍ، خضراءَ عن غَدِكَ المؤمّلِ تبسِمُ

    – وللتوثيـــــق بقيــــة طويلـــة
… أخيراً نوجز هنا فنقول: ان ثمة الكثير الاخر الذي نسعى لان نوثق له في وقت لاحق ، وجميعه يُغني ما اردنا الذهاب اليه، في تلخيص بعض من رؤى ومواقف الجواهري العظيم، حول نكبة شباط 1963 ومقدماتها، وفشل التصدي لها، بل واحباطها، وما بين هذه وتلك: المسببات، والاخطاء، بل والخطايا، السياسية ذات العلاقة، وذلك من الاهم، على ما نزعم … كما نعد ان نفصل اكثر في كتابتنا الاخرى، ذات الصلة ببعض مواقف الجواهري، بعد الكارثة، ومن بين ابرزها، رئاسته للجنة الدفاع، العليا، عن الشعب العراقي، التي اتخذت من براغ مقرا رئيساً لها بعد فترة وجيزة من الانقلاب الدموي في شباط 1963 والتي كان لها الكثير من الانشطة التضامنية المشهودة، وعلى اصعدة شتى(7).

مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com

احـــــــالات وهوامـــــــش وتوضيحــــات :
(1) لمزيــد من التفاصيـــل يُراجـــع الجــزء الثاني مـــن مؤلــف” ذكرياتي” للجـــواهري، دمشـــق- 1998 .
(2) ومما جاء في طلب اللجوء ذاته، والذي نشرنا عنه على الانترنيت في تشرين الاول2011 النص التالي عن مديات العسف الذي طال الجواهري من سلطات “الثورة” في بغداد خلال الفترة 1959-1961 : ” لقد بَلغت قبل شهرين تقريباً حد اعتقالي وسجني – وأنا أناهز الستين من عمري – بأسباب كاذبة مفتعلة – … وبعد حدوث ضجة كبيرة من الناس في العراق وفي خارجه اضطر الحاكمون لاطلاق سراحي ولكن بكفالة اولاً، ثم باقامة دعاوى سياسية خطيرة، يتحتم عليّ بموجب القوانين العرفية، أن امثل أمام المجالس العسكرية القاسية وان اتلقى احكامها الصارمة بحجة انني اخالف سياسة الحاكمين وأسعى لاثارة الشعب العراقي”.
(3) ونعني بذلك خصوصاً كوكبة الضباط الوطنيين الذين رفضوا، بهذا الشكل أو ذلك، نهج التفرد “القاسمي” والاجراءات التعسفية، في ملاحقة المسؤولين والسياسيين المخلصين، وتقريب الانتهازيين والمشبوهين والمتامرين، وتحت شعارات “الوسطية” و” عفا الله عما سلف” والتي اودت بالبلاد الى ما اودت به .. ومن كوكبة اولئك الضباط الاحرار: جلال الاوقاتي، وصفي طاهر، طه الشيخ احمد، فاضل المهداوي، عبد الكريم الجدة، داود الجنابي، ماجد محمد امين، حسين خضر الدوري وكنعان حداد … واقرانهم الابطال، الذين استشهدوا اثر الانقلاب الاسود.
(4) “بغي الانقلابات” تعبير اطلقه المناضل الوطني، زكي خيري، تصدياً لمصطلح “عروس الثورات” التي روج له الشوفينيون والفاشيون العراقيون، وأنصارهم العرب،، كناية عن كارثة شباط الاسود .
(5) امين الاعور: صحفي لبناني نشر مقالة عاصفة، عنونها خاصة الى الجواهري، حول المذابح التي وقعت في البلاد العراقية غداة الانقلاب البعثى الاول عام 1963 .
(6) “جمال” – “سلام” : جمال الحيدري ، عضو قيادة الحزب الشيوعي ، وسلام عادل ، سكرتير عام الحزب ، وقد أُستشهدا تحت التعذيب الرهيــب في زنـازيــن طغمة انقلابيـي شباط .
(7) للمزيد، كتابتنا الموسومة: ” الجواهري رئيس للجنة الفاع عن الشعب العراقي” المنشورة على مواقع اعلامية عديدة في شبكة الانترنيت .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"