تابعنا على فيسبوك وتويتر

رزمنا أمتعة السفر المعتادة بكل خميس من كنعان إلى بغداد مع (الصوغة) التي كانت (علاكة) بيض عرب وديك هراتي أحمر قرص مع كيس خام أبيض مليء باللبن الخاثر . حشرنا كل ذلك في صندوق سيارتنا (الأوبل) السوداء وتصدرنا أنا وأختي هناء مع أمي (الكشن الكدامي) لصق أبي .
كان غريباً أن لا نذهب كما اعتدنا إلى بيت جدي المصلاوي (حسين بانزين) في (عكد المعدان) بمحلة (الفضل) ، بل إلى (البياع)  وهو حي جديد على أطراف جنوب بغداد إذ أن تلك السفرة كانت لترتيبٍ ما أعده أعمامي وأبناء عمهم بين جدي العصملي مع أخيه الأكبر (توفيق العبو) في بيت عمتي وهي زوجة ابنه (موسى) أول حلاق في هذا الحي  .
الصورة بلقائهم بعد فراق دام منذ الحرب العظمى وحتى العام 1965 أسترجعها وقد تهاوى العصملي بالنحيب على رأس أخيه توفيق العبو طالباً منه السماح على الهروب الذي ارتكبه حين التحق توفيق بـ (الســـفر بر) لقتال الإنكليز في الفاو وعاد بإصبع مبتورة يوم كان جدي على الرغم من عصمليته مختبئاً في بيت زوجته الأولى في قرية (جيزاني الإمام) في بعقوبة.
بكيتُ لبكاء الأجداد الطاعنين في الغياب عن بعضهم ، ولبكاء أعمامي وأبناء عمهم فرحاً بمرآهم كل يحتضن الآخر كأطفال شابت رؤوسهم وما شابت بهم السنين ، فقد راح العصملي يفت لحم التشريب وينثره أمام أخيه في جفنة جمعتهما معاً عندما كان النحيب وشهيق زفرة الدموع  يعلوان على صوت ضحكهما فرحاً باللقاء بعد أربعين عاماً .. عدنا مع جدي العصملي إلى كنعان صبيحة الجمعة وعدنا بهِ مساءها ثانيةً إلى بغداد كي نسافر صحبة المتبقين من ضيوف البياع إلى النجف لدفن جدنا توفيق العبو .


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"