تابعنا على فيسبوك وتويتر

إشارة من أسرة الموقع: نلفت أنظار القرياء الكرام الى أن موقع (الناقد العراقي) سيبدأ من هذا العدد بنشر سلسلة مقالات مستلّة من ذاكرة الزميل الكاتب والصحفي صبري الربيعي خص بها مدونتنا, وهي من صيد بعض الأفكار الواردة في كتابه الذي تحت الطبع ( أوراقي ..في الصحافة والحياة ) الذي سيعود بنا الى 50 عاما مضت , حفلت بهوامش حول العهود والتطورات السياسية والثقافية والفنية الجارية , حيث تمثل استعادتها وتقويمها فرصة لإطلاع جيل من قرائنا الأعزاء ربما لم يتسن له إدراكها !
في عام 1964 , شهدت ساحة الأعمال المسرحية والتلفزيونية , بالإضافة الى الإصدارات الصحفية في (القطاع الخاص) نشاطا مزدهرا ..في المسرح أينعت جهود مدرسي (معهد الفنون الجميلة) الذين عادوا للتو من دراساتهم في كندا وايطاليا والمانيا والإتحاد السوفياتي وأميركا ,عن تشكيل فرقهم المسرحية ك(الطليعة – بدري حسون فريد ورفاقه) إذ التقت فاطمة الربيعي جمهورها  , و(المسرح الشعبي – جعفر السعدي ورفاقه ) وبينهم  فوزية الشندي التي أصبحت شجرة مثمرة  منحتنا هند وهديل ,  و( 14 تموز- أسعد عبد الرزاق ووجيه عبد الغني ورفاقهما – وهي امتداد لفرقة الزبانية ) ,كما اعاد يوسف العاني تشكيل (فرقة المسرح الحديث ) , بعد أن أضاف لعنوانها القديم على عهد عبد الكريم قاسم ,كلمة (الحديث) , الى جانب افتتاح الفرقة مسرحها الصغير الخاص  في (شارع السعدون) , اضافة الى (جمعية حماية الفنون والآداب) برئيسها المسرحي المخضرم فتح الله  الخيالي, رفيق درب عميد المسرح العراقي  حقي الشبلي الذي تولى مهمة (المدير العام للسينما والمسرح) , حيث أسس لأول مرة ( فرقة الفنون الشعبية ), وقد نشط في عمل الجمعية المسرحي , كل من المخرج عبد الستار العزاوي ومدير المسرح صبري الربيعي, والممثلون أميرة علي , وطلال القيسي ..وتوالت فيما بعد تشكيلات الفرق المسرحية والتلفزيونية الجديدة  ك(إتحاد الفنانين) وقوامها طه سالم ومحسن العزاوي وعبد الوهاب الدايني وخالد سعيد وفاضل القزاز وصبري الربيعي , ومن أعمال هذه الفرقة مسرحيتيها ( طنطل) و( ورد جهنمي) تاليف طه سالم  وهنا نشطت سليمة خضير حيث ابتدأت تثبيت خطواتها الواثقة  , كما برزت فرقة المسرح العسكري التي تأسست بفعل الضرورة  , إذ انتظم فيها بعض الفنانين الذين انخرطوا في الجيش لتأدية خدمتهم العسكرية الإلزامية والعامة, ومنهم راسم الجميلي وضياء البياتي وسمير القاضي وقاسم الملاك  وروميو يوسف والمذيع رشدي عبد الصاحب  ,  ومجموعة تحت موس الحلاق , ورائدها سليم البصري و(صانعه) حمودي الحارثي .
ومن جانب آخر فتح التلفزيون أبوابه لأية مجموعة تقدم نصا لتمثيلية تلفزيونية تتولى تنفيذه ..وقد أدى ذلك الى (استيقاظ ) كثير من الفنانين المخضرمين, الذين توقفوا عن العطاء لا نشغالهم في أمورهم المعيشية , حيث أصبح عدد مشاريع التمثيليات التلفزيونية بالعشرات , وكان هذا العدد يفوق عدد المخرجين الذين يتولون الإخراج التلفزيوني, ومن ابرزهم كريم مجيد وعبد الهادي مبارك وكمال عاكف وعلي الأنصاري (في مرحلة لاحقة) , ولم تكن لجنة فحص النصوص المقدمة الى التلفزيون  المكونة من الشاعر الموسوعي  محمد هاشم و القاصة المبدعة سالمة صالح , وعبد الرحمن سعيد الربيعي متساهلة , أزاء (الهنّات) التي   قد تتوفر عليها النصوص التلفزيونية .. وقد وفرت كل تلك المنتجات التلفزيونية والمسرحية  فضاء ترفيهيا , ربما  كان الوحيد لمشاهدي التلفزيون ونظارة المسرح  .
وقد مثلت تلك السنوات  الأربع حتى عام 1968 بمثابة  العصر اللآفت  لقيام حركة فنية نالت الازدهار واهتمام الجمهور .
ولم تقتصر نتاجات هذه (المجاميع) المتحمسة والطموحة على تقديم النصوص ذات الموضوعات المعاصرة , بل قدمت أيضا عديد النصوص الروائية , والقصص المحولة دراميا الى نصوص تلفزيونية , ومما أتذكره تقديم د. مصطفى جواد بعض نصوص روائعه في القصة المستلهمة للتراث العربي والإسلامي الى هذه المجاميع الفنية , التي برزت الى الساحة من دون الحصول على الإجازات المعقدة لممارسة فعالياتها , وليس لنا الا أن نذكر بالخير الأديب محمد فوزي  وأنور السامرائي مديرا التلفزيون سلفا وخلفا و د. عبد الجبار ولي مدير البرامج في التلفزيون , الذين ساعدوا على فتح أبواب هذه المؤسسة  لمجاميع تتوفر على الشروط الفنية  لتقديم الأعمال الملبية لحاجة المشاهدين . وفي سياق هذه الفعاليات , استقطبت تلك المجاميع كثير من الهواة الذين تركوا بصماتهم على المنتج المسرحي كسامي قفطان  وغير كثير .
ونظرا لتعدد وتنافس هذه الفرق والمجاميع , في إطار تقديم المنتج التلفزيوني والمسرحي برزت (فرية )..هذا فنان أكاديمي ,,وذاك فنان غير أكاديمي ,حيث دارت مماحكات وتناقضات لافتة ,على صفحات الصحف المهتمة بالنشاطات المسرحية والتلفزيونية ,,وترد في ذاكرتي الكثير من الأحداث أبان تلك الفترة ,كوني كنت أحد أنشط  الصحفيين المهتمين بعكس وتغطية وتحليل تلك الأنشطة التلفزيونية والمسرحية ,الى جانب زميلنا  المخضرم سجاد الغازي والزملاء رشيد الرماحي وعبد الوهاب بلال  وأحمد فياض المفرجي.. وفيما يتعلق بي فقد كانت ساحتي صفحتا (عالم الفن ) في جريدة (الأنوار ) ومن ثم (الأنباء الجديدة ) ومساهماتي (المتواضعة) في تقديم الأعمال الإذاعية والتلفزيونية والمسرحية , ومن بين أعمال كثيرة أذكر (أصحاب الغار) تأليف علي أحمد باكثير(تقديم فرقة المسرح المعاصر) من اخراج هادي علي , و(غرف للإيجار ) تأليف وتمثيل خليل الرفاعي , و(تحت موس الحلاق) لرائد التلقائية سليم البصري , الذي لم يكن يكتب نصا متكاملا, بل يغذي الحوار من موقف اللحظة , ومسرحية  (الأشقياء) تأليف واخراج عبد الستار العزاوي  و(لاتبك يا بني) تأليف طه سالم وإخراج كريم  مجيد ..ولم تكن تلك الفرق في حقيقة الأمر تنال عائدات مالية تتناسب مع مجهودتها , حيث كانت الحماسة وتقديس العمل الفني هي المعوض لأولئك الشابات في تضحيتهم  ومكافئة مجهودات التي  قد تستمر لثلاثة أشهر في التدريبات على انتاج المسرحية , ومدة شهر على الأقل لإنتاج تمثيلية تلفزيونية , ولا أذكر أنا شخصيا أني قد تلقيت فلسا واحدا  عن أي عمل أسهمت فيه , حيث لا يتجاوز عائد أية تمثيلية تلفزيونية عن عشرة دنانير! فكيف يمكن لمجموعة , توزيع مثل هذا المبلغ البسيط على 20 عنصرا  مثلا ؟ ..أمر يحمل على السخرية !
الا أن فهما اعتباريا وأخلاقيا لمرامي العمل الثقافي أو الفني ,هو من كان يحجب العين عن ما سواه  من منافع !


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"