تابعنا على فيسبوك وتويتر

يُعد استبيان نوع وتحري تأليف القصيدة العربية على عدة أمور اعتدنا على قراءة مضامين وطرق تتبعات أهل العلم والأساتذة في أن يطابقون البيت على أحد البحور المعروفة في تاريخ الشِعر العربي  بمنطقية لا تخلو أحيانا من أن تترك بعض التساؤلات و الإستفاهامات طي ضمير المتلقي من العامة والنقاد سواء……وهنا وبعد أن نوهنا إالى قصيدة الأستاذ الشاعر(محمد حرب الرمي) والموسومة (بلقيس تغرق في دمي والياسمين) وبعد حثيث من البحث والتطبيق وجدنا إن القصيدة تتفرد إضافة لجودة معناها الترف والمتجدد ..بأنها تثبِت مما لايقبل الشك بأحقية  الشاعرة الأستاذة(نازك الملائكة ) في احتفاظها ونجاحها بإيجاد بحر جديد يضاف الى بحور الشعر العربية……
ولنُبين هنا بعض تفاصيل البحث…ولنبدأ من بعض الأسس الاولية لبحور الشعر العربي….
( ففي كتاب (القسطاس  في علم العروض للعلامة جار الله  الزمخشري) جاء جزء جميل وسلس لكل متلق حيث أورد في ج(تركيب بحور الشعر):
(تركيب بحور الشعر
وقد سلكوا في تركيب بحور الشعر، من هذه الأجزاء الثمانية، أربعة طرق:
أحدها: أنهم كرَّروا الجزء الواحد بعينه، من غير أن يُصحِبوه غيره. وذلك في جميعها، ما خلا واحداً وهو  مفعولات:

ف فعولن ثماني مرات يسمى المتقارب.
و فاعلن ثماني مرات يسمى الرَّكْض.
و مستفعلن ست مرات يسمى الرَّجَز.
و مفاعيلن ست مرات يسمى الهَزَج.
و فاعلاتن ست مرات يسمى الرَّمَل.
ومتفاعلن ست مرات يسمى الكامل.
ومفاعلتن ست مرات يسمى الوافر.
والثاني: أنهم أزوجوا بين جزأين، كأنّ كل واحد منهما هو الآخر. وذلك إزواجهم بين مستفعلن ومفعولاتُ، لأنهما على نسق واحد، في تقدم السببين، وتأخر الوتد. لا فرق بينهما إلاَّ أن وتد ذلك مجموع، ووتد هذا مفروق. وهذا بمنزلة تكريرهم الجزء الواحد، كما هو. ف مفعولات وإن فارق سائر الأجزاء، في أنْ لم يكرّر وحده، فقد كِرّر مع جزء لا يكاد يبُاينه.
ومستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين يسمى السَّريع.
ومستفعلن مفعولاتُ مستفعلن مرتين يسمى المنسرح.
ومفعولاتُ مستفعلن مستفعلن مرتين يسمى المقتضب.
والثالث: أنهم أزوجوا بين خماسيّ وسباعيّ، لو حذف من السباعيّ ما طال الخماسيّ لم يتباينا، في الوزن. وذلك إزواجهم بين فعولن ومفاعلين؛ ألا ترى أنك لو حذفت لُنْ من مفاعيلن وجدت مفاعيل جارياً على فعولن. وبين مستفعلن وفاعلن؛ ألا ترى أنك لو حذفت مُسْ من مُستفعلُن وجدت تَفْعِلن جارياً فاعلن. وبين فاعلاتن وفاعلن؛ ألا ترى أنك لو حذفت تُنْ من فاعلاتن جرى فاعلا على
فاعلن
ف فعولن مفاعيلن أربع مرات يسمى الطويل.
و فاعلاتن فاعلن أربع مرات يسمى المديد.
و مستفعلن فاعلن أربع مرات يسمى البسيط.)

وعليه ولو نظرنا لقصيدة الشاعر الرمحي لوجدنا:

إنه  أتم  مستفعل  فاعلن في  أكثر بدايات أبيات القصيدة  .وهذا هو الدليل على إن القصيدة بدأت  على بحر البسيط:

(في الليلِ مُتسعٌ):/مستفعلن/والتشديد على التوين
لضوءٍ حمامةٍ بيضاءْ
ليدٍ تُسافرُ ..
(في خُصَلِ الغيومِ) مطرْ/مستفعلن/وغبن الكسرة في الغيوم مع المطر:وبذلك تم تسريع نطق الموسيقى
(لأصابعٍ تبكي) الوداعَ لقاءْ/مستفعلن/ مع التشديد على التوين
(مُدي ذراعُكِ فوق ذاكرتي
عريشةَ ضوء)تفعيلة مَد /تزحيف الصوت ليتناسق مع المقام في نطق مَد النَفَس اثناء القراءة بالإلقاء وعليه يُعد مُلحَقاً بالشطرالذي قبله.
(مُدي حنانكِ) في قناديلي ،/مستفعلن/مع التشديد الخيف على حرف الدال
جديلةَ ماء
(كلُ الصبايا ف/ي ثريات الرؤى ،/مستفعلن/بدون انقطاع تقديم الشهيق بالإلقاء
حُلماً قديم
وهكذا نكون قد أثبتنا ابتداء القصيدة على بحر البسيط ولكن هنا القصيدة تمددت الى تفعيلة واضحة لتكمل السبب والنسب فكانت كما يلي:
(في الليلِ مُتسعٌ/ لضوءٍ حمامةٍ/ بيضاءْ ليدٍ/ تُسافرُ ..)/مستفعلن فاعلن فعولن /ثم تمديد التفاعيل …الخ
وهذا مانتج عندنا في قراءة بحر القصيدة الأساسي…وتبين فيما بعد إنه (بحر المُخلّع البسيط) كما يسميه بعض المفسرين لعدم ثبات اليقين في البت في أمره…..ثم رجعتُ للأسباب التي أدت للتشكيك في هذا البحر فوجدت عدة أراء أهمها وأعندها هو رأي الدكتور (عمر مخلوف ) من خلال مؤلفهُ(أزواج في أفياء) الذي يجتهد في الدفاع عنه بشجاعة  وشروحات ومحاضرات طويلة  حاول اثبات ان المخلّع ماهو إلا احد تفعيلات البسيط فقط وبإثباتات نحترمها.
لكن و حيث كان الأستاذ الدكتور (سليمان أبو سنة قد تابعَ بعض الحوارات مع الدكتور مخلوف فكاد هو الآخر أن يقع بنفس الشك….حيث قال:( وممن تحدث عن هذا الوزن أيضاً؛ الأستاذ سليمان أبو ستة في دراسته القيّمة عن العروض، حيث تابع نازكاً الملائكة في تسميته “الموفور”، مشيراً إلى ذِكْر الجوهري والقرطاجني له، وإلى قصّة انبعاثه مرةً أخرى على يد نازك الملائكة. كما أشار أبو ستة إلى إمكانية وروده على الضرب (فالِن /ه/ه) دون أن يضع له المثال، وإلى إمكانية وروده على الضرب (فاعِلانْ)، مستشهداً بقول محمود درويش:
الطفلة احترَقَتْ أمّها = أمامَها ، احترقتْ كالمساءْ
منبّهاً إلى سَبْق درويش لنازك الملائكة بالنظم على هذا الوزن، حيث صدر ديوانه ” أحبّك أو لا أحبّك” عام (1972م)، أي قبل رسالة نازك إلى د.بدوي بعام واحد.
وسنلاحظ بعد قليل أن لسيد قطب قصيدة موشحة على هذا الوزن تسبق قصيدة نازك بما يزيد على خمسة وثلاثين عاماً، حيث يعود تاريخ نشرها إلى عام (1937م). بل لقد وجَدْتُ قصيدةً لعبد الباقي العمري (-1278هـ)، سبقت هؤلاء جميعاً، إذ يزيد عمرها على مئة وأربعين عاماً، خلطت بين المخلّع واللاحق. بل وجدت موشحة على وزن اللاحق لابن سناء الملك (608هـ)، وأخرى لابن خاتمة الأندلسي (-770هـ)، غير مستبعدين طبعاً أن يكون هنالك آخرون كتبوا على هذا الوزن قبل ذلك أو بعده.))// وثمَ بعد فترة يعود الدكتور(سليمان أبو سته ليؤكد جزمه في إن بحر المخلّع هو بحر تام ومنفصل بذاتيته المتكاملة من باقي البحور…..ويستشهد بذلك على دراسة الأستاذ الدكتور(مصطفى حركات) حيث يقول:( أن د. حركات كان أحد الذين تنبهوا إلى استخدام هذه الدائرة في توليد بحور كالسريع ومجزوء البسيط والمديد بشكله المستعمل ، ومما قلته :” ومع ذلك فقد كنت أود لو تابعت كل جديد في علم العروض واطلعت على كتاب “العروض” للدكتور مصطفى حركات الذي اطلعنا فيه على بعض نتائج رسالته للدكتوراة في فرنسا وكان قد استخلصها من دراسته لعلم العروض الخليلي، ومن المعروف أن الدكتور حركات قد دخل في علم العروض من بوابة علم الرياضيات التي كان يحمل فيها شهادة الماجستير، وهو الآن استاذ للعروض بإحدى جامعات الجزائر. لقد اهتدى هذا الباحث الذي لا يُعرف عنه أنه دعا ، كما دعا الخليل، أن يرزقه الله علما لم يسبقه إليه أحد ولا يؤخذ إلا عنه.. اهتدى في باريس إلى دوائر جديدة تقبع بين دوائر الخليل ولها عنها ميزة هي أنها في معظمها بحور مستعملة، يقول د. حركات: “واتجهنا اتجاها آخر في دراسة الدائرة، فبعد تعريفها النظري واستنتاج ما يمكن استنتاجه من مقولات، بحثنا عن علاقة الدائرة بالواقع الشعري، ودققنا في القضية التي وضعها البعض كبديهية لهم ، وهي أن الدائرة شيء اصطناعي لا علاقة له بالواقع … وبما أن الدائرة اتهمت بإنجاب أوزان غير شرعية مثل المديد والهزج والمضارع والمقتضب والمجتث التي لا تستعمل على شكلها الناتج عن التدوير، فإننا بحثنا عن العلاقات الموجودة في أشكال الأوزان المستعملة، وكانت النتيجة فوق كل ما كنا نتوقع: نعم إن هذه الأوزان خاضعة للتبديل الدوراني . وقادنا هذا إلى اختراع دوائر جديدة مثل دائرة المديد حسب شكله المستعمل أي حسب الوزن : (فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ) في كل شطر، فإنك لو انطلقت من الحرف السادس لقرأت وزن الرجز المجزوء ، ولو انطلقت من بداية التفعيلة الأخيرة ، راجعاً دائرياً إلى نقطة البدء ، لقرات وزن الرمل الثاني:
(فاعلاتن فاعلاتن فاعلن ) ، ومن الحرف الثالث من الجزء (فاعلن) تقرأ :
( مفاعيلن مفاعيلن فعولن ) وهو أحد تحقيقات الوافر، ومن آخر مقطع من الشطر تجد:
(مستفعلن مستفعلن فاعلن) وهو وزن السريع حسب الاستعمال … فنحن إذن أمام دائرة جديدة، دائرة تضم المديد ومجزوء البسيط والرمل والسريع على اشكالها المستعملة … وهناك دائرة أخرى خاصة بالمجتث إلخ.( …”.ثم يؤكد ذلكَ بثبات حين يقول والقول لأبوسته: مخلع البسيط ليس بحرا منفصلا فحسب ولكنه من دائرة منفصلة لا تنتمي إلى أي من دوائر الخليل الخمس. وليس لهذه الدائرة اسم يميزها سوى ترتيبها بين الدوائر (في غير نظام الخليل) وهو الرابع، وإذن فيمكن الاطمئنان إلى تسميتها بالدائرة الرابعة حين نأمن اللبس بدائرة المشتبه وهذه أيضا هي الرابعة عند الخليل. وفيها بحران مستعملان هما الثاني والثالث . ومكوناتها على النحو التالي:
الرموز : ( و = وتد ، س = سبب )
1-4 و س س س
2-4 س س س و
3-4 س س و س
4-4 س و س س
شاهد البحر الثاني قول البارودي:
املأ القدحْ ** واعص من نصحْ
وارو غلتي ** بابنة الفرحْ
وهو مبني على تفعيلة وحيدة هي : مفعوليّتن ، انظر الرابط التالي :
وتجد أن حركته الإيقاعية لا تخرج عن النسق التالي:
[س]<س>[س] و
حيث [س] سبب ملتزم البسط ، <س> سبب ملتزم القبض .
ويمكن أن يأتي بعلة الإذالة في ضربه (مفعوليتانْ)، شاهده قول الشاعر محمد على أحمد الذي ورد في كتاب “في عروض الشعر العربي” للدكتور محمد الطويل ، وهو:
جئت من طريقْ ** بحره عميقْ
يسلب النهى ** سره العميقْ
وأما البحر الثاني فقد استخدمه أبو نواس مفردا على النحو التالي:
يا من لحاني
على زماني
اللهو شاني
فلا تلمني
وهو مبني على تفعيلة وحيدة هي : (مستفعلاتن).
واستخدمه مزدوجاً كثير من الشعراء ، وسموه مخلع البسيط ، ومنه قول أبي العتاهية:
الله أعلى يدا وأكبرْ ** والحق فيما قضى وقدّرْ
وهو كما وضع تجزئته حازم القرطاجني ، على هذا النحو :
مستفعلاتن مستفعلاتن ** مستفعلاتن مستفعلاتن
وحركته الإيقاعية لا تخرج عن النسق التالي:
س س و [س] س [س] و س
ثم إن هناك من استخدم البحر الرابع ، الذي عددناه مهملا ، حيث وجدته عند الدكتور عمر خلوف من قول الشاعر أمين الجندي:

ماسَ كالغُصْنِ=في رُبى الحُسْنِ
آهِ لو يـدري=قُـرّةُ العَيْـنِ
كما أورد منه للعقاد ضربا مسبغا (فاعليّاتانْ)، شاهده :
ليتَـهُ يجري=يا أبـا الأنهارْ
مثلما تسري=في حِمى الأقدارْ
ولم أجد أحداً استعمل هذا البحر مزدوجا ، ومن شاء فليجرّب ، كما ليجرب من شاء النظم على البحر الأول من هذه الدائرة وتفعيلته: (فعاليّاتن) ، وأرى أن حركته الإيقاعية لن تخرج عن النسق التالي : و [س]<س>س(الموضوع منشور في موقع شبكة الفصيح) وفي كتاب :محاضرات الأوزان والبحور في شعر العرب لنفس الكاتب)

وبذلك اثبتنا صحة بحر المُخلّع لكونه بحر منفصل وجديد يضاف الى بحور الشعر العربية

والآن لنأتي على الفصل الأهم وهو العلاقة بين حق الشاعرة نازك الملائكة و وبين ماتحتويه (القصيدة الرمحية) وأقصد قصيدة الشاعر محمد حرب الرمحي……

أولا واختصارا للسبب الذي جعل بعض الأساتذة يشككون في كون البحر مجرد تدويرة عن البسيط هو هكذا….:_

قراءة المخلع (مستفعلن فاعلن فعولن) ، هي نفس القراءة (متفعلاتن متفعلاتن) ، لا تختلف في أي شيء ، الخلاف يكون اذا وردت التفاعيل (مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ) ، وهي هنا ليست المخلع بل اللاحق ، الذي استحدثه حازم القرطاجني ووضع اسمه.

ولأسنِد هذا الجزم أرجع لقراءة البحر ضمن عدة بحور بشكل آخر وهو الترقيم والذي يعتمد عليه الكثير من اساتذة الأدب في تطبيق القصائد على البحور…..ولأكتهنا بيتاَ يحتمل الشك بالعديد
* والله يامن تهتدي بي…هدي الرواحل بالنجوم
وللننظُر……

حكاية مخلع المنسرح :

المنسرح :

مستفعلن مفعولات مفتعلن   2 2 3 2 2 2 1 2 1 3=

من الأوزان التي انسرح منها المنسرح هذا الوزن :

مفاعلن مفعلات فعلن   1 2 3 2 3 1 2 2=

و هو وزن الشطر :

والله يامن تهتدي بي  2 2 3 2 3 1 2 2 =

والآخر…..************

البسيط  2 2 3 2 3 2 2 3 2 3=

مجزوء البسيط   2 2 3 2 3 2 2 3=

مستفعلن فاعلن مستفعلن

يجوز في ضرب البسيط و عروضه أن تأتي 2 2 3 = 2 2 2 = مفعولن

و مفعولن بدورها يجوز أن تتحول إلى 3 2 = فعولن

و هذا هو وزن صدر أول بيت :

والله يامن تهتدي بي   2 2 3 2 3 3 2=

والنتيجة =
النتيجة :

= 2 2 3 2 3 3 2 = مخلع البسيط

= 2 2 3 2 3 3 2 = مخلع المنسرح و سمي أيضا المكبول و الوجيز ..
وعليه وهنا بالظبط ظرب البعض أوتاد شكهم مستندين على اختلاف الزحف والتمديد والغبن والإدغام المورود اثناء وزن نطق القصيدة على تقاطيع البحر……

((وهنا أرجو من القاريْ الإنتباه))

وحين رجعت إالى نازك الملائكة وقصائدها وجدت انها كتبت قصيدتين فقط على وزن بحر المخلع البسيط/كما يسمونهُ والأوضح منهما هذه الأبيات في قصيدتها:

(( جزيرة الوحي) وهي مشروع حوراية الندم والتبرير ، فاستغرق البيت الرابع الزمن الموسيقي نفسه إذ أدى الطي حذفاً لساكن متوسط بين وتدين أولهما مفروق والثاني مجموع ، وكأن الشاعرة حاولت اغناء القصيدة وفك أسر الرتابة وإثارة الرغبة مخضعة تشكيلاتها ” للمعنى الذي تصدى له الشاعر ولالوان الزخرفة التي يتطلبها الفكر والاحساس ” ( ) ونجد بيتين في المقطع أصاب الخبن تفعيلة الشطرين الاولين توافقاً مع الحاجة الى السرعة النسبية :
وملّ مجـدافك الـمعنى
تقلب الـموج والـعباب

متفعلن   فاعلن     فعولن    متفعلن   فاعلن    فعولن
مغيم في  موجه اضطـرابي
متفعلن     فاعلن     فعولن    واين يا  زورقي رغابي
متفعلن    فاعلن    فعولن
***********************************************
ففي هذا المقطع وردت ( مستفعلن) سبع مرات مخبوبة ( متفعلن) ومرتين مطوية (مستعلن) ومرة واحدة مقصورة ( مستفعل) :
وهنا لننتبه(عد بي يا  زورقي اليه (*)
قد حان يا  زورقي  ايابي )

مستفعل    فاعلن    فعُِلن    مستفعلن    فاعلن    فعُلِن
****************************************************************
انظروا كيف تمَ للأستاذ الناقد هنا أن يحسب البحر على البيت بالتمام …..وذلك(بحساب شدة دون الفتحة )  :عُد بيّ يا زورقي قد حانَ يا زورَقيْ إيابي)))
وبهذا عَبَر إلى ما فوق جفاف القراءات الكلاسيكية الى الحداثة وعدم إغفال أي شأن مهما كان صغيراً وذلك لمعرفته يقينا بأن ذلك سيؤدي إلى اختلال موسيقى النطق لو خففت / الياء/ ولو خففناها :سيؤدي ذلك  االى عدم حساب  هدوء السرعة وانخفاض الصوت حتى أدنى نقطة بين الياء في /بي/وبينَ الياء في/يا/والتي ستُقرأ بعدها بسرعة أكثر وبدون توقف في البيت:وهذا هو الصحيح  وذلك  لورود النص في مراحل متعددة من غبن الحرف المحرك او تمديد احرف العلة وما إلى اخره ومن ثم قراءة الوزن بالشكل الصحيح
ولنرجع الى القصيدة الرمحية

حيث في البيت  التالي:

في الليلِ متسعٌ/ لكأسِ أنوثةٍ /ونبيذَ شِعرْ
مستفعلن فاعل فعلِن
وعلى هذا الرائع من بناء الحداثة وإثبات الجدارة وحين ثبت التنوين كأنه حرف من الصوان
حينها فقط نتأكد مما كانت الشاعرة ترمي إالية وهو الإشارة على قراءة البحر على أوجهه الكاملة دون نقصان بحيث أعطت لموسيقى القراءة أولوية وأهمية قصوى حين التأكيد في التطبيق ومثلُ ذلك ..

(وينسجم طول القصيدة ونفسها النغمي والدلالي مع ما توجهت اليه الشاعرة في عدم الالتزام بقافية واحدة، وحرف روي واحد لما يسببه من ضرر في تقليص المعاني وارهاق الشاعر والمتلقي معاً فهي تقول ” ومن ثم فان الاسلوب القديم عروضي الاتجاه يفضل سلامة الشكل على صدق التعبير، وكفاية الانفعال، ويتمسك بالقافية الموحدة ولو على حساب الصور والمعاني التي تملأ نفس الشاعر ، وكل هذا إيثار للاشكال على المضمونات بينما يريد العصر ان ينشغل بالحياة نفسها. وأن يبدع منها أنماطاً تستنفد طاقته الفكرية والشعورية الزاخرة” ( ) كما ترى أن القيود الثقيلة تغيظ الشاعر وتحاصره وتؤدي الى النفور وتعطيل الطاقة الانفعالية في التعبير والتوصيل والتلقي ، ومن هنا كانت بدايات ( نازك) في النظم على معمارية البنية المقطعية ( العنقودية او السلسلة ) .
ولما كانت التجربة معبّرة عن الحزن والتشاؤم ، منطلقة من الاتجاه الذاتي والجماعي في تفسير الحياة الذي كان سائداً، وهو ما نظم عليه ( علي محمود طه، ومحمود حسن اسماعيل، وابراهيم ناجي ، وابو القاسم الشابي ، وشعراء المهجر) فان مخلع البسيط يكون مناسباً امتداداً وموسيقية لمثل هذا المضمون ، وبخاصة الامكانية الايقاعية لتفعيلته الاولى ( مستفعلن) أو(مستفع لن) المؤلفة من سببين خفيفين بينهما وتد مفروق ، تمكن من خلق تغيرات وزنية مضافة (*) /والقصيدة على الرغم من خاصية تنويع القوافي والروي وجعلها على وفق البنية العنقودية ـ السلسلة ـ فان ” كل بناء جديد من أنقاض ما هو قديم لا بد أن يحمل من خصائص القديم من جهة ويظهر معنى جديداً للاشياء المتشكلة من جهة ثانية )1
وعليه فقط وبكل ثقة اقو لان ماجائت به نازك الملائكة وماانطبق على القصيدة الرمحية ماهو تثبتاً لبحر جديد ليس له علاقة بغيره من بحور الشعر العربي وهو بالتمام ماينتمي بكل مافيه لشاعرتنا العرب(نازك الملائكة في بحرها(الموفور) فحين تم لنا حساب الإيقاع الخارجي ظهرت الفوارق التي أزاحتها تمامات قراءة الأحرف بالتشديد والتنوين ومد أحرف العِلة حين القراءة وتهدئة انسيابية الصوت تارة وارتفاعهُ تارة أخرى يجعل من مناقيص وغبن الكلمات بأواخر حروفها مميزات تفي النسق الكلي للبحر ووزنه……
أتوجه بخالص الإحترام للأستاذ شاعر العرب (محمد حرب الرمحي ) لما جادَ علينا من جنة الإبداع ولمجد وكم ثقافته واستدراكه لتلقائية الحداثة بدرايةٍ وثقة تؤكد لنا كل يوم كم العطاء والجمال فيما يعطي لطلابه وأصدقاءه من  الشعراء الأدباء من حوله.
وأشكر أستاذنا الباحث والشاعر جعفر محمد التميمي لاستدراكه تيسير المعلومة وجودة روحه الأدبية بيننا

( )     كتاب المنزلات ( منزلة الحداثة) طراد الكبيسي ، دار الشؤون الثقافية، بغداد ، 1992م، ص 9.

سمرالجبوري
18/تموز/1012م

وإليكم قصيدة الشاعر الأستاذ محمد حرب الرماحي

~ بلقيسُ تغرقُ في دمي والياسمين ~
——————————————–
في الليلِ مُتسعٌ
لضوءٍ حمامةٍ بيضاءْ
ليدٍ تُسافرُ ..
في خصل الغيومِ مطرْ
لأصابعٍ تبكي الوداعَ لقاءْ
مُدي ذراعُكِ فوق ذاكرتي
عريشةَ ضوء
مُدي حنانكِ في قناديلي ،
جديلةَ ماء
كلُ الصبايا في ثريات الرؤى ،
حُلماً قديم
بلقيسُ وحدُكِ بينهُنَ ،
مليكة الأضواء
بلقيسُ أنتِ حبيبتي ،
وحبيبتي .. عِطرٌ إلهيٌ ،
وبعضُ تلاوةٍ من ياسمين
طفلٌ تعمدّ رافديكِ رضاعةً ،
بقصيدتينِ من الحليبِ
وحلمةٍ ملساءْ !
الشِعرُ ليسَ حبيبتي شِعراً
إذا ما كانَ مسكوباً ..
من الأثداء
بلقيسُ إن لم تعلمي ، فلتعلمي
حين اعتمرتُكِ
قُبلتينِ من الحريرِ على القمر
كان الوريدُ أمامَ نبضي حافياً ،
ودمي مسيحْ
وقصائدي كانت تراودني
على استحياء

في الليلِ متسعٌ
لكأسِ أنوثةٍ ونبيذَ شِعر
ولنهدِ نجمٍ
إذ يصبُّ لِبانَ ضوءهِ بيننا
كرضاعةِ العنقاء !
بلقيسُ خليني
أُحيكُ لكِ الفراشة بالشموع
وأُعيدُ وجهُكِ عارياً ،
لرؤى المرايا في ثيابِ هواءْ
كوني على وعدِ احتراقي
كلما أشعلتِني
فأنا أُحبُّكِ غيمةً …
تمشي على قدمينِ من صحراءْ
قالوا السنينَ تجارةُ الموتى
وما الذكرى سوى حنفية الماضي
تصبُ على الحنينِ بُكاءْ !
لم يرفعوا تابوتَ شمعتنا
على أكتافِ عتمتهم ،
ولم يستقبلوني فيكِ بيتِ عزاءْ !
بلقيسُ ،
سورةُ مريمٍ لم تنتهي
الهيكلُ العظميَّ تحت لحومنا
سراً يُعَلِقُنا على الأمواجِ ،
يُغرِقُنا ببحرِ دماءْ

في الليلِ متسعٌ
لقنديلٍ ضرير
لفراشةٍ عمياء
يا الأنتِ فهرسَ لاشعورِ قصائدي
يا الأنتِ خارطة الحياةِ لمولدي
يا الأنتِ ، يا بلقيس ،
يا سبط الهوى
لي في هواكِ حبيبتي
تُفاحتينِ من الحنين
وكتابُ شِعرٍ ينحني بالتوتِ ،
كلَ شِتاءْ
لي أنتِ حين أبوسها
يتصفحُ الحلوى امرأةْ ..
بالمنِّ والسلوى فمي
ويصيرُ طعم الشهدِ
يقطُرُ فيكِ
من عسلِ النساءِ نساءْ !
لي نهدُكِ النعنعْ
ولي من سُكرِ الشفتينِ
طعم القُبلةِ الأولى
وطعمَ اللسعةِ الأولى
وأولُ آهةٍ خرساءْ !
لم يتسِع صدري لغيركِ ،
فانجلي
قمحاً يُصلي الخُبزَ
بينَ سنابلي
وتشهّديني في رِضا الفقراءْ !

في الليلِ متسعٌ
لقولِ قصيدةٍ حُبلى السكوتْ :
بلقيسُ تغرقُ في دمي والياسمين
تبكي على ميلادِ موتي والحنين
وتلومُ جعفرَ كلما ،
نامت بتختِ مدامعي الخنساءْ
بلقيسُ ،
لا تبكي يدي الـ بُتِرَت بسيفْ
ما زالَ عندي بعضُ كفْ
ما زلتُ أُشرِعُ للحنانِ قصيدتين
وأعانقُ الأمواجَ ريحاً
كيفما النبلاءْ
يا نكهةً من كستناءِ الشِعرِ
لا تبكي الرحيلَ
جميعنا غُرباءْ !
لكنَّ حُبُّكِ لم يزل
طاووسَ شِعرٍ من قُزَحْ
وأنا بحبُّكِ سوفَ أبقى
سيد الشعراءْ !
في الليلِ متسعٌ
لخمرِ أنوثةٍ حمراءْ
ولكأسِ امرأةٍ من التفاحِ
شامبانيا
نهدانِ من ورقِ العِنَبْ
شفتانِ من ما لذَ
من طيبِ القَصَبْ
قدمانِ تكتُبُ خطوها حنّاء
في الليلِ متسعٌ
لعودةِ عازِفِ اللحنِ الأخيرْ
ولشمعدانْ
ولرقصةٍ تشتاقُ زوربا
قبلَ آخرِ كأسَ خمرٍ
كاد يسقطُ من يدِ الحسناءْ !
في الليلِ متسعٌ
لتابوتٍ مُذَهَب بالستائرِ والحرير
لعروسِ جنٍ من أساطير القبور
ولطرحةِ السرطانِ والكيمياءْ !
بلقيسُ لا تبكي
أنا الماضي وأنتِ غداً
ومن يبكي على الماضي
يضيقُ عليهِ قبرُ الليلِ ، كلّ مساء !

تم


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"