تابعنا على فيسبوك وتويتر

حين تكمل قراءة “ليون الأفريقي” لأمين معلوف تتساءل بألم: هل يُعقل أن محنة مسلمي الأندلس على ايدي الإسبان القشاتلة القتلة هي هذه؟ لا قتل ولا أسر ولا حملة تنصير قسريّة وقهر فكري واضطهاد ديني؛ لا حرق المسلمين أحياء ولا تعذيبهم بطرق مخيفة وبشعة يُضرب بها المثل حتى هذا اليوم واكتشفها وأبكت الضباط الفرنسيين الذين يعيش معلوف في مجتمعهم الآن .
# من تقرير الضابط الفرنسي “لومونسكي”:  من تقرير الكولونيل “لومونسكي” أحد ضباط الحملة الفرنسية على إسبانيا عام 1809 م: (ولما انتهينا من ذلك توجهنا إلى غرفة آلات التعذيب فرأينا هناك ما تقشعر لهوله الأبدان: فقد عثرنا على آلات لتكسير العظام وسحق الجسم، وكان يبدأ بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الرأس والصدر واليدين ، كل ذلك على سبيل التدريج حتى تأتي الآلة على كل الجسد فيخرج من الجانب الآخر لها كتلة واحدة. وعثرنا على صندوق بحجم رأس الإنسان تماما، توضع فيه الرأس بعد أن تُربط أيدي وأرجل صاحبها بالسلاسل ، فلا يقوى على الحراك، وتُقطر على رأسه من أعلى الصندوق نقط الماء البارد ، فتقع على رأسه بانتظام ، كل دقيقة نقطة. وقد جُن الكثيرون بسبب ذلك اللون من العذاب قبل الإعتراف . ويبقى المعذّب على حاله هذه حتى يموت .
وعثرنا على آلة تعذيب ثالثة تسمى السيدة الجميلة وهي عبارة عن تابوت تنام فيه صورة امرأة جميلة مرسومة على هيئة الاستعداد لعناق من ينام معها وقد برزت من جوانبها عدة سكاكين حادة وكانوا يطرحون المعذب الشاب فوق هذه الصورة ويطبقون عليه باب التابوت بسكاكينه – بعنف – فتمزق السكاكين جسم الشاب وتقطعه إربا إربا .
كما عثرنا على عدة آلات لسلّ اللسان وتمزيق أثداء النساء وسحبها من الصدور بواسطة كلاليب حديدية حادة ، ومجالد من الحديد الشائك لجلد المعذبين وهم عرايا حتى يتناثر اللحم من العظم ) .
عودة إلى أمين معلوف :
هكذا يعرض لنا معلوف محنة تهجير المسلمين في الأندلس وكأنها رحلة سياحية. لا حرق ولا تعذيب .. لا كرادلة قتلة ولا محاكم تفتيش. ولابدّ أن تقتنع أن سقوط غرناطة وفق رواية ليون الأفريقي ومن ورائه معلوف هي بسبب لعنة من ربّ العالمين لا تُرد ولا تُدفع مشفوعة ومعزّزة وممهدة الطريق بسبب غدر العرب ببعضهم البعض وخياناتهم وروحهم الجبانة. أمّا تهجير المسلمين الجمعي الظالم من غرناطة إلى المغرب فهو عملية هادئة وسلمية تمّت باختيار المسلمين وتنفيذا لأمر إلهي يقضي بعدم البقاء في دار المشركين (القشتاليين) لأنه كفر (البقاء في بلد استولى عليه الكفّار يحرّمه الدين تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وقتل الناس – ص 81) كما يقول الشيخ المدعو “أستغفر الله”. وتكفيك مراجعة الجلسة التي جرت في بيت أبي الحسن (محمد أبو ليون) وضمّت الشيخ أستغفر الله وحامدا الفكاك وحمزة الحلّاق وسعدا البستاني لتجد الروح المصلحية المادية النفعية من ناحية والهروبية من ناحية أخرى. بل إن أبا ليون لم يكن يفكر إلا في زوجته السبيّة المسيحية كما يصفها معلوف. لا أوطان ولا جهاد ولا جور ولا تشريد كما يحاول –مثلا- “واشنطون إرفنغ” الأمريكي صاحب “أخبار سقوط غرناطة” الشهير. أما عملية ركوب الزوارق والمغادرة فكانت تتم تحت إشراف الجنود القشتاليين الوادعين . إن معاناة العربي المسلم المطرود من بلاده الأندلس بلا رحمة على يد القشتاليين لا تبدأ في غرناطة (في “كتاب غرناطة” من ص 11 إلى ص 85 من رواية ليون الأفريقي ) ولكن في فاس المغربية (راجع “كتاب فاس” من ص 87 إلى ص 224 منها) . وهناك في فاس أيضا تشيع روح الغدر والخيانات والمساومات وفساد الذمم والتهتك وحتى السحاق واللواطة . وفي “كتاب القاهرة” لا يمكنك إلّا أن تتوقف أمام مشهد مصنوع بدقة لحسن الوزان وهو يكتب عقده على نور الشركسية . فقد لاحظ الكاتب بالعدل وهو من أصل أندلسي وجود الإيقونة والصليب على الجدار فطلب من حسن أن ينتزعهما وإلا فإنه لن يكمل إجراءات العقد فقامت نور بحسم الخلاف وذلك بتغطيتهما !! (ص 266) . مقابل ذلك مشهد تسامح الأمير ذي الأصل المسيحي وهو ينظر إلى نفس الإيقونة والصليب ويقول :
(إن منظر هذين الشيئين لا يضايقني . وإذا كان صحيحا أنني مسلم بفضل من الله فإنني وُلدت مسيحيا وعُمّدتُ مثلي مثل السلطان وجميع المماليك – ص 286 ) .
وحين تلاحق الصور التي يرسمها معلوف للمرأة في الرواية فستجد أن الأنموذج الصلب والمؤثر والمكتمل أنوثة وعقلا وقضية هي “مادالينا” اليهودية (راجع “كتاب رومة” من ص 309 إلى ص 378) فهي مثله كما تقول: من غرناطة .. ومُرتدة :
(كانت الحقيقة عن مادالينا إذّاك هي مادالينا. ولم تكن بي سوى رغبة واحدة هي الرغبة في أن أتأمل إلى الأبد حركاتها وألوانها. فقد كانت تتفوّق على جميع نساء رومة فتورا في المشية والصوت، وكذلك في النظرة التي كانت غازية ومستسلمة للألم في آن . وكان شعرها أسود حالكا من ذلك السواد الذي تعرف الأندلس وحدها كيف تصفّيه بكيمياء من الظل البارد والأرض المحروقة . وبانتظار أن تصبح امرأة كانت قد أصبحت أختي ، وكنت قد ألفتُ أنفاسها – ص 33 ) .
إنها بخلاف أمه المسلمة الذليلة التي “تطأطىء رأسها لأبيه المتجبر بعزم” في أفضل الأحوال ، وزوجة أبيه المسيحية “وردة” التي اشتراها أبوه من جندي أسرها لتكون جارية للفراش والمتعة ثم سقط في حبّها إلى أذنيه وأعادها أخوها ثم بذل “محمد الوزّان” المستحيل لاستعادتها . وجاريته الأولى “هبة” الأمة التي أهداها إليه سيّد “أورزازات” (على سبيل التشريف أو سبيل الإهانة لإطلاعك على الدرك الذي انحطّ إليه من يتكلمون لغتك – ص 177) كما قال له خاله . أو الثانية الشركسية “نور” التي تزوجها في القاهرة وهجرته راحلة إلى فارس تاركة له ابنته “حياة” لمتابعة مشروعها في  انتزاع مقاليد الخلافة لابنها “بايزيد” الذي خاضت من أجله الصعاب والمؤامرات . أو الثالثة ابنة خاله “فاطمة” الهزيلة الشرسة ذات الإثني عشر عاما والتي تزوّجها حسب وصية خاله . وإذا كانت “ليلته” الأولى مع هبة قد تمت في أجواء الرقص المدوّخ على أنغام الموسيقى الزنجيّة ، والثانية في ليلة دخلة عليه أن يدوس قدمها فيها ويعرض على الجارة الخبيرة خرقة دم البكارة المبللة بالدم التي سوف تنشرها أمام أعين المدعوّين فإن لقاءه باليهودية “مادالينا” كان لقاء “قضية” شرحت له فيه قصتها المروّعة التي بدأت بطرد عائلتها من غرناطة إلى تطوان حيث عاشوا على شفير البؤس بخلاف هجرة عائلته المسلمة إلى فاس حيث الحياة المرفّهة . ثم رحلوا إلى “فيراري” ولكن الطاعون ظهر على المركب الذي أقلّهم ففتك بالبحارة والركّاب وهلك أبوها وأمها وأخوها الصغير، ووجدت نفسها وحيدة على ساحل “بيزا” فاحتضنتها راهبة عجوز أدخلتها إلى دير .. وبعد أن ماتت هذه الراهبة جاءت أخرى أذاقتها الويل بالجلد والمحاصرة (ص 330 و331) . وأين ما يولّي اليهودي وجهه فثمة الإضطهاد المقدّر الذي يلاحقه ، فحتى في واحتي “توات” و “غزارة” لم يسلم التجار اليهود من الإضطهاد العجيب (ففي العام الذي سقطت فيه غرناطة بالذات ، وكان في الوقت نفسه عام طرد اليهود الإسبان ، حضر أحد وعّاظ تلمسان إلى فاس محرّضا المسلمين على إبادة يهود المدينة . وما إن علم الملك بأمر هذا الداعية إلى الشغب حتى أمر بطرده . ولجأ هذا إلى واحتي “توات” و”غزارة” ونجح في إهاجة الناس على اليهود ؛ ولقد ذُيحوا عن بكرة أبيهم تقريبا ونُهبت أرزاقهم – ص 178) . أي أن الداعية المسلم هو الذي يحرّض على إبادة اليهود المساكين الذين طردوا توّا من إسبانيا ولا يوجد أي مبرر فني لهذه الحادثة. وسط تراكمات وتشابكات تاريخية وسردية هائلة نخلص إلى حقيقتين : “نقاء” قضية اليهودي المشرّد الذي اصبح العربي والمسلم يشاركه في محنة “التيه” بدرجة أخف كثيرا وشبه ميلودرامية ، والتعالي على أي هويّة ، أي أن تكون هويتك في النهاية مجموع هويّات وبالتالي بلا هوية ! هذا ما افتتح به معلوف حكاية محمد حسن الوزّان على الصفحة الأولى من الرواية وهو : (خُتنتُ ، أنا حسن بن محمّد الوزّان ، يوحنّا – ليون دومديتشي ، بيد مزيّن وعُمّدتُ بيد أحد البابوات ، وأدعى اليوم “الإفريقي” ولكني لستُ من إفريقية ولا من أوروبة ولا من بلاد العرب . وأُعرف أيضا بالغرناطي والفاسي والزيّاتي ، ولكني لم اصدر عن اي بلد ، ولا عن أي مدينة ، ولا عن أي قبيلة . فأنا ابن السبيل ، وطني هو القافلة وحياتي هي أقلّ الرحلات توقّعا .
ولسوف تسمع في فمي العربية والتركية والقشتالية والبربرية والعبرية واللاتينية والعامية الإيطالية لأن جميع اللغات وكل الصلوات ملك يدي . ولكنني لا أنتمي إلى اي منها . فأنا لله وللتراب ، وإليهما راجع في يوم قريب – ص 9 – الصفحة الأولى من الرواية ) .
ولكن لمن يوجّه ليون الأفريقي خطابه على الصفحة الأولى من حكايته  ؟ ومن هو “ولدي” الذي يؤمّن وصيّته / خلاصة حكايته لديه كي تكون منهاج حياته على الصفحة الأخيرة ؟ :
(مرّة أخرى يا بنيّ يحملني هذا البحر الشاهد على جمبع أحوال التيه التي قاسيتُ منها ، وهو الذي يحملك اليوم إلى منفاك الأول . لقد كنتَ في رومة “ابن الإفريقي” وسوف تكون في إفريقية “ابن الرومي” . وأينما كنتَ فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك وصلواتك . فاحذر أن تدغدغ غريزتهم يا بني ، وحاذر أن ترضخ لوطأة الجمهور . قمسلما كنتَ أو يهوديا أو نصرانيا عليهم أن يرتضوك كما أنتَ ، أو أن يفقدوك . وعندما يلوح لك ضيق عقول الناس فقل لنفسك أرض الله واسعة ، ورحبة هي يداه وقلبه . ولا تتردّد قط في الابتعاد إلى ما وراء جميع البحار ، إلى ما وراء جميع التخوم والأوطان والمعتقدات – ص 389 ) .
إنه كما يقول ليون :
( إبني الأول [= من مادالينا اليهودية] الذي أسميته جوسب ، أي يوسف ، على اسم ابن يعقوب واسم السلطان صلاح الدين – ص 336 ) .
ولغبائي أنا الناقد فقد فوجئت بأن اسم القائد صلاح الدين الأيوبي الأول هو يوسف ، في الوقت الذي يعدّ فيه أمين معلوف – وهو يذكر أعياد المسلمين – ( عاشوراء ، وهي يوم مخصّص لذكرى الأموات ، وإن لم يكن الناس يقصّرون فيه عن تبادل الهدايا الفخمة – ص 71 ) ، ولا يعرف من هو الميت في هذا الشهر وهو الحسين بن علي عليهما السلام هو الذي نبش قبور ووثائق أدق البابوات والكرادلة وعرف أن اسم صلاح الدين هو يوسف! .
وأعتقد أن هذا الموقف هو الذي شكّل من وجهة نظري جواز السفر “الأيديولوجي” والفكري – الذي خاضه الكاتب بحسن نواياه – الذي أتاح للرواية الدخول إلى ساحة الثقافة الأوروبية من أوسع أبوابها ، وتنال جائزة الصداقة الفرنسية – العربية ثم جائزة أوسترياس للأدب ، فهو موقف يصب في آخر الأمر في مسار واحدة من أهم وأخطر نتائج الفلسفة المادية الغربية وهي “الإنسان العالمي” والتي يروّج لها الفلاسفة الغربيون ، وتلحقهم بها طلائع التكنوقراط الثالثي المنبهر بالغرب . وهي أفكار راسخة ومتأصلة نابعة في حاضنة ثقافية تحكمها فلسفة مادية حلولية كمونية، مقابل أفكار أخرى في مجتمع تحكمه فلسفة توحيدية وهيومانية-humanism . وهذان النمطان كثيرا ما يخلط بينهما المثقفون والنقاد العراقيون خصوصا ، عندما يناقشون مفهوم “المساواة” في الفلسفة التوحيدية الإنسانية المتجاوزة ، ومفهوم “التسوية” وصولا إلى المواطن العالمي في الفلسفة المادية وكما يطرحه معلوف ببراءة خصوصا في روايته ليون الأفريقي وكتابه “الهويّات القاتلة” . رؤية الإنسان العالمي محكومة بإطار فلسفي يرى أن (الإنسان ما هو إلا جزء من هذه الطبيعة وهذه المادة ، وقد صدر هو أيضا عنهما من خلال عملية التطور ، إذ لا يوجد سوى قانون طبيعي واحد يسري على الإنسان والأشياء ، فالوجود الإنساني نفسه يتحقق من خلال الآليات التي يتحقق من خلالها وجود كل الكائنات الأخرى ، أي الصراع والقوة والتكيّف . وهو وجود مؤقت ، تماما مثل مكانته في قمة سلم التطور ، إذ أنه حتما سيفقد مكانته هذه من خلال سلسلة التطور التي دفعت به إلى القمة . بل ويمكن القول بإن الأميبا من منظور تطوّري صارم أكثر تميّزا من الإنسان لأنها حققت البقاء لنفسها مدة أطول من الإنسان . والإنسان ، شأنه شأن الأميبا (وهي حيوانة عالمية) ، لا يتمتع بأية حرّية ولا يحمل أية أعباء أخلاقية ، فالقوانين الأخلاقية هي مجرد تطوّر لأشكال من السلوك الحيواني الأقل تطورا والحرص الغريزي على البقاء البيولوجي . وهذا يعني أن القانون الأخلاقي (وبضمنه قانون الهوية) ، وكل القوانين هي قوانين مؤقتة نسبية ، ترتبط بحلقة التطوّر التي أفرزتها ، ولذا يتم الإحتفاظ بالقوانين مادامت تخدم المرحلة . ومن ثم فإن الأخلاق المطلقة أخلاق دينية تدعو إلى حماية الأضعف والأقل مقدرة إلى الإشفاق عليه والعناية به . وهذا يعني أن كل الأمور نسبية تماما – وبضمنها الهوية والولاء – ولا توجد أية مطلقات).
إن الهوية هي الحاجز الأخير أمام العولمة التي لن يعيش على أرضها سوى المواطن العالمي الذي بلا هوية ، أو الذي يتعالى – طوباويا مثل حسن الوزّان بطل أمين معلوف – على كل الهويات فالنتيجة واحدة .
أعود للتأكيد على أنني لم أقل أن هذه هي أطروحات معلوف، ولكن طرقه في المعالجة توصلنا إلى هذا المصب شئنا أم أبينا . إنه يوصي إبنه بأن الإنسان ما هو إلا عودة لله والتراب . وهذه نظرة طوباوية ينسف واقع المطرقة الغربية الأميركية عالميا والصهيونية محلّيا أسسها التي هي أسس طوباوية “يحلم” بها معلوف كما يقول في الهويات القاتلة:
(إنني أحلم باليوم الذي أستطيع فيه أن أدعو كل الشرق الأوسط وطني ، كما أفعل مع لبنان وفرنسا وأوروبا ؛ اليوم الذي أستطيع فيه أن أدعو كل أبنائه ، المسلمين واليهود والمسيحيين ، على اختلاف طوائفهم الدينية واختلاف أصولهم ، أبناء بلدي- ص 132 ).
وقد ركّز معلوف كل جهده على العلاقة بين الغرب المقتدر والشرق المحاصر . وتناول أمثلة على صراع “الهويات القاتلة” من كل مكان في العالم من الصين إلى جنوب أفريقيا وعبر مراحل تاريخية مختلفة وضرب لبنان أنموذجا للحلول والمخاطر المحتملة في الوقت نفسه ولم يشر بكلمة واحدة إلى معضلة المعضلات في تنامي هويات العرب والمسلمين “القاتلة” وهو : إسفين الكيان الصهيوني، خطيئة أوروبا التي هجّرت اليهود مثل ما حصل للمسلمين في إسبانيا ولكنها تعوضّهم بمئات المليارات سنويا منذ عقود ووجدت لهم وطنا ليس في بيت أوروبا الجلّاد كما هو مفترض ومتوقع، ولكن في الوطن العربي (أو الشرق الأوسط كمصطلح عولمي بديل). إن حلّ معلوف المتسامح والمتعالي يذكّرني يحل آخر غريب جدا قائم الآن في بيروت . فمقابل مطرقة (إسرائيل) النووية والوحشية ومذابحها في لبنان (12 ألف قتيل على يد شارون فقط)، تتأسس جامعة علمية في بيروت تمنحك شهادة دكتوراه في “اللاعنف” بعد دراسة وأطروحة لأربع سنوات ومناقشة صاخبة يتم تهويد القدس في صباحها !
وكاستطالة قد تبدو غير ضرورية فإن ملك إسبانيا خوان كارلوس قدم اعتذارا رسميا لليهود عن طردهم من إسبانيا ولم يعتذر للمسلمين وهو من دعاة الهوية العالمية !!


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

7 تعليقات لـ “حسين سرمك حسن : أمين معلوف ومصيدة “المواطن العالمي”: من ليون الأفريقي إلى الهويات القاتلة”

  1. هشام القيسي يقول :

    ازدواجية الرؤيا هي المحنة في الصيرورة التاريخية ولهذا تشتت المقاييس والأحكام عند تناول موضوعات الأوضاع التأريخية ،فكم من أمم وشعوب دفعت وتدفع ضريبة الوجود تقابلها رؤى شاذة مشاكسة وناقمة . أصبت في اطلالتك الحية ناقنا الكبير د . حسين سرمك .

  2. شكرا أخي الأستاذ هشام القيسي على لطفكم ونظرتكم الثاقبة

  3. جابر خليفة جابر يقول :

    تحية لهذا الجهد الجاد والكاشف عن انحرافات الثقافة العربية نحو الاخر ومغازلته بوعي او من دون وعي وكلاهما مصيبة او اعظم/ أشد على يديك دكتور وأحييك وأمثالك ثانية ودائما..

  4. شكرا أخي الأستاذ جابر خليفة جابر على لطفك وتقييمك

  5. علي عبد العال يقول :

    تحية كبيرة للناقد العراقي الدكتور حسين سرمك حسن الذي سلط الأضواء على مخالفات أدبية وأخلاقية لأدباء عرب يعيشون في الغرب. “خرم الأبرة ” الذي لا يمرق منه أي أديب عربي أو عالمي في العالم الغربي هو الذي تهيمن عليه الماكينة الإعلامية اليهودية المتنفذة في الغرب، والآن في لشرق، وتحديدا في العالم العربي والعالم الإسلامي. أنا كأديب عربي علماني يؤمن بالديمقراطية بشكل جاد وحقيقي تمت محاربتي بشكل دؤوب ورسمي من قبل المؤسسات الثقافية في السويد بسبب موقفي من قضية فلسطين وكشفي في الصحافة مقدار الزيف الذي يسّوق للمواطنين السويديين في جميع وسائل الإعلام عن طريق عملي كصحفي في السويد. أمين معلوف، وبكل الأحترام والتقدير الذي أكنه لأعماله الأدبية، لا يستطيع الخروج من ربقة هذه المعادلة القاسية، يجب عليه توظيف القضية اليهودية في كل عمل نقدي أو أدبي أو رؤى أخلاقية عامة تتناقض مع واقعه الحقيقي. وعندما يرضى الأديب الخضوع لهذه المعادلة الجائرة فهو ينال المناصب والجوائز التي تشبه بتفاهتها تلك المواقف المبتذلة وغير الواقعية. 

  6. أحيي أخي الروائي المبدع علي عبد العال .. أحييه هنا مناضلا صلبا لا يعلم الكثيرون مقدار مبدئيته العزوم وتضحياته الجسيمة في سبيل قضية الإنسان المقهور في كل مكان . وما موقفه من فلسطين الحبيبة السليبة إلا تعبير أصيل عن تلك المواقف الصلبة التي صارت أكثر صلابة في هذا الزمن الردىء .

  7. جلال حميد يقول :

    أختلف مع الأستاذ – حسين سرمك – بمنطلق التحليل، فأسبانيا لم تتقبل الفكر الإسلامي وبالتالي لم يرسخ كما رسخ في أسيا وكذلك الحال في التوسع في أوربا شمالا والأسباب كثيرة، وعندما هزم فكريا وأحتفظت أسبانيا بهويتها المسيحية أعتبر المسلمين محتلين ووقتها لم يكن للفكر القومي العربي من وجود فلا يصح القول العرب بل المسلمين لذا يستند تحليل سرمك إلى فكرة القومية العربية التي لم تتبلور كفكر إلا في بداياتن القرن العشرين ويقوم بتلبيسها للأسلام بينما الفكر الأسلامي هو فكر أممي عالمي النزعة وما الخلافة العثمانية سوى الدليل التاريخي على ذلك مع تحياتي لجهده

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"