تابعنا على فيسبوك وتويتر

laith alsandok 25488alrasheadnetإشارة : منذ متى لم تقرأ الشعر الشعر الذي يقطّع القلب ويمزّق الروح مثل هذا الشعر ؟ لست بحاجة إلا لوخزة صغيرة لتنفجر دموعك التي طفحت بفعل الخسارات الجسيمة الباهضة ؛ فرداً ووطناً ، والتي جسدتها هذه القصيدة طعنة عميقة في سويداء القلب . تحية للكبير ليث الصندوق . 

يعقوبُ من أهل كركوكَ كان
وكانتْ وَسَامتُهُ ، وهو قد جاوزَ الأربعين
تشي أنّ مَحتِدَهُ عيسويٌّ
ويومئذٍ للوَسَامةِ شأنٌ يُجَلّ
كما لم تُجَلّ شؤونُ الأكابر
والناسُ تسمعُهُ إذ تُتعتعُهُ خمرةُ الذكريات يُغني
فترفعُهم عاصفاتُ الحنين بأجنحةٍ للسماء
ومن خلفه ينشدون
وهم يكسِرونَ الجِرارَ التي تتعتّقُ فيها الحناجر
وفي ضيّقاتِ الأزقةِ كانوا يُحيّونهُ كنبيّ
ومن دمعهِ يطلبونَ الشِفاء
فلم تكنِ الخمرُ يومئذٍ في حسابِ الكبائر
**
ويعقوبُ ما كان يتركُ كركوكَ لولا السياسةُ
فهيَ التي نفثتْ في القلوب الدُخان
فضاقتْ حُدودُ المَحبّةِ
واتسعتْ زاحفاتٍ على ضاحكاتِ الحُقولِ المقابر
وكركوكُ عَينُ البلادِ التي عَبرَ أهدابها
يتصفّى قُبيلَ الولوج إلى الروح شَهدُ الضياء
والناسُ أحنى من الأهل فيها على بعضِهم
فالدروبُ القِصارُ تُقوّي الأواصِر
وكانتْ له إبنةٌ كالحلاوةِ تُطهى بنار فتوتِنا
تُجالسُنا في مضايفِ أحلامِنا
فندفنُ أرؤسَنا في اللحَافِ
مخافةَ أن يُوقظَ النائمين سراجُ الخواطِر
تحُطّ بتنورةِ الدرس مثلَ المظلةِ
فوقَ سُطوح صَديقاتِها
فيُلقي الخَليّونَ في النار أنفسَهم للنجاةْ
وتسقطُ مثلَ النقودِ عُيونُ المُحبينَ
من شاخِصاتِ المَحَاجر
وحين تنوحُ النواقيسُ عَصرَ الأحد ،
تسيرُ لتجلوَ عنها الذي قد تراكمَ من صَدأ العَبَراتْ
فيُسرعُ ركضاً إلى مَسجدٍ بجوار كنيستِها العَابدون
وقد عَصَبوا الأعيُنَ الذاهلاتْ
مخافةَ تسحبُهُم للخطايا الضفائِر
وتَرفعُ – قبلَ أوانِ الصلاةِ – الأذانَ المنائِر
**
لكنّ يعقوبَ
ذاك الذي لم تكنْ كلّ جناتِ كركوكَ
تُقنعُهُ بالبقاءْ
وقد أيبستها سُمومُ السياسةِ
كان ببغدادَ قد نقعتهُ بخلّ الحروبِ العَسَاكر
ومَفرزة الحِزب ساقتهُ للجبهاتِ
يُلملمُ ما يتساقطُ في خوذةٍ من نجوم اللواءْ
ومِن بعدِها جاءَ للحُكم مَن حَلّلوا السُكرَ بالدَمِ
لكنهم جعلوا شاربَ الخمر كافِر
فماتَ بحسرتِهِ
وماتتْ بحسرتِها زوجُهُ
تاركينَ وراءَهما طِفلةَ الحُبّ
تحبو على سُفرةِ الجائعين
يشمّونَ مِن تحتِ أثوابهم – إذ تمُرّ – دُخانَ شِواءْ
ففرّتْ مع اللائذينَ من المُصطلى بالمجامِر
وذابتْ صُحونُ الحَلاوةِ في مَطر الغرباء


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

3 تعليقات لـ “ليث الصندوق : يعقوب وإبنته الجميلة”

  1. الدكتور حسين سرمك
    تحياتي لك
    وشكري على تقديمك الجميل أيها الناقد الكبير

  2. محمود سعيد يقول :

    القصيدتان رائعتان. أشد على يدك. ليت الشعراء العراقيون كلهم يغورون عميقاً في أحزان الضحايا كما فعلت. تحياتي القلبية

  3. ليث الصندوق يقول :

    يُسعدني رأيك اخي محمود سعيد في الشعراء العراقيين ، تحياتي لك

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"