تابعنا على فيسبوك وتويتر

الشاعر الراحل "أمل دنقل"

* عن ألف ياء الزمان

على الرغم من مرور تسعة وعشرين سنة على رحيل أمير شعراء التمرد الشاعر أمل دنقل. فقد ظلت قصائده حية. لفرادتها و كذا خصوصياتها الفنية. كما كما هو شان قصائده-البكاء بين يدي زرقاء اليمامة- العهد الاتي- اقوال جديدة عن – حرب البسوس- الخ…
* موسم الهجرة الى القلب
مند أوائل الخمسينيات و مطلع الستينيات. شهدت القاهرة موجات متتالية لهجرة مجموعة من الشعراء. وفدوا إليها من الجنوب. في القاهرة إلتقى أمل دنقل بصاحب – مدينة بلا قلب- الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي. كما إلتقى العديد من المبدعين العرب المرتبطين بالقاهرة. فإغتنت التجربة الإبداعية عند أمل دنقل. إنصهرت لديه التجربة الكلاسيكية و الرومانسية لتعطي رؤيا واقعية .استندت الى الواقع المصري و العربي بصفة عامة. وعلى الرغم من إحتفاء الأوساط الثقافية بإبداع أمل دنقل . فقد ظل أمل مرتبطا بصفاء إبداعه و أصالته ولم يكن- أبدا- من الذين يبحثون عن الشهرة الزائفة.
*الشاعر- العراف
وصف الناقد الراحل لويس عوض أشعار أمل دنقل بأنها أشعار- متنبئة- . يقوم الشاعر من خلالها بلعب دور العراف. إن قصائد أمل دنقل خاصة بعد نكبة حزيران التي إجتاحت المد القومي العربي . كما إجتاحت السياسات العربية ودفعت لحساب جيش الدفاع الإسرائلي بأراضي عربية في الجولان.
وسيناء والقدس والضفة الغربية. لذا جاءت قصائد أمل دنقل تحديرا من كل مهادنة ومساكنة مع الاخر/ إسرائيل. ففي بداية السبعينات فجرت مبادرة السادات للصلح مع إسرائيل رائعته الشعرية- لا تصالح- إستقاها أمل دنقل من حرب البسوس التاريخية وفيها يسدي أمل على لسان- كليب- النصح لأخيه السادات من مغبة صلح راه أمل دنقل غير متكافيء. يقول أمل دنقل في الصفحة 324 في قصيدة – لا تصالح-.” ضمن الاعمال الكاملة. ط2. دار العودة. بيروت.1985.”.
“لا تصالح
ولو منحوك الدهب..
أترى حين افقا عينيك.
أتبت جوهرتين مكانهما
هل ترى..
هي أشياء لا تشترى..”
إن هذه الرؤيا التنبؤية هي ما نلمسه اليوم .حيث ظل العدو الإسرائيلي متعنتا. ومتصلبا في مواقفه. وكل علاقة مع إسرائيل عبارة عن باطل من الأباطيل. فكل الاتفاقيات مع إسرائيل بدءا باتفاقيات كامب ديفيد 1978. و المعاهدة المصرية عام 1979. مرورا بمعاهدة مدريد 1991. وصولا الى الاتفاقيات الحالية. ذهبت أدراج الرياح. لكون هذه الاتفاقيات عبارة عن أسهم مسددة مباشرة للأمن العربي من محيطه إلى خليجه. هذه الرؤيا التنبؤية تجلت كذلك في قصيدة – البكاء بين يدي زرقاء اليمامة- يقول أمل دنقل في هذه القصيدة” ضمن الأعمال الكاملة ص. 121″.
“أيتها العرافة المقدسة…
جئت إليك متخنا بالطعنات و الدماء
أزحف في معاطف القتلى و فوق الجثث المكدسة
منكسر السيف . مغبر الجبين و الأعضاء
أسال يا زرقاء …
عن فمك الياقوت عن نبوءة العدراء.”
هكذا و بتداعيات حرب نكبة حزيران وسقوط – طروادة – العربية على وهم الحصان. يتفجر الأسى و الوحشة. و تتحقق نبوءة هذا الشاعر العراف.
إذا كان الشاعر أمل دنقل يحدر من الخطر الخارجي. فإنه يعلن كذلك عن العدو الكامن داخل الوطن . إن قصيدة – البكاء بين يدي زرقاء اليمامة- كانت تعبيرا عميقا وصادقا عن موقف عنترة ” الشعب العربي” الذي تركه الحكام في صحراء الإهمال. يسوف النوق إلى المرعى ويحتلب الأغنام و يجتر أحلام الخصيان. حتى إذا ما إشتدت الحرب وأعلنت المعركة. ذهبوا اليه يستصرخون فيه روح الحمية و يدعونه الى الدفاع عن قصورهم المضاءة بالمسرات والوان اللهو و الترف. يقول أمل دنقل ص- 123- ” ضمن الأعمال الكاملة”.
“أيتها النبية المقدسة
لا تسكتي..فقد سكت سنة فسنة..
لكي أنال فضلة الأمان
قيل لي – إخرس-
فخرست..و عميت..وائتممت بالخصيان.
ظللت في عبيد ” عبس″أحرس القطعان.
“…”
وها في ساعة الطعان.
ساعة أن تخادل الكماة..
و الرماة و الفرسان
دعيت للميدان.”
يدعو أمل إلى الاهتمام بالإنسان العربي. عن هذه الجموع الفقيرة الغفيرة وهي تسير في الشوارع محنبة الظهور و مثقلة الأعناق كقطيع أغنام.يقول في قصيدته – كلمات سبارتكوس الاخيرة – ص. 110.
“يا إخوتي الدين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الإسكندر الأكبر.
لا تخجلوا.. ولترفعوا عيونكم الي
لأنكم معلقون جانبي…على مشانق
القيصر.
فلترفعوا عيونكم إلي.”
*قصائد الوداع
ظل الشاعر أمل دنقل يحفر في الجدار. لكنه رحل قبل أن يتدفق النورالمنتظر “وقد نرحل نحن كذلك قبل هذا التدفق”.إلا أن كلماته ستظل تواصل الحفر والطرق على وجه الجدار الواقف في وجه الشروق العربي. لكن داء – السرطان – اللعين داهمه لأربع سنوات.
حيث خط الشاعر مجموعة من – قصائد الوداع- الرومانسية وهو على سرير الموت بمعهد الأورام القومي بقصر العيني القاهري. حيث فارق الحياة صباح يوم السبت الحادي والعشرين من مايو 1983 على الساعة الرابعة صباحا. يشير الشاعر والناقد الدكتور عبد العزيز المقالع بأننا نودع ” نسترجع ذكرى” شاعرا عظيما عاش مخلصا للكلمات والوطن.
بقي أن نشير إلى من يقرأ شعر الراحل أمل دنقل ” كباقي الإبداع المتميز″، كمن يشرب ماء مالحا. كلما شربت كثيرا ، كلما ازددت عطشا.


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"