الرئيسية » نصوص » شعر » ابراهيم حسيب الغالبي: ( بُردة النسيان )

ابراهيم حسيب الغالبي: ( بُردة النسيان )

ibrahem_haseeb

أبقاه وجهُكِ مهدورا بلا أفق و                عفّر الصحو بالملقى و لم يفق
و نازل الدرب مشدودا إلى رئةٍ              أنّى تشبّ الخطى في الدرب يختنق
ليست يداه و لا هذي أصابعُه               يراكِ لكنما عيناه لم تذقِ
ما فيه بحرٌ بلا موجٍ يصافحكِ                وكان إن جئتِ رهوَ الريح يصطفقِ
كانت ضلوعُه أبوابا لمقدمكِ                 لم يوصد البابُ في يوم و ينغلق
تدور من حوله أشياؤكِ زمنا                 يذوب في وقفة بلهاء لم تُطَقِ
ما عاد يطوي براري التيه نورسُه          ولا حصانُه إن سابقتِ يستبقِ
يمدّ أوراقه حمراءَ من ألمِ                    و الآن لا ألما يلظى على الورق
لا شهقةً إن ملأتِ الكون أجنحةً           و كنتِ ما كنتِ من فوضى و من نسق
لقد أقاله من مُلكِ الهوى خرسٌ            وكان ألسنةً في عرشه اللبقِ
الليل يوحشه من كل زاويـــةٍ               و لم يعد طيفكِ يزدان بالفلقِ
أيامه الشبقات الآن ينكرها                 و كم أطلّ غدا في برزخ الشبقِ
لوحات أمسكِ لم يخطر بيقظته           لونٌ لها غير شيءٍ ذاب منهرقِ
أطبقتِ مثل ضبابٍٍ حول شرفته           و صرت مثل التقى في رحبه النزقِ
أبقاه وجهكِ فوق الصمت متّسدا          يفاوض الشك فيما الشك لم يثقِ
لينحت الليل تابوتا ويملأه                   بما تبقى من الأوهام و القلقِ
يحوك نسيانه ذكرى إلى غده             و الأمس ودّعه في ألفِ مفترقِ
صفوٌ يناغيه لا شوق يكدّره                ولا تسوم الكرى سلطانة الأرق ِ
ثيابه عبق الأشياء إن لمست            ذيولُها الأرضَ فالأرضون من عبقِ
هذا أنا بعد أن ألفيتكِ عبثا                و أنّ بحرَك لا ينجي من الغرقِ
ولاح في برزخ العينين محشري الـــملعون يُلبِسني ما فات من خِرَقي
يحلو لي الدرب إذ أمشيه منفردا       بلا زحامٍ من الأظلال و الرهقِ
حكايتي انني ما عدتُ  أجهلكِ          عرّيتكِ  شبحا من ثوبك الخلِقِ
و لم يعد ملِكي حلما يعذبني            سئمت طغيانه المغروس في حدقي
لا تجمعي الورد و الأشواك مائدةً        فلن تعيدي خداعا مرّ في طبقي
ما زلتُ اذكر كيف اصطدتني وهجا      وخرّ لي قمرٌ في ظلّكِ الزلِقِ
وصرتِ كوكب أوهامٍ يسيّرني             أنّى أردتِ انثيال البوح من شفقي
أفنى بكِ و أعيد الموت لي جسدا      و أدرك الرمق المقطوع بالرمق
أمشي و كلّي خطى شوهاء مربكة    أرمي بعذرٍ إلى الأيام مختلقِ
أصحو لأحلم أهذي كي أراكِ هنا        أبكي لعلّك .. أو أكبو لتنطلقي
أمضي أخالفني في كل آزفةٍ             كفاني الحب أن يبقى لتتفقي
طفل رويتِ به صحراءكِ لُعبا               قد مات طفلُك طفل الماء فاحترقي
رحلتُ عني بعيدا حيث لا طرق         آوي إليها سوى ما فرّ من طرقي
تركتني مِزقاً أرثي قصائدها              سأدفن الشعر فيما قيل من مزِقي
لن يخدش الهمسُ جدراني و معذرةً   فلن يعيد الصدى لو همسةً .. فثقي
قد ضقتُ فاتسعي ما شئت و اصطبري    هيهات يُفرج ما أحكمتُ منحلقي

تعليق واحد

  1. مساعد علي

    كلما احببت قرات شي من الشعر اذهب اليك وانت تذهب بي بعيداً لاختزل مخيلتي بهدوء وافكر بهدوء شهرك كمنظومة علمية ادبية تجعل منا انسان يستشعر الانسانية التي لم نراها او نسمعها ؛
    دمت وعاشت اناملك العصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *